1989-1969 سياسه الولايات المتحده الامريكيه نحو ليبيا
سيد عبد الرحيم محمد محمود حامد عين شمس الآداب التاريخ الدكتوراه 2003
تناولت هذه الدراسة موضوع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه ليبيا عامي 1969،1989. وقد احتوت هذه الأطروحة العلمية على مقدمة وتمهيد وست فصول وخاتمة. حيث مهد الباحث لهذه الدراسة باستعراض سياسة الولايات المتحدة الأمريكية نحو منطقة الشرق الأوسط عامة وليبيا بصفة خاصة في الفترة من عام 1951 وحتى عام 1969. حيث كان محور السياسة الأمريكية في تلك الفترة يرتكز على ضرورة العمل على إنشاء نظام دفاعي إقليمي يرتبط بالمعسكر الغربي بشكل عام ، من أجل احتواء الخطر الشيوعي وحماية المصالح الأمريكية والغربية في تلك المنطقة .
ثم جاء الفصل الأول من الدراسة تحت عنوان اتجاهات سياسة الولايات المتحدة الأمريكية نحو الثورة الليبية ، حيث تناول الموقف الأمريكي من الإعلان عن الثورة وتحركات واتصالات الثوار لاحتواء هذا الموقف وكسب التأييد الدولي . أيضا ناقش هذا الفصل الموقف الأمريكي والبريطاني من تصفية القواعد الأمريكية والبريطانية في ليبيا وكيف قبلت الدولتين لمطالب الثوار في هذا الشأن . كما تناول هذا الفصل الموقف الأمريكي من عملية تسليح الجيش الليبي وأثر ذلك على سير العلاقات بين البلدين . وفي الفصل الثاني تبرز تصادم توجهات الثورة الليبية مع السياسة الأمريكية ، وذلك من خلال قرارات التأميم التي اتخذتها السلطات الليبية ورد الفعل الأمريكي على هذه القرارات ، ثم كيف أدي تطور ونمو العلاقات بين ليبيا والاتحاد السوفيتي إلى دفع العلاقات الليبية – الأمريكية نحو مزيد من التدهور .
أما في الفصل الثالث والذي جاء تحت عنوان الصراع العربي – الإسرائيلي في العلاقات الليبية – الأمريكية حيث يناقش هذا الفصل الركائز التي قامت عليها سياسة كل من أمريكا وليبيا نحو هذه القضية ،ثم الموقف الليبي من قرار حظر تصدير النفط في أثناء حرب أكتوبر 1973، أيضا الموقف الليبي من عملية السلمية في الشرق الأوسط وتعارض ذلك مع سياسة الولايات المتحدة . ثم تنتقل الدراسة في الفصل الرابع لتبرز التحول السلبي في السياسة الأمريكي نحو ليبيا ، وذلك من خلال مناقشة الدور الأمريكي في تدهور العلاقات المصرية – الليبية ، وكذلك الموقف الأمريكي من التدخل الليبي في الأزمة التشادية . أيضا يناقش هذا الفصل رد الفعل الأمريكي لمواجهة التحرك الليبي الداعم للجماعات والحركات الثورية والتحررية وأثر ذلك على سير العلاقات بين البلدين .
أما الفصل الخامس من الدراسة فقد تناول السياسة الأمريكية تجاه ليبيا في ظل إدارة ""ريجان"" الأولي 1981 – 1984 ، حيث ناقش هذا الفصل أزمة خليج سرت وبداية التحرش العسكري بين البلدين . والموقف القانوني الذي استند عليه الإعلان الليبي حول خليج سرت ، ثم ترصد الدراسة تصاعد الحرب الإعلامية والدبلوماسية بين البلدين ، وكذلك تزايد التهديدات الأمريكية ضد ليبيا خلال عامي "" 1983 – 1984"" وأثر ذلك على تدهور العلاقات بين البلدين . وفي الفصل السادس والأخير والذي جاء تحت عنوان إدارة الثانية وتدهور العلاقات وتصاعد المواجهات ""يناير 1985 – يناير 1989"" ، حيث يناقش هذا الفصل الإجراءات والعقوبات الاقتصادية التي اتخذتها إدارة "" ريجان "" ضد ليبيا ومحاولة عزلها دوليا ، ثم تبرز الدراسة تدهور العلاقات بين البلدين إلى درجة المواجهة العسكرية وذلك من خلال الاعتداءات العسكرية الأمريكية على الجماهيرية الليبية خلال عام 1986. أيضا يستعرض هذا الفصل المزاعم الأمريكية حول سعي ليبيا لبناء مصنع للأسلحة الكيميائية في بلدة الرابطة جنوب طرابلس ، ورد الفعل الأمريكي على هذه المزاعم كما يبرز هذا الفصل لحادث إسقاط الطائرتين الليبيتين بواسطة طائرات الأسطول السادس الأمريكي وكيف سجل هذا الحادث إدانة دولية واسعة وكان مصدر إخراج وعزل للولايات المتحدة ، وكيف كشف الموقف الأمريكي من مصنع الرابطة عن ازدواجية المعيار الأمريكي والغربي .
ثم تنتهي هذه الدراسة بخاتمة يبرز فيها الباحث أهم الحقائق الثابتة والملامح الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية نحو الجماهيرية الليبية في الفترة من عام 1969 وحتى عام 1989 وهي:-
أولاً :- إن رفض ليبيا الثورة الدوران في فلك الولايات المتحدة وسعيها للتخلص من تبعيتها السياسية والاقتصادية لواشنطن والمعسكر الغربي . قد دفع الولايات المتحدة إلى انتهاج سياسة عدوانية ضدها ، خاصة بعد إقبال حكومة الثورة الليبية على اتخاذ قرارات التأميم والجلاء .
ثانياً :- أن استمرار سياسة العداء والتهديد بالعدوان الأمريكي ضد الجماهيرية الليبية ارتبط ارتباطاً مطرداً بتزايد نفوذ العقيد القذافي للمصالح الأمريكية والصهيونية .
ثالثاً :- أبرزت الأحداث المتراكمة بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية خلال عقدين من الزمان مدي تصادم وتعارض منطلقات السياسة الليبية وتطلعات العقيد القذافي مع الأهداف الاستراتيجية للسياسة الأمريكية في مناطق متعددة من العالم خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.
رابعاً :- أبرزت تلك الأحداث المتراكمة مدي اهتمام الدوائر السياسية الأمريكية ، والإدارات المتعاقبة في البيت الأبيض بالعمل على القضاء على القيادة السياسية في ليبيا وإزاحة العقيد معمر القذافي عن مناطق التأثير على المسرح السياسي ولو أدي ذلك إلى تصفيته جسديا ، ورفض واشنطن لكل جهود الوساطة التي بذلت لحل خلافاتها مع ليبيا عن طريق التفاوض والتفاهم .
خامساً:- فشل السياسة الأمريكية في معالجة المسألة الليبية سواء باحتواء العقيد القذافي أو بإزاحته عن المسرح السياسي ، فعلى مدي عقدين من الزمن تعددت خلالهما حلقات المواجهة والصدام فشلت كل الوسائل السياسية والعسكرية التي لجأت إليها واشنطن في التخلص من العقيد معمر القذافي أو القضاء على نفوذه .
سادساً:- كانت الأهداف الأمريكية بعيدة المدى وراء حملة التصعيد الأمريكي ضد الجماهيرية الليبية ، وذلك في إطار استراتيجية واشنطن لتصفية الدور السلبي للجماهيرية الليبية ، لأن هناك ثمة دور إيجابي لليبيا يؤمل في إرسائه على المدى البعيد ، وهذا الدور "" المفترض "" جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية التطويق الأمريكية لمنافسيها القدامى والجدد خاصة المجموعة الأوروبية .
سابعاً:- يعتبر الساسة الأمريكيون أن ليبيا تكاد تكون أفضل البدائل وربما الخيار الوحيد والأمثل أمام العسكرية الأمريكية ، كي تكون القاعدة الاستراتيجية المتقدمة في جنوب البحر المتوسط ، وذلك لعدم ملائمة الخيار المصري لعدة اعتبارات ، وكذلك لعدم إمكانية الدخول في منطقة الهيمنة الفرنسية في تونس والجزائر والمغرب.
ثامناً :- يمكن القول من خلال ما تقدم أن المواجهة الأمريكية – الليبية مثلت حلقة من حلقات التصفية المتتابعة للبؤر والمراكز العربية والشرق أوسطية المستقلة عن الهيمنة الأمريكية في إطار المسعى الأمريكي لإحكام السيطرة على المنطقة .
تاسعاً :- اتخذت المساعي الأمريكية لتصفية الجيب الليبي طابعاً يتسم بالحدة والمبالغة في التصعيد الإعلامي والحصار الاقتصادي والعسكري ، وهذا يعكس افتقار الولايات المتحدة لأدوات الضغط السياسي ومداخل التأثير على "" الداخل الليبي "" لأن المعارضة الليبية مهاجرة ومنقطعة صلتها بالشارع الليبي ، ومن ناحية أخرى المجتمع الليبي يتميز بتوحده عنصريا ودينيا لحد كبير بحيث تكاد تختفي فيه التناقضات العرقية والثقافية التي يمكن من خلالها تحريك الانهيار الداخلي
عاشراً :- إن الجماهيرية الليبية ورغم صغر حجمها مثلت واحدة من أصعب البؤر المستقلة التي واجهت السياسة الأمريكية في المنطقة ، وظل النظام الليبي عقبة كؤود أمام التوجهات السياسية في المنطقة حيث واجهت السياسة الأمريكية مأزقا حقيقيا في مسعاها لتصفيته .
وفي النهاية وطبقاً لهذا التحليل يمكن أن نفترض ألا تتوقف أهداف حملة التصعيد الأمريكية ضد الجماهيرية الليبية عند حدود التخلص من الدول السلبي وعناصر مقاومة السياسة الأمريكية في ليبيا ، وإنما إن تتجاوز تلك الأهداف إلى مدي أوسع قد يصل إلى محاولة إيجاد تجربة ونظام بديل يتلائم مع الأهداف الأمريكية ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة