مساهمه الرقابه على الاداره فى تحسين جوده الخدمات المقدمه فى المستشفيات المصريه العامه

نهي احمد ابراهيم عثمان عين شمس التجارة الفرنسى ماجستير 2005

                                                                "فى مجال الرعاية الصحية لدينا مجموعات وفئات مختلفة من العملاء يقومون بتقييم الخدمات التى نقدمها للمريض ومن هذه الفئات المريض نفسه، عائلته، الأطباء، دافعى تكلفة الخدمة سواء كانت شركات أو مؤسسات، وأيضا العاملين فى المستشفى. كل فئة من فئات العملاء لها رؤية وتوقع من المستشفى وإرضاء كل فئة يتوقف على درجة التحقيق لتوقعاتهم أو لاحتياجاتهم ومتطلباتهم.

وهذا يتطلب ببساطة الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة للحصول على أعلى مستويات جودة الرعاية مع رضاء العملاء بأقل تكاليف ممكنة. وتؤثر الجودة على اقتصادية التشغيل والأداء بطريقتين: أولا المشاكل المتعلقة بالجودة تعتبر مكلفة بدرجة هائلة ، ولكن المؤسسة التى تعمل على التحسين المستمر للجودة فإنها توفر تكلفة تكرار وإعادة العمل غير السليم أكثر من مرة وتقلل الفاقد وغير الفعال، كما تقلل من شكوى العملاء. ثانيا إن التحسين المستمر للجودة يمكن أن يهدف ويؤدى إلى إضافة خدمات أو إظهار الخدمات الموجودة بصورة أفضل والمحافظة على ولاء العاملين. حقا إن هذا سيكلف على المدى القصير ولكنه سيحقق تشغيل وأداء اقتصادى جيد ونجاح  مالى وإدارى على المدى الطويل.

وعليه فإن الهدف من بحثنا هذا هو اقتراح نوع من الرقابة على الإدارة من أجل تحسين جودة الخدمات المقدمة بل وأيضا تحسين العلاقة بين المريض والأطباء،  المريض والممرضين أو بصفة عامة العلاقة بين المريض والمستشفى المصرى العام. بحيث يتمكن الطبيب من المشاركة بنفسه فى مراقبة حالة كل مريض منذ الدخول وحتى الخروج من الناحية الصحية والناحية النفسية.

ولكن ستتعرض الرقابة على الإدارة لعدة صعوبات حيث إن هذه المستشفيات تعانى من مشكلات فى السياسة الخاصة بالموارد البشرية فهى تهمل الاستثمار البشرى، لذلك، نوصى بتأسيس جمعية على غرار الجمعية الفرنسية، للتدريب المستمر للعاملين بالمستشفيات العامة فى مجال الإدارة والمنشأة منذ عام 1979 حيث يتم تنظيم دورات تدريبية مستمرة فى مجال إدارة المستشفيات للأطباء. وسيسمح تأسيس مثل هذه الجمعية المسئولة عن تدريب الأطباء فى مجال الإدارة بتسهيل هذه المشاركة فى سير العمل بالمستشفى وفى تجنب بعض التكاليف غير اللازمة. وإلحاقهم بهذا التدريب سيوجد حلولا لكثير من المشكلات مع إدارة المستشفى. 

إذ نأمل بعد إعادة تنظيم المؤسسات الطبية المصرية العامة أن يتم تغيير عقلية الأطباء والمسئولين الإداريين للسماح برقابة أفضل على الإدارة وتحكم فعال فى جودة الخدمات، ومن أجل ذلك لابد من توافر:

•             لجنة طبية متخصصة.

•             تحديد معايير (لتضييق الفجوة بين ما هو موجود وما نريد أن نصل إليه).

•             مقارنة النتائج مع المعايير من أجل تصحيح الأوضاع.

•             احترام العاملين للقواعد الفنية والتقنية لسير العمل.

•             تنمية نشاطات مراكز التدريب الواجب تواجدها فى كل قسم وإدارة.

•             تحسين اللوائح الخاصة بالعاملين. 

من خلال هذا البحث قمنا بدراسة عناصر هيكل الرقابة على الإدارة المتمثل فى بيئة الرقابة، والنظام المحاسبى المعمول به وإجراءات الرقابة. من أجل ضمان نجاح هذه الرقابة لا بد من تطبيق الإجراءات على أكبر عدد من الإداريين والأطباء والعاملين بالمستشفى بحيث يتمكن جميع العاملين من التحليل والدراسة والإصلاح معتمدين فى ذلك على المعلومات الخاصة بسير الخدمات المقدمة. 

فيجب الأخذ فى الاعتبار أن بيئة الرقابة تمثل التأثير الجماعى للعوامل المختلفة على إنشاء تحسين أو تخفيض فعالية السياسات والإجراءات المحددة  فهذه العوامل تتضمن:

•             فلسفة الإدارة وطريقة التشغيل.

•             الهيكل التنظيمى.

•             طريقة تخصيص السلطة والمسئولية.

•             طرق رقابة الإدارة لمراقبة ومتابعة الأداء.

•             ممارسات وسياسات العاملين. 

وقد قمنا من خلال هذا البحث بدراسة أداة الرقابة المقترحة على الإدارة المتمثلة فى Tableau de bord ، هذه الأداة تتمثل فى مشاركة الأطباء فى إدارة مؤسساتهم الصحية ويسمح لهم بالمتابعة الجادة لنشاط خدماتهم، فهو يقدم جميع المعلومات اللازمة لإدارة المنظمة المعنية وتقديم هذه المعلومات فى شكل مؤشرات يتم مقارنتها بالأهداف المحددة فى المؤسسة الصحية. 

ويتمثل الجدول فى ملخص رقمى للمعلومات الرئيسية اللازمة للمسئولين من أجل توجيه نشاط الجماعة البشرية الخاضعة لهم نحو استغلال أفضل للموارد المتاحة، وتعد هذه الجداول متغيرة طبقا لوظيفة كل مسئول.

على سبيل المثال: جدول المدير العام، رئيس قسم الخدمات، رئيس القسم الطبى التقنى،..............

ومن الجدير بالذكر أن هذا الجدول يساعد رئيس القسم على مقارنة نتائجه مع قسم آخر مماثل ومتابعته فى نفس الوقت. ولا تمثل عناصره فقط إحصائيات للنشاطات فحسب بل وأيضا التكاليف الطبية والفندقية والموظفين وإنتاجيتهم وعدد أيام العمل، إلخ................ 

ولكى يتمكن رئيس القسم من مقارنة النتائج الموجودة فى الجدول لا بد من جمع المعلومات الخاصة بالعملاء فيما يختص بحالاتهم ودرجة إرضائهم إلخ........ وذلك للسماح له بتحسين الوضع القائم. 

وبذلك عندما تكون الرؤية واضحة فيما يخص جميع المستويات بالمستشقى يكون من السهل إيجاد خطط عمل بسيطة وملائمة بل وأيضا تحديد المؤشرات التى تسمح بإدارة طبية وخدمية فعالة. ومع محاولة إيجاد الحلول اللازمة للمستشفى المصرى العام يجب عدم الخلط بين مؤشرات الإدارة ومؤشرات الجودة

فإن مؤشرات الإدارة تتمثل فى مجموعة من المعلومات متركزة فى الفاعلية الاقتصادية والتجارية.

-              ما قيمة العائد من الخدمة المقدمة؟

-              كم من الوقت استغرق ذلك؟

-              ما هى الوسائل المتبعة؟

بينما مؤشرات الجودة تتركز فى النتائج الملموسة من المرضى المترددين على المستشفى والتى تخصهم بصفة مباشرة

-              كم عدد المرضى غير المرضيين؟

-              فى أى مجال؟ 

مثال توضيحى:

إذا أردنا أن نعرف معدل الإشغال فى مستشفى الباطنى قسم أمراض القلب بالدمرداش، فيجب علينا أن نبدأ بخطة شهرية لكل عنبر تسمح بتحديد فِعْلى للساعات المتوقعة والفعلية للدخول والخروج وبحساب المدة المتوقعة والفعلية فإن Tableau de bord هو الذى سوف يعطينا معدل الإشغال المتوقع والفعلى المطلوب فى القسم بالكامل فى نصف يوم، أو يوم كامل، أو فى أسبوع فى أى شهر. 

وعلى ذلك لا بد من أن يطابق المتطلبات التالية:

             توفير المعلومات اللازمة بكم محدود ولكن مع الوضوح الكافى.

             تقديم مجموعة متلائمة من المعلومات الممثلة للوضع القائم.

             توفير بنية ومضمون واضحين.

             السماح بتحديد مساوئ سير العمل من أجل تصحيحها. 

ولكن هذا الجدول لا يعد تنفيذه فى المستشفيات العامة مشكلة تقنية ولكنها بالأحرى مشكلة موارد بشرية من الجانب التنظيمى والثقافى. فبعد التحقيقات التى قمنا بإجرائها استخلصنا أن المنظمات الصحية المصرية العامة تتمتع بأنظمة إدارية تم وضعها بصورة سريعة دون وضعها فى إطار التنفيذ الفعلى ومن الجدير بالذكر أن وضع نظام ما يتطلب وقتا كبيرا حتى فى القطاع الخاص فى الدول المتقدمة. 

إن الوسائل والخطوات التى نجحت فى القطاع الخاص أو حتى فى الدول المتقدمة قابلة للتطبيق فى مصر ولكن من أجل تجنب الفشل يجب توخى الحذر فى اختبار كل وسيلة وكل خطوة وذلك من أجل تجنب تطبيق وسائل غير ملائمة للدولة.  

وأخيرا من أجل تحقيق الإصلاح فى إدارة المستشفى المصرى العام نوصى بالإعداد والتنفيذ السريع لخطة جدول القيادة المقترح والمسمى بـ Tableau de bord الملائمة والمناسبة للأنشطة فى جميع المؤسسات الصحية المصرية فإن هذا الجدول يضمن تحقيق الأهداف.

إن تبنى خطوات ضمان الجودة ووضع بنية جدول القيادة من شأنه أن يحسن مستوى الخدمة المقدمة للمواطن المصرى ولهذا فلا بد أن يتضمن هذا الجدول:

             الجودة من وجهة نظر المريض.

             الجودة الداخلية مع أوجه تطابق نظام الجودة والجوانب الاقتصادية على حد سواء.

             متابعة خطة تحسين الجودة. 

فإن نتيجة استخدام هذا الأسلوب هو الوصول إلى معايير ومعدلات يمكنك بها مراقبة ومراجعة وضبط أداء فريق العمل من أطباء وتمريض وسائر العاملين بالمستشفى أو المنشاة الصحية العامة وذلك للوصول إلى أفضل مستويات الرعاية الصحية كما هو متبع فى الدول المتقدمة. 

وعلى ذلك فإن الاهتمام المتنامى لكل من المرضى ومقدمى الخدمة بالارتقاء بجودة الرعاية الصحية باستخدام  Tableau de bord وهو من الطرق المستحدثة للنهوض والارتقاء بجودة الخدمة المقدمة بالإضافة إلى وجود نظام عمل أكثر سهولة وبساطة لتوفير وترشيد الجهد المبذول، واكتساب سمعة مهنية طيبة، وقلة الشكاوى من العاملين وأخيرا سعادة وتقدير العملاء والمرضى."


انشء في: خميس 12 يوليو 2012 16:05
Category:
مشاركة عبر