قضايا التحرر فى الصين وفيتنام وتأثرها بالحرب الباردة (1947 – 1975 )

سحر محمد طه مصطفى المصطيهى طنطا الآداب التاريخ الماجستير 2005 215

"كانت فترة الحرب الباردة من أكثر فترات التاريخ تعقيداً ، لما تمثله من زخم فى الأحداث المتلاحقة ، والمواجهات الأيدلوجية والسياسية ، والهوة الواسعة التى كانت تفصل كلا المعسكرين الشرقى والغربى عن بعضهما البعض .

وكانت منطقة شرقى آسيا من أكثر مناطق العالم تأثراً بالحرب الباردة وتحولاتها الحادة ، ومواجهاتها المثيرة خاصة فى ""الصين"" و ""فيتنام"" ؛ فتظهر الأحداث تساؤلاً هاماً ويدور حول من له الدور الحقيقى فى حركات التحرر ، فنجد أن هناك عدة عوامل ساعدت على هذا الإنتصار ، فبلداً كالصين إعتمد فى البداية على المساعدات السوفيتية لها خلال الحرب الأهلية التى كانت بين الوطنيين والشيوعيين ، والتى كانت تمثل المواجهة فى صالح الشيوعيين لما حملوه من مبادئ المساواه ، التوزيع العادل للثروات رغم صعوبة تنفيذ هذه المبادئ فيما بعد ، إلا أنها إنتصرت ، وأعلنت ""جمهورية الصين الشيوعية"" عام 1949م ، إلا أنها أكملت مسيرتها بمفردها دون مساعدة أى من المعسكرين ، وبالتالى نجد أن ""ماوتسى تونج"" قاد الثورة الشيوعية من الفلاحين بنجاح ، وعمل على ""تصيين الشيوعية"" ، وبالتالى قد أبطل مقولات آباء الماركسية الأوائل التى شككت فى نجاح الثورات الشيوعية فى البلدان المتخلفة وشبه المستعمرة طالما لم يقوم بها العمال الحضريين ، كما يعتبر ""ماو"" أول رجل دولة يقوم بثورة هدفها تدمير الحزب الشيوعى ، فتعتبر الثورة الثقافية الأولى من نوعها فى التاريخ ، وهى بداية الإصلاح الذى قام به ""ماو"" للأخطاء التى أحدثتها قراراته السابقة كالخطة الخمسية الأولى ، والقفزة الكبرى إلى الأمام والتى عملت على تسخير الزراعة لخدمة الصناعة ، وعملت أيضاً على تأخر قوى الإنتاج فى الريف عن مواكبة المدينة .

إلا أنه على الرغم من هذه الصعوبات التى واجهت ""ماو"" إلا أن النجاحات التى تحققت فى ظل ظروف داخلية ودولية صعبة بل ومتأزمة كان لها تأثيرها الذى إمتد إلى خارج حدود ""الصين"" ليصل إلى – ليس فقط البلدان التى تتشابه معها فى الظروف أو فى النظام الأيدلوجى – ولكن أيضاً إلى الدول المتقدمة حيث آمن أعداد كبيرة من مواطنى هذه الدول بأفكار ""ماو"" وإنجازاته ، فنجد بلداً كـ ""فرنسا"" قام فيها الطلاب بمظاهرات عارمة فى عام 1968م إعتراضاً منهم على جهود ""ديجول"" فى مجال إدارة التعليم الجامعى تأثراً بروح ""الثورة الثقافية الصينية"" ، كما تأثرت ""فيتنام"" بالتجربة الصينية فى الصراع المسلح ضد ""اليابان"" بالإعتماد على أسلوب حرب العصابات ، والذى كان له الفضل فى نجاح المقاومة الفيتنامية ضد الولايات المتحدة الأمريكية ."


انشء في: أربعاء 4 فبراير 2015 17:05
Category:
مشاركة عبر