المقاومة في النظرية النقدية وتوظيفها التربوي في التعليم المصري
عين شمس التربية أصول التربية دكتوراه 2007
"ملخص الرسالة
يهدف هذا البحث إلى اكتشاف الرؤية التى تجعل من المنظومة التعليمية ألية ديمقراطية للتحول إلى مجتمع ديمقراطى، دعائمة المعرفة العلمية والحرية والعدل والمشاركة. واستعرضت النظريات والمفاهيم الحاكمة لتلك المنظومة الحالية بمختلف أطيافها. ويتبين منها أن معظم مايسود أثارها يؤدي إلى إعادة نمط العلاقات القائمة، والمحافظة على الأوضاع المجتمعية بنظم حكمها وأحوالها السياسية والاقتصادية وتراتبها الاجتماعية.
وقد تفردت الرؤية الاجتماعية النقدية فى تطوراتها المتنوعة إلى التأكيد على أن التعليم ليس مجرد عمليات وممارسات فنية بيداجوجية، يمارسها الخبراء والبيروقراطية من المتخصصين فى شئون التعليم، لكنه عملية سياسية مجتمعية، كما أن السياسة بمعناها الواسع هى أيضاً عملية تربوية تعليمية.
وإذا كانت بعض آرائها قد أوضحت هذا الترابط بين التعليم وبين نظم الحكم والسياسة الابوية أو الأوتوقراطية أو الثيوقراطية عبر معظم عصور التاريخ، فإن بعض مفكرى النظرية الاجتماعية النقدية، بدأوا يظهرون أن علاقة التعليم بالبنيان المجتمعى ونظم الحكم ليست مجرد تبعية أو انعكاسا آليا لأوضاع القوى السياسية والاقتصادية المسسيطرة فى إدارة المجتمع، ومن ثم برزت نظرية إمكانية نظام التعليم فى أنه يكون قوة مقاومة ومغايرة للأوضاع السائدة. وأخذت تظهر نظرية المقاومة فى التعليم من بين أهم المفاهيم الجديدة فى أدبيات التربية. ولعل من أكثر المنظرين لهذه الرؤية أستاذان مرموقان فى الجامعات الأمريكية هما هنرى جيرو، ومايكل أبل، وللنظرية مدرسة متنامية فى الفكر التربوى الأمريكى والعالمى.
وفى متابعة لهذا الهدف الرئيسي حاولت الرسالة استعراض توظيف التعليم في مصر في مواجهة تحدياته العولمية، وموروثاته الثقافية فى تطورها. وحاولت تحديد المواقع الرئيسية فى مسيرته والتى تطلبت التحليل والتقييم، من أجل الإفادة من رؤية المقاومة فى المجتمع والثقافة المصرية : ومن خلالها تحقيق قوى المقاومة فى المنظومة التعليمية من معلمين وطلاب ونقابات وأولياء أمور ورأى عام مدني.
وخلصت عملية النقد الاجتماعى التى هى أساس منهجية البحث فى المعالجة إلى التركيز على مخاطر العولمة وتوجهاتها الرأسمالية المتوحشة، وأسواقها الاحتكارية، وشركاته المتعددة الجنسية، وهذا إلى جانب محاولاتها فى تنميط الثقافات ونظم التعليم، والتقليل من أهمية دوره فى التماسك الاجتماعى، وفى الاهتمام بمقومات المواطنة والهوية، والتنمية الذاتية وتعزيز الروابط القومية العربية.
وكذلك حاولت الرسالة التركيز على الرواسب الثقافية التقليدية التي تعيق حركة المقاومة والتغيير، سواء في تياراتها الفكرية أو السلوكية، أو شيوع الخرافات والأساطير، أو في تفسيرات غيبية لمجريات الحياة، وفي تأكيد قدرات الإنسان على التسلح بالعمل وبمنجزات ثورة المعلومات؛ لتجديد الثقافة الوطنية والنهضة الشاملة.
وموقع المقاومة الثالث يعالج مجريات الإصلاح السائدة في المنظومة التعليمية ذاتها، من تغيرات جزئية، أو مشكلات آتية، أو إصلاحات شكلية ترميمية بين الحين والآخر، إلى التوجه نحو ضرورة النظر إلى التعليم من خلال نظرة مستقبلية تركز على دوره في التحول المجتمعي الديمقراطي. وهذا يتطلب وضع استراتيجية شاملة لتشخص الخريطة التعليمية وتضاريسها الراهنة، ومحاولة تخطيط وتقييم انتقالها من مجرد الأهداف التعليمية الفنية فحسب إلى الأهداف المجتمعية التي تحقق التنمية المنشودة لبقاء المجتمع ونمائه.
والفصول العشرة التي تألفت منها هذه الرسالة توضح مكونات المعالجة لذلك التوجه، وهي :
الفصل الأول: الإطار المفاهيمي والمنهجي للبحث.
الفصل الثاني: العولمة والمقاومة كضرورة للدول النامية.
الفصل الثالث: المجتمع المصري والتغير الاجتماعي وتأثيرات العولمة.
الفصل الرابع: المواقف المختلفة من العولمة والقوى المناهضة لها.
الفصل الخامس: أساليب ووسائل مناهضة العولمة.
الفصل السادس: مفهوم المقاومة في النظرية الاجتماعية النقدية ومظاهره في المجتمع المصري.
الفصل السابع : نماذج من المقاومة عبر التاريخ المصري.
الفصل الثامن : موانع المقاومة.
الفصل التاسع : توظيف المقاومة في مواجهة العولمة والتخلف الثقافي.
الفصل العاشر: مقاومة التشوهات في العملية التعليمية.
خاتمه : تتضمن توجهات ختامية لثقافة المقاومة من خلال التعليم.
ولعل من أهم النتائج التي خلصت إليها الرسالة الحالية هى إمكانية استخدام التعليم كأداة للمقاومة من أجل التحرر، وبناء الأفراد القادرين على إدارة التغيير لصالحهم وصالح مجتمعهم، وذلك عن طريق تكوين إرادة المقاومة والتي تتألف على غرار إرادة التنمية من ثلاثة عناصر وهى:
1- إدراك الواقع المأزوم.
2- الوعي بضرورة القضاء على السلبيات التي تسبب استمرار حالة الأزمة التعليمية.
3- الوعي بأساليب القضاء على تلك السلبيات.
وربما يتحقق ذلك عندما يكون هناك إرادة سياسية، وإرادة شعبية ترغب في مساندة المقاومة، وتحولها إلى أسلوب للتفكير والفعل وتسعى لنشر ثقافة المقاومة من أجل استمرار الحياة، والتغلب على العديد من المشكلات التربوية القائمة على القهر والتسلط. وإطلاق إبداعات الإنسان، ومواجهة أنماط التغيير المفروضة على المجتمعات النامية في إطار العولمة وما تحمله من قوى لفرض منطقها على العالم."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة