بناء الدراما التليفزيونيه عند اسامه انور عكاشهدراسه تحليليه للنصوص المختاره
مني زكريا عبد الرحمن محمد علي عين شمس الاداب اللغة العربية ماجستير 2002
"أطلق رولان بارت على حضارة ما بعد الحداثة التي يعيشها الغرب حاليا اسم حضارة الصورة ، وتشير التسمية إلي أهمية دال الصورة في التقاط الخاصية الدالة لهذه الحضارة تلك الخاصية التي لا تفارق المعاني المراوغة المحدثة.
فقد أصبح الاتفاق واضحا في القرن العشرين نحو غياب اللغة الكلامية لصالح حضور الفنون البصرية ، وهذا نابع من فلسفة القرن العشرين التي هدمت كل التراتبيات حيث أن اللغة كانت علي قمة التراتبية ، فهي مقدس باعتبار أن الحضارة قامت علي التدوين ، ونتيجة لذلك فقد حملت الدراسات اللسانية اللغوية في القرن العشرين – لدي سوسير وبيرس في نفس الوقت – علي إفراغ اللغة من محتواها ، علي اعتبار اعتباطيتها .
وما أن ظهرت هذه الأفكار حتى انتشرت كالعدوى في جميع الأوساط الثقافية ، مما أدى في النهاية إلي رفع شعار موت المؤلف والذي أصبح أخيرا لا يستطيع أن يهيمن علي النص وليس من حقه أن يصدر بيان محدد فيه المعاني التي بقصدها ، ولعلنا لا نستطيع أن ننسي الكاتب المسرحي الإيطالي بيراندللو الذي تنبأ بهذه الأفكار من خلال إبداعاته المسرحية في عشرينيات القرن العشرين وأهمها مسرحية ست شخصيات تبحث عن مؤلف
ولكن يستوقفنا هنا منه خلال هذه الدراسة التي نحن يصددها أن هذه الأفكار قد زرعت في التربة الأوربية في الأساس, فقد كان لها جذور بعيدة منذ عصر النهضة الذي أفرز العديد من الفلسفات و الأفكار و التي مهدت لرفع شعار موت المؤلف و الأدب في القرن العشرين .
وهذا ما يدفعنا ألان إلي التشكيك في هذه الأفكار إذا حاولنا تطبيقها علي الإبداع العربي والمصري بالتحديد, حيث أن مجتمعاتنا لا تستطيع تقبل أفكار الحداثة وبعد الحداثة بسهولة مثل نفى المعنى الواحد وتدمير الفاعل أي نفى سلطة المؤلف .
وبالإضافة إلى ذلك فالعقلية العربية أكثر استيعاباً لفنون الكلمة والفنون القولية وتتعامل مع الفنون البصرية التي تعتمد على التجسيد بحذر شديد وقلق .
وقد اختارت الباحثة فن السيناريو والذي يمثل أهم ملامح تكوين النص في القرن العشرين ويعد بلورة لهذه الأفكار التي سبق أن ذكرناها ، وذلك لأنه نص كتب للعرض في الأساس الأول ، فالمؤلف هنا لم يعد الشخصية الرئيسية كما كان من قبل في الأعمال الأدبية المتعارف عليها ، فالسيناريو له طريق مختلف جذريا في رؤية وتفسير العالم إذ أنه اصبح أحد العناصر المرسخة لخدمة الصورة ، ولهذا وضع المنظرين فصلاً ، تاما بين السيناريو والأدب ، ولكن الباحثة رأت أن هذا الفصل إنما فصلا تعسفياً نابع من رؤية الغرب للعالم في القرن العشرين .
ولكن إذا عدنا بالسيناريو إلى جذوره القديمة سنجده ينتمي إلى عالم الدراما المسرحية والتي وضعها أرسطو ضمن فنون الشعر بالإضافة إلى أن الدراما قد خرجت من عباءة الملحمة والتي كونت العديد من فنون الأدب .
وقد اختارت الباحثة أحد كتاب السيناريو المهمين في العالم العربي وفي مصر بالتحديد لإثبات فرضية البحث من خلال أعماله وهو الكاتب ""أسامة أنور عكاشة "" وقد اختارت الباحثة هذا الكاتب بالتحديد لأسباب عديدة هي :
1- كان كاتب قصة في بداياته .
2- أعماله تعبر عن طبيعة المجتمع المصري وأفكاره وتوجهاته .
3- وعيه الشديد من خلال أعماله بطبيعة المتفرج المغرم بالقص أو السرد الروائي لدرجة أن المشاهد ينجذب تماماً لمسار الحكاية ويغفل فنون العرض ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة