أثر التعثر المالي للمشروعات الصناعية في عرقلة التنمية الاقتصادية وانعكاساته البيئية
محمد محمد محمد عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية الاقتصاد والقانون والتنمية الإدارية الماجستير 2006
ملخص الدراسة:
على مدى السنوات القليلة الماضية تزايدت بشكل كبير ظاهرة التعثر المالي للعديد من المشروعات القائمة وخاصة تلك المشروعات الصناعية التي حصلت على تسهيلات ائتمانية وتستدعي هذه الظاهرة الانتباه لما لها من آثار سلبية على مجريات النشاط الاقتصادي وانعكاسات ذلك على البيئة الاقتصادية.
ومن ثم فقد أصبحت مشكلة التعثر من المشكلات متعددة الأبعاد التي تواجه الاقتصاد المصري خاصة وأن البيانات المتاحة من حجم الديون المتعثرة تشير إلى الزيادة المضطردة من عام لأخر لعدد العملاء المتعثرين وقيمة الديون المتعثرة.
ويمكن تعريف التعثر المالي بأنه عدم قدرة المشروع الصناعي على توفير فائض نقدي ناتج عن أرباح النشاط يكون كافياً لسداد جميع التزاماته وخاصة الالتزامات قصيرة الأجل نتيجة عجز المشروع عن مواجهة مشكلات وظروف خارجية وداخلية.
ويمر التعثر المالي بأربعة مراحل الأولى مرحلة ما قبل ظهور التعثر بشكل واضح وفيها يعاني المشروع من نقص في السيولة في الأجل القصير أما الثانية وفيها يصبح المشروع غير قادر على مقابلة التزاماته الجارية بكفاءة ويكون في حاجة ماسة للنقدية أما المرحلة الثالثة ترتبط بعدم قدرة المشروع على استخدام سياسته المالية والمصرفية في الحصول على النقدية المطلوبة لاستخدامها في مواجهة التزاماته المستحقة.
أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة التعثر الكامل وفيها يكون المشروع متوقفاً أو شبه متوقف وفيها يصبح المشروع غير قادر على سداد التزاماته قبل الغير بكامل قيمتها مما يضطرهم إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المشروع المتعثر.
وهناك العديد من المؤشرات التي تنبئ عن تعثر العميل وهي مؤشرات يستدل عليها من خلال القوائم المالية وهناك المؤشرات التي يستدل عليها من داخل البنك.
ونظراً لأن قطاع الصناعة هو الركيزة الأساسية للتنمية لما له من دور بارز في زيادة معدلات التنمية وتحقيق أهدافها لذا كان لا بد من دراسة أسباب زيادة تعثر المشروعات الصناعية لما لها من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني ككل.
أهمية البحث: -
تظهر أهمية البحث علي مستويين هما: -
أولا: علي المستوي الوطني: - علي مستوي الاقتصاد الوطني تلقي ظاهرة التعثر المالي بظلالها القاتمة علي جميع الأطراف المعنية بالمشكلة وهذه الأطراف هي: -
1- المشروعات الصناعية المتعثرة: - حيث تواجه المشاكل التالية: -
_ تعاظم حجم ديونها من أقساط وفوائد متراكمة _ زيادة حجم الطاقات العاطلة.
_ تعطل الإنتاج وصعوبة توفير مستلزمات التشغيل _ التوقف الكلي عن الإنتاج.
2_ البنوك المقرضة: -
_ تجميد جانب كبير من مواردها في استخدامات غير مغلة للإيراد تتمثل في قروض لمشروعات تعثرت.
_ زيادة مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها غير المنتظمة.
_ ضياع قدر كبير من الوقت والجهد نتيجة دراسة تلك المشروعات المتعثرة.
_ احتمال فقد البنك لجانب كبير من حقوقه لدى المدينين (الديون المعدومة).
3- الاقتصاد الوطني: -
_ تعطل جانب هام من موارد المجتمع.
_ المخاطر الناتجة عن توقف وتصفية هذه المشروعات الصناعية المتعثرة.
_ ضياع جانب كبير من موارد المجتمع السيادية والخاصة بمستحقات الضرائب والجمارك لدي هذه المشروعات.
_ تتأثر جميع المتغيرات الاقتصادية تأثيراً سلبياً بمشكلة التعثر ومن هذه المتغيرات(الإنتاج الكلي، العمالة، التضخم، العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي).
ثانيا: علي المستوي الدولي: -
وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في كيفية معالجة مشكلة الديون المتعثرة ففي اليابان تــم إنشاء (المؤسسة التعاونية للديون المتعثرة) وفي فرنسا تم إنشاء (بنك الديون المتعثرة).
أهداف البحث: -
1_ التعرف علي العوامل والأسباب التي تؤدي إلي حدوث ظاهرة التعثر المالي للمشروعات الصناعية.
2_ دراسة مؤشرات التحليل المالي التي تنبىء بحدوث التعثر المالي ومراحل التعثر المالي للمشروعات الصناعية.
3_ تحديد دور المشروعات الصناعية في تحقيق التنمية الاقتصادية.
4- دراسة الآثار السلبية للتعثر المالي للمشروعات الصناعية علي التنمية الاقتصادية.
5_ التعرف علي أضرار التلوث البيئي الناجم عن المشروعات الصناعية المتعثرة وتكلفة مواجهتها ووسائل مكافحة التلوث.
6_ تحديد خطوات علاج ظاهرة التعثر المالي علي مستوي المشروع والبنك والاقتصاد الوطني.
7- التعرف علي التجربة الكورية في علاج مشكلة التعثر المالي.
8_ تقديم النتائج والتوصيات التي تؤكد علي ضرورة معالجة الآثار الاقتصادية والبيئية لظاهرة التعثر المالي للمشروعات الصناعية.
فروض البحث: -
1_ وجود علاقة بين التعثر المالي للمشروعات الصناعية والمؤشرات المالية للمشروع والمتمثلة في (السيولة والربحية وتناسق هيكل التمويل والتدفقات النقدية).
2_ وجود علاقة بين التعثر المالي للمشروعات الصناعية والبيئة المحيطة بتلك المشروعات وهي (البيئة الاقتصادية أو الطبيعية).
3_ هناك علاقة بين تفشي ظاهرة التعثر المالي للمشروعات الصناعية وبين زيادة أعداد طابور العاطلين.
4_ هناك علاقة بين التعثر المالي للمشروعات الصناعية ومدي التزام تلك المشروعات بالاشتراطات البيئية.
منهج البحث: -
البحث يتبع المنهج الوصفي التحليلي النظري لتوضيح الفكرة وإبعاد المشكلة، وأيضا استخدام جانب تطبيقي عن طريق إجراء دراسة تطبيقية باستخدام عدد (100) استمارة استقصاء بهدف الوصول للأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعثر المشروعات الصناعية.
النتائج: -
لقد توصل الباحث إلي عدة نتائج وهي: -
1_ التعثر المالي للمشروعات الصناعية لا يظهر بشكل مفاجئ، ولكنه يكون مرحلة نهائية من عدة مراحل تبدأ بنقص السيولة وتتطور حتى تصل إلى الفشل المالي الكامل وهو ما يؤكد صحة الفرض الأول.
2_ ظاهرة التعثر المالي للمشروعات الصناعية أمر متعارف عليه في أوقات الركود الاقتصادي وهو ما يؤكد صحة الفرض الثاني.
3_ تؤدى الزيادة في حجم مشكلة الديون المتعثرة لدى البنوك إلى انخفاض معدل النمو في حجم التسهيلات الائتمانية نتيجة إحجام البنوك عن منح تسهيلات ائتمانية حيث تراجع معدل النمو السنوي للتسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع الخاص من حوالي 83. 2% في عام 1995 إلي حوالي 64. 9% في عام 2005 وهو ما يؤكد صحة الفرض الثاني.
4_ المشكلة ليست في التعثر في حد ذاته، وإنما تكمن في عدم توافر الأطر المؤسسية والآليات التي تمكن من تصحيح جوانب الضعف والتعامل مع المشكلة ومواجهتها وتقديم الحلول العاجلة لتجنب انعكاساتها السلبية علي الاقتصاد الوطني وهو ما يؤكد صحة الفرض الثاني.
5_ التأخير في علاج مشكلة الديون المتعثرة سيكون ذا تكلفة كبيرة علي قطاع البنوك وخاصة مع الزيادة الكبيرة في حجم مخصصات الديون المتعثرة المجنبة من إيرادات البنوك لمواجهة المشكلة والتي بلغت في بعض البنوك حوالي 29. 9% وهو ما يؤكد صحة الفرض الثاني.
6- أظهرت الدراسة التطبيقية أن نسبة كبيرة من أصحاب المشروعات الصناعية المتعثرة يرون أن السبب الرئيسي وراء تعثرهم يرجع إلي القرارات والتشريعات والسياسات الحكومية المتضاربة، وخاصة فيما يتعلق بالسياسات الضريبية والجمركية، وهو ما يؤكد صحة الفرض الثاني.
7_ مشكلة التعثر المالي للمشروعات الصناعية لها آثار اقتصادية سلبية علي وحدات الأعمال وتتمثل الآثار في تحول المشروعات المتعثرة إلي طاقات عاطلة داخل الاقتصاد الوطني مع زيادة كبيرة في نسبة البطالة في المجتمع وهو ما يؤكد صحة الفرض الثالث.
8_ يتحتم علي البنوك ضرورة العمل علي حماية البيئة بالامتناع عن تمويل المشروعات التي تؤدى إلي تلوثها واستنزاف مواردها الطبيعية وذلك باستخدام مجموعة من المعايير البيئية بجانب المعايير الاقتصادية الأخرى قبل اتخاذ قرارات منح الائتمان المصرفي وهو ما يؤكد صحة الفرض الرابع.
9- كلما زاد معدل الائتمان المصرفي غير الموجه بيئيا والممنوح للمشروعات الصناعية كلما زاد معدل نفاد الموارد الطبيعية وزاد معدل التلوث البيئي مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة وهو ما يؤكد صحة الفرض الرابع.
التوصيات: -
توصى الرسالة بعدة توصيات مقدمة لمتخذي القرار ومن أهمها: -
1- إعادة النظر في القضايا والمنازعات التي بين البنك والعميل المتعثر، علي أن يتقدم هؤلاء المتعثرون بطلبات للبنك لجدولة مديونياتهم، بشرط إبداء العميل المتعثر حسن النية بسداد دفعة مقدمة من القرض تتراوح بين 8% إلي 10%.
2- إنشاء صندوق أو مؤسسة للديون المتعثرة مثلما حدث في اليابان حيث تم تأسيس "" المؤسسة التعاونية للديون المتعثرة ""، ويقوم الصندوق بشراء الديون المتعثرة التي لم يتم تسويتها مع البنوك الدائنة.
3- تأسيس قسم خاص بالبنك يتولي بحث ودراسة حالات المستثمرين كل علي حدة، وتشخص كل حالة لوضع الحلول المناسبة لها، بما يساهم في إقالتها من عثرتها وذلك من خلال عدة طرق مثل تقديم جرعات تمويلية إضافية جديدة وبشرائح محدودة لاستمرار إنتاج المشروع، أو مراجعة سعر الفائدة علي القروض لمحاولة تخفيضها كذلك وضع برنامج ميسر للسداد، مع مراعاة أن يكون قسط السداد متناسبا مع حجم التدفق النقدي للمشروع.
4-حل المشاكل التي تسبب التعثر مثل صعوبة تدبير النقد الأجنبي، وفتح الاعتمادات المستندية ونقص التمويل مع إعادة النظر في الشروط الائتمانية والعمولات المصرفية ومساعدة المتعثرين علي تصدير منتجاتهم للخارج وفتح أسواق خارجية جديدة لصادراتهم..
5-إدخال نظام التكاليف والمحاسبة البيئية ضمن النظم المحاسبية الأخرى حتى يتم التعرف علي التكاليف والمنافع الاجتماعية للأنشطة الملوثة Pollulant وتحديد الحجم الأمثل للتلوث.
6-وضع النظم القانونية والاجتماعية التي توضح وتحدد حقوق الملكية علي الموارد البيئية، وإلزام كل نشاط ملوث بدفع تكلفة تنظيف البيئة المحيطة به من هذا التلوث أو إلزامه باتخاذ الأساليب الفنية للتقليل من كمية التلوث الناشئة عن نشاطه.
7- ضرورة ربط السياسة الائتمانية للبنك بالسياسة البيئية للدولة مع ربط كل عنصر من عناصر دراسات الجدوى بالبعد البيئي ويتم ذلك من خلال مساهمة البنوك في إعداد وتحويل تكاليف إعداد دراسة تقييم الآثار البيئية للمشروعات طالبة الائتمان وكذلك من خلال وضع برنامج ائتماني لتمويل المشروعات البيئية في مصر.
8-تأسيس رابطة للمصرفيين البيئية علي غرار رابطة المصرفين البيئية (EBA) في العاصمة الأمريكية واشنطن وتهدف هذه الرابطة إلي وضع سياسة بيئية للتوظيف النموذجي لرؤوس الأموال والاستثمارات حتى تتمشي مع السياسات الائتمانية الخاصة بإدارة المخاطر البيئية، ووضع بروتوكول فحص بنكي بيئي متوازن يعمم على الجهاز المصرفي المصري.
9- يجب قيام الحكومة بدور فعال في معالجة مشكلة التعثر المالي مع تصحيح مسار سياسات الائتمان في البنوك وذلك من خلال ما يلي: -
- تهيئة المناخ العام للاستثمار في مصر. - إتباع سياسات اقتصادية تتسم بالاستقرار.
- تجنب كثرة القوانين والتشريعات وتعديلها. - سرعة نظر وتداول الدعاوى التي يكون البنك أحد أطرافها.
- تنشيط سوق الأوراق المالية لمساعدة المشروعات المتعثرة من خلال تحويل القروض المتوسطة والطويلة الأجل إلى صكوك تمويل ذات العائد المتغير.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة