الفكر واللغة فى "ضباب" و "من الإحساس المأساوي للحياة" لـ ميجيل دى أونامونو

محمد محمود محمد عثمان, , جامعة عين شمس, الألسن اللغة الإسبانية ,دكتوراه 2007

        

 

 

        تتكون الرسالة من مقدمة وخاتمة يتوسطهما أربعة فصول كاملة وتنتهي بعرض ببليوغرافى للأعمال التي تطرق لها الباحث أثناء بحثه.

تحدث الباحث فى مقدمة عمله عن أهمية قراءة الأعمال الكاملة لميجيل دى أونامونو قراءة متأنية لما تحمله من أفكار ورؤى أدبية-فكرية-لغوية، وركز على عملي الدراسة "ضباب" و "من الإحساس المأساوي للحياة". أبرز الباحث اختلاف العملين من الأجناس الأدبية على أن الأول رواية أدبية والآخر عبارة عن مجموعة مقالات فلسفية بحتة، إلا أن ما يربط العملين هو وحدة الموضوعات المطروحة فى كل منهما. أما أهداف الدراسة فقد أشار إليها الباحث فى المقدمة، وكان أولها تحليل نظريتي الرواية وكذلك المقال والنثر عند أونامونو من خلال شقيها النقدي والإبداعي، وثانيها دراسة عملي البحث من الناحية الخاصة بعلم لغة النص باعتباره المنهج الأساسي للعمل. أشار الباحث أيضا إلى عوامل التأثير والتأثر فى فكر أونامونو، والذى تمتد جذوره إلى كير كجار حيث الاعتقاد والتفكر فى أسباب وجود البشر والإيمان العقلي فى إله آخر أكبر يحكم ويتحكم فى أقدار ومصائر البشر. هذا ما تناوله "ضباب" و "من الإحساس المأساوي للحياة" من حيث الموضوع ولكن مع تباين العرض فى كليهما.

دار الفصل الأول حول تعددية الأجناس الأدبية عند ميجيل دى أونامونو والتى تشمل المقال الفلسفي والقصائد الشعرية والأعمال المسرحية الهامة للكاتب وانتهى بعرض لأعماله الروائية وخصائصها. جعل أونامونو اهتمامات الإنسان واختلاجات نفسه منذ ولادته حتى وفاته فى المقام الأول فى مقالاته الفلسفية. وكانت أهم تساؤلاته: لماذا يعيش؟ ولم يوجد فى هذه الحياة؟ العقل والإيمان يمثلان النواة فى فكر أونامونو. أشار الباحث إلى بعض الأعمال التى تتناول هذا الطرح وأبرز أهمها "من الإحساس المأساوي للحياة" الذى عرّف فيه الإنسان بأنه كائن بشري موجود داخل إطار كوني يتحرك بداخله دون توقف. إنه إنسان من لحم وعظم يفعل ما يشاء، لكنه يخضع لإرادة عليا: إنها إرادة الخالق…الله. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى وسيجزاه الجزاء الأوفى. "من الإحساس المأساوي للحياة" ليس عقيدة ودين فحسب بل فكر عقلاني يتمثل فى "عش ما شئت فإنك ميت".

ابتعد أونامونو فى أعماله الشعرية عن النظم التقليدي داخل القصيدة واهتم بالموضوعات والمشكلات التى كانت تؤرق الإنسان آنذاك، كما جاءت أعماله الدرامية لتؤكد التوجه التعليمي والتوعية من خلال الشخصيات والأدوار المتداولة فيما بينها.

أما الفصل الثاني فدرس علاقة النص بالسياق ويشمل دراسة للظروف والعوامل المؤثرة فى كتابة نصي البحث "ضباب" و "من الإحساس المأساوي للحياة", كما يتناول دراسة التراث المعرفي وتقنية لغة الخطاب وما يتصل به من خصائص لغوية وأسلوبية تشكلت فى تلك الظروف. كذلك الموقف الاتصالي وما يحويه من عناصر النشاط الاتصالي المصاحب: المرسل-المتلقى والمكان والزمان.

بما أن البحث يعتمد على دراسة أدوات علم لغة النص ومنجزاته، التى تجلت عند العديد من علماء النص أمثال هاليداى وفان دايك وج. براون ودى بوجراند، فإن الفصل الثالث بعنوان "نحو النص ودلالته" ُيعنى بدراسة النص وما يتعلق به من خصائص ترمى إلى إثبات دور التماسك النصي ووحدة النص عند أونامونو انطلاقا من مراعاة التماسك بين الكلمات المكونة للجمل وكذلك الجمل المكونة للنصوص الفرعية إلى مراعاة التماسك بين النصوص الفرعية المكونة للنص الأكبر. وهذا يصل بنا إلى إدراك الدلالة الكلية للنص. جاءت التداولية التى تختص بتحليل أفعال الكلام ووظائف الملفوظات اللغوية، الخ. فى مقدمة المعايير النصية، وكان لها نصيب الأسد فى اختيار أونامونو للهجات ولغات متخصصة داخل عملي الدراسة. كذلك استخدم أونامونو بعض الألفاظ والكلمات العامية بالإضافة إلى التعبيرات والالتفاتات الأسلوبية المدهشة الخاصة به والتى تميزه عن غيره من الأدباء وعلماء اللغة.

تناول الباحث السبك أو الربط النحوي على المستويين النصي وما وراء النص. أما النصي فدرس البنية الكبرى للنص ووحدة الموضوع من خلال الترابط بين الفقرات وبعضها، أما الآخر فارتكز على علاقة الموقف بالسياق والهدف الاتصالي والتكيف الزماني والمكاني للنص وما يعرضه من موضوعات. الحبك أو التماسك الدلالي هى الخاصة الثالثة للنص، وأشار الباحث من خلالها إلى التكرار بأنواعه وكذلك الإبدال المعجمي والنحوي عند أونامونو علاوة على المرجعية النصية المتعلقة بالذاتية والمكان والزمان داخل "ضباب" و "من الإحساس المأساوي للحياة".

وإذا كان هدف البحث النصي هو دراسة النصوص، فإنه من الضروري أن يتطرق الباحث فى الفصل الرابع والأخير إلى تقديم بقية المعايير النصية التى سبق وعرج على ثلاثة منها فى الفصل الثالث. تأتى المقبولية والقصدية والإخبارية والمقامية وكذلك علاقة التناص لتكتمل الهيئة اللغوية للنص عند أونامونو. تضمنت الأولى دراسة المقبولية النصية والنحوية. أما القصدية فتُعنى بالنظام النصي بالتوافق مع نهايته؛ بمعنى أن الكاتب يحاول ربط الوحدات اللغوية ببعضها البعض ليصل فى النهاية إلى الوحدة الكلية للنص. درس الباحث الاستراتيجيات المنظمة للقصدية داخل النص الروائي "ضباب" وكذلك الأسس المقومة للقصدية النصية فى العمل النثري "من الإحساس المأساوي للحياة".

عرض الباحث إلى الإخبارية ونظريتها وما يجب أن يقدمه النص من معلومات جديدة من خلال تناوله لمستويات الإخبارية الثلاثة. مصطلح المقامية النصية يشير إلى العوامل التى تربط النص كوحدة كلية بالمقام أو الموقف الاتصالي المصاحب. التناص عبارة عن مجموعة من العلاقات التى تربط النص محل الدراسة بنصوص أخرى سابقة له وخاصة فى الفكرة والموضوع، كما أن التناص نوعان: مباشر وغير مباشر. أظهر الدارس مدى اهتمام وولع أونامونو بالاستعانة والاقتباس من الآخرين عن طريق تحليل تطبيقي للعملين "ضباب" و "من الإحساس المأساوي للحياة" وما سبقهما من أعمال أثرت بشكل أو بآخر فى فكر ولغة أونامونو.

 

الخاتمة فى النهاية تعرض للنتائج التى توصل إليها الباحث من خلال دراسته النظرية-التطبيقية لعلم لغة النص فى أعمال ميجيل دى أونامونو، وبالنسبة للأعمال التى استعان بها الباحث فقد خصص لها جانباُ من بحثه لعرض الأعمال والمراجع والمصادر البحثية.


انشء في: ثلاثاء 3 مارس 2015 14:13
Category:
مشاركة عبر