القدرة التنافسية للبنوك المصرية فى ظل التغيرات الاقتصادية والمصرفية المعاصرة – (دراســــــــــــة مقــــــــــارنة)
صلاح سيد عبد الحارس محمد جامعة عين شمس كلية التجارة قسم الإقتصاد دكتوراه 2008
"مما لاشك فيه أن التغيرات السريعة والمتلاحقة التي شهدتها البيئة العالمية أو ما يسمي بالنظام الدولي خلال العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين والتي اشتملت على التوجه السريع نحو تحرير التجارة الدولية سواء كان في السلع أو الخدمات ، وزيادة التكتلات الاقتصادية على مستوي الدول والشركات ، وزيادة التقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنقل وارتفاع حدة المنافسة التي أصبحت السمة الغالبة التي تسيطر على الأسواق المحلية والدولية ، قد فرضت هي وغيرها من المتغيرات الأخرى المزيد من التحديات على الأفراد والمشروعات بل والدول سواء كانت متقدمة أو نامية ، وأصبح زيادة القدرة التنافسية على مستوي الفرد أو المشروع أو حتى الدولة أو التكتل أو التجمع الاقتصادي هو الشغل الشاغل لكل هذه المستويات المختلفة السابقة.
فلقد أصبحت عبارة تنافس أو تنافسية أو قدرة تنافسية من أهم القضايا التي تحظى بالاهتمام الكبير على كافة المستويات في عالم اليوم ، ليس فقط من باب أن التنافسية تعتبر إحدى جوانب النظرية الاقتصادية في مقابل جوانب أو تنظيمات أخرى كالاحتكار ، بل أن التنافسية أصبح لها مجالس وطنية وسياسات ومؤشرات ويتم تقديم تقارير سنوية عنها من قبل مؤسسات دولية ذات تخصص في هذا النشاط .
كما أن التنافسية في اقتصادنا المعاصر أصبحت البوابة الرئيسية لبلوغ الأهداف التي يسعي إلى تحقيقها الأفراد والشركات والدول بل وربما التجمعات أو التكتلات الاقتصادية ، فلقد باتت التنافسية أو القدرة التنافسية بمثابة المعبر الأساسي التي يستطيع الفرد من خلاله الحصول على فرصة توظف أو الحفاظ على وظيفته الحالية التي يشغلها ، كما أنها تؤثر على الشركات التي ترغب في النمو والبقاء والحفاظ على حصتها السوقية في ظل أسـواق أصبحت فيها زيادة حدة المنافسة هي السمة الغالبة التي تسيطر عليها ، بل أن الدول التي ترغب في الحفاظ على مستويات معيشية مرتفعة لأفرادها واستدامة وزيادة هذه المستويات مع تحقيق معدلات نمو مرتفعة وجدت أن التنافسية هي السبيل الرئيسي لتحقيق ذلك ، بل لا نغالي إذا ذكرنا أن التنافســية تعتبر أمراً لامناص منه حتى على مســتوى التكتل الاقتصـادي
في مواجهة التكتلات الاقتصادية الأخرى في عالم أصبح أكثر انفتاحاً على بعضه البعض أكبر من ذى قبل.
وإذا ما تطرقنا إلى المؤسسات المالية والتي تعتبر البنوك واحدة من أهم هذه المؤسسات فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن العلاقة تصبح وطيدة الصلة بين التنافسية من ناحية والبنوك وهي موضع اهتمام هذه الدراسة من ناحية أخرى ، ذلك أن طبيعة عمل هذه المؤسسات المالية تفرض عليها التعرض لمزيد من الضغوط التنافسية ليس فقط بين المؤسسات المصرفية فيما بين بعضها البعض ، بل بين المؤسسات المصرفية وغيرها من المؤسسات غير المصرفية ( شركات التأمين ، البورصات ، صناديق البريد) ومدى تغلغل المنافسة أو التنافسية في أعمال البنوك بشكلها الكامل يجعلها لا تقتصر فقط على زاوية التنافسية على مستوى الوحدة (البنك) أو مستوى القطاع أو النشاط (قطاع البنوك التجارية مثلا) أو حتى مستوى الدولة ككل ( القطاع المصرفي على مستوى الدولة) ، بل تمتد لتشمل كل المستويات الثلاثة السابقة حتى يمكن التعبير عن ذلك بسيادة مبدأ البقاء للأصلح ، بحيث لا يقوى البنك الضعيف في وجه المنافسة كثيراً ويظل في النهاية البنك القوى هو الذي يستطيع أن يستحوذ على أكبر قدر من العملاء ويطور ويحّدث من خدماته المصرفية بالشكل الذي يمكنه في النهاية من البقاء والاستمرار، أما البنك الذي لا يقوي على تحمل تبعات المنافسة فسوف يجد نفسه في النهاية خارج حلبة المنافسة إما باندماجه في بنك أكبر منه أو عن طريق بيعه لبنك آخر أو عن طريق استحواذ بنك آخر عليه.
وتشتمل المتغيرات والتحديات السابق ذكرها على مجموعة أخرى من التطورات الاقتصادية والمصرفية مثل زيادة اللجوء للأخذ بأساليب وأدوات الاقتصاد الحر ، هذا بخلاف ثورة المعلومات وثورة الحاسبات الإلكترونية . ولقد كان لهذه التطورات الاقتصادية والمصرفية إنعكاساتها المختلفة على الدول النامية ومن بينها مصر ، وتتميز هذه التحديات والتغيرات الاقتصادية والمصرفية - السابق ذكرها - بأنها كانت متسارعة ومتلاحقة ولم يقتصر تأثيرها على المستوى المحلى فقط بل امتد ليشمل المستوى الإقليمي والدولي وحيث أن المصـارف هي جزء من النظام الاقتصادي والمالي لأي دولة فلم
تكن بمنأى عن هذه المتغيرات المختلفة بل أن الجهاز المصرفي يعتبر من أكثر القطاعات حساسية للتغيرات المحيطة به ، ولقد رسخ في الأذهان في ظل الأزمات المالية المتعددة التي شهدتها بعض الدول النامية والمتقدمة على حد السواء اعتقاد مهم مؤداه ، أن ضعف أو عدم كفاءة الجهاز المصرفي في أي دولة وعدم استقراره ممكن أن يؤدي في النهاية إلى إحداث خلل خطير في أداء الاقتصاد القوي في هذه الدولة ، ويمكن القـول بعبـارة
آخرى أن الأزمات التي تعرضت لها بعض دول جنوب شرق آسيا خلال الفتـــرة الأخيرة كانت ترجع في المقام الأول إلى ضعف الجهاز المصرفي بها والتي بدأت بانخـفاض العملة بتايلاند لتمتد بعد ذلك لبقـية الدول الآسـيوية."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة