دراسة لبعض الجماعات البازغة من الطبقة الوسطى المصرية مستقبل تحولات أنساق القيم الاجتماعية في ظل العولمة

محمد عبد المنعم محمد احمد شلبي عين شمس الآداب علم الاجتماع دكتوراة 2005

                                                                                تمثل الهدف الرئيسي للدراسة في التعرف على أبرز خصائص أنساق القيم الاجتماعية لدى بعض الشرائح البازغة من المواقع الطبقية الوسطى المصرية في علاقتها بالعولمة.

وانصب التركيز في هذا الصدد تحديداً على:-

·             القيم الاقتصادية: العمل – الاستهلاك – الادخار والاستثمار.

·             قيم المشاركة السياسية: الحزبية، والنقابية، والأهلية.

·             القيم الاجتماعية: حرية العلاقات بين الجنسين – الزواج – مكانة المرأة.

·             القيم الثقافية: قيم المشاهدة الفنية: الأفلام السينمائية – المسرح – القنوات التلفزيونية.

2.            لجأ الباحث إلى استخدام الأسلوب الوصفي التفسيري وهو أسلوب يغلب عليه الطابع الكيفي بأكثر من الكمي، ولاتنحصر أهدافه في جمع البيانات والمعلومات عن ظاهرة، أو وضع اجتماعي ما، أو الاكتفاء بتوصيفه، بل يحاول تقديم تفسير له، واستخلاص دلالاته المختلفة، وذلك وفقاً لأطر النظرية المتبناة.

3.            تمثلت عينة الدراسة في ثلاث فئات رئيسية هي:

·             المبرمجون في مؤسسات برمجة كبرى ذات أنشطة عالمية.

·             الكوادر الوسطى في الإدارة والمبيعات في شركات كبرى متعدية الجنسية.

·             مديرو البرامج والمشروعات في المنظمات غير الحكومية العاملة في أنشطة حديثة حقوق الإنسان، والمرأة، والطفولة، والتنمية، والبيئة.

4.            خلصت الدراسة إلى عدة نتائج، لعل أهمها:-

·             أولاً: للعولمة دور فاعل في خلق جماعات، أو فئات، أو شرائح طبقية عديدة، وعلى مستويات مختلفة.

·             ثانياً: ترتبط الشرائح الطبقية الوسطى التي بزغت في مجتمعنا المصري بالعولمة عبر مؤسسات ومنظمات ذات طابع كوكبي.

·             ثالثاً: لاتتخذ أنماط العلاقات بين السياقين الكوكبي والمحلي شكل العلاقة الخطية وحيدة الاتجاه، من مركز إلى محيط، وهو مايتضح بدرجة كبيرة على المستويين الاجتماعي والثقافي.

·             رابعاً: رغم مايتمتع به ""المستوى الاقتصادي"" من قوة نسبية، فإنه لايعد مطلق اليد في المستويين الاجتماعي والثقافي، بل إن هذين المستويين الآخرين قد يساهمان –بقدر ملحوظ- في إعادة تشكيله وفقاً لخصوصيات نابعة منهما تقليداً.

·             خامساً: رغم أن المبحوثين يتسمون –في مجملهم- بقدر من التقارب ""النسبي"" على مستويات وجودهم الاجتماعي/الطبقي، إلا أن أنماط وجودهم تلك، بمستوياتها المختلفة، داخل نطاق التكوينة الاجتماعية، قد لاتمثل الفيصل في كافة الأحوال، للحكم على أنماط وعيهم المختلفة.

·             سادساً: يتضح ذلك بالنظر إلى أنماط وعي شريحتنا الوسطى هذه، وبالتركيز على أنساقها القيمية تحديداً، لاتتسم بنفس القدر من الاتساق النسبي الذي ميز أنماط وجودها على المستوى الكوكبي، حيث لاحظنا وجود متباينات عديدة، قد تصل حد التناقض، بين نوعيات ومستويات القيم التي تتبناها نسبة مقدرة من هؤلاء المبحوثين، وهو مايتضح جلياً فيما يتعلق بقيمهم الاقتصادية من ناحية، والاجتماعية والثقافية من ناحية أخرى، والتي تتراوح بين التقليدية، والحداثية، ومابعد الحداثية.

·             سابعاً: دلت الوضعية التي لاتتمتع فيها أنماط الوجود والوعي باتساق كاف –على مستويات مختلفة- على بنية مجتمعية غير حاسمة، وغير متبلورة، يصح أن نصفها بأنها هجين من أنماط الوجود والوعي متباين المصادر، وهو مايعد نتاجاً لما أطلق عليه، من خلال دراسات وتحليلات متعددة، حالة تمفصل أنماط الإنتاج الرأسمالية وماقبلها.

·             ثامناً: تعد الشرائح الوسطى البازغة المصرية الأكثر قدرة –مقارنة بغيرها من شرائح المجتمع المصري- على التعامل مع عملية العولمة بآلياتها المختلفة، بقدر ملحوظ من الوعي النقدي، فهم –بحكم تكوينهم- يتعاملون مع العالم وتحولاته دون ""انبهار"" يجعلهم منساقين إزاء مستحدثاته.

ومن ثم نخلص إلى أن مقولات التنميط الثقافي التي تشاع بصدد العولمة، وتفلح في أحيان عديدة في تسويقها وتكريسها، لاتنطبق على هذه الشرائح والفئات بالبساطة ذاتها التي تصادفها لدى غيرها من الفئات والشرائح والجماعات الاجتماعية الأخرى على مستوى مجتمعنا المصري."


انشء في: اثنين 30 يناير 2012 17:07
Category:
مشاركة عبر