الآثار البيئية الناجمة عن نقص الزنك فى البيئة المصرية وطرق تلافيها

عين شمس شريف السيد على بدر معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم البيولوجية والطبيعية الماجستير 2005

 

                                           نقص الزنك منتشر فى جميع أنحاء العالم. ويعتبر الزنك ثانى العناصر الموجودة فى جسم الأنسان بتركيزات نادرة بعد عنصر الحديد حيث يبلغ تركيز عنصر الزنك فى جسم الأنسان البالغ الذى يكون متوسط وزنه 70كجم حوالى 2,3 جم. تتفاوت الاراضى المصرية فى درجات الخصوبة ومحتواها من العناصر الغذائية تقاوتا كبيرا من بقعة لاخرى. وقد بدأت مشاكل العناصر المغذ ية الصغرى تظهر بصورة واضحة فى التربة المصرية فى العقدين الاخرين ويرجع ذلك الى عوامل عديدة منها:- 1- إنشاء السد العالى وحجبه لكميات من الطمى الذى كان يحمل العديد من هذه العناصر فى مياه الرى  و أن العجز الذى حدث بالنسبة للعناصر الدقيقة بعد أنشاء السد العالى بلغ 5, 80  %  بالنسبة للحديد, و 80,8   % بالنسبة للزنك و76,5% بالنسبة للنحاس وذلك بالاضافةالى حرمان الارض من بعض ما كانت تحمله مياه الفيضان من العناصر المغذية الكبرى. 2- زيادة التكثيف الزراعى وما تبعه من أستنزاف كميات كبيرة من هذه العناصر. 3- قلة ما يضاف الى الارض من الاسمدة العضوية التى تحتوى على مختلف العناصر المغذية الصغرى والكبرى. وقد أكدت المسوح الغذائية التى قام بها قطاع الزراعة فى مصر، وهو المسؤل الأول عن توفير الغذاء للمواطنين ممثلا فى بعض معاهد مركز البحوث الزراعية، أكدت تلك المسوح أن هناك نقصا واضحا فى المتحصل عليه من عنصر الزنك لكل من الأطفال (2-6 سنوات) وكذلك السيدات (الحوامل- الرضع- ربات البيوت) ويتباين نسبة النقص فى المتحصل عليه من عنصر الزنك بين الحضر والريف مقارنة ذلك بالكميات الموصى بها عالميا. وتتلخص الرسالة فى ثلاثة تجارب تم إجراؤها على عنصر الزنك وكانت كالآتى:-

          التجربة الأولى: وكانت بغرض معرفة تأثير تداخلات العناصر الأخرى مثل الكالسيوم والحديد والنحاس على إمتصاص عنصر الزنك وكذلك تأثير حامض الفيتيك الموجود فى الردة التى تستخدم فى خبيز العيش البلدى والمخبوزات الأخرى على الأستفادة الحيوية لعنصر الزنك بالأضافة إلى دراسة تعزيز إمتصاص عنصر الزنك فى وجود حامض الفيتيك وذلك بأستخدام أحدى مركبات الزنك المخلبية وتأثير إستخدامها على إمتصاص العناصر الثلاثة الأخرى. وقد أجريت هذه التجربة على خمسة مجموعات من فئران المايس من سلالة "" Swiss Webster "" عمر خمسة أسابيع وكانت كل مجموعة مكونة من أربعة عشرة فأر مايس وزعت عشوائيا على أقفاص من الأستانلس ستيل كل فأر على حده ووضعت فى معمل درجة حرارته تتراوح بين 22-24 درجة مئوية وفى رطوبة نسبية تتراوح بين 45-55%. تم تغذية كل مجموعة من مجموعات الفئران الخمسة على وجبة غذائية وتختلف الوجبات عن بعضها فقط فى تركيز ومصدر الزنك وكذلك مصدر الألياف, وقد أضيفت الوجبات للفئران فى هذه التجربة بكميات أكثر من إحتياجات الفأر  "" غذاء مفتوح adlibitum"" وكانت مجموعة الفئران (أ) هى مجموعة نقص الزنك تتغذى على وجبة غذائية لم يضف إليها أى مصدر للزنك, مجموعة الفئران (ب) هى مجموعة الكونترول تتغذى على وجبة غذائية أضيف إليها الزنك حسب إحتياجات الفأر العمرية فقط""31,3 ملجم زنك/ كجم وجبة غذائية"", مجموعة الفئران (ج) تتغذى على وجبة مدعمة بالزنك ""60,0 ملجم زنك/ كجم وجبة غذائية"", مجموعة الفئران (د) تتغذى على وجبة مدعمة بالزنك ""58,0 ملجم زنك/ كجم وجبة غذائية"" وأخيرا مجموعة الفئران (ﻫ) تتغذى على وجبة مدعمة بالزنك ""58,4 ملجم زنك/ كجم وجبة غذائية"", وكان مصدر الزنك فى الأربعة مجموعات الأولى هو كبريتات الزنك المائية""ZnSO4.7H2O"" أما مصدر الزنك فى المجموعة الأخيرة هو "" زنك ثنائى الصوديوم ثنائى الأمين رباعى الأسيتات (ZnNa2EDTA )"" وكان مصدر الألياف فى الثلاثة وجبات الأولى هو السيليلوز الخام البودر عديم الفيتات, أما مصدر الألياف فى الوجبتين الآخيرتين (د) و (ﻫ)  هو الردة التى كانت تحتوى على نسبة حامض فيتيك 1497,0 و 1505,4 مليجرام / كجم وجبة غذائية على التوالى. تم تغذية هذه الفئران على شعير لمدة ثلاثة أيام قبل بدأ التجربة حتى يمكنها من التكيف مع الظروف البيئية الجديدة عليها, وكانت مدة هذه التجربة أربعة أسابيع مقسمة على ثلاثة فترات زمنية: فترة الزيرو تايم وفيها تم سحب عدد فأرين من كل مجموعة وبذلك أصبح لكل مجموعة 12- فأر بعد نهاية كل أسبوعين تم سحب عدد ستة فئران.

          التجربة الثانية: وكانت بغرض التقييم الحيوى للزنك من بعض مصادره المختلفة مثل "" كبريتات الزنك المائية ومصدر مخلبي مثل زنك ثنائي الصوديوم إيثلين ثنائي الأمين رباعي الخلات وأخيرا مصدر زنك طبيعي مثل بذور القرع المضاف إليها كبريتات الزنك المائية بكمية 54.57 مليجرام زنك/ كيلو جرام وجبة غذائية وذلك بنسبة خلط :- 10.76 مليجرام من بذور القرع إلي 43.81 مليجرام من كبريتات الزنك المائية)"" وتأثير هذه المصادر على إمتصاص بعض العناصر الأخرى مثل الكالسيوم والحديد والنحاس وذلك من خلال تغذية فئران المايس بوجبات مدعمة بهذه المصادر. وقد تم تقسيم الفئران فى خمس مجموعات كما فى التجربة السابقة ولكن فى أقفاص أيضية لأخذ بول وبراز الفئران وكانت المجموعات (أ), (ب) و (ج) تتغذى على وجبات غذائية مماثلة تماما لمثيلاتها فى التجربة الأولى, أما المجموعة (د) فكانت لفئران تتغذى على وجبة مدعمة بزنك ثنائي الصوديوم إيثلين ثنائي الأمين رباعي الخلات ""58 مليجرام زنك/ كيلو جرام وجبة غذائية"", وأخيرا المجموعة (ﻫ) فكانت تتغذى على وجبة مدعمة بالزنك فى صورة خليط بذور القرع المضاف إليها كبريتات الزنك المائية بكمية 54.57 مليجرام زنك/ كيلو جرام وجبة غذائية. ووضعت هذه المجموعات فى نفس الظروف المعملية للتجربة الأولى, وكانت مدة التجربة 8- أسابيع مقسمة أيضا على ثلاثة فترات زمنية, فترة الزيرو تايم التى يسحب فيها من كل مجموعة 2- فأر وبعد نهاية الأربعة الأسابيع الأولى( فترة إستنفاذ الزنك فى المجموعة أ)  تم سحب 6- فئران وفى نهاية الأربعة الأسابيع الثانية (فترة إسترجاع الزنك فى فئران المجموعة أ عن طريق تغذيتها بغذاء المجموعة ﻫ) تم سحب الستة  فئران الأخيرة.          

          وقد تم وزن الفئران فى بداية كل تجربة وفى نهاية كل إسبوع وفى نهاية كل فترة زمنية لمتابعة نمو الفئران. وفى نهاية كل فترة زمنية من عمر كل تجربة تم عمل الآتى:- 1- تم أخذ أوزان الطعام المستهلك لكل مجموعة فئران. 2- أخذ عينات شعر للفئران المسحوبة لتحليل محتواها من الزنك والكالسيوم والحديد والنحاس. 3- أخذ عينات دم من تلك الفئران لفصل السيرم وتحليل مستويات العناصر السابقة به وتقدير وظائف الكبد من مستوى الألكالين فوسفاتيز وكذلك تقدير مستويا الكوليسترول النافع والضار, بالأضافة لتقدير وظائف الكلى من يوريا وكرياتنين. 4- ذبح الفئران وأخذ أعضاء الكبد والكلى والأمعاء الرفيعة والقلب ووزنها بدقة وحفظ هذه الأعضاء فى وعاء خاص لكل فأر به محلول فورمالين 10% لجراء فحوص الهيستوباثولوجى.

        التجربة الثالثة: تم تدعيم الدقيق المستخدم فى صناعة البسكويت بالزنك فى صوره الثلاثة المختلفة التى أجريت عليها التجربتين البيولوجيتين السابقتين بمستوى 25مليجرام زنك/ كجم دقيق لعمل ثلاثة انواع من البسكويت المدعم بالزنك ومعرفة تأثير حرارة خبيز البسكويت على محتوى الزنك فى البسكويت وكذلك إجراء الأختبارات الحسية على الثلاثة أنواع من البسكويت المدعم بمصادر الزنك المختلفة.

             وقد أسفرت التجارب السابقة على النتائج الأتية:-

        أولا:- نتيجة لنقص الزنك المأخوذ فأن نمو الجسم لايتأثر خلال الأسبوعين الأولين وإنما إبتداء من الأسبوع الثالث تدريجيا يبدأ وزن الجسم فى الأنخفاض التدريجى, أما بالنسبة للفئران التى تتغذى على وجبات تحتوى على فيتات الردة فإن وزن الجسم يبدأ فى الأنخفاض أسرع مع نهاية الأسبوع الثانى. وعند تغذية الفئران التى تم إسترجاع الزنك المستنفذ منها على وجبة مدعمة بخليط من اللب الأبيض وكبريتات الزنك المائية سجلت نموا سريعا  و واضحا فى نهاية التجربة مما أكد على أهمية اللب الأبيض كمصدر للزنك.

       ثانيا:- التأثير السلبى الواضح لحامض الفيتيك الموجود فى الردة على مستويات العناصر الزنك والكالسيوم والحديد والنحاس فى سيرم الدم . ومع إن بذور القرع ""اللب الأبيض"" تحتوى على حامض الفيتيك إلا إنها لم تؤثر على إمتصاص هذه العناصر بل على العكس كانت نسبة إمتصاص هذه العناصر عالية خاصة  النحاس.

       ثالثا:- إنزيم الألكالين فوسفاتيز كان مؤشرا قويا على إيجابية إمتصاص عنصر الزنك فى الدم, وقد سجل إرتفاعا واضحا فى دم فئران المايس التى كانت تتغذى على وجبات مدعمة باللب الأبيض أو كبريتات الزنك المائية فى حالة عدم وجود فيتات الردة, كما سجل أرتفاعا واضحا فى الفئران التى كانت تتغذى على وجبات مدعمة بالزنك المخلبى, فضلا عن الفئران التى أستنفذ منها الزنك وتم تغذيتها على وجبات مدعمة بمخلوط من اللب الأبيض وكبريتات الزنك المائية. وقد سجل هذا الأنزيم إنخفاضا واضحا فى المجموعات التى كانت تعاني من نقص الزنك إما بسبب نقص الزنك المأخوذ أو بسبب وجود الردة.

      رابعا:- إمتصاص عنصر النحاس فى الدم يتناسب عكسيا مع مستوى الزنك فى الوجبات نظرا لتنافسهم الشديد على نفس أماكن الأمتصاص فى جدار الأمعاء الرفيعة وينعكس ذلك على مستوى الكوليسترول النافع الذى يزداد بزيادة إمتصاص النحاس فى الدم ويقل بذلك مستوى الكوليسترول الضار, إلا فى حالة الفئران التى تم تغذيتهم على وجبات مدعمة بمصدر زنك مخلبى أو مخلوط اللب الأبيض مع كبريتات الزنك المائبة, فإن مستويا الزنك والنحاس فى الدم ازداد زيادة واضحة مما أدى إلى زيادة فى كل من إنزيم الألكالين فوسفاتيز ومستوى الكوليسترول النافع وإنخفاض فى مستوى الكوليسترول الضار.

      خامسا:- مستوى الزنك فى الوجبات المدعمة كان كبيرا لدرجة أنه سواء بعد أربعة أسابيع فى وجود تغذية مفتوحة أو بعد ثمانية أسبيع من التغذية المقننة كانت توجد نتائج سلبية على وظائف الكلى من يوريا وكرياتنين خاصة فى نهاية التغذية المقننة فكانت هناك نتائج عكسية على إمتصاص كل من الزنك والنحاس, أما فى حالة الوجبات المدعمة باللب الأبيض فلم تكن هناك اية نتائج عكسية.

     سادسا:- نقص الزنك أدى إلى مرض بالخلايا الكبدية وإلتهبات بخلايا الأمعاء الرفيعة سرعان ما إنخفضت عند تغذيتها على وجبات مدعمة باللب الأبيض كمصدر للزنك. أما الفئران التى تم تغذيتهم على أغذية مدعمة بالزنك فى صورته الأيونية أو المخلبية ففى نهاية كل تجربة كانت هناك بعض الأمراض بخلايا الكلى وإلتهبات بخلايا الأمعاء الرفيعة وبعض الخلايا الممرضة بخلايا القلب بسبب إرتفاع مستوى الكوليسترول الضار فيما عدا الفئران التى تم تغذيتهم بوجبات مدعمة باللب الأبيض فلم تظهر أية أعراض لأى من خلايا الأعضاء.

     سابعا:-  العناصر المعدنية تنتقل من الأنسجة إلى الدم لتحافظ على مستواها بالدم حتى يمكنها من القيام بدورها الأنزيمى وهذا يعنى إن نقص أو زيادة العناصر يظهر مبكرا فى الشعر قبل الدم, لذلك فإن تحليل هذه العناصر فى الشعر يعطى مؤشر طيب لحقيقة مستوى هذه العناصر فى الجسم فى الوقت الذى ما زال الدم يعطى مؤشرات طبيعية لهذه العناصر.

      ثامنا:- عدم تأثر أنواع البسكويت المدعمة بمصادر الزنك المختلفة بحرارة الخبيز (170-180 درجة مئوية) لمدة (10-12 دقيقة) وأظهرت  الإختبارات الحسية أن درجة القبول العام للبسكويت المدعم بالزنك في صورته المخلبية أعلي منه في حالة البسكويت المدعم بالزنك ومصدرها بذور القرع بفروق غير جوهرية وكان أقل درجة قبول عام في حالة البسكويت المدعم بالزنك في صورته الأيونية.

        ونوصى فى هذه الرسالة أولا بزيادة الوعى والتثقيف التغذوى لدى المواطنين حتى يسهل تغيير معتقداتهم وعاداتهم الغذائية الخاطئة. كذلك نوصى بتدعيم الدقيق المستخدم فى صناعة الخبز البلدى بالزنك المخلبى "" زنك ثنائى الصوديوم ثنائى الأمين رباعى الأسيتات (ZnNa2EDTA )"" وذلك فى مخابز المحافظات التى يعانى سكان قراها  من علامات وأعراض نقص الزنك. ولتوافر الزنك ببذور القرع بالإضافة إلي إرتفاع محتواه من البروتين وبقية العناصر المعدنية الأخرى فأنه ينصح بإستخدام دقيقه الجاف في تدعيم الأغذية أو حتى بإستخدام البذور في صورتها الطبيعية ( كتسالي)."


انشء في: ثلاثاء 19 يونيو 2012 17:19
Category:
مشاركة عبر