التعبير اللغوي في ترجمات بعض من قصص يوسف ادريس القصيره
رانيا عبد الباقي علي علام, ,عين شمس, الالسن اللغة الإنجليزية, ماجستير 2004
تهدف الدراسة إلى تطبيق أبعاد نظرية التعبير اللغوى( register theory ) و هى على سبيل التحديد: المجال (field)، المشاركة (tenor) ، الصيغة (mode) و ذلك على أربع قصص قصيرة مترجمة ليوسف إدريس. و يعد هذا التطبيق محاولة لرصد وتحديد الآثار الناجمة عن تطبيق تلك الأبعاد للتعبير اللغوى على جودة الترجمة ، و من ثم على اعتبارها ركائز أساسية لتقييم ترجمة أى نص من النصوص بصورة عامة.
و تعد تلك الأبعاد أدوات فاعلة فى تكوين العناصر الخاصة بسياق الموقف و التى غالبا ما تغلف أى نص و تشكل الظروف المحيطة به. و قد ثبت أن لتلك الأبعاد أثرا بالغ الأهمية و الخطورة على جودة النص المترجم، و من ثم فان إغفال تلك الأدوات الفاعلة و المؤثرة و التى تبين بشكل جلى الأجزاء الهامة المميزة لأى نص سوف يكون له نتائج سلبية تؤثر فى تقليص المعنى و تهلهل الأفكار.
و تدور الدراسة حول فكرة التعبير اللغوى ( register) ، و التى تحمل فى طياتها فكرة التغيير حسب الاستخدام الذى تستغل فيه اللغة ، و كذلك تدور حول تقييم النتائج المباشرة لمثل هذه المقدرة اللغوية على التغيير فى الترجمة بصورة عامة و فى النص المترجم بصورة خاصة ، مما يعد الركن الركين فى هذه الدراسة. فالهدف الأساسى هو إثبات أن التركيز على أبعاد التعبير اللغوى و أخذها بعين الاعتبار أثناء عملية الترجمة سوف يكون له بالغ الأثر على عملية الترجمة من الناحية الفكرية و الشكلية و الجمالية.
هذا و تتكون الدراسة من خمسة فصول:
الفصل الأول
يعرض الفصل الأول الأفكار النظرية التى تقوم عليها الدراسة و يستعرض بصورة مفصلة فكرة أن اللغة كائن حى و جزء لا يتجزأ من المجتمع المحيط و الظروف المغلفة لأى نص أو خطاب ، و يتطرق الفصل إلي الحديث عن هذا مدعما بالمناقشات و الاستشهادات ، حيث تعرض الدراسة مفاهيم السياق و المقام و التعبير اللغوى بصورة مفصلة مدعمة بالشرح و التعريفات و الشواهد. كما تقدم الدراسة خلفية تاريخية توضح أصل تلك الفكرة منذ أن كانت ومضة فكرية إلى أن أصبحت نظرية ذات أبعاد واضحة و خصائص جلية على يد عالم اللغة هـــاليداى (M.A.K. Halliday). إذ أن النموذج الذى أرساه هاليداى لهذه النظرية هو النموذج المحتذى به فى هذه الرسالة إذ أنه أكثر النماذج انتظاما و اتقانا من حيث التقسيم و التنظيم مما يسهل عملية البحث. و يبين هاليداى أن التعبير اللغوى يتألف من ثلاث عناصر: المجال و المشاركة و الصيغة ، و من ثم فان هذا التقسيم المنظم يسهل عملية تحليل القصص المختارة كعينة للبحث و الترجمة. هذا إلى جانب أن تلك الأبعاد تعد من أهم و أبرز المكونات التى يتألف منها سياق الخطاب فى أى نص. كما يستعرض الفصل لاحقا شرحا مفصلا للتعريفات و الوظائف و المعانى الخاصة بكل بعد من تلك الأبعاد على حدة.
هذا و تستعرض الدراسة فكرة اللغويات الوظيفية النظامية (Systemic Functional Linguistic SFL) التى طرحت للمرة الأولى على يد هاليداى. و هذه الفكرة تتعرض لعلاقة نظرية التعبير اللغوى بنحو اللغة و قواعدها ، فهى تكشف عن أن أصل تلك النظرية يعود إلى التركيب النحوى ، حيث أنها ما هى إلا أداة إشارية اجتماعية تعكس الدور الذى تلعبه فى المجتمع ، و الذى يؤثر بصورة حتمية فى تركيبها.
و هناك علاقة ما تربط بين التعبير اللغوى و العنصر الدلالى (semantic component)، فالمجال يرتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى المضمونى (ideational meaning) ، و المشاركة ترتبط بصورة مباشرة بالمعنى التواصلى (interpersonal meaning) ، أما الصيغــــة فتتعلق بالمعنى النصــى (textual meaning) . إذ يتعلق الأول بنظــام التعدية ( transitivity system) ، و الثانى بالنظام الالتزامى ( modality system) ، والثالث بنظام الترابط النصى (textuality system) .
أما الجزء الأخير من الفصل ، فهو مخصص لشرح نظريات الترجمة ، إذ ترتبط الدراسة ارتباطا وثيقا بها. و يتم عرض العديد من تلك النظريات و الربط بينها و بين فكرة الثقافة ونقاط التقاء الثقافات و اختلافها. ثم يتم عرض الدور المنوط به المترجم بصورة مفصلة. و ينتهى الفصل بعرض هدف الرسالة و المرام الذى تحاول الوصول إليه.
الفصل الثانى
و يطرح الفصل الثانى مفهوم القصة القصيرة كنوع من أنواع الإبداع الأدبى مقدما نبذة تاريخية عن نشأة هذا الفن القصصى و تطوره فى العالم بصورة عامة ، و فى العالم العربى بصورة خاصة. أما حياة يوسف إدريس الإنسانية و الأدبية كواحد من أعلام الأدب المصرى المعاصر ، فيتم تقديم عرضا سريعا لها تتضح من خلاله مكانته الأدبية الرفيعة. كما تعد تلك المقدمة تمهيدا طبيعيا للحديث عن التطبيق العملى لنظرية التعبير اللغوى على أربع من القصص القصيرة المترجمة ليوسف إدريس و هى: "ليلة صيف" و "شيخوخة بدون جنون" و "لعبة البيت" و أخيرا "المأتم".
هذا و يتم تطبيق مفهوم المجال ( field) كبعد من أبعاد نظرية التعبير اللغوى و رصده على القصص محل الدراسة كل على حدة ، و يتم إبراز مدى قدرة المترجم الحفاظ على أركان هذا البعد من خلال النص المترجم ، و تحليل الآثار الناجمة عن هذه المحافظة على جودة و إخراج الترجمة. ثم يتم رصد عنصر المجال أو ما يقوم به المشاركون فى الخطاب ، و ذلك من خلال مفردات القصص التى تكشف بصورة أساسية موضوع الخطاب.
و من خلال الدراسة يتبين أن وديدة واصف مترجمة "ليلة صيف" و "شيخوخة بدون جنون" و "المأتم" قد حافظت بشكل منتظم على أركان المجال و تمكنت من رصدها فى النصوص المترجمة و قد تمكن روجر ألن مترجم "لعبة البيت" أيضا من الحفاظ على أركان المجال بصورة أمينة و دقيقة إلا أن ترجمته جاءت مطولة ليس فيها الكثير من التصرف أو التغيير.
الفصل الثالث
يتناول الفصل الثالث البعد الثانى و هو المشاركة ( tenor) أى الرابطة التى تضم المشاركين فى الخطاب. و يتم تطبيق عناصر هذا البعد من خلال الفصل ككل على القصص محل الدراســـة و الذى يضم ثلاث عناصر ألا و هى: العلاقة الشعورية أو العاطفيــة (affect) التى تربط بين أطراف الخطاب و درجة التقارب أو المعرفة ( contact) بينهم و أخيرا عنصر السلطة (power) و هى تشمل الفوارق الاجتماعية و الطبقية التى تفصل بينهم.
و قد تم رصد هذا العنصر من خلال عناصر صيغة الفعل ( mood) و التعبــير الموقفى (attitudinal lexis) و عبارات التأدب و النداء (politeness and vocative expressions) و كذلك بنية العبارات (clause structure) و منها الاستفهام و الأمر و الجملة الخبرية (interrogatives, imperatives, and declaratives). و تعتبر كل هذه التركيبات وسيلة للكشف عن المشاركة و من ثم تأثير هذا العنصر على جودة الترجمة ، و تحديد العلاقات الصحيحة التى تربط المشاركين فى الخطاب.
ويثبت من خلال الدراسة أن العلاقات الرابطة بين المتحدثين قد تم رصدها بصورة جيدة فى النص المترجم كما هو الحال فى النص الأصلى ، و ذلك باستثناء بعض الأمثلة القليلة ، إلا أن الأعم الأغلب هو السير على نسق واحد فى بيان تلك العلاقات فى النص المترجم.
