دراسة الأسس العلمية والفنية لترميم الزخارف الملونة والمذهبة علي الأخشاب الأثرية تطبيقا علي أحد النماذج المختارة

سعيد عبد الحميد حسن القاهرة الآثار ترميم الآثار ماجستير 2009 287

 "استطاع الإنسان منذ قديم الأزل أن يسخر الخشب لتلبية العديد من احتياجاته ، فاستخدمه في بناء مسكن يقيه حرارة الصيف ويحميه من برد الشتاء ثم صنع منه السفن التي تنقله من مكان إلي مكان عبر البحار والمحيطات فقرب المسافة بينه وبين أقرانه 0كما ستخدمه في صناعة العديد من الأدوات اللازمة للصناعات المختلفة وفي صناعة الأثاث والعربات وغيرها من الصناعات اللازمة لحياته 0

ومع التطور الذي يحدث في كل عصر أخذت الصناعات الخشبية تطور نفسها ، وبرع في ذلك صناع علي قدر كبير من المهارة والفن ، ومن ثم فقد زادت المجالات التي تغطيها الأعمال الخشبية ، فها هو يدخل في صناعة الأبواب والشبابيك كذلك صناعة الأثاث بالإضافة إلي القطع الفنية الأخرى من تماثيل وتحف وتوابيت 0

وقد كان محصلة ذلك أن خلفت لنا الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة تراثا هائلا من الآثار الخشبية عامة والأثاث خاصة لتعطي صورة واضحة لما وصلت إليه هذه الحضارة العظيمة من تقدم ورقي 0 فنجد مثلاً في العصر الفرعوني العديد من قطع الأثاث الملونة والمذهبة وكذلك التوابيت والتماثيل التي كانت تغطيها طبقات بالغة الدقة والجمال من الألوان والتذهيب، ولعل أبرز مثال علي ذلك مجموعة الأثاث الخاصة بالملك توت عنخ آمون وغيرها.

 أما في العصر القبطي فنجد العديد من القطع الأثرية الملونة والمذهبة أهمها الأيقونات الأثرية التي غالبا ما تكون خلفيتها مذهبة بالكامل ، وكذلك قباب المذابح والمقاصيروغيرها من التحف الأثرية الأخري التي تحتوي عليها الكنائس والأديرة التي تنتمي للعصر القبطي.

كذلك تركت لنا الحضارة الإسلامية العديد من التحف الخشبية الملونة والمذهبة تتمثل في قطع الأثاث مثل الدواليب والصناديق بالإضافة إلي الأسقف الخشبية الملونة والمذهبة سواء في المنازل أو المساجد الإسلامية.

      ولكن بمرور الزمن تعرضت الأخشاب الملونة والمذهبة للتلف والتدهور بفعل عوامل التلف المختلفة التي أدت بدورها إلي تلف زخارفها الرائعة بل وفقدها في كثير من الأحيان، مما ينذر بكارثة قد تصيب الحضارة المصرية بصفة عامة من جراء استمرار تدهور حالة الحفظ والصيانة لمثل هذه الآثار.

بالرغم من القيمة الأثرية والتاريخية والفنية للأخشاب الملونة والمذهبة إلا أنها لم تنل حظاً وافياً من الدراسات أو الأبحاث المتعلقة بها بصورة متخصصة يكون الغرض منها الوصول لافضل الأساليب والمواد التي يمكن استخدامها لعلاج وصيانة مثل هذه الكنوز الأثرية الهائلة.

لذا كان لزاما علي القائمين علي حماية الآثارو أن يبذلوا كل الجهد للحفاظ علي هذا التراث الفريد الذي قلما نجده في أي بلد من بلدان العالم 0

من هنا بدأ التفكير في عمل دراسة علمية تطبيقية لعلاج وصيانة الأخشاب الأثرية الملونة والمذهبة آملين أن تكون هذه الدراسة خطوة علي طريق الحفاظ علي الآثار الخشبية بصفة عامة ، والأخشاب الملونة والمذهبة بصفة خاصة 0

 

 

 

 

 

 

الهدف من الدراسة

 

يمكن تلخيص الهدف من القيام بهذه الدراسة في النقاط التالية:

أولاً : القاء الضوء علي تطور فن زخرفة وتلوين وتذهيب الأخشاب الأثرية علي مر العصور.

 

ثانياً : التعرف علي ودراسة الأساليب الصناعية والفنية التي استخدمت في الماضي لتشكيل وزخرفة الأخشاب علي مر العصور وذلك لفهم طبيعة وخواص تلك المواد وبالتالي إمكانية توقع المشاكل التي قد تحدث لها والحد منها بقدر الإمكان بغرض صيانتها وضمان بقاؤها لأطول فترة ممكنة.

 

ثالثاً : دراسة أهم عوامل التلف التي تسبب تلف هذا النوع من الأخشاب ودراسة ميكانيكية حدوث التلف وتحديد مظاهر التلف التي يسببها كل من هذه العوامل سواء كانت عوامل خارجية تنتج عن البيئة المحيطة بالأثر أو عوامل داخلية نتيجة عيوب بنائية طبيعية في الأخشاب نفسها تؤدي في كثير من الأحيان لتلف الأخشاب وبالتالي تؤثر علي طبقات الألوان والتذهيب التي تحملها.

 

رابعاً : دراسة أهم الأسس والأساليب العلمية لعلاج وصيانة الأخشاب الملونة والمذهبة والتي من خلالها يتم تقديم أفضل الأساليب والمواد العلمية الآمنة التي يمكن استخدامها في حالة ضرورة التدخل بالعلاج ، وكذلك وسائل الصيانة الوقائية التي يمكن القيام بها لمنع عوامل التلف التي تؤثر سلباً عليها أو علي الأقل الحد من خطورتها.

 

خامساً : عمل دراسة تطبيقية علي أحد القطع الأثرية الملونة والمذهبة باستخدام احدث التقنيات والمواد الحديثة التي توصلت إليها الدراسة العلمية النظرية لتكون مثالاً يحتذي به في علاج وصيانة الأخشاب الاثرية الملونة والمذهبة ."


انشء في: أربعاء 14 نوفمبر 2012 14:05
Category:
مشاركة عبر