مقاومة الاحتلال بالجهاد الفكري خبرة ابن تيمية

شيماء عويس محمد محمد القاهرة الاقتصاد والعلوم السياسية العلوم السياسية ماجستير 2009 214

 

 "مما لا شك فيه أن العالم الإسلامي يتعرض لغزو ثقافي غربي يسعى لفرض سيطرته على الثقافالثقافة ة الإسلامية من خلال الهجوم الشرس الذي تشنه التيارات الفكرية الغربية والحركات المعاصرة على الدول الإسلامية منها على سبيل المثال وليس الحصر (الاستشراق، التبشير، الصهيونية، العلمانية، والبهائية...الخ ) .همن ذه التيارات تعانى منها الأمة الإسلامية مما أدى إلى إضعاف وحدتها وانشغال المسلمين عن الفهم الصحيح للدين إلاسلامى والانجراف وراء هذه التيارات التى لم نجن منها سوى التأخر عن الأمم الأخرى دينيا وثقافياً وسلوكياً .وسلوكياً. ويعتبر الاحتلال الفكري الغربي للأمة الإسلامية من اخطر أخطر أنواع الاحتلال لأنه لا يدمر منزلا أو يقتل مسلما فقط بل إنه يدمر عقل أمة كاملة بأجيالها القادمة القادمة، فهو مختلف تماما عن الاحتلال العسكري الذى يكون كل هدفه الاستيلاء على ثروات الدولة المحتلة سواء شاءت شعوب هذه الدول أم أبت, أما الاحتلال الفكري فهو الذي يسيطر على عقول وثروات الدول المستعمرة طواعية من شعوبها دون مقاومة حتى لو كان هذا الاحتلال مدمر لها، فهي حرب فعلية ولكن بوسائل وأساليب عقلية وفكرية نتائجها ودمويةتصل لدرجة الدموية, وهذا الاحتلال الفكري ليس عشوائياً بل منظم ومدروس جيدا حتى يحقق الهدف منه ، ألا وهو خضوع الدول الإسلامية لسيطرة الدول الغربية سياسيا واقتصاديا، لمحو الثقافة الإسلامية وإحلال الثقافة الغربية بدلا منها، مما يجعل من الشعوب الإسلامية مجرد تابع لهم بغير فكر أو خطة مستقبلية تجعلهم لا يلحقون بالركب العلمي والسياسي للعالم الغربي, ، لتشويه فتشويه صورة الدين إلاسلامى ومحاولة القضاء عليه، وتفكيك وحدة المسلمين وإشعال الفتن بين الدول الإسلامية, وإظهار الفرق الباطنية والضالة البعيدة تماما عن الفكر إلاسلامى ليصبحوا ليصبحوا واجهة خاطئة للإسلام حتى يظهروا المسلمين بأنهم متأخرين سلوكيا وحضاريا هو الهدف الرئيسى لهم .الآن. ولم يكن هذا الاحتلال الفكري جديدا على المسلمين بل إنه ولد منذ نزول الإسلام على رسول الله محمد  على يد الكفار واليهود إلا انإن المسلمين كانوا يمتلكون الدين والقوة و العقل لمواجهة هذه التيارات والانتصار والتغلب عليها, وقد كرر الغزو نفسه على مر العالم والتغلب إلاسلامى عفي عصور لى مر التاريخ كما حدث فى عصر الهجوم الصليبي على العالم إلاسلامى بهدف التبشير للنصرانية والاستيلاء على ثروات العالم إلاسلامى تحت مسمى الحروب الصليبية, وكذلك الهجوم المغولي على المسلمين ( وهو أكثر العصور مشابهة لعصرنا الحالي ) إلا أننا على الرغم من الضعف الذى كان يعانى منه العالم إلاسلامى سواء على الجانب السياسي أو الجانب الأقتصادى والأجتماعى، بالإضافة إلى الجانب الديني كان يعانى من اضطرا بات داخلية بسبب الاختلاف بين العلماء.إلا أننا استطاعنا انأن نصمد ونحقق النصر ونسترد ما سلبه منا الصليبيون وذلك بفضل الله تعالى، ثم وحدة المسلمين سياسيا, ووجود علماء دعوا إلى الوحدة الفكرية ومقاومة الأعداء وعدم موالاتهم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية, لذلك أسعى من خلال الدراسة التالية وهى تهتم بهذه الحقبة السابقة ( الحقبة التي عاصرها ابن تيمية ) لتوضح كيفية مواجهة النظام السياسي وقتها لهذا الهجوم الصليبي والمغولي ليس من الجانب العسكري بل من الجانب الفكري والعقلي مستمد من خبرة ابن تيمية ( وهو الموضوع الرئيسي للدراسة ) والتي جاهد فيها بفكره السياسي والديني الاحتلال الفكري التتارى والفرق الإسلامية التي لجأت لغير الشريعة الإسلامية لتحقيق أهدافها, ومحاولته تغيير الوضع السياسي القائم بقلمه وفكره الإسلامي.

 

أولا:مشكلة الدراسة:

تدور الدراسة حول العلاقة بين السلطة والاحتلال الفكري و مدى الارتباط بينهما، فالاختلاف الواضح بين العصرين هو أن الاحتلال الذى عايشه ابن تيمية كان احتلالا ماديا وعقليا. أما الآن فهو احتلال عقلي يساعده خضوع السلطة أو الدولة إليه.وبالتالي فالاحتلال المادي ليس أجتبى أجنبيا بل من داخل الدولة. والسؤال هنا هل الدولة خاضعة لهذه السيطرة خوفا على مصالح الدولة الاقتصادية والسياسية أم أنها مستفيدة بشكل شخصي ؟ وهل من حق أفراد الدولة مقاومة هذا الاحتلال،  أم عليهم الإذعان له وطاعة ولى الأمر المسئول عن إدارة الدولة ؟.

ولهذا أسعى إلى توضيح العلاقة بين السلطة والاحتلال وعلاقة الرعية بهما، مستعينة بآراء أبن تيمية من منطلق لو كان معاصرا لوقتنا هذا فكيف يتعامل مع المدخلات المعادية للدين الإسلامي ؟.

ثانيا: تساؤلات الدراسة:

1.      ما هو دور السلطة أمام هذا الاحتلال الفكري ؟

2.      ما المقصود بمفهوم الجهاد الفكري عند أبن تيميةابن تيمية ؟

3.       ما مدى مساهمة العلماء في تحقيق أفكار أبن تيميةابن تيمية ؟

4.       إلى اىأى مدى يصلح فكر أبن تيميةابن تيمية لمشكلات عصرنا الحالي؟

ثالثا : الأهمية البحثية:

ترجع الأهمية البحثية إلى أهمية علمية وأهمية عملية ونوضحها كالتالي:

الأهمية العلمية:

أ‌- قلة المصادر العلمية العربية والأجنبية التي تناقش آراء وأفكار ابن تيمية مما أدى إلى وجود صعوبة في معرفة بعض المعلومات عنه.

ب‌-      كما أن أغلبية الدراسات التي كتبت عنه دينية وفقهية والقليل منها عن الجوانب السياسية بالرغم من ثراء أرائه بالأفكار السياسية والتي تشكل أهمية على الجانب السياسي ونظم الحكم.

ت‌-      تعانى دراسات ابن تيمية من العديد من الافتراءات والأقوال الشاذة التي تسئ إلى أفكاره مما أدى إلى عزوف بعض الناس عنها وكثرة ما يلصق بفكره من بدع وتكفير بالعديد من الأمور.

الأهمية العملية:

أ‌- ترجع الأهمية العملية –في نظر الباحث – هنا أن العالم الإسلامي يعانى من تفكك شديد فكل دولة تسعى إلى حماية نفسها من الدول المسلمة الأخرى والتي يفترض أن تكون صديقة لها مما أدى إلى الشتات بين الدول الإسلامية حتى لجأت إلى الغرب من أجل الحماية مما أدى إلى أن أصبحت الفرصة سانحة أمام الغرب ليحتلوا عقولنا وأرضنا باحتلال مباشر وغير مباشر وإهانة ديننا ومحاولة تغيير أصولنا.

ب‌-      خطورة الاحتلال الفكري على العالم إلاسلامى. 