الفصل الرابع:
ويعرض هذا الفصل البعد الثالث من أبعاد نظرية التعبير اللغوى ألا و هو الصيغة أو (mode) ، إذ يتم بحث و تحليل كل قصة بصورة منفردة فيما يتعلق بصيغتى الخطاب المكتوبة منها و المنطوقة. هذا و تعد الصيغتين فى القصص محل الدراسة مكتوبتين إلا أن إحداهما كتبت على أنها خطاب منطوق و إن كانت تفتقر إلى عفوية الخطاب المنطوق الفعلى إلا أنها تحمل الكثير من معالمه و خصائصه .
و يتم تحليل الجزء المكتــوب ، من خلال البنيـــة التركيبيـة(grammatical structure) و المضمونية (semantic structure) و التداولية(pragmatic structure) لبعض الجمل بالتفصيل كمثال فى جميع القصص القصيرة كل على حدة ، و كذلك من خلال المفردات اللغوية المستخدمة فيه.
أما عن الجزء المنطوق فقد تم تحليله من خلال الخصائص المميزة لهذا الخطاب ، مثل الأخطاء و المقاطعات و الحذف و غيرها من الصفات الخاصة بالمحادثات. أما عن المفردات اللغوية المستخدمة فى الحوار أو الجزء المنطوق فهى لغة غير رسمية أقرب إلي العامية ليس فيها تعقيدات الخطاب المكتوب. حيث وجد أنه فى كثير من الحالات تم الحفاظ على الخصائص المميزة لكل صيغة بصورة متقنة فيما عدا وجود بعض الاستثناءات. كما يستعرض الجزء الأخير من الفصل عنصر النصية أو الترابط النصى ( textuality) ، وذلك فى محاولة للكشف عما إذا كان النص المترجم يحمل خصائص الترابط هذه أم أنه نص مفكك الأجزاء مهلهل العناصر.
و يتم تحليل جميع عناصر النص من حذف و مرجعية و إحلال و تكرار فى جميع القصص محل الدراسة ، هذا إلى جانب الترابط على مستوى المفردات ، و الذى يتحقق من خلال الترادف و التضاد و المجاز المرسل و الكناية. أما على مستوى الجمل فيوجد الكثير من أدوات الربط كالإيضاح البيانى و التضاد و الإضافة و التوكيد و الاختلاف ، و كذلك أدوات الربط الزمنية و المكانية و السببية. و تلعب تلك الأدوات دورا رئيسيا فى ترابط النص ككيان موحد فى الجزئين المكتوب و المنطوق. و يبين التحليل الدقيق للقصص القصيرة أن تلك العناصر التى تساعد النص على التماسك و الترابط فى وحدة متكاملة قد تم الحفاظ عليها فى النص المترجم بصورة محكمة و دقيقة تتواءم و طبيعة اللغة الإنجليزية المترجم إليها النصوص.
الفصل الخامس
و يشمل هذا الفصل الخاتمة التى تتضمن جميع النتائج التى تم التوصل إليها من خلال الدراسة.
أولا: تلخص الخاتمة العمل الذى يتم من خلال هذه الدراسة على مدار الفصول السابقة مقدمة مسحا شاملا للرسالة ككل ، حيث تستعرض ما جاء فى الفصل الأول و الذى يتناول الجزء النظرى القائمة عليه الدراسة و كذلك الأفكار و المفاهيم و التعريفات. و كذلك تلخص الخاتمة ما جاء فى الفصل الثانى من تحليل المجال (field) أو ما يقوم به المشاركون فى الخطاب ، و ذلك بصورة دقيقة من خلال مفردات القصص. و تلخص أيضا الفصل الثالث الذى يعد تحليلا دقيقا للمشاركة (tenor) ، وذلك من خلال التعبيرات المختلفة و تراكيب الجمل. و أخيرا تلخص الخاتمة الفصل الرابع و الذى يستعرض البعد الثالث و هو الصيغة (mode) و ذلك بفرعيها الأساسيين الكتابة و الخطاب المنطوق.
ثانيا: تعرض الخاتمة النتائج التى توصلت إليها الباحثة من خلال دراسة كل فصل على حدة بما فيها الفصل الأول و به الجزء النظرى الذى يتضمن نظرية التعبير اللغوى و التى تتعلق بدورها بشكل جلى بالترجمة فى هذه الدراسة. و قد وجد أن هناك علاقة وثيقة تربط الترجمة بنظرية التعبير اللغوى ، كما وجد أن هناك أهمية قصوى يشكلها عنصر التعبير اللغوى فى عملية ترجمة أى نص من النصوص وذلك لكونه كائنا حيا يرتبط ارتباطا مباشرا بالظروف المحيطة بسياق الموقف ، و من ثم يعتبر التعبير اللغوى أداة فى غاية الأهمية بالنسبة لتقييم الترجمة. فإذا أخذ هذا العنصر فى الاعتبار أثناء الترجمة فسيؤثر هذا على جودة الترجمة تأثيرا إيجابيا من الناحية الجمالية و المعنوية و التركيبية ، بحيث يحتفظ النص المترجم بروح و معالم النص الأصلى. أما على الجانب الآخر إذا ما أغفل عنصر التعبير اللغوى أثناء الترجمة فسيفقد النص المترجم الكثير و يخرج فى صورة مشوهة تعكس معانى غامضة مفككة مفتقرا كذلك الترابط و التماسك.
أما الفصل الثانى فيبين النتائج التى تم التوصل إليها. فعن طريق تحليل عنصر المجال فى القصص القصيرة التى ترجمتها وديدة واصف بالإضافة إلى القصة القصيرة التى ترجمها روجر ﺁلن ، يثبت أن هذا العنصر قد تم رصده و متابعته بشكل جيد أظهر النصوص الأدبية واضحة جلية و ذات مغز مفهوم.
و يعرض الفصل الثالث النتائج التى تم التوصل إليها من خلال تحليل عنصر المشاركة بجميع عناصره: العلاقة الشعورية و درجة التقارب و الأبعاد الاجتماعية و الطبقية فى القصص القصيرة. و قد وجد أنه تم الحفاظ على هذا العنصر بشكل متقن يعكس بصورة أمينة تلك العلاقات باستثناء وجود بعض الحالات التى تحتاج إلى مراجعة.
و يلخص الفصل الرابع النتائج التى تم التوصل إليها من خلال تحليل الصيغة بصورتيها المكتوبة و المنطوقة (و إن كانت مكتوبة أيضا على أنها خطاب منطوق). و يثبت من خلال الدراسة أن كلا المترجمين كانا قادرين على المحافظة على الفارق بين كلتا الصيغتين و على استخدام الأدوات المناسبة لبيان كل صيغة على حدة. هذا إلى جانب المحافظة على الترابط النصى فى جميع القصص باستخدام الأدوات المناسبة لللغة الإنجليزية المترجم إليها النص ، و من ثم يخرج النص متكامل الأجزاء مترابط العناصر.
و من النتائج الهامة التى توصلت إليها الدراسة بيان الفارق فى الترجمة حين تكون اللغة الأصلية للنص هى اللغة الأم للمترجم أو حين لا تكون كذلك. ففى هذه الرسالة يوجد مترجمان مختلفان للقصص القصيرة هما وديدة واصف و لغتها الأم العربية (اللغة الأصلية للنص) و روجر آلان و لغته الأم الإنجليزية (اللغة المترجم إليها النص). إذ يتضح أن وديدة واصف متفهمة للنص الأصلى متعمقة فى أغواره و مستوعبة للأجزاء التى تظهر فيها ثقافة اللغة و مفرداتها و مصطلحاتها و المناطق التى عادة ما تشكل خلافا بين الثقافات. و من ثم جاءت ترجمتها مختصرة فيها الكثير من التصرف و المعالجة الخلاقة للنص الأصلى. حيث أن لديها القدرة على هضم و استيعاب النص الأصلى بصورة أعمق و من ثم القدرة على تطويع الأدوات بحيث يظهر النص المترجم أقرب معادل للنص الأصلى. و من ناحية أخرى تبدو ترجمة روجر آلن مطولة شارحة مفسرة و أمينة بحيث يبدو النص المترجم صورة مكررة من النص الأصلى مع بعض التعديلات و التغييرات الطفيفة. و ذلك يرجع إلى أن روجر آلن يجد صعوبة فى الفهم الكامل للنص الأصلى المكتوب باللغة العربية و كذلك فى إيجاد المقابل المناسب له فى الإنجليزية ، و من ثم فلا يحاول تغيير أو معالجة بعض التعبيرات و المصطلحات التى قد تحتاج لهذا أحيانا.
و على الرغم من ذلك فإن كلا المترجمين يتمتعان بمهارة و كفاءة واضحتين ، حيث تظهر عناصر التعبير اللغوى بصورة محكمة مفصلة من خلال القصص القصيرة المترجمة باستثناء بعض الأمثلة القليلة. و هذا النظام يعطى النص المترجم ثقلا معنويا و تركيبيا و جماليا ، و من ثم يعكس روح و قيمة العمل الأصلى مانحا القارئ نفس فرصة الاستمتاع التى يحظى بها قارئ النص الأصلى و استيعاب نفس الأفكار و المفاهيم ، و أن يحظى كذلك بنفس التأثير الذى يشكله النص الأصلى قدر المستطاع.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة