الدور السياسي والثقافي لفقهاء الشافعية في مصر في عصر دولة المماليك البحرية (648هـ ـ 784هـ/1250م ـ1382م)

إيهاب محمـد رزق صلاح طنطا الآداب التاريخ ماجستير 2006

 

                "   علي الرغم من تقدم الدراسات التاريخية التي تبحث في عصر سلاطين المماليك وشمولها لكثير من

                   المـوضوعات ذات الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فإن دراسـة موضوع ""الدور

                  السياسي والثقافي لفقهاء الشافعية في مصر في عصر دولة المماليك البحرية"" يكتسب أهمية مـن عـدة

                  اعتبارات يمكن تلخيصها فيما يلي :

                  أولا : الدور التاريخي الذي لعبته دولة المماليك البحرية في توحيد مصر وبلاد الشام ، وتصديها للخطر

                 المغولي والصليبي ، وإحياء الخلافة العباسية في مصر مما كان له أبلغ الأثر في ازدهار الحياة السياسية

                  والثقافية في مصر في عصر دولة المماليك البحرية .

                   ثانيا : بروز الحاجة الماسة لدراسة دور الفقهاء في العصور الوسـطي ، التي غلبت عليـها روح التدين

                   فكان سبـبا فـي شهرة عـلوم الدين ، مما جعل الفقهاء قـادة للرعية ، والمسئولين عـن حركة التقدم فـي

                  المجتمع ، وعلي الرغم من ذلك تـعرضوا للتجاهل من قبل المؤرخين الذين طالما اهتمـوا بالتأريخ للحكام

                  والسلاطين وأهملوا التأريخ لهذه الطبقة التي تشكل عصب الواقع التاريخي في ذلك العصر .

                   ثالثا : وقد ترتب علي هذا الإهمال من قبل معظم المؤرخين لهذه الطبقة ، ظهور توجه جديد بين بعض

                  الباحثين المحدثين لدراسة دور الفقهاء في العصور الوسطي ، ويمثل هذا التوجه ثلاث دراسات:ـ

                  أولها : "" دور العلماء في مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة "" للدكتور رزق نسيم(1).

                  وثانيها : "" المعممون ودورهم في مصر في عصر سلاطين المماليك "" للأستاذ حسن أحمد البطاوي(2).

                  وثالثها :"" الفقهاء والعامة في مصر والشام خلال القرنين السادس والسابع الهجريين "" للدكتور يسري

                   أحمد زيدان(3).

                  إلا أن هذه الدراسات اهتمت بدراسة دور فقهاء المذاهب الأربعة بصفة عامة ،ولم تركز علي دور فقهاء 

                 الشافعية السياسي والثقافي بشكل خاص ،علي الرغم مما يمثله المذهب الشافعي للمصريين في العصرين

                  الأيوبي ودولة المماليك البحرية ،حيث كان يمثل مذهب الأغلبية من المصريين والمذهب الرسمي للدولة

                  ، ولدورهم الكبير فـي تحويل مصر مـن المذهب الشيعي إلـي المذهب السني ، ومن هنا تأتي أهـمية هـذه   

                 الدراسة التي تستهدف تقديم صورة واضحة للدور السياسي والثقافي لفقهاء الشافعية في مصر في عصر

                 دولة المماليك البحرية في الفترة من سنة648 هـ/ 1250م إلي سنة 784 هـ / 1382 م

                  أما بالنسبة لمنهجي فـي البحث فقـد آثرت الالتزام بالموضوع غـير متقيد بالمنهج الزمني وعلـى هذا فقد

                  قسمت هذا البحث إلي تمهيد، وبابين يشتمل كل باب منها علي ثلاثة فصول ، وقسم للملاحق وذلك علي

النحو التالي : ـ 

                  التمهيد : وتناولت فيه انتشار المذهب الشافعي في مصر قبل عصر سلاطين المماليك .

                  وخصصت الباب الأول للدور السياسي لفقهاء الشافعية في مصر في عصر دولة المماليك البحرية

                   وذلك من خلال ثلاثة فصول ، استعرضت في الأول منها وعـنوانه "" الأحـداث السياسية وموقف فـقهاء

                   الشافعـية مـنها"", موقف فقهاء الشافعية من قيام دولة المماليك البحرية ، ودورهـم فـي إحـياء الخـلافة

                  العباسية واختيار الخلفاء، ودورهـم فـي اختيار السلاطين ، ودورهم فـي الصـراع الذي دار بين الأمـراء

                  علي منصب السلطنة، والسفارات التي قام بها بعض فقهاء الشافعية في دولة المماليك البحرية،ودورهم

                  في التعبئة المعنوية والاقتصادية للمعارك الحربية .

                  وتناولت فـي الفصل الثاني وعـنوانه "" الوظائف المؤثرة التي تولاها فقهاء الشافعية في عصر دولة

                  المماليك البحرية"" واشتمل علي دور فقهاء الشافعية في الوزارة،ووظائف ديوان الإنشاء،وناظر الدولة، 

                 وناظر بيت المال ، ووكيل بيت المال ، وصاحب الديوان،والكاتب،وناظر إقليم،والشاهد ، وناظر المواريث

الحشرية ، ونقابة الأشراف ، وناظر الخاص، و وكالة السلطان،وناظر الخزانة السلطانية،وناظرالبيوت

                  ، وناظر المطابخ السلطانية ، وشد العمائر ، وناظر دار العدل ،وناظر دواوين الأمراء ، وناظر الجيش ،

                  ومشيخة الخانقاة.

                      وتناولت في الفصل الثالث وعنوانه "" دور فقهاء الشافعية في القضاء و الحسبة ""،واشتمل علي

                  التعريف بالقضاء، ودورهم من خلال منصب قاضي القضاة ، وتقسيم القضاء بين المذاهب الأربعة،ورأى

                    فقهاء الشافعية فيه ، ومكانة قاضي قضاة الشافعية بعد التعدد ،ومحاولة المساواة به, وتعـرضت كذلك

                  لطرق اختيار قاضي قضاة الشافعية ،ورفض فقهاء الشافعية لمنصب القضاء ، وكذلك طرق عزل قاضي

                  قضاة الشافعية ، والعقوبات ضد قاضي قضاة الشافعية ، وزي قضاة القضاة الشافعية وخلعهم ، وموكب 

                  قـاضـي قـضـاة الشـافعـية وحضوره مـوكب السلطان ، وأرزاق قاضي قضاة الشافعية،ومـجـلس الحكـم ، 

                  واختصاصات قاضى قضاة الشافعية ومجال نفوذه,ودور قضاة الشافعية في المحافظة علي هيبة القاضي

                  وحـرمـة مجلس القضاء، وكذلك دورهم فـي التصدي لأرباب الدولة دفاعا عـن استقلال القضاء،والمناصب

                  التي وليها فقهاء الشافعية في السلك القضائي ، ودورهم في الحسبة .

                  وخصصت الباب الثاني للدور الثقافي لفقهاء الشافعية في مصر في عصر دولة المماليك البحرية،

               وذلك من خلال ثلاثة فصول ، استعرضت في الأول منها وعنوانه "" المؤسسات التعليمية ودور فقهاء

                         الشافعية فيها "" أسباب ازدهار الحركة الثقافية في مصر في عصر دولة المماليك البحرية ، ودور فقهاء

                  الشافعية في تشييد المؤسسات التعليمية ، وأماكن التعليم ودور فقهاء الشافعية فيها وركزت علي الأماكن

                 التي درست الفقه  الشافعي مثل المساجد الجامعة،والمدارس ، والمشاهد والقباب ، والخانقاوات والـربط

                  , والزوايا ، وبيوت الفقهاء ، ثم تعرضت للهيئة الإدارية في مؤسسات التعليم ، وهيئة التدريس بها .

                        أماالفصل الثاني وعنوانه"" دور فقهاء الشافعية في التعليم"" فقد اشتمل علـي دورهم في تعليـم

              الصبيان ،وتعليم المرأة ،وتعليم المماليك،والعلاقة بين المدرسين والطلبة، والإجازات العلمية ،والمكتبة،

                  وبعض الوسائل الثقافية الأخرى التي كان لهم فيها دور كبير كمجالس المناظرات ، والخطابة، ومجالس

                  الوعظ ، وموقفهم الثقافي من المذاهب الأخرى ، وأهل الذمة ، والموسيقى والغناء .

                       أما الفصل الثالث و عنوانه ""  دور فـقهاء الشافعـية في العلوم  "" فقد تناولت فيه  دور فـقهاء

              الشافعية فـي العلوم التي  كانت تدرس في هـذا العصر ومؤلفاتهم فيها وأهم هذه العلوم ،عـلم القراءات،

              وعلم التفسير , وعـلم الحديث، وعلم الفقه , وعلم أصول الفقه ، وعـلم البلاغة ، والعروض والقوافي

                 ، والأدب ، وعـلم النحو ، وعـلم التاريخ ،والتصوف ،وعلم الكلام ، والفلسفة والمنطق، وعلوم الرياضة ،

                  وعلم الفرائض ،وعلم الفلك، وعلم الطب .

                       وقد ختمت الرسالة بخاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها خلال دراسة الموضوع ، كما ذيلت

                  الرسالة ببعض الملاحق التي وجدتها ضرورية لاستكمال هذه الدراسة .

                         ولايسعني في هذا المقام إلا أن أدعو الله بالرحمة و المغفرة لأستاذي الجليل الأستاذ الدكتور/ أحمد

                  عبد الحميد خفاجي تغمده الله برحمته , كما أتوجه بالشكر إلي الأستاذ الدكتور/ محمد أبو الفضل لتفضل

                   سيادته بالإشراف علي هذا البحث ومنحي من وقته وعلمه الكثير, و لتوجيهاته العلمية السديدة التي

                  أعانتني علي الوصول بالبحث إلي هذا المستوي  فجزاه الله عني خيرا , كما أتوجه بالشكر إلي الدكتور/

                  أحمد ناصف الذي لم يبخل بمتابعته للبحث وتقديم النصح الذي وضعني علي الطريق الصحيح,كما شملني

                  برعاية خاصة حفزتني علي الاستمرار.

                  وكذلك أتوجه بالشكر إلي كل من أعانني علي القيام بهذا العمل وأخص بالذكر الدكتور/ رزق نسيم مدرس

                  التاريخ الإسلامي بكلية تربية دمياط الذي زودني بالكثير من الكتب سواء من مكتبته الخاصة أو مكتبة

                  كلية التربية بدمياط , والأستاذ/ صلاح بدران  و زوجتي  لقيامهما بتصحيح البحث لغويا ,وأخي الأستاذ/

                  أيمن صلاح,والدكتور/ مصطفي البلقاسي ,وإدارة مدرسة كفر سعد الثانوية وأسرة الدراسات الإجتماعية

                  بالمدرسة لدعمهم لي , وأسأل الله العظيم أن ينفع بهذا البحث ."


انشء في: أربعاء 18 يوليو 2012 16:49
Category:
مشاركة عبر