الأدوار المتغيرة للنقابات العمالية فى المجتمع المصرى دراسة حالة للنقابة العامة للكيماويات
أحمد مختار عبد الفتاح محمد عين شمس البنات للآداب والعلوم والتربية الاجتماع الماجستير 2006
" تنطلق مشكلة الدراسة من الأدوار المتغيرة للنقابات العمالية في المجتمع المصري كما تعكسها الحياة اليومية في مواقع العمل وفي التنظيم النقابي العمالي، ومن خلال المعايشة وتأثيرها وتأثرها بنظم المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبهدف التعرف علي أدوار النقابات العمالية بداية من الأعضاء بالمستويات الدنيا في المنشأت الصناعية والجمعيات العمومية مروراً باللجان النقابية ، ثم الجمعية العمومية المنتقاة للنقابة العامة للكيماويات كمثال لباقي النقابات العمالية العامة في المجتمع المصري .
ومن ثم تحددت أهداف الدراسة فيما يلي:-
1- الكشف عن ادوار النقابات العمالية كما تعكسها المعطيات التاريخية خلال المراحل التاريخية المختلفة.
2- الكشف عن مدي الثبات ورصد التغير في أدوار النقابات العمالية كما يعكسها القانون وتشريعات العمل.
3- إلقاء الضوء علي طريقة اختيار القيادات العمالية وكيفية تكون الجمعية العمومية للنقابات العامة.
4- الكشف عن طبيعة العلاقة أو ملامح التفاعل بين النقابات العمالية والقواعد العمالية.
5- التعرف علي دور المرأة العاملة في النقابات العمالية وفي القواعد العمالية والنقابات العامة.
6- إلقاء الضوء علي الانتماء السياسي للقيادات النقابية ومدي مشاركة عناصر سياسية معارضة.
7- تحديد ما طرأ علي فكرة الإضراب من التحول من الفوضوية والتحطيم إلي التنظيم والالتزام ، من السنديكالية إلي الرشاده.
وعن تساؤلات الدراسة فتمثلت فيما يلي:-
1- ما أبرز ملامح النقابات العمالية كما تعكسها المعطيات التاريخية خلال المراحل التاريخية المختلفة التي مر بها المجتمع المصري ؟
2- ما الأدوار الفعلية للنقابات العمالية في علاقتها بالسلطة السياسية، وبعض تشريعات العمل والقانون؟
3- الكشف عن أسلوب اختيار القيادات النقابية علي مستوي اللجنة النقابية من بين عمال المنشأت – القواعد العمالية – وأيضا علي مستوي النقابة العامة من جمعيتها العمومية المؤلفة من مجموعة منتقاة من أعضاء اللجان النقابية يتمثل دورهم في اختيار مجلس إدارة النقابة العامة – المستوي الوسطي.
4- ما مدي التفاعل بين النقابات العمالية العامة والقواعد العمالية بين العمال واللجان النقابية وبين العمال والنقابة العامة؟
5- الكشف عن القوي الاجتماعية الجديدة بالنقابات العمالية والتي واكبت التحولات الاجتماعية والاقتصادية ؟ وهل استطاعت المرأة تحقيق مشاركة إيجابية في العمل النقابي؟
6- هل يسمح للعناصر المعارضة – من أحزاب المعارضة – بالترشيح للانتخابات بالنقابات العمالية ؟ وما هو حجم المعارضة في النقابات العمالية.
7- الكشف عن آليات أو أساليب استقطاب النقابات العمالية داخل القوي السياسية؟
الإطار النظري للدراسة.
تنطلق الدراسة الراهنة من رؤى نظرية متعددة المداخل لفهم وتحليل الأدوار المتغيرة للنقابات في المجتمع المصري من خلال تناول حال النقابة العامة للكيماويات. فحاولت الدراسة من خلال منظور شمولي يدمج بين نظرية ماركس عن التغير والصراع وبين نظرية فيبر عن البرجوازية والرأسمالية والحرية الفردية ، وعن طريق المدخل التعددي كإطار مرجعي بهدف وصف وتحليل العلاقات الاجتماعية المتشابكة بين النقابات العمالية والأعضاء والإدارة ورأس المال والعمل لما بينهم من مصالح يمكن تحقيقها عن طريق التعاون المشترك فيما بينهم ، إلا أن التباين في المصالح بين الأطراف يجعل نمط العلاقات في العمل دائم التغير ، وينعكس علي دور النقابات العمالية ، كما استخدمت الدراسة النظرية الفينومينولوجية والبيروسترويكا لفهم واقع النقابات العمالية.
الإطار المنهجي للدراسة.
تنتمي الدراسة الراهنة إلي مجال الدراسات الوصفية التحليلية ، وقد تناولت النقابة العامة للكيماويات بالدراسة والتحليل في علاقتها باللجان النقابية وبالاتحاد العام لنقابات العمال وبالسلطة السياسية والإدارية ، وقد تم الاستعانة بعدد من المداخل المنهجية والأساليب الكمية والكيفية في جمع البيانات.
وعن الأساليب الكمية فقد تمثلت في: الإحصاءات الرسمية التي أمكن الحصول عليها وأسلوب الحصر الشامل لشريحة من القيادات العمالية ، وصحيفة الاستبانة التي تألفت من46 سؤالا
اشتملت علي بيانات أساسية عن الأعضاء والقيادات ، وأسئلة عن الوعي النقابي والتفاعل بين المستويات النقابية المختلفة في داخل النقابة ومع السلطة السياسية والإدارية ، وأراء الأعضاء والقيادات في الخدمات النقابية وتجاه الخصخصة وتشريعات العمل الجديدة وأرائهم عن الدور السياسي والمستقبلي والمتوقع للنقابات العمالية.
