دراسه مقارنه في مكونات العلاقه بين اساليب التنشئه الاجتماعيه والصحه النفسيه لدي طلاب الجامعه الحضريين والريفيين

مازن احمد عبد الله شمسان عين شمس الآداب علم النفس الماجستير 2000

   إن الأسرة هى الحلقة الأولى فى حياة الأبناء، وتمثل الوحدة الاجتماعية الأساسية التى يولدوا فيها، ويبنوا فيها أساس شخصيتهم خصوصاً فى السنوات الأولى من العمر عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية ومن خلال مايتعرضوا له من أساليبها، ومواقف وعلاقات اجتماعية مع الوالدين والأخوة والأقارب، ومن هنا يجب أن تتسم العلاقة بين الوالدين والأبناء بالتقبل والاندماج الايجابى والحب والثقة لكى ينمو الأبناء نمواً سليماً متوافقاً نفسياً يحبون غيرهم ويقبلون على الآخرين مما يساعد على نمو شخصية الأبناء بطريقة سليمة ويدعم الصحة النفسية لديهم.

        أما الخلافات والتوترات بين الوالدين وخاصة عندما يشعر بها الأبناء فتعتبر من العوامل التى تعيق النمو النفسى السليم للأبناء، ومن هنا فإن دور الأسرة فى التنشئة الاجتماعية فى الحضر والريف اليمني يعتبر دور أساسي وهام، وان الوالدين مسئولان مسئولية جادة أمام مجتمعهم وأمام ابنائهم عما يقومان به من إجراءات ويمارسانه من اساليب للتنشئة الاجتماعية، وبالتالى فهما مسئولان عن سواء الأبناء أو عدم سوائهم، وعن نجاح الأجيال القادمة أو فشلها.

 

أهمية الدراسة :

        تتضح أهمية الدراسة من خلال معرفة تأثير أساليب التنشئة الاجتماعية على الصحة النفسية لطلاب جامعة عدن الحضريين والريفيين، هذه المعرفة التى تتيح لنا الفرصة لإعداد برامج تربوية سليمة لإعادة النظر فى أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة فى تربية الأبناء والموجودة حالياً، بتغيير الأساليب التى قد تؤثر بالسلب على الصحة النفسية من ناحية، وتدعيم الأساليب التى تؤثر بالإيجاب على الصحة النفسية من ناحية أخرى وذلك فى الحضر والريف اليمني.

 

أهداف الدراسة :

1-     تهدف هذه الدراسة إلى إيجاد الفروق فى العلاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية (والتى يكشف عنها استبيان الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء) وبين الصحة النفسية (التى يكشف عنها إختباري الشخصية الاسقاطي الجمعي وقائمة كورنل الجديدة للنواحي العصابية والسيكوسوماتية) وذلك على عينات الدراسة الثلاث (طلاب الحضر، طلاب الريف، العينة الكلية).

2-     الكشف عن المكونات العاملية العامة بين الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء والشخصية، والاعراض السيكوسوماتية لدى عينات الدراسة .

وذلك إنطلاقاً من الفروض التالية :

(1)   هناك فرق له دلالة احصائية بين الذكور والإناث فى العينة الكلية فى الإتجاهات نحو الأسرة والأبناء، والشخصية، والاعراض السيكوسوماتية.

(2)   هناك فرق له دلالة احصائية بين طلاب الحضر وطلاب الريف فى الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء والشخصية، والاعراض السيكوسوماتية.

(3)   هناك فرق له دلالة احصائية بين ذكور الحضر وذكور الريف، وإناث الحضر وإناث الريف فى الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء، والشخصية، والاعراض السيكوسوماتية.

(4)   هناك فرق له دلالة احصائية بين ذكور الحضر وإناث الحضر، وذكور الريف وإناث الريف فى الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء، والشخصية والاعراض السيكوسوماتية.

(5)   هناك مكونات عاملية عامة سيكشف عنها التحليل العاملي بين الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء، والشخصية، والاعراض السيكوسوماتية مميزة لطلاب الحضر، وطلاب الريف، والعينة الكلية.

عينة الدراسة :

        تكونت عينة الدراسة من (200) طالب وطالبة من طلاب جامعة عدن فى اليمن مقسمين على مجموعتين :

(1)   (100) طالب وطالبة من طلاب جامعة عدن الحضريين (52 ذكور ـ 48 إناث).

(2)   (100) طالب وطالبة من طلاب جامعة عدن الريفيين (52 ذكور ـ 48 إناث).

تراوحت أعمارهم فى المجموعتين مابين (20-24) عاماً.

 

أدوات الدراسة :

قام الباحث بإستخدام ثلاث أدوات هى :

1-     إستبيان الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء، إعداد ايرل شيفار، وريتشارد ك. بل قام محمود أبو النيل بتعريبه وإعداده إلى العربية (1995).

2-     إختبار الشخصية الاسقاطي الجمعي، تأليف ريوسل كازل، وتيودور كان إعداد وتعريب محمود ابو النيل.

3-     قائمة كورنل الجديدة للنواحي العصابية والسيكوسوماتية، إعداد كيف برودمان، البرت اردمان، هارولد ج. ولف، بول في مسكوفتش. قام محمود أبو النيل بإعداده وتعريبه (1995).

 

الأساليب الإحصائية المستخدمة فى الدراسة :

لجأ الباحث فى تحليل نتائج وبيانات الدراسة إلى الأساليب التالية :

1-     اختبار T. Test لدلالة الفروق بين متوسطات عينات الدراسة.

2-     معامل الارتباط بيرسون.

3-     التحليل العاملي ـ تدوير المحاور.

4-     معاملات التشابه بين العوامل الناتجة من التحليل العاملي.

 

نتائج الدراسة :

أظهرت الدراسة النتائج التالية :

1-     وجود فروق لها دلالة إحصائية بين الذكور والإناث فى العينة الكلية فى الاتجاهات نحو الأسرة والابناء على مقاييس (تشجيع التعبير وسيطرة الأم) لصالح الذكور (وعزلة الأم وتجنب الاتصال) لصالح الإناث، وفى الشخصية على مقاييس (الإنزواء والعصابية) لصالح الذكور، (والسعادة، ووهن العزيمة، وطلب النجدة) لصالح الإناث، وفى الاعراض السيكوسوماتية على مقاييس (التعب، الحساسية، الغضب، التوتـر) لصالح الذكور.

2-     وجود فروق لها دلالة إحصائية بين طلاب الحضر وطلاب الريف فى الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء على مقاييس (التشدد، قمع العدوان، تجنب الاتصال) لصالح طلاب الحضر، وفى مقاييس (إحترام الوالدين، والمساواة) لصالح طلاب الريف، ولم توجد فروق ذات دلالة بين العينتين فى الشخصية، بينما وجدت فروق دالة فى الاعراض السيكوسوماتية على جميع المقاييس الفرعية لقائمة كورنل الجديدة ماعدا مقياس (عدم الكفاية) فهو غير دال، والفروق كلها لصالح طلاب الحضر.

3-     وجود فروق لها دلالة احصائية بين ذكور الحضر وذكور الريف فى الاتجاهات نحو الأسرة والابناء على مقاييس (التشدد، قمع العدوان) لصالح ذكور الحضر، ولم توجد فروق بينهم فى الشخصية والاعراض السيكوسوماتية.

4-     وجود فروق لها دلالة احصائية بين إناث الحضر وإناث الريف فى الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء على مقياس (المساواة) لصالح إناث الريف، وعلى مقياس (تجنب الاتصال) لصالح إناث الحضر، وفى الشخصيـة على مقياس (وهن العزيمة) لصالح إناث الريف، وفى مقاييس (العصابية والانتماء)  لصالح إناث الحضر. بينما وجدت فروق دالة احصائياً فى الاعراض السيكوسوماتية على جميع مقايسس قائمة كورنل الجديدة ماعدا مقاييس (عدم الكفاية، الحساسية) لم تكن دالة، وجميع الفروق لصالح إناث الحضر.

5-     وجود فروق لها دلالة احصائية بين ذكور الحضر وإناث الحضر فى الاتجاهات نحو الأسرة والأبناء على مقاييس (تشجيع التعبير، وسيطرة الأم) لصالح الذكور،و(إثارة الغضب، وتجنب الاتصال) لصالح الإناث، وفى الشخصية على مقياس (السعادة) لصالح الإناث، وفى الاعراض السيكوسوماتية وجدت فروق دالة فى مقاييس (الجهاز التنفسى، الجهاز الهضمى، أمراض متنوعة، العادات) والفروق لصالح الإناث.

6-     وجود فروق لها دلالة إحصائية بين ذكور الريف وإناث الريف فى الإتجاهات نحو الأسرة والأبناء على مقاييس (عزلة الأم) لصالح الإناث، (وسيطرة الأم) لصالح الذكور، وفى الشخصية على مقاييس (السعادة ووهن العزيمة) لصالح الإناث، و(العصابية) لصالح الذكور، وفى الاعراض السيكوسوماتية على مقاييس (السمع والابصار، والجهاز التنفسى، القلب والأوعية، الجهاز الهضمى، الجلد، التعب، أمراض متنوعة، العادات، القلق، الغضب، التوتر، والدرجة الكلية) والفروق لصالح الذكور.

7-     كشف التحليل العاملي عن وجود عوامل مستقلة لكل من الأعراض السيكوسوماتية وإتجاهات الأسرة والأبناء والشخصية مميزة لطلاب الحضر وطلاب الريف والعينة الكلية.

وقد تم الوقوف على دلالات ومعاني هذه النتائج فى ضوء فروض الدراسة، وفى إطار الدراسات السابقة."


انشء في: أحد 18 نوفمبر 2012 14:27
Category:
مشاركة عبر