برنامج مقترح لتنمية بعض الكفايات المهنية في مجال تكنولوجيا التعليم لمعاوني أعضاء هيئة التدريس غير المتخصصين بجامعة قناة السويس

طارق علي حسن الجبروني القاهرة معهد الدراسات التربوية تكنولوجيا التعليم دكتوراه 2007

                                                "يشهد القرن الحادي والعشرون تطورا مذهلا في شتي ميادين المعرفة العلمية والتكنولوجية التي أثرت بشكل واضح في حياة الأفراد والمجتمعات، ولعل الانفجار الهائل في مجال المعرفة الفضائية والهندسة الوراثية والكمبيوتر والاتصال والطاقة الذرية والنووية والليزر وغيرها خير دليل علي ذلك، هذا وقد أصبح الحصول علي المعلومات يتم من خلال شبكات معلوماتية مثل شبكات الإنترنت وشبكة الاجتماع المرئي عن بعد والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة، مما أدي إلى أن يكون المجتمع العالمي شبه قرية صغيرة (حسام محمد مازن، 2001، 3 )، يلهث فيه قادمه يكاد يلحق بسابقه، وتتهاوي فيه النظم والأفكار علي مرآي من بدايتها، وتتقادم فيه الأشياء وهي في أوج جدتها، عصر تتألف فيه الأشياء مع أضدادها، فالمعرفة قوة والقوة أيضا معرفة، عصر تتعلم فيه الأجيال اللاحقة من أجيالها السابقة مثلما تتعلم السابقة من اللاحقة، بعد أن أصبحت معرفة من سبق تتهالك بمعدل يفوق في سرعته معدل اكتسابه لها         ( نبيل علي، 2001، 11: 12) . (*)     

وأصبح واقعنا يتم تشكيله عن طريق المعلوماتية الإلكترونية والخيال الإلكتروني، ويعتمد علي تكنولوجيا التعليم في إطلاق شرارة النهضة وتعلم وتفكير واتصال البشر، ومن خلال ذلك وضح أن المجتمعات البشرية خلال العقدين الماضيين بدأت في التحول السريع إلي ما يسمي بالمجتمعات المعلوماتية أو المعرفية (Knowledge Societies)) ومجتمعات التعلم (Learning Societies) أي المجتمعات التي تعتمد علي توافر المعارف والمعلومات وتنسيقها وتحليلها وتوظيفها (دنيس ادامز وماري هام، 2000، 48)( حسين بشير، 2002، 79) .

وقد واكب ذلك الاهتمام بنظم المعلومات التي تيسر الاستفادة من هذا الفيض المتدفق من مصادر المعلومات علي اختلافها، فكان علي التربية أن تستجيب لهذه الثورة التقنية، وأن تعكس برامجها ومقرراتها وأنشطتها عناصر هذه التكنولوجيا، وبالتالي تنقلها للأجيال المعاصرة حتى يمكنهم التكيف مع طبيعة العصر الذي يعيشونه، وأن تستفيد التربية من مخترعات ومنتجات تلك الثورة التكنولوجية في تفعيل أنشطتها وتسهيل مهامها وتحقيق أهدافها (مصطفي عبد السميع، 2005، 1 )، ولبناء هذا الاقتدار المعرفي في عصر الطوفان المعلوماتي والتدفق المعرفي المتزايد يتطلب أن نركز في تطويرنا للنظم التعليمية علي مهارات رئيسة ثلاث (علي أحمد مدكور، 2004، ب: د):

•             الأولى: التدريب علي حسن اختيار المعلومات والمعارف المفيدة.

•             الثانية: التدريب علي إعادة صياغة المعلومات المختارة في نسق علمي ومعرفي

* ( أسم المؤلف وسنة النشر ، ورقم الصفحة )

•             الثالثة: التدريب علي الاستخدام الأمثل للمعارف في توليد الأفكار وفي إنتاج نظريات جديدة ومنتجات جديدة.

ومن ثم أصبح للأداء التقني خصوصياته العلمية ومبادئه ومفاهيمه ومهاراته الخاصة به, خلافاً عن كونه أداء يمكن المتعلم من توظيف التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية، وهذا يتطلب خلفية علمية مناسبة أكاديمياً وتدريسياً, حيث ثقافة المتعلم واهتماماته وممارساته وسلوكياته وأولوياته, وتبلور منطلقاته الفكرية وركائزه العلمية ودوافعه الذاتية.

ويرتبط مفهوم الأداء التقني بالممارسة الفعلية النشطة, والعمل الذاتي المستقل, وقدرات البحث والاكتشاف لدى المتعلم الذي يتعامل مع التقنية بصفة مستمرة, لتعميق استخدام التكنولوجيا للتطوير الذاتي للقدرات المهنية, والتي تعود المتعلم على إتقان ما يتعلمه, وتتيح له فرصة التحرك بداخلها والتفاعل معها, وتساعده على أن يكون نشطاً بآرائه وأفكاره ومنتجاً للمعرفة وناشراً لها (زينب محمد امين، 2007، 12) ."


انشء في: ثلاثاء 24 يناير 2012 17:29
Category:
مشاركة عبر