بينما تمثلت الأساليب الكيفية في : الاستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي وأدواته من الملاحظة بالمشاركة والمقابلة مع الأعضاء النقابيين والقيادات النقابية في المنشأت الصناعية وفي النقابة العامة والاستعانة بمنهج دراسة الحالة.
وبالنسبة لمجتمع الدراسة : فقد تم اختيار النقابة العامة للكيماويات موضوعاً ولصعوبة إخضاع كل مفرده من مفرداتها للدراسة فقد تم اختيار مدينة الدواء بطريقة عمدية حيث يتوافر بها كل مستويات النقابة العامة للكيماويات وقد بلغ حجم العينة ( 170) مفردة تتنوع بين الأعضاء من المستويات الدنيا ومن قيادات اللجنة النقابية ، وقيادات الجمعية العمومية الوسطي وقيادات عليا ، وتم الاستعانة بدراسة حالة لعدد من النقابيين بلغ عددهم 13 حالة ممثلة لكل المستويات النقابية مجال الدراسة.
وقد توصلت الدراسة إلي عدد من النتائج نجملها فيما يلي:-
أولا: إن تاريخ النقابات العمالية حافل بالأدوار المتغيرة في المجتمع المصري ، وقد أثرت وتأثرت بالنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأيديولوجية المجتمع ككل ، فبدأت بالسنديكالية التي تدعوا إلي تولي العمال للسلطة عن طريق تحطيم الآلات ، ثم تحولت إلي الدور الوطني من خلال التوحد مع الحزب الوطني تحت قياده محمد فريد بهدف طرد الاستعمار ومع ذلك لم تنجح النقابات العمالية في تكوين حزب عمالي مستقل عبر تاريخها وحتى الآن.
ثانياً: استخدمت النقابات العمالية أسلوب الضغط المتواصل للحصول علي حقوق الأعضاء ، ومثلت بذلك جماعة ضاغطه في عهد الوفد حيث استطاعت في عام 1942 إصدار أول قانون يعترف بالنقابات العمالية ، إلا أن دور النقابات العمالية تحول إلي جماعات مصلحة بعد قيام الثورة المصرية في عام 1952، حيث اعترفت السلطة بالتنظيم النقابي العمالي في عام 1957 ، والتزمت النقابات بايديولوجية السلطة بتأييد الاشتراكية ثم التحول للأحزاب السياسية ثم قبول الخصخصة والسوق الحر والشفافية والمصارحة.
ثالثاً: تشكل كل نقابه عامه هرم خاص بها داخل الهرم الكبر المتمثل في الاتحاد العام لنقابات عمال مصر حيث يوجد في داخل هذا الهرم الكبير ثلاثة وعشرون هرم متشابهين في البنية الاجتماعية من حيث المستويات النقابية كما في النقابة العامة للكيماويات كالأتي:-
1- المستوي الأدنى. تشمل كل الأعضاء في المصانع التابعه للنقابة العامة وحسب جدول الصناعات التي تنتمي إليها بقوة القانون.
2- المستوي الوسطي. وهم فئة منتقاة من أعضاء اللجان النقابية ويتكون منهم الجمعية العمومية للنقابة العامة للكيماويات.
3- مستوي القياده العليا. ويمثلون مجلس إدارة النقابة العامة للكيماويات وتفصح هذه المستويات عن مدي الضبط والسيطرة من القيادات العليا علي باقي المستويات ومسانده السلطة السياسية لقيادات العمل النقابي بما يتفق مع نظرية شميتر.
رابعاً: أظهرت الدراسة إنتماء كل القيادات النقابية للحزب الوطني ، ولم يعد بين القيادات الحالية قياده واحده تنتمي لحزب معارض بسبب تعرض كل القيادات الرافضة لسياسات الخصخصة وإعادة الهيكلة للنقل والجزاءات والفصل من العمل النقابي.
خامساً: كشفت الدراسة عن ضعف الدور الخدمي فلا يوجد معاشات أو مزايا مادية أو صناديق تكافل وزماله أو خدمات صحية من النقابة كمستشفيات أو عيادات لعلاج الأعضاء ، ولم تنظم النقابة أية ندوات سياسية أو اجتماعية وتركز فقط علي الرحلات والمصايف بسبب عدم تعارضها مع توجهات السلطة وكتعويض عن الأدوار المفقودة علي أرض الواقع.
سادساً: أظهرت الدراسة كيفية اختيار القيادات العمالية في كل المستويات وكيف يتم الانتقاء للمستويات الوسطي والعليا ، وأوضحت الدراسة كيف يمكن أن يصل للقيادة العليا قوي مهمشة مثل من يقرأ ويكتب أو أصحاب الحرف الذين تدرجوا في العمل من صبي إلي حرفي بورشه وكيف استطاعت المرأة بسبب ندره مشاركتها أن تتقلد بعض المناصب القيادية داخل النقابات العمالية ، ونتيجة لظهور القوي الجديدة جردت النقابات العمالية من مصادر قوتها بداية من ضعف شخصية القيادات وأنتهاء بتحولها إلي كتابة المذكرات والبيروقراطيه البطيئة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة