تنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في جمهورية مصر العربية في ضوء مدخل الذكاء التنظيمي
عدنان محمد أحمد قطيط عين شمس التربية تخصص إدارة تعليمية دكتوراة 2009
"في ظل التغيرات المتسارعة التي تواجه المدرسة الثانوية العامة كإحدى المؤسسات التربوية والمجتمعية، تزايدت الحاجة للاعتماد على مداخل وأساليب إدارية وتنظيمية ترفع من درجة إستجابة تلك المدرسة بشكل يتلاءم مع مستوى التحدي الذي يهدد بقائها وتطورها كأحد أهم مصادر بناء المعرفة وصياغة المستقبل.
كما أنه وفي إطار تحول الفكر الإداري المعاصر نحو إدارة وتوظيف الموارد غير الملموسة، ظهرة العديد من المفاهيم الحديثة مثل الإبتكار الإداري، ورأس المال الفكري، والذكاء التنظيمي كإطار فكري شامل يتضمن عدة أبعاد هي إدارة المعرفة والتعلم التنظيمي والتنافسية والتميز التنظيمي، ومن ثم يعتبره بعض باحثي الإدارة والسلوك التنظيمي أنه سوف يمثل الموجة الرابعة القادمة بعد موجة المعلومات.
ويرتبط مدخل الذكاء التنظيمي في الفكر الإداري والتربوي بدعم قدرات المؤسسات التعليمية على التعلم على المستوى التنظيمي لبناء ونشر وتطبيق المعرفة وصولاً لابتكار أساليب عمل وتقديم خدمات تعليمية تتوافق مع معطيات عصر المعلومات، وتفي بمتطلبات مجتمع المعرفة، ومن ثم تزايد التوجه القائم على تحويل المدرسة إلى منظمة تعلم، ومنظمة ذكية سواء ارتكزت على الدمج الشامل لتكنولوجيا المعلومات في بنية العملية التعليمية، أو تلك القائمة على نظرية الذكاءات المتعددة لدعم جوانب الذكاء الوجداني، والذكاء الاستراتيجي والتنافسي، بالإضافة إلى الذكاء الروحي والأخلاقي، بما يحقق جوهر رسالة المدرسة.
وعلى الرغم من أن تنمية الابتكار الإداري ترتبط بتوافر عدد من المحددات والشروط الأولية أهمها البيئة التنظيمية المحفزة على الابتكار، ومناخ مدرسي صحي، وثقافة تنظيمية إيجابية، وقيادة مدرسية إبداعية داعمة لتفويض السلطة وتمكين جميع العاملين من تطبيق أساليب عمل جديدة بهدف تحقيق التميز والريادة في الخدمات المقدمة، إلا أن العديد من التقارير والدراسات تشير إلى وجود بعض أوجه الضعف والقصور التي تعاني منها المدرسة الثانوية العامة في مصر، والتي تعوقها عن تبني وتطبيق المداخل الإدارية الحديثة كالذكاء التنظيمي لتنمية الابتكار الإداري والتنظيمي بها، الأمر الذي يبرز مشكلة البحث الحالي في السؤال الرئيسي التالي:
كيف يمكن تنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر في ضوء مدخل الذكاء التنظيمي؟
وينبثق عن هذا السؤال الرئيس، بعض الأسئلة الفرعية تتضمن ما يلي:
1. ما الأسس الفكرية للذكاء التنظيمي كمدخل لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية؟
2. ما الأبعاد البيئية المؤثرة على توظيف مدخل الذكاء التنظيمي في تنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر؟
3. ما ملامح المنظور الاستراتيجي لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية في مصر في ضوء مدخل الذكاء التنظيمي؟
4. ما النموذج المقترح لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر في ضوء مدخل الذكاء التنظيمي؟
ولقد تمثل الهدف الأساسي للبحث في طرح نموذج مقترح لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر في ضوء مدخل الذكاء التنظمي، وبناء على ذلك اقتصر البحث في معالجته على المدرسة الثانوية العامة لكثرة وتنوع التغيرات والتحديات التي تواجهها، بما فرض تحليل البيئة الداخلية للمدرسة وما تتضمنه من عناصر بشرية ومادية ومعنوية، وكذلك بيئتها الخارجية بما تفرزه من تغيرات وتحديات مؤثرة على المدرسة، بالإضافة إلى أطراف البيئة القريبة والمباشرة للمدرسة.
ومن أجل الوصول لهدف البحث وتحقيقه، تم الاعتماد على المنهج الوصفي، مع الاستعانة بأسلوب التحليل الإستراتيجي، الذي يستفيد من تخطيط السيناريو لتشكيل وصياغة الخيارات والبدائل الاستراتيجية. وطبقاً لهذه المنهجية، فإنه كان ضرورياً إعداد وتطبيق إستمارة لتحكيم عناصر البيئة الداخلية والخارجية للمدرسة الثانوية من خلال اعداد وتطبيق استمارة لتحكيم تلك العناصر على مجموعة من أساتذة كليات التربية بالجامعات المصرية، بهدف ترتيب وإبراز العناصر المؤثرة، وصولاً لبناء مصفوفة التحليل المزدوج التي تساعد في تحديد وصياغة البدائل والخيارات الاستراتيجية لتنمية الابتكارى الإداري.
ووفق منهجية البحث وخطواته، تضَّمن البحث خمسة فصول على النحو التالي:
الفصل الأول: الإطار العام للبحث
وهدف هذا الفصل إلى ترسيم الحدود والإطار العام، ومن ثم تضمن تحديداً لمشكلة البحث، وأهدافه وأهميته وحدوده، ومصطلحي البحث (الذكاء التنظيمي والابتكار الإداري)، واستعراضاً للدراسات السابقة، ثم منهجية البحث وخطواته التي يسير في نطاقها.
الفصل الثاني: الذكاء التنظيمي كمدخل لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة: إطار نظري.
لقد عنى هذا الفصل باستعراض ملامح الفكر الإداري المعاصر فيما يتعلق بمدخل الذكاء التنظيمي ونماذجه وآليات دعمه، والمدرسة الذكية كنموذج تطبيقي، بالإضافة إلى بيان كيفية استخدام هذا المدخل في تنمية الابتكار الإداري من خلال الأبعاد الثلاثة للذكاء التنظيمي، والتي تتضمن إدارة المعرفة والتعلم التنظيمي والتنافسية والتميز التنظيمي، وفي إطار تلك العلاقة انتهى هذا الفصل بعرضه مخطط لنموذج الذكاء التنظيمي كمدخل لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية.
الفصل الثالث: الذكاء التنظيمي والابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر: دراسة تحليلية.
تعرّض هذا الفصل لتشخيص وتحليل أبعاد البيئة الداخلية والخارجية المؤثرة على قدرة المدرسة الثانوية العامة في مصر في توظيف مدخل الذكاء التنظيمي لتنمية الابتكار الإداري بها، ومن ثم تناول البحث بالتحليل المتغيرات والعناصر البشرية والمادية والمعنوية بالبيئة الداخلية للمدرسة، بالإضافة إلى أهم التغيرات والتحديات التي تتسم بها البيئة الخارجية، والأطراف المعنية أو أصحاب المصالح المتأثرين بأداء المدرسة الثانوية ومستوى جودة الخدمات التي تقدمها. وبناء على ذلك، انتهى هذا الفصل باستخلاص نواحي القوة ومواطن الضعف التي تتسم بها البيئة الداخلية، بالإضافة إلى الفرص والتهديدات التي تفرزها البيئة الخارجية للمدرسة الثانوية العامة.
الفصل الرابع: الذكاء التنظيمي والابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر: منظور استراتيجي.
من خلال هذا الفصل، تم معالجة واستعراض ملامح ومحددات المنظور الاستراتيجي للذكاء التنظيمي والابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر، ولقد ارتكز ذلك على تحكيم عينة من أساتذة الجامعات لعناصر البيئة الداخلية والخارجية للمدرسة الثانوية العامة والتي تم إستخلاصها بنهاية الفصل الثالث، بما ساعد على ترتيبها وفق وزنها النسبي، ثم تحليل التوازن فيما يتعلق بالوضع أو الموقف الاستراتيجي للمدرسة الثانوية، ومن ثم ساعد ذلك أو هيأ الفرصة لبناء مصفوفة أوبروفيل التحليل الاستراتيجي، والتي تم من خلالها تحديد البدائل والخيارات الاستراتيجية لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة. وبناء على تلك المصفوفة، تم إستخلاص ثلاثة بدائل إستراتيجية لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر، حيث تضمنت البديل الدفاعي، والبديل الترشيدي، والبديل الريادي.
الفصل الخامس: نموذج مقترح لتنمية الابتكار الإداري بالمدرسة الثانوية العامة في مصر في ضوء مدخل الذكاء التنظيمي.
ارتكازاً على الهدف الأساسي الذي حاول البحث الوصول إليه، تعلّق هذا الفصل بطرح نموذج مقترح (نموذج المواءمة والابتكار)، وذلك في ضوء البدائل الاستراتيجية للنموذج ومنطلقاته وعناصره التي تضمنت بعض عوامل الدعم والتيسير لتنمية الابتكار الإداري، بالإضافة إلى العناصر المحورية التي اشتملت على أبعاد الذكاء التنظيمي (إدارة المعرفة، التعلم التنظيمي، التنافسية والتميز التنظيمي)، ثم إضاح أهم آليات تطبيق النموذج المقترح، وأخيراً المعوقات المحتملة التي يمكن أن تواجه تبنيه وتطبيقه، وسبل التغلب عليها."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة