المسئولية المدنية للمورد على شبكات المعلومات

أحمد كمال أحمد صبري القاهرة الحقوق الحقوق دكتوراه 2009 678 "الأستاذ الدكتور

 "إن الإنترنت سلطة خامسة ظاهرة وحقيقية ، ولا يختلط مع وسائل الإعلام التقليدية من "" تليفزيون ، وراديو ، وصحافة "" حيث إنه يسمح لكل شخص – منفرداً – بأن ينشر ما يريد آلياً بسهولة كبيرة ، وهذا يكون بتكلفة زهيدة ، ومن ناحية أخرى نجد تنوعاً في العاملين على الشبكة ، وهو ما يطلق عليهم موردي المعلومة ، وتتنوع أدوارهم ، بحيث يصعب حصر عمل كل منهم بدقة.

ولقد أحدث الإنترنت جدلاً كبيراً بين الفقهاء فيما يتعلق بالمسئولية المدنية لموِّرد المعلومة ، نظراً لأن نشاط التوريد يصطدم بعدة صعوبات ، منها أنه نشاط جديد وفي تطور دائم ، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند التحليل القانوني.

ظهرت في فرنسا نصوص قانونية منذ خمسة وعشرين عاماً تقريباً لدراسة مسئولية المورد على الشبكة ، كما اهتم بذلك الفقه والقضاء ، غير أن هذه المحاولات تحتاج إلى تدعيم لأنها ترتبط بالتليماتيك ، وهذا الأخير يحتاج إلى نظام خاص لأنه مرتبط بالمعلوماتية ، والمعلوماتية ترتبط بخصائص المعلومة التي هي متجددة دائماً ، ومرتبطة بوسائل الاتصالات ، وكذلك صعوبة وضع معاني قانونية محددة في هذا المجال نظراً لتداخلها مع القوانين الأخرى التي تنظم الاتصالات.

وقد دفعت الرغبة في توسيع مجال تطيق المعلوماتية بعض المفكرين إلى العمل على نشر قانون خاص بالمعلوماتية مستقل عن القانون العام ، ويكونون بذلك مبشرين بظهور قانون جديد ، وقد أدت إلى ظهور احتياجات التقنية وكذلك خبراء في هذا المجال ، مما ترتب عليه أن دراسة مسئولية المورد على الشبكة ازدادت صعوبة وحسابات أخرى معقدة في هذا المجال.

على الرغم من أن الرأي السابق وجد قبولاً واهتماماً كبيراً من جانب البعض إلا أن الفقه الغالب لم يقتنع بهذا الرأي ، وفضل تطبيق المنطق القانوني الموجود في مجال القانون الخاص على نظام التليماتيك ، على اعتبار أن ّلك يكفي لحل الصعوبات التي يمكن مواجهتها في هذا المجال ، وبالتالي فإن الصعوبات تكمن في حلولها بالنصوص التشريعية والتنظيمات القانونية المدعمة بأحكام القضاء ، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى ظهور قانون للمعلوماتية ثم قانون التليماتيك ، ولكن في النهاية يعتبر جزءاً من القانون الوضعي الموجود وليس منفصلاً عنه.

وهذه الدراسة فرصة لبحث كيفية انتشار نشاط المعلومات على الشبكة ، وماهية نظام المسئولية المترتب على هذا النشاط ، وذلك بالتطبيق العملي في القانون الفرنسي ، ونظراً لعدم انتشار هذا المجال وحداثته فإن الدراسة تقتضي التعرض للحلول القضائية التي انتهى إليها القضاء في الحالات الجديدة المعروضة عليه.

لذلك سندرس في الفصل التمهيدي نظام المسئولية على الشبكة من خلال الدخول إلى مجتمع المعلوماتية محاولين أن نتطرق إلى ملامحه المختلفة من تطور هذا المجتمع ومفهوم المعلومة والمتدخلين في نقلها وأخيراً التنظيم القانوني لنشر المعلومات.

وبعد ذلك نتناول في "" الباب الأول "" شروط قيام مسئولية مورد المعلومة على الشبكة ، من خلال بحث الشروط التقليدية لهذه المسئولية من الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر ، كما نبحث في "" الباب الثاني "" النظام القانوني للمسئولية سواء العقدية أو التقصيرية.

وأخيراً سنبحث في "" الباب الثالث "" الاتجاه نحو تنظيم موحد وذاتي للشبكة على المستوى الدولي ، نحاول فهي أن نضع بعض التطورات التي من الممكن تطبيقها على المستوى الدولي ، نظراً لأن الخاصية الدولية للشبكة تؤدي إلى حدوث منازعات بين الدول وبعضها حول الاختصاص بنظر تلك المنازعات ، ثم المحاولات المختلفة للتنظيم الذاتي للشبكة ، سواء على المستوى الموضوعي أو الذاتي للمسئولية.

نصل إذن إلى نتيجة مفادها تحقيق المسئولية أو انعدامها في حالة توزيع الأخطاء بين عدة أطراف مختلفين ، ولكن رغم ملاءمتها في حالات محددة إلا أنه لا يمكن اعتبارها كاختيار لأنها لا تحقق حماية للأفراد المرتبطين بالمعلومة، كما أن هذا النظام لا يمكن تخيله إلا تحت شكل معين بين متدخلين محددين ، وأن يكون النشاط غير مخالف للنظام العام.

كما أن الإنترنت غيَّر المبدأ التقليدي للاتصالات والعلاقات بين الأفراد حيث تم نقل كل أنواع المعلومات بين المستخدمين في جميع أرجاء الكون بشكل سريع وغير مادي ، فعالمية الشبكة واللامركزية تسمح بعدم النظر إلى الزمان والمكان ، كما أنه ليس للشبكة حدود ، ولا توجد هيئة إدارية دولية ، وهذا يضيف بعداً آخر ، إذن يعد الإنترنت مفتوحاً لكل الدول المرتبطة ، نعتقد أن هواء البحر يعصف على شبكة الشبكات "" التزحلق على الشبكة "" أو النقل في المكان الخيالي ، تلك الاستعارات تتعلق بمبدأ مكان "" بلا حدود أو نهاية "" وبالتالي بلا رقابة على سلوك الوردين على الشبكة.

ولذلك فإن البحث عن تحديد مسئولية الموِّرد تحت هذه الشروط يصبح شبه مستحيل ، ولكن الأخطاء التي نراها ، والتي تؤثر في نفس الوقت على المستخدمين ومخالفة النظام العام والآداب التي تتعلق بالأخطاء الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة ، كل ذلك يشجع على ضرورة تحديد المسئولية."


انشء في: اثنين 19 نوفمبر 2012 08:30
Category:
مشاركة عبر