خُطة تربوية لتمكين المتحررين حديثاً من الأمية من بعض مهارات اللغة العربية
محمود علي محمد شرابي, ,جامعة القاهرة ,معهد الدراسات التربوية ,قسم تعليم الكبار, ماجستير 2008 190
أولاً : مقدمة :
يشهد العالم اليوم ثورات معرفية , ومستجدات فكرية , وتطورات ثقافية , ونهضة حضارية تنموية شاملة ، يعد لها بثورة تعليمية شاملة ، أظهر معالمها محاولات كثير من أقطاره القضاء علي الأمية ، وتمكين المتحررين حديثاً من الأمية من المهارات اللغوية ، وتوفير فرص لاستكمال الدراسة للراغبين فيها ، وحثهم على مواصلة تعليمهم لمراحل تعليمية متتالية ، حتي يتمكن الفرد من التكيف والتعايش مع هذه المستجدات والتطورات بما يتلاءم مع احتياجاتهم ويتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم ، لإحداث تنمية شاملة بشتى صورها ، وفى جميع مجالات الحياة.
وهذه التنمية في حاجة إلي قوة عاملة ، أعدت لتكون علي قدرٍ عالٍ من المرونة والتكيف للمطالب الجديدة اللازمة فى المجتمع ، وهذه فى حاجة إلى قدرٍ راقٍ من المهارات والفهم .
والاهتمام بتعليم اللغة العربية للدراسيين في المراحل الأولى ، أمر له ضرورته لأنها تمكنهم من أدوات المعرفة ، وتزودهم بالمهارات اللغوية الأساسية ، لذا ينبغي أن تنبع المقررات الدراسيةِ من واقعهم واهتماماتهم ، وتتناسب مع قدراتهم اللغوية .
وقد أشارت نتائج كثير من الدراسات بتسرب المتحررين حديثاً من الأمية من مواصلة تعليمهم بالمرحلة الإعدادية وما بعدها ، والانقطاع عنها بعد أن قيدوا واستمروا فترة من الوقت فيها ، مما دفع الباحث للخوض في أعماق هذه الدراسة ، لتعرف مدي ملائمة مقرر اللغة العربية بالمرحلة الإعدادية للمتحررين حديثاً من الأمية ، وطرائق التدريس التي وضعت أساسا لتناسب الطلاب المنتظمين ، والتي لم تكن موجهة للمتحررين من الأمية ، بما لديهم من حد أدني من مهارات القراءة والكتابة .
وقد تأكد شعور الباحث بوجود المشكلة ميدانياً ، وبما أشارت إليه الأدبيات ، وأيدته نتائج الدراسات والبحوث السابقة في هذا المجال ، لذا قام الباحث برصد الواقع لمعرفة المهارات اللغوية التي يحتاجونها ، والموضوعات المناسبة لهم ، حتي يصل المتحرر إلي مستوي لغوي يمكنه من استخدام مهارات اللغة العربية : " التحدث ،والكتابة ، والقراءة ، والاستماع " استخداما ناجحا .
وهذه وسيلة لتحقيق غاية كبري ، وهي تعديل سلوك المتحررين اللغوي من خلال تفاعلهم مع الخبرات والأنشطة اللغوية التي يحتويها المنهج ، ويستطيعون مواصلة دراستهم بالمرحلة الإعدادية ثم الثانوية ثم الجامعة ، ومن ثم تحددت مشكلة الدراسة الحالية وحدودها .
الإحساس بالمشكلة :
انبثق إحساس الباحث بمشكلة الدراسة من خلال ما يلي : ـ
1ـ ما أوصت به نتائج الدراسات السابقة بوجود معاناة لدي المتحررين حديثاً من الأمية في مواصلة الدراسة بالمرحلة الإعدادية والذي نتج عن ضعفهم في مهارات القراءة والكتابة لديهم مما أدي إلي تسربهم من الدراسة والانقطاع عنها .
2 ـ من خلال الدراسـة الاستطلاعية التي قام بها الباحث علي عينـة عشوائيـة من المتحررين حديثاً من الأمية والمنتظمين في فصول مواصلة التعليم في مراكز قضايا المرأة المصرية ببولاق الدكرور ، ومركز تعليم الكبار بمدينة شبرا منت بالجيزة والتي بلغ عددها عشرون متحرراً .
ولقد أسفرت نتائج هذه الدراسة الاستطلاعية عن وجود ضعف لدي المتحررين حديثاً من الأمية في المهارات اللغوية بنسبة (73% ) من أفراد العينة وخاصة في مهارتي القراءة والكتابة ، ورغبتهم الشديدة في إتقانها لقراءة القرآن الكريم ومطالعة الكتب الدينية بمختلف فروعها ، وكذلك (75%) لديهم صعوبة في فهم الكتب المقررة عليهم مما اضطر الكثير منهم الانقطاع عن الدراسة ، وانشغالهم بالحرف والمهن الأخرى .
وبذلك اهتدي الباحث إلي مشكلة الدراسة .
مشكلـة الدراسـة :
تحددت مشكلة الدراسة في تدني المستوى اللغوي لدى المتحررين حديثاً من الأمية وعدم تمكنهم من مهارات اللغة العربية . وضعفهم في قراءة وفهم كتب اللغة العربية المقررة عليهم في المرحلة الإعدادية ؛ الأمر الذي أدى إلى تسربهم من الدراسة والانقطاع عنها بعد أن قيدوا واستمروا فترة من الوقت فيها ، وذلك كما أشارت الدراسـة الاستطلاعية التي قام بها الباحث و كثير من الدراسات سالفة الذكر ، مما أدي بهم إلى الإحجام والانقطاع عن الدراسة ، والذي يعتبر من عوامل الهدر أو الفقد التعليمي للجهود التعليمية المبذولة بل وللمجتمع وخطط التنمية المنشودة .
ومما سبق تسعى الدراسة لتقديم تصور مقترح لخطة تربوية تتكامل مع المقرر الدراسي لمادة اللغة العربية للمتحررين حديثاً من الأمية في المرحلة الإعدادية وملائمة لقدراتهم وتنمي بعض مهارات اللغة العربية لديهم .
ولما تبين للباحث – على حد علمه – بأنه لا توجد دراسة تعرضت لتشخيص وعلاج ضعف مهارات اللغة العربية لهذه الفئة كان دافعاً للباحث للتعرض لهذه المشكلة .
أسئلة الدراسة
سعت الدراسة للإجابة عم الأسئلة التالية :
1ـ السؤال الأول : ما الأسس المعرفية واللغوية والنفسية والاجتماعية للمتحررين حديثاً من الأمية ؟
2ـ السؤال الثاني : ما أهم المهارات اللغوية التي ينبغي أن تتضمنها خطة تربوية مقترحة لتمكين المتحررين حديثاً من الأمية من بعض مهارات اللغة العربية ؟
3ـ السؤال الثالث : ما التصور المقترح لخطة تربوية لتمكين المتحررين حديثاً من الأمية من بعض مهارات اللغة العربية ؟
حدود الدراسة
اقتصرت الدراسة الحالية علي :
1ـ بعض مهارات القراءة والكتابة التي يجب توافرها في منهج اللغة العربية للمتحررين حديثاً من الأمية بالمرحلة الإعدادية .
2 ـ عينة من المتحررين حديثاً من الأمية بالمرحلة الإعدادية بمحافظة الجيزة ، والتي بلغت (141) متحرراً ، وعينة من معلمي اللغة العربية القائمين علي فصول المتحررين حديثاً من الأمية حيث بلغت (30) معلماً .
أدوات الدراسـة:
قام الباحث بإعداد الأدوات التالية:
1- استبانة الاحتياجات التربوية للمتحررين حديثاً من الأمية.
إعداد الباحث.
2- استبانة تعرف آراء المعلمين والقائمين على فصول المتحررين حديثاً من الأمية في مدى تمكنهم من مهارات اللغة العربية. إعداد الباحث.
3- قائمة لبعض مهارات القراءة والكتابة للمتحررين حديثاً من الأمية.
كما استخدم الباحث في تحليل بيانات هذه الأدوات ، الحزمة الإحصائية 15) SPSS ) لإيجاد قيم اختبار لا معلمي كا2 وكذلك اختبار النسب المعنوية لاستجابات المتحررين حديثاً من الأمية عينة الدراسة، وكذلك استجابات المعلمين القائمين علي تدريسهم .
عينـة الدراسـة:
نظراً لصعوبة إجراء مسح ميداني شامل لجميع المتحررين حديثاً من الأمية والمنتسبين بالمرحلة الإعدادية بجمهورية مصر العربية، فقد تم إجراء الدراسة الميدانية على عينة عشوائية قوامها (141) متحرراً من فروع الهيئة العامة لتعليم الكبار، بمحافظة الجيزة من إدارات مختلفة بالفرع، وكذلك من مركز قضايا المرأة المصرية ببولاق الدكرور. كما بلغت عينة المعلمين القائمين علي تدريس منهج اللغة العربية للمتحررين حديثاً من الأمية ( 30 معلماً ). وقد تم توزيع الاستبانتين بمعرفة الباحث وتحليلهما واستخلاص نتائج الدراسة .
إجراءات تنفيـذ الدراسـة:
لبلوغ أهداف الدراسة وللإجابة عن أسئلتها، قام الباحث بما يلي:
أولاً: للإجابة عن السـؤال الأول، وينص على: ما الأسس المعرفية واللغوية والنفسية والاجتماعية للمتحررين حديثاً من الأمية ؟
قام الباحث بالإجراءات التالية:
1- مراجعة أدبيات التربية في مجال الدراسة، والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة، والوقوف على الأسس النفسية والاجتماعية للمتحررين حديثاً من الأمية، وكذلك السمات الثقافية و المعرفية واللغوية لهم.
2- عرض استبانة الاحتياجات التربوية للمتحررين حديثاً من الأمية على المحكمين، ثم تصويبها وضبطها، ثم تقديمها للمتحررين حديثاً من الأمية لتعرف الأسس المعرفية والاحتياجات اللغوية لهم.
3- عرض استبانة تعرف آراء المعلمين والقائمين على فصول المتحررين حديثاً من الأمية في مدى تمكنهم من بعض مهارات اللغة العربية، على المحكمين ثم ضبطها وعرضها على المعلمين لتعرف آرائهم في الاحتياجات اللغوية للمتحررين حديثاً من الأمية والصعوبات التي يجدونها في منهج اللغة العربية المقررة عليهم بالمرحلة الإعدادية.
4- واستخلص الباحث من ذلك الأسس المعرفية واللغوية والنفسية والاجتماعية وكذلك الاحتياجات اللغوية للمتحررين حديثاً من الأمية.
ثانياً: للإجابة عن السـؤال الثاني، وينص على: ما أهم المهارات اللغوية التي ينبغي أن تتضمنها خطة تربوية مقترحة لتمكين المتحررين حديثاً من الأمية من بعض مهارات اللغـة العربيـة؟
قام الباحث بالإجراءات التالية:
1- في ضوء الأسس السابقة قام الباحث بتحديد المهارات اللغوية التي ينبغي أن يتقنها المتحررون حديثاً من الأمية بالمرحلة الإعدادية وتم وضعها في قائمة مهارات وخاصة مهارات القراءة والكتابة المناسبة لهم ، وتم عرضها على المحكمين ثم تصويبها ومعالجتها في ضوء آرائهم،
2- ثم استخلاص قائمة لبعض مهارات القراءة والكتابة المناسبة للمتحررين على ضوء خصائصهم النفسية والاجتماعية وعلى ضوء احتياجاتهم اللغوية وتم تضمينها في الخطة التربوية المقترحة.
ثالثاً: للإجابة عن السـؤال الثالث، وينص على: ما التصور المقترح للخطة التربوية المقترحة لتمكين المتحررين حديثاً من الأمية من بعض مهارات اللغـة العربيـة؟
قام الباحث بما يلي:
1- تفسير وتحليل بيانات استبانة الاحتياجات التربوية للمتحررين حديثاً من الأمية وتحديد اهتمامات واحتياجات المتحررين، وكذلك ميولهم واهتماماتهم.
2- تفسير وتحليل بيانات استبانة تعرف آراء المعلمين والقائمين على فصول المتحررين حديثاً من الأمية للوقوف على الصعوبات التي يجدها المتحررون أثناء دراستهم،
3- وعلى ضوء نتائج الدراسة وكذلك على ضوء قائمة المهارات اللغوية المقترحة قام الباحث بتحديد التصور المقترح للخطة التربوية لتمكين المتحررين حديثا من الأمية من بعض مهارات اللغة العربية وذلك من خلال :
أ ـ تحويل المهارات اللغوية إلي أهداف تربوية .
ب ـ اختيار محتوي مناسب لهذه الأهداف .
ج ـ تحديد استراتيجيات تدريس مناسبة للأهداف والمحتوي السابقين .
د ـ اختيار وسائل تقويم بنائية وختامية مناسبة لكل ما سبق .
هـ ـ اختيار أساليب للمتابعة والتطوير في ضوء ما سبق .
4 ـ تم عرض مجموعة من التوصيات والمقترحات التربوية في ضوء التصور المقترح للخطة التربوية للتمكن من مهارات اللغة العربية لتجويد العملية التعليمية والتغلب على عدم ملائمة مقررات اللغة العربية للدارسين وضعف المهارات اللغوية لدى خريجي فصول محو الأمية وجعل المقررات أكثر مناسبة لقدراتهم واستعداداتهم في ضوء كل ما سـبق.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة