التطلعات المستقبليه في الجانب النفسي للمناعه

عمرو عبد المنعم محمد عيـن شمـس الطب الامراض النفسية والعصبية الماجستير 2002

"بأخذ قصر المدة التي لفتت فيها التفاعلات بين الجهازين العصبي و المناعي الانتباه تبين مدى تعاظم الكم المعرفي في هذا المجال.

فالأنسجة الليمفاوية- الأولية و الثانوية- لها إمداداتها من الجهاز السمبثاوى و الانفعالي و كلاً من التنبيه و التثبيط لهذه الإمدادات يؤثر على وظائف الجهاز المناعي.فالمستقبلات الخلوية المنتشرة على سطح الخلايا الليمفاوية لها القدرة على استقبال الإشارات الصادرة عن النشاطات العصبية و الغددية المختلفة.

على وجه العملة الأخر فللمخ القدرة على التقاط الإشارات الصادرة عن نظام مناعي محفز.

و بالمثل فكلاً من دراسات التجارب المعملية و الإكلينيكية أشارت إلى قدرة السلوك متضمناً التنبيه الانفعالى، على التأثير على الوظائف المناعية و قدرة حالة المناعة على التأثير على النشاطات السلوكية ويمكننا تضمين بعض هذه المعلومات في دراستنا الراهنة.

 

وبالرغم من ذلك،، فبأخذ مدى و مستوى التعقيد الذي يسم الحالة الآنية في علوم الأعصاب و الغدد الصماء على سبيل المثال، تبزغ العديد من الأسئلة التي قد-بل و ينبغي أن يسأل، دون إجابة واضحة حتى الآن. فالمعلومات و البيانات الطبية المتوافرة حتى الآن تمدنا بأساس لا بأس به و تعليل لما هو متوقع من وجود علاقات وظيفية ما بين المخ، كممثل للجهاز العصبي المركزي، والجهاز المناعي منعكسة على سبيل المثال في التباينات الناتجة عن حالة التوتر العام، في التفاعلية المناعية و على النقيض التأثير المناعي على السلوك .

و يظل الواقع على الرغم من ذلك عاجزاً عن تحديد الأهمية الوظيفية للمدارات التشريحية العصبية و العصبية الغددية و التي وجد أنها تصل بين الجهازين العصبي و المناعي.

 

و على الصعيد الآخر لا يمكننا بعد تحديد الآليات الموظفة في المدارات السابقة بدقة و التي تكمن وراء العلاقات المتبادلة بين السلوك و المناعة، تلك التي أصبحت محل ثقة بالإضافة إلى أننا من وجهة نظر أخرى لم نؤسس أهمية إكلينيكية تذكر لتلك  العلاقات أو التفاعلات.

و حديثاً قام كلاً من بيريز و فارانت (1988) برسم العلاقات المتوازية بينهما. فللقيام بوظائف التكيف و الحيل الدفاعية، يفصل كلاً من الجهازين العصبي و المناعي بين الذات و الآخر، موظفاً مبادئ الإدراك،، التعلم، الذاكرة، و تحويل المعلومات.

كما رجح بلالك عام 1984 أن الجهاز المناعي يسلك سلوك العضو الحسي للمنبهات الخارجية و التي تكون هذه المرة في صورة الكائنات الدقيقة من بكتريا و فيروسات أو خلايا أورام تلك التي يمكن إدراكها عن طريق الجهاز العصبي ما قاله عكاشة (1990) من أن الفيروسات التي قد تقوم بغزو و عدوى الأفراد تحفز رد فعل ذهني لجهاز المناعة يحتاجها الفرد لتطوير مفاهيم الوقاية المستقبلية من العدوى عن طريق أفكار تدميري  من خلال تفكير جاد في الأمر و تطعيم مناعي ضد تأثيراتهم المستقبلية. فمن المنطقي تبعاً لذلك القول بأن العقل و الجهاز المناعي ما هما إلا وجهان لذات النظام المعلوماتى الحيوي في الجسد.

و من الجدير بالذكر أن أكثر من نصف كم الدراسات في الجانب النفسي للمناعة للإنسان لم تصدر قبل العام 1985. والافتراض الجدير بالاهتمام فى مجال الدراسات المناعية العصبية و النفسية هو أن التأثيرات النفسية للعقل على الصحة يتم التعبير عنها عبر التأثير على الجهاز المناعى و هناك ما يعضد وجهة النظر هذه الآن فى تجارب عملية ترجح كفة الفرضية القائلة بقدرة الجهاز العصبي على التأثير على وظائف الجهاز المناعي، ولكن دون استبعاد لأوجه التأثير الأخرى.

 

و المثال الواضح هو القرحة المعدية الناتجة عن التوتر. و من المهم  أيضاً بمكان تفهم أن علوم المناعة النفسية و العصبية تضم تحت جناحيها ما يعدو مجرد تأثيرات للحالة النفسية على عملية الصحة و المرض و لكنها  تضم أيضاً آثار المرض البدني على النفس و لهذا تؤكد الدراسات الراهنة التواصل مزدوج الاتجاه بين الجهازين العصبي و المناعي. فالدفاعات الجسدية الفعالة تجاه العدوى تتطلب فى أغلبها تعاوناً معقداً لنشاطات النظامين العصبي و المناعي.

 

وأغلب التطورات الحديثة في علوم المناعة النفسية و العصبية تداعت نتيجة لآثار التوتر الانفعالي على وظائف المناعة. فهذا التوتر لم يعد بوسعنا قصره على مجرد محبط  مناعي أحادى النمط، ولكن قد يكون أيضاً محفزاً مناعياً لا بأس به.

و في هذا المجال بدأت الدراسات المختلفة على الحيوان و الإنسان في التكامل، بموافقة مبدئية عامة، فالوسائط الكيميائية معروفة كالكاتيكولامينات و هرمون الكورتيزول و شتى الببتيدات العصبية. و الواضح الآن أن التنشيط المناعى، كما يحدث أثناء عملية العدوى، قد يسبب التوتر.

 

و إذا كان الشك الضئيل المستمر حتى الآن بإمكانية المؤثرات المعملية، أو أحداث الحياة السلبية في التأثير على مختلف مناحي الرد المناعي بحيوانات التجارب و الإنسان على حد سواء، فالعديد من الأسئلة الهامة لا يزال ينتظر الإجابة. وهذا ما يتضح بخاصة في الآليات التي يغير عن طريقها التوتر الانفعالي وظائف الخلايا الليمفاوية و النخاعية و الدلالات المحتملة للتغيرات الملاحظة على أنماط البدء، التطور، و الناتج لشتى أنواع العدوى و الأورام و أمراض المناعة الذاتية.

و أحد أهم المشاكل التي تعترض سبيل علوم المناعة النفسية والعصبية هو أن الكفاءة المناعية لم تزل مبدءاً مبهماً في علوم أمراض المناعة دون قيمة تنبؤية على الناتج المتوقع للأمراض ما لم يتدهور إلى مستويات ضئيلة للغاية كما قد يلاحظ  بمرضى نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

 

وأغلب التغيرات في الوظائف المناعية الملاحظة في الحيوانات تظل في حدود الطبيعية كما تعكس حتى مدى التغيرات الحادثة على مستوى الأعضاء المستهدفة؟!

  وهكذا قد يمننا النظر إلى التفاعلات ما بين المخ والمناعة كتعاون كلى بين شبكات متسقة ذاتيا والهرمونات  تمثل عوامل غالبة لدى هذا التعاون وفى أمثلة خاصة على الرغم من ذلك يبقى لاشارات كيميائية أخرى على غرر السيتوكينات والمحركات الخلوية ،أو النوافل العصبية دور ما. فالسيتوكينات يمكنها التأثير مباشرة على وظائف الخلايا .العصبية إما عن طريق إفرازها في خلايا المخ أو بطريق غير مباشر عبر تحضيرها لردود أفعال جار غددية للخلايا الاندوثيلية والغشائية المبطنة ،أو الخلايا الضامة للجهاز العصبي مما قد ينتقل لخلايا المخ المناعية أو بالتأثير على الخلايا العصبية الطرفية ناقلة رسائلهم للمخ .

 

  وفى المقبول به على نطاق واسع الآن يمكن القول بأن التوتر النفسي الانفعالي والمرض النفسي في معوقات الوظائف المناعية بل وأكثر فالآليات التي عن طريقها تحدث هذه التغيرات في الأغلب ما تصاحب نشاطات السيتوكينات والوسائط الالتهابية الأخرى بالجهاز المناعي والتي من المعروف ابتدائها لبعض تغيرات السلوك ففي اضطراب الاكتئاب ، تتوافر الأدلة على أن كلا من التنشيط ونشاطات الخلايا الأكولة ،وبروتينيات المرحلة الحادة ،والتثبيط ونشاطات الخلايا القاتلة بطبيعتها للجهاز المناعي قد تتناوب . وهناك العديد في التغيرات السلوكية الملاحظة في الاكتئاب ناتجة عن التحفيز بثلاث محركات خلوية لما قبل الالتهاب ويرمز لها مخ 1-مخ2 عامل ضمور الأنسجة والتي قد تصدر .و آثرها على المخ عن طريق تنشيط إنزيم المؤكد الحلقي ،وهو إنزيم مكون من حمض النتريك .أو عامل إفراز الهرمون المنشط للغدة القوروكلورية والعلاج المضاد للاكتئاب يضعف التغيرات المناعية بدرجة كبيرة مما يرفع في احتمالية أن طبيعة الوظائف الحيوية المركزية والتي قد تسهم في تحسين أسباب الاكتئاب قد ينتج ثانويا عن المحركات الخلوية لما قبل الالتهاب .

 

  وينبغى الشروع في داسات أكثر وضوحا وإسهابا لاختبار إحدى صلاحية ما سبق ،ولكن تبقى لهذه النظرية وجاهتها في قدرتها على الربط ما بين تغيرات كيميائية ثابتة الصحة في مرضى الاكتئاب وبين التأخر في فاعلية مضادات الاكتئاب والتغيرات في المناعة الخلوية .

 

  وبمراجعة أهم الدراسات في حقل العلوم المناعية لمرضى الفصام وجد ان اكثر ما يسر مرضى الفصام في وجهة النظر المناعية هو ما يدعى The Shift  ( التحول )واكثر النتائج توافرا في هذه الفئة هو زيادة إفراز الأجسام بغض النظر عن اختلاف المحفزات  المناعية ودقتها .فأغلبية الباحثين أشاروا إلى ارتفاع كم الأجسام المناعية المضادة بمرضى الفصام عن نظائرهما العاديين .

 

  أما عن احتمالية تدخل المحركات الخلوية في التطور الوظيفي للمرضى في أنواع بعينها في الفصام ،كعلاقة محتملة لضرر فيروسي أو قصور في التطور العصبي ،فتبقى محل دراسة .

 

  وكما اختلفت مستويات الأجسام المناعية المضادة في سائل المصل الزلالي (البلازما )والسائل المخي الشوكي بمرضى الفصام ففي بعض الدراسات فاقت هذه الأجسام المضادة الذاتية مستوى قرائنها لدى الأفراد الأصحاء المقارنين وفى دراسات أخرى لم تختلف كثيرا عنهم .

 

  وبالرغم من تزايد الاهتمام في احتمالية فاعلية آليات تشبه آليات المناعة الذاتية في الاضطرابات النفسية والعصبية كالفصام ،فالسند البحثي التطبيقي لهذه النظرية نابع غالبا من بيانات غير محددة ومترابطة وحتى المجموعة ذات القيمة لمختلف المعايير المعملية لحالة المناعة (كالمحركات الخلوية وارتفاع الخلايا الليمفاوية في النوع ICD تتباين بشكل ذى دلالة عن نظائرها لدى الأصحاء ،وبالغم من إن الأغلبية العظمى للقيم الحقيقية ذاتها تتراوح فى مدى الحدود الطبيعية .وبعض من الموضوعات محل النزاع بين الباحثين فى هذا المجال تشابه تلك الموضوعات المدروسة من باحثى امراض المناعة الذاتية العامة .

 

  فمرضى الفصام المزمنين وشاملين هؤلاء الذين لم يتعرضوا لاى عقاقير ،لديهم مؤشرات ذات أهمية على ارتفاع أجسام مضادة بعينها عن الأصحاء .وهذا أيضا ما يحدث في بعض مرضى المناعة الذاتية العامة ،وعلى غرار نظائرهما من مرضى اضطراب الفصام ،فلم يتضح بعد الدور الذي يلعبونه في عملية التطور المرضى الوظيفية للمناعة الذاتية ضد النسيج المستهدف في المرض وعلى مثال التهاب وتدمير غدة البنكرياس في مرضى السكري المناعي (ذاتيا ) .

 

  والعديد من هذه الاجسام المضادة وجد انه غير متخصص فى الاغلب ،ولهذا فالنتائج المختلفة المناظرة لعمليات المناعة الذاتية أو ما قبل الالتهاب والمرجحة لدور ما تلعبه المناعة الذاتية فى الاضطرابات النفسية والعصبية قد تكون مساوية لما تعكسه حالة ما يسبق الظاهرة .وحيث إن المخ لديه من خواص العضو المصان مناعيا ما يفوق سائرالاعضاء،فالمناعة الذاتية بصورتها التقليدية المستهدفة لعضو بعينه باستثناء حالة اختلال سلامة الحاجز الدموى المخى قد لا تعنى الكثير .

 

  وبالرغم من فقرنا المدجع في معرفة أسباب أمراض المناعة الذاتية ،فما يبزغ من دلائل يرجح كافة آليتين متعلقتين ببعضهما كتفسير محتمل أولهما الالتهاب ،والشظايا الحرة المسببة للضغوط المؤكسدة وهكذا فالمحركات الخلوية المتضمنة عملية الالتهاب (مخ1- مخ6- عامل ضمور الأورام أ)والمعتقد أنها تفرز من خلايا نغمية منشطة وخلايا نخامية وأخرى عصبية دقيقة مصاحبة لصفائح عصبية قد تشارك في متتابعة التهاب موضعية توالى ترسبات للمادة النشوية –بيتا-وتكوين الشظايا الحرة مما يؤدى الى الموت الخلوي.

 

  ولهذا يمكننا استنتاج أن هناك دلائل لا بئس بها على الإطلاق تشير إلى أن أمراض المناعة الذاتية ما هي إلا عملية مؤسسة على الالتهاب كآلية مرضية

تنتهي إلى موت الخلية الحية كناتج لاضطراب في عملية الأكسدة نتيجة الإنتاج المفرط للشظايا الحرة .ومن ضمن المحركات الخلوية ما قبل الالتهابية الفاعلة في هذه العمليات ، يأتى المحرك الخلوي الالتهابي المعروف بعامل ضمور الأورام أ في المقدمة .

 

  والتغييرات السامة للخلايا العصبية الناتجة عنه تأتى من التفاعل بين المادة النشوية –بيتا-والمحرك الخلوي والدليل التطبيقي المحتمل لهذه النتائج المعملية تم اقتراحه بعد ملاحظة أن مضاد الالتهاب الغير ستيرويدية ومضادات الأكسدة مثل فيتامين ه تؤجل بداية وتطور أمراض المناعة الذاتية ."


انشء في: جمعة 8 فبراير 2013 16:18
Category:
مشاركة عبر