رابعا: المنهج المستخدم:

تستخدم الدراسة اقترابين هما الحرب النفسية والثقافة السياسية، وسوف اتناول كلا منهما ببعض التفصيل:

1.       اقتراب الحرب النفسية:

أصبحت الحرب النفسية اليوم أحد الثوابت المرتبطة بالصراع الدولي في جميع أبعاده فهي أولا:  بديل للصراع الجسدي ، و ثانيا : تنظيم للعنف في صورة معينة ، و ثالثا : أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، كما أن وجود التعايش السلمي لا يعنى أن العالم يعيش في سلام شامل بل هي طريقة للحفاظ على المصالح الاقتصادية المشتركة على أساس من التعاون ، بدلا من الصراع الجسدي والقتال العضوي الذى يؤدى إلى خسائر بدون نتيجة. ولكن التعايش السلمي لا يبعد التصادم الايديولوجى، بل هو في الحقيقة صراع حضاري أساسه محاولة احتواء المجتمع الأخر من خلال عمليات الاستيعاب الفردية. والمعروف أن الحرب النفسية ليست بجديدة على العالم،  بل أن أعظم غزاة العالم استخدموها مثل الغزو المغولي أو التتارى للعالم ( وهو مصدر اهتمام الباحثة لإرتباطهلارتباطه بموضوع الدراسة ) فقد كشفت الدراسات أن جنكيز خان أستخدم مستحدثات عسكرية مثل:

أ‌- استخدام قوات خفيفة الحركة بدرجة كبيرة.

ب‌-      الاستفادة من أعمال المخابرات وجمع المعلومات.

ت‌-      تطبيق أساليب الدعاية بكل صورها.

وكان يستخدم جواسيس العدو ليرهب العدو نفسه عن طريق نشر الشائعات بين قواتهم، كما أنه أستخدم الجاسوسية للحصول على المعلومات اللازمة لشن هجومه،  و عمل على إطلاق الشائعات التي تساعد على المبالغة في تجسيم قوته. و لا يخفى علينا أن ظاهرة القتال المعنوي أو الفكري ليست فكرة مستحدثة في التقاليد الإسلامية، فقد كانت أداة الاتصال التي تساهم في خلق مؤيدين لحركة سياسية بعينها، بالإضافة إلى أنها تسعى إلى الاحتواء السياسي في وقت آخر ولهذا في البداية علينا تعريف معنى الحرب النفسية والمفاهيم المرتبطة بها.

الحرب النفسية:

هي نوع من القتال النفسي لا يتجه إلى العدو ولا يسعى إلا إلى القضاء على إيمان المستقبل بذاته وبثقته في نفسه وبعبارة أخرى هي تسعى لا إلى الإقناع والاقتناع وإنما تهدف لتحطيم الإرادة الفردية، فهدفها أكثر اتساعا، ولكن دائرة فاعليتها أكثر تحديدا من الدعاية. وهى تسعى إلى القضاء على الإرادة ولكنها لا تتجه إلا للعدو .

والتعامل النفسي يعتبر مكمل للحرب الباردة وبديل لها،  والهدف الأساسي منه هو تفتيت الوحدة الوطنية مستخدما العديد من الوسائل منها: إطلاق الإشاعات لبلبلة الأفكار، قتل الزعماء لخلق عدم الثقة وعمليات تخريب لإحداث الإخلال بالأمن، وتشجيع الثورات المحلية والدفاع عن الأقليات وخلق الاضطرابات الاقتصادية، وذلك لخلق الخوف من المستقبل وتنتهي بعملية التفتيت الداخلي للوحدة القومية. ولو تمعنا النظر قليلاً نجد أن الفكر الغربي وما يدعو إليه من أفكار دائما يركز على التراث والخبرة الإسلامية في التعامل النفسي ليس فقط لأنه نموذج متميز حيث يجمع بين الدين والدولة بل لأنه في وسط الشرق الأوسط وهو مطمع لكل الدول الغربية، ولذلك علينا التمييز بين ثلاثة أبعاد هم:

تحليل المصادر الفكرية والنماذج التي ساعدت على هيمنة الفكر الغربي.

متابعة تطور الدعاية وتراكماتها المختلفة و تطوراتها.

محاولة فهم المغزى من فكرهم كوسيلة من وسائل التعامل النفسي.

ولكي تكون الحرب النفسية مؤثرة يجب أن تتوفر لها العديد من المؤهلات للأعضاء المكونين للحرب النفسية وهم رجال الأفكار، رجال الاتصال، الرجال المبتكرون و الباحثون. وارتبطت بالحرب النفسية العديد من المفاهيم التي تتداخل معها منها:

الحرب الباردة:

هي استمرار حالة القتال ولكن بأساليب نفسية دعائية وإعلامية في وقت واحد.

الحرب الأيدلوجية:

وهى نوع من الصراع النفسي أساسه الرغبة في سيادة أيدلوجية على اخرى، و يفترض وجود تناقض في الأيدلوجيات، وسعى من جانب أحدى تلك الأيدلوجيات لاحتواء مجتمعات أخرى، سواء بالتأكيد أو بالاقتناع، لذلك فالحرب الأيدلوجية تفترض أن يصاحبها أما دعاية بالنسبة للنموذج الأول أو الدعوة بالنسبة للنموذج الثاني.

 فالدعوة تقود إلى الولاء وخلق المؤيدين لها،  والدعاية تنتهي بالتأييد.

الدعاية:

 يقصد بها عملية الإثارة النفسية بقصد الوصول إلى تلاعب معين في المنطق، فإذا بنا إزاء الاستجابة بما كان يمكن أن تحدث لو لم تحدث هذه الإثارة العاطفية. فالدعاية بهذا المعنى لا تفترض سوى التلاعب بالمنطق كما أنها تتجه إلى الصديق وغير الصديق .

والدعاية تعتبر فن إلا أنها فن للإقناع، ولذلك هي نوع من أنواع الاتصال، وهى تعتمد على خمسة عناصر أساسية:

الشخص الذى يقوم على عملية الاتصال حيث تحددت لديه النية في العمل على تغيير مظاهر الاستجابة المرتبطة والمعبرة عن موقف سياسي معين. ولذلك الدعاية يجب أن يتوافر بها شرطان . أن يكون هناك فكر ومنطق معين للمرسل ومنطق أخر للشخص المرسل إليه وعادة جوهر الدعاية الصراع بين المنطقتين وان يكون النجاح لأحد الكفتين.

رموز مكتوبة ومسموعة، سلوكية وغير سلوكية تؤثر على المستقبل وتكون حالة من الصدمات الحضارية.

أداة للاتصال يجب أن يكون فيها صفات معينة منها أن تكون العلاقة مباشرة بين الراسل والمستقبل.

أن يكون هناك جمهور أو مستقبل لعملية الاتصال وان يكون له فاعلية على المجتمع الذى يعيش فيه ولذلك دائما يركز على قادة الرأي العام أو مركز عملية الصراع السياسي.

المنطق الدعائي: وهو جوهر العملية الدعائية وعادة يكون كاذب وغير مهتم بالحقيقة ولكن أهم ما يميزه الإلمام بالتقاليد الحضارية والثقافية والظروف التاريخية للمجتمع الذى توجه إليه الدعاية،  حتى يستطيع أن ينقل إليه المعلومة بالطريقة التي تتناسب مع فكره وتؤثر فيه.

ويجب أن يتوفر في رجل الدعاية المؤهلات آلاتية:

المعرفة الوثيقة بالمستمعين: تاريخهم، لغتهم، عاداتهم، سياستهم وتركيبهم الاجتماعي.

المعرفة التفصيلية بتطورات المستمعين: معتقداتهم التي تهدف إلى التوحيد، تاريخ دعايتهم، ما يشتكون منه و هوايتهم.

فكرة منظمة عن سياسة العملية الدعاية والإدراك التام أن الهدف من الحرب النفسية هو أهداف سياسية.

فكرة منظمة عن عملية الثقافة النفسية الخاصة بتشكيل الآراء.

إدراك العواقب السياسية لموضوع النقاش.

فصاحة التعبير."

 


انشء في: أربعاء 14 نوفمبر 2012 19:17
Category:
مشاركة عبر