التنظيم الدولي للاستثمار في إطار اتفاقية استثمار متعددة الأطراف
علاء أحمد عبادة عين شمس الحقوق القانون الدولي العام الدكتوراه 2006
ملخص الدراسة:
إن التنظيم الدولي للاستثمار قد تطور تبعاً للحاجة الدولية من الاستثمار الأجنبي، وبدت الحاجة إلي التنظيم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لحماية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في الدول المضيفة التي تفتقد التمويل اللازم لرأب ما خلفته الحرب من دمار وفقر وتخلف، وكانت أبرز التنظيمات التي تحقق ذلك هي اتفاقات الاستثمار الثنائية وبعض الاتفاقات الاقتصادية الإقليمية التي تتضمن بعض المواد الخاصة بالاستثمار، كما بدت حاجة المجتمع الدولي إلي مزيد من الحماية والتشجيع للاستثمار في بعض القطاعات مثل قطاع الطاقة وتدابير الاستثمار المتعلقة بالتجارة والخدمات، كما نجح المجتمع الدولي في تطوير التنظيم الدولي الذي يحمي الاستثمار الأجنبي في إطار متعدد الأطراف من خلال الضمان الدولي وتوفير إجراءات لتسوية المنازعات التي قد تثار بين المستثمر والدولة، ولم ينجح المجتمع الدولي في التوصل إلي تنظيم شامل للاستثمار نظرا لاختلاف الحاجة الدولية من هذا التنظيم في هذا الإطار بالرغم من تعدد المحاولات والتي تعد أبرزها اتفاقية الاستثمار متعددة الأطراف المعروفة بـMAIالتي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومحاولة التمهيد لهذا الإطار في ظل منظمة التجارة العالمية.
علي أن المجتمع الدولي قد كشف عن عدم حاجة الدول النامية لتنظيمات دولية للاستثمار متعلقة بتحرير تدفقات رأس المال، وإنما كشف عن حاجتها لتنظيمات دولية خاصة بالاستثمار تهدف إلي نزاهة وعدالة المعاملة بين المستثمرين والتوازن السليم بين الحقوق الخاصة والمصالح العامة في عالم تحررت فيه التدفقات المالية والسعي نحو بناء مؤسسات محلية قادرة على دعم هذا الهدف.
ولما كان تحقيق هذا التوازن يمثل عقبة كبيرة أمام التوصل لإطار دولي شامل للاستثمار فقد اقتضي الأمر عرض بعض التوصيات التي قد تساعد في الوصول إلي أجندة متوازنة وذلك علي النحو التالي:
أولا: ضرورة مراعاة الأسس التالية في الأجندة التي تعمل علي إيجاد تنظيم شامل للاستثمار في إطار متعدد الأطراف:
1- التمسك بأسس ومبادئ الأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العامة التي لا يجوز الحياد عنها أو الالتفاف حولها، وحتى لا تفاجئ الدول النامية أنها أهدرت تقدمها الذي أحرزته سابقا على مدار ما يقرب من خمسين عاما في الإقرار لها بالعديد من الحقوق في مواجهة الدول المتقدمة والتزامات تلك الدول الأخيرة تجاهها. بل إنه قد آن الأوان للدول النامية أن تضيف وتؤكد تلك الحقوق والواجبات وتطالب بتفعيلها في كافة التنظيمات التي تعد طرفا بها، لا أن تنشغل عنها -إن لم يكن تنحيها – بإرادة ووعي الدول المتقدمة وبغفلة من الدول النامية في صخب ما يسمي بـ ""سباق العولمة""، والذي لم تجنِ منه سوي تنظيمات لم تعطِ الدول المضيفة""النامية"" أي حقوق كما لم تفرض أي التزامات علي المستثمر أو دول الموطن""المتقدمة"".
2- تعظيم هدف تنمية الدول النامية والأقل نموا باعتباره أهم شواغل الأمم المتحدة، للتخفيف من حدة الفقر والجوع والجهل والبطالة، ولا يوجد مجال أفضل ولا أنسب من تنظيم دولي للاستثمار في إطار متعدد الأطراف برؤية جديدة وأهداف نبيلة تسهم في تحقيق ما سبق وأن تعهدت به تلك الأمم. ولن يتحقق ذلك إلا إذا خلصت النوايا الفعلية في الحد من الفجوة الاقتصادية بين الشعوب. وتوحدت جهود الدول النامية في تحديد أهدافها العامة المتمثلة في تحقيق التنمية وفقا لنظمها الوطنية، مع إحياء قوتها التفاوضية التي كانت في قمتها في فترة السبعينيات والثمانينيات والتي أصبحت الآن أضعف من ذي قبل.
ثانيا: مراعاة أربع خطوات رئيسية لتقييم البدء في مفاوضات خاصة بهذا الشأن من عدمه من خلال:
الخطوة الأولي: الحاجة إلي إعداد دراسات:
1. علي صانعي القرار أن يدرسوا أثار ومضاعفات الالتزامات الموجودة في الاتفاقات الحالية جيدا قبل أن يؤكدوا علي هذه الالتزامات في أي اتفاقية من خلال دراسة اتجاهات وتفسيرات وتطبيقات المحاكم الدولية المختلفة للقواعد الدولية المتعلقة بالاستثمار لتيسير إمكانية التنبؤ بما قد يرتبه إعمال مثل هذا التنظيم من أثار قانونية واقتصادية وسياسية. ومدي إمكانية تقليص تلك الآثار بنصوص مقترحة لذلك.
2. أهمية معرفة خبرة الدول فيما يتعلق بتطبيق اتفاقات الاستثمار الثنائية وذلك للمساعدة على توضيح معنى أحكام معنية والمساهمة في فهم وتقدير مستوى الحماية لهذه المعاهدات على نحو أفضل، كما تساعد على فهم مدى فعاليتها فى زيادة تدفقات الاستثمار ورأس المال الأجنبى المباشر.
3. إعادة النظر في كافة العلاقات الاقتصادية التي تكون الدول النامية طرفا فيها وتحليلها ودراستها لاستبيان مدى الخرق والتجاهل الذي حدث للإعمال الصحيح للمبادئ الدولية وخاصة ""مبدأ السيادة الاقتصادية ""بما له من تأثير على التنظيمات الدولية كافة وبصفة خاصة على التنظيم الدولي للاستثمار الأجنبي.
4. عقد مؤتمر للدول النامية للتكتل ولإعداد مقترح لاتفاقية تخدم مصالح التنمية بها في مقابل نموذج OECD لتحديد أولوياتها، حيث إن الهجوم خير وسيلة للدفاع، والذي حققت به الدول النامية جزءا من تنميته شعوبها.
5. تكريس جهود الدول النامية من الناحية الاقتصادية لإعداد الدراسات حول الآثار المحتملة من فتح أسواقها أمام الاستثمار الأجنبي على مصراعيه لتقييم منافعه وأضراره وتكلفته الحقيقية، والمقترح الاقتصادي من إمكانية تعظيم المنافع والحد من الأضرار، وتضافر الجهود القانونية لإعداد الدراسات اللازمة لصياغة تلك النتائج، بما يحقق إستراتيجية واضحة ومحددة للمفاوضين المعنيين بإبرام هذه الاتفاقية حال لا مفر من المشاركة فيها.
الخطوة الثانية: تحديد الأهداف:
ولا يقصد أهداف الدول ولكن أهداف المجتمع الدولي (وهو ما يتلاءم مع تطور فكرة التنظيم الدولي) وبما يخدم مصلحة الشريحة الغالبة الفقيرة ""الدول النامية والأقل نموا"" مع تحقيق العدالة للأقلية الأغنية ""الدول المتقدمة""، في إطار من التعاون والتكافل الملزم بموجب ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة. ومن أهم الأهداف الذي يتعين النص عليه ابتداء هو:
أ- مراعاة البعد الإنمائي للإطار المتعدد الأطراف المنظم للاستثمار.
ب- التقرير بقدرة الدول النامية علي متابعة الأهداف الإنمائية.
حيث لا يكفي النص علي هدف البعد الإنمائي للإطار وذلك في عنوان وتمهيد الاتفاقية أو التنظيم المقترح، وإنما يتعين التقرير بقدرة الدول النامية علي متابعة أهدافها الإنمائية إذ أن غاية الدول النامية من أي اتفاق في المقام الأول سد احتياجاتهم ومشاكلهم الإنمائية، وإذا كانت الدول المتقدمة تجد أن اتفاقية الاستثمار متعددة الأطراف هي اتفاقية بالفعل إنمائية، إلا أن تجارب الدول النامية السابقة تجد أن متابعة الأهداف الإنمائية تتطلب حرية كافية ومرونة لمتابعة سياساتها الخاصة بها –في إطار اتفاقية استثمارية ملزمة قانونا – والحرية تعني حرية الدول في وضع قوانين ولوائح خاصة بدخول الاستثمار الأجنبي.
ويعد ذلك المدخل العام لاتفاقية الاستثمار متعددة الأطراف حيث يتعين علي الدول المتقدمة ومستثمريها مشاركة الدول النامية لضمان تحقيق النمو والتنمية، ومفهوم المشاركة لمساند الدول النامية يستدعي مدخلا متكاملا ينظر للدول النامية ككل، وينشئ معايير من أجل النمو والتنمية، وأن تصاغ بحيث يسمح للدول النامية أن تقرر وتتابع أهداف تنميتها.
الخطوة الثالثة: تحديد المنهاج:
تحديد المنهج الملائم لتحقيق تلك الأهداف – وذلك من خلال استخدام أفضل الأساليب التي حققت نجاحاً في أطر متعددة الأطراف، أو ابتكار منهج جديد يتلاءم مع الأهداف المرجوة. ويعتبر تحديد المنهج الذي يسلكه التنظيم الدولي المتعدد الأطراف للاستثمار من أهم الخطوات التي يتعين الاهتمام بها لتقييم الدول النامية لإمكانية البدء في مفاوضات حول هذا الإطار.
سبق وأن تناولنا منهج العودة أو الرجوع والذي يتناول إزالة الإجراءات والمعايير المقيدة للاستثمار الدولي علي مراحل، إلا أن فعالية هذا المنهج في حماية حقوق الدول المضيفة في متابعة أولوياتها الإنمائية يعتمد علي جودة المعلومات الخاصة بالآثار المستقبلية المحتملة وكذلك علي مدي القدرة علي تحويل أو تغيير القطاعات التي تم إدراجها أو استبعادها. وإمكانية إتاحة هذه المعلومات قد تتنوع بشكل كبير نظرا لتعدد حكومات الدول النامية ولقلة المعلومات المناسبة.
وقد وجد أن هذا المنهج قد لا يلائم الدول النامية إذ أنه في نهاية فترة العمل علي مراحل عندما يكون بدء تنفيذ الالتزامات واجبا، قد لا يكون النمو والتنمية قد تحققت للدول النامية. وإذا كانت الدول المتقدمة تسعي إلي تحرير نظم الاستثمار ويسعى مفكروها إلي ابتداع المناهج التحررية لتحقيق ذلك، فإن الدول النامية التي تسعي إلي تحقيق النمو والتنمية لابد وأن يتوافر لديها منهج محدد لتحقيق الهدف التنموي لتنظيم الاستثمار في إطار متعدد الأطراف.
وذلك كله يستلزم توافر بيئة تفاوضية يتم توزيع المعلومات فيها بشكل سليم ولا يمكن تحديد ذلك علي أساس مبادئ اقتصادية إذ أن الحلول المناسبة تستلزم توازنا بين الأولويات المتصارعة.
الخطوة الرابعة: تحديد القواعد العامة:
يستلزم تحديد القواعد العامة التي تحقق التوازن بين الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف سواء للبلد المضيف أو الموطن أو المستثمر، أن تهتم بالآتي:
1. إحياء القواعد الدولية التي سبق وأن نجحت الدول النامية في ترسيخها في فترة زمنية اتسمت بقوتها في ظل ما تتمتع به في الوقت الحالي من قوة عددية هائلة لا يستهان بها، وليكن عن طريق قواعد تحيل إلي قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إقامة نظام اقتصادي دولي علي غرار ما تضمنته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مشروع MAI وذلك بتضمين ملحق لإعمال القواعد الإرشادية التي تحكم سلوك الشركات متعددة الجنسية.
2. تحديد قواعد تتلاءم مع الظروف الاقتصادية والسياسية السائدة، وحتى لا تبرم اتفاقية ذات أثر محدود وحتى لا يتكرر إبرام الاتفاقات ذات الآثار المحدودة التي لا تؤتى بنتاج.
3. لما كان هناك حق مقرر للدول لم تستخدمه مطلقا ومشار إليه في قرار الإعلان العالمي بإقامة نظام اقتصادي جديد وهو "" حق كل الدول والشعوب في التعويض الكامل عن الاستغلال أو ما يطرأ من نضوب أو ضرر يلحق بالموارد الطبيعية "" فأقترح قيام الدول النامية بإحياء هذا النص وإضافته في الاتفاقية الجماعية كنص مقابل لحق المستثمر في التعويض.
4. أهمية التمحيص في عبارات الاتفاقية في المفاوضات نظرا لمحاولة الدول المتقدمة إحياء مبادئ ما قبل إعلان النظام الاقتصادي الدولي الجديد مثل قيد النفع العام، مع ضرورة تلافي العبارات الفضفاضة التي قد يتم استخدامها بشكل يضر بالدول المضيفة في حال إثارة أي نزاع متعلق بالاتفاقية.
5. النص على حظر فرض متطلبات الأداء يمثل انتقاصا هاما للسلطات التي يعترف بها القانون الدولي للدول المضيفة في تنظيم دخول الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها وفرض الرقابة عليها، علي أنه من المأمول أنه إذا التزمت الدول بما سبق وأن فرضه النظام الاقتصادي العالمي فلن تحتاج الدول المضيفة إلى فرض متطلبات الاداء. حيث يرتبط حق الدول في تنظيم الاستثمار بتحقيق تنميتها الاقتصادية.
6. يُقترح إضافة نص يقضي بالآتي: (يحق للدولة المضيفة دون تقرير أية مسئولية عليها في حال مخالفة المستثمر أو الاستثمار أيا من التدابير المنصوص عليها في الدولة المضيفة أن تتخذ ما يتراءى لها ضد المستثمر وبما يتفق مع القوانين المنظمة لذلك وأحكام هذا الاتفاق) وتبدو أهمية هذا النص في:
أ- الربط بين التزام الدول المتعاقدة ببنود الاتفاقية وحماية الدولة المضيفة التي راعت نصوص الاتفاق في حال مخالفة المستثمر أو الاستثمارات للقواعد القانونية بالدولة المضيفة وقت إثارة النزاع الذي يقتصر على تقرير صالح المستثمر دون الاعتبار إلى أسباب الدولة المضيفة.
ب- الربط بين التزامات الدولة المضيفة والتزامات المستثمر بنص صريح يكون أمام سمع وبصر هيئة الفصل في النزاع.
ثالثا: مقترحات بتفعيل دور الأمم المتحدة من الناحية الاقتصادية(في شأن تنظيم الاستثمار علي الصعيد الدولي) ويتم ذلك من خلال:
1- تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إعمال سلطاته في إعداد مشروعات واتفاقات عن الاستثمار باعتبار ذلك من المسائل التي تدخل في اختصاصه نظرا لتمكنه من إجراء الترتيبات والمشاورات مع المنظمات غير الحكومية.
2- إنشاء جهاز من شأنه مراقبة الدول في مسئوليتها عن تحقيق التنمية وفقا للنظام الاقتصادي الدولي الجديد، مع اقتراح إنشاء لجنة مخصصة للإنماء الاقتصادي تكون مهمتها الآتي:
• مساندة الدول في التعامل مع الأزمات المالية والاقتصادية العالمية دون تقرير مسئولية أو الإضرار بخطواتها التنموية.
• متابعة ما حققته الدول المتقدمة عمليا من التزامها بإنماء الدول النامية والأقل نموا.
• تلقى احتياجات البلدان النامية والأقل نموا وتصنيفها لتنفيذ(المادة 22) من ميثاق حقوق وواجبات الدول الاقتصادية.. لإعداد جدول للدول المتقدمة لاختيار الوسيلة التي تلتزم بها للمعاونة في تلبية تلك الاحتياجات.
3- إعادة هيكلة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بشكل يتيح له القيام بمهام المنظمة القائمة علي تنفيذ إطار شامل للاستثمار متعدد الأطراف في ظل الأمم المتحدة.
4- التوصل إلى إطار شامل لتنظيم الاستثمار يستلزم حاجة المجتمع الدولي من الربط بينه وبين العديد من التنظيمات المتخصصة ذات الصلة ومنها علي سبيل المثال:
• البرنامج العالمي للبيئة
• منظمة العمل الدولية
• اتفاقية قانون البحار......... الخ
وذلك هو ما أعول عليه في تفضيل كون منظمة الأمم المتحدة المنتدى الملائم لإعداد إطار شامل متعدد الأطراف ينظم الاستثمار.
رابعا: متطلبات من الدول العربية:
1- توحيد القواعد الأساسية في اتفاقات الاستثمار العربية الإقليمية المختلفة سواء المعنية بحماية وتشجيع الاستثمار أو المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بما يحقق الترابط والانسجام وبما يؤدي إلي تحقيق الأهداف وذلك مع مراعاة الآتي:
• إعادة النظر في صياغة وبنود الاتفاقية الحديثة لحماية وتشجيع الاستثمارات بين الدول العربية لعام2000 والذي كان من المأمول أن تكون أكثر تحريرية وبما يسمح من تطبيق قواعد المعاملة الوطنية علي ما قبل الدخول لتكون تجربة عملية مصغرة لنتائج تطبيق المعايير الواسعة علي الاستثمار. لاسيما وأنه قد مر فترة خمس سنوات تسمح بإجراء تعديلات علي تلك الاتفاقية.
• إعادة النظر في اتفاقية إنشاء المؤسسة العربية لضمان الاستثمار حتى تتواءم مع أحكام اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين الدول العربية 2000 وما تضمنته من بعض المصطلحات الواسعة التي لا تتفق مع ما أوردته اتفاقية إنشاء المؤسسة، وحتى تتواءم النصوص القانونية الدولية التي تحكم الاستثمار فيما بين الدول العربية.
2- آن الأوان للدول العربية أن تتوحد قوانينها الخاصة بالاستثمار من خلال إعداد نموذج تشريعي موحد يهدف إلي تيسير الاستثمار في المنطقة العربية بما يحقق الشفافية المطلوبة للمستثمر العربي والأجنبي علي حد سواء فضلا عما سيحققه ذلك من سهولة ويسر العملية الاستثمارية في المنطقة وإعادة الأموال المودعة خارج القطر العربي.
3- تمثيل جامعة الدول العربية في اجتماعات الانكتاد وهي بصدد دراسة وتحليل ومناقشة الاستثمار والتنمية لزيادة الترابط بين دول المنظمة والتطورات الدولية واتجاهاتها في هذا الشأن وعدم التخلف عن المواكبة والمشاركة الفعالة أسوة بغيرها من المنظمات الإقليمية الدولية.
4- إنشاء مبحث علمي موحد بين الدول العربية يعكف علي دراسة التأثيرات السلبية للأنشطة الاستثمارية علي البيئة في إقليم الدول العربية وتسجيلها لتكون سنداً علمياً مدروساً يؤسس كافة القرارات التي قد تتخذها قبل الشركات حفاظا علي البيئة وبما يحمي قراراتها في هذا الشأن من الإلغاء أو التعويض.
5- تفعيل دور مجلس الوحدة العربية الاقتصادية من خلال تحليل التطورات الاقتصادية المتعلقة بتدفق الاستثمارات الأجنبية بصفة عامة وكل نوع علي حدة وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي السلبي ويبدو أهمية ذلك في حال:
- إصدار القرارات السيادية بشان قبول الاستثمار من عدمه دون السماح للاعتراض علي تلك القرارات وإصباغها بالتمييز وذلك علي سبيل المثال في حالات:
تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تؤدي إلي زيادة سعر الصرف.
إصدار قرارات تحويل الموارد الاقتصادية بما يضر الاقتصاد الوطني.
السيطرة علي التأثير السلبي للاستثمار الأجنبي علي العمل والعمالة الوطنية.
خامساً: متطلبات من الدول النامية:
1- عقد مؤتمر للدول النامية لتحديد المقصود بالمعاملة التفضيلية التي تحقق التنمية وإصدار إعلان بذلك يكون المرشد لتلك الدول عند إجراء أي مفاوضات اقتصادية لاسيما تلك الخاصة بالاستثمار وذلك لتقريب وتوحيد جهودها ولضمان إيجاد اتفاق متعدد الأطراف يخدم صالح تلك البلدان.
2- يتعين علي الفقه الدولي للدول النامية عامة والعربي خاصة والمصري على وجه الخصوص أن يعبر عن موقف الدول النامية من المعايير الدولية المنظمة للاستثمار الأجنبي وترجمتها ونشرها، ويرجع أهمية ذلك إلي أن الدول المتقدمة حينما ترفض الاستناد إلى القواعد القانونية الوطنية للدول، فإنها تستند إلى المعايير الدولية المستقرة في الفقه الدولي، فلا يجب أن يترك للفقه الغربي القلم لسن المعايير الدولية التي لا تعبر عن مصالح الدول النامية.
سادساً: متطلبات من(الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة) لـ ج. م. ع:
1- تفعيل دور اتفاقات الاستثمار الثنائية في جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال مقترح تضمين نموذج التأسيس أو التعديل الخاص بالشركة بما تتمتع به أو مساهموها أو الشركاء بها من مزايا الاتفاقات المبرمة بين مصر ودولةم ""إن وجدت""، وبما يخلق نوعا من الربط بين إبرام الاتفاقات والمستثمرين الأجانب ويحقق مزيدا من الشفافية.
2- الحاجة إلي دراسة علاقة اتفاقات الاستثمار الدولية بزيادة الاستثمارات الأجنبية، ونوعيتها.
3- الحاجة إلي دراسة أثر الاستثمارات الأجنبية علي تحقيق التنمية في مصر من خلال عدة معايير أهمها (البيئة، والعمل والأجور، وأنشطة البنية التحتية، والتكنولوجيا... الخ).
4- دراسة التناقض بين ما تضمنته اتفاقات الاستثمار الدولية لاسيما الثنائية وبين قانون ضمانات وحوافز الاستثمار 8 لسنة 1997 وتعديلاته ومنها علي سبيل المثال ما يتعلق بتعريف الاستثمار ونزع الملكية.
5- حصر منازعات الاستثمار الدولية المقامة ضد مصر ومتابعتها وتحليلها وإبداء وجه الرأي في أسس الدفاع فيها، ووضع حلول لمعالجة وجه القصور الذي دفع للنزاع، لما في ذلك ابلغ الأثر علي فاعلية الترويج للاستثمار من خلال الكشف عن سلامة السياسات الاستثمارية وسبل تنفيذها.
ولما كان من المسلم به أنه لا يمكن أن تستمر جهود التنمية في بيئة لا يسودها السلام والأمن الدوليان، وهذا التلازم الحتمي أدركه من قبل واضعو ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 حيث جاءت نصوص الميثاق في أكثر من موضع تؤكد علي الصلة الوثيقة والعلاقة التبادلية بين أهداف حفظ السلم والأمن الدوليين والتعاون الاقتصادي والتنمية.
فإنه يمكن أن نخلص إلي أن تحقق إطار شامل متعدد الأطراف ينظم الاستثمار مرهون بتحقق أمران:
الأول: تفهم الدول المتقدمة لمسئولياتها وواجباتها تجاه الدول النامية والأقل نموا، ومدي تنفيذها لدورها في تحقيق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العامة.
الثاني: أن يتكيف الهيكل العام للاتفاق مع متطلبات التنمية. حيث يجب أن يكون هيكلا واقعيا، ويراعي مشاغل جميع المشتركين في عمليتي الاستثمار والتنمية، ويوفر مجموعة متسقة من العلاقات المترابطة بين جميع عناصر الاتفاق، كي لا يصبح الاتفاق مجرد سرد للقضايا ذات الصلة. وأن يكون الاتفاق قادرا على الاستجابة لتنوع البلدان النامية واختلافها وأن يؤخذ في الاعتبار عوامل الاقتصاد الكلى والحاجة إلى الإبقاء على حيز للسياسة العامة يُمكن الأطراف التي تضعها من تنفيذ استراتيجياتهم الإنمائية.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة