الاحتياجات السكانية والبيئة المرتبطة بتعليم الكبار فى اليمن فى ضوء النظرية الوظيفية
اسيوط عبد السلام على عبد الوهاب الفقيه الآداب علم الاجتماع الدكتوراه 2006
لقد ادى تزايد معدل النمو السكانى وتأثيره على البيئة بشكل جائز منذ منتصف القرن العشرن فى كثير من دول العالم الى الاهتمام بادماج القضايا السكانية والبيئة فى جميع مراحل التعليم النظامى وخاصة تعليم الكبار على اعتبار ان الكبار نتيجة للأمية هم فى الأساس فى ظل المتغيرات المعاصرة تقتصر فى مفهومها على محو الأمية الأبجدية فحسب بل اصبحت بمفهومها الحضارى تمتد الى ما هو اخطر من ذلك بكثير وهى الأمية السكانية والبيئة والتقنية وغيرها الأمر الذى اصبح معه يتطلب تحرير الانسان الأمى من الأمية الأبجدية والحضارية معا وفىآن واحد لأن تقدم المجتمع او تخلفه يكاد ينحصر فى الكبار باعتبارهم القوة المنتجة والداعمة لعملية التنمية ولقد تأكد الاهتمام بادماج القضايا السكانية والبيئة فى مناهج تعليم الكبار بصورة واضحة فى كثير من دول العالم ومنها اليمن التى اعتبرتها ضرورة حتمية فرضتها طبيعة المشكلة السكانية والبيئة التى بدأت تتفاقم منذ بداية التسعينات من القرن العشرين واصبحت تشكل اهم التحديات التى تهدد رفاهية وسعادة المجتمع وتعيق عملية التنمية والواقع انه على الرغم من الجهود التى بذلت فى مجال تطوير مناهج تعليم الكبار الا ان تلك الجهود التى بذلت وما زالت تبذل غالبا ما تتم فى غياب الرؤية الواضحة للاحتياجات التعليمية الفعلية للكبار فاذا ما نظرنا الى واقع اهداف خطط واستراتيجيات تعليم الكبار وما يفرض على الكبار من مناهج تعليمية نجد ان هناك مفارقة غير منطقية بين ما يطرحه المخططون التربويون وما ينفذ فى الواقع حيث ما يزال تغليب محو الأمية الأبجدية على بقية الاحتياجات والأولويات التعليمية الأمر الذى انعكس سلبا على اقبال الدارسين على التعليم لأن الكبار عندما يجدون ان ما يتعلمونه لم يحقق لهم احتياجاتهم ويشبع رغباتهم يتوقفون عن متابعة التعليم ولذا تكاد قضية تطوير مناهج تعليم الكبار وفق احتياجات الدارسين الكبار محل اجماع بين التربويين ولما كان قطاع الأميين الكبار الذى يشكل شريحة كبيرة من المجتمع اليمنى اكثر تأثرا بالمشكلة السكانية والبيئية وتأثرا فيها والتى تبدو بعض مظاهرها بوضوح فى ارتفاع معدل الخصوبة ووفيات الأطفال والأمهات وأمراض سوء التغذية وانتشار العديد من الأمراض والأةبئة والتعرض لمختلف مصادر التلوث البيئى فانه قد آن الأوان الاهتمام بالأميين ومساعدتهم على اكتساب المعارف والمهارات التى تلبى احتياجات التعليمية لتجاوز من المشكلات السكانية والبيئية التى تواجههم وتلمس آليات معالجتها .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة