الإدارة البيئية للموارد المائية في دولة الإمارات العربية المتحدة
علي محمود المبيض جامعة عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية قسم الاقتصاد والقانون والتنمية الإدارية البيئية دكتوراه 2007
ملخص الدراسة:
تشير نتائج وتوصيات المؤتمرات الدولية حول العلاقة بين البيئة والتنمية إلى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي غالباً المسبب الرئيسي للتدهور البيئي، كما تؤكد على ضرورة سد حاجات الإنسان الأساسية دون تجاوز الحدود الخارجية لقدرة المحيط الحيوي، مع أهمية أن يأخذ الجيل الحالي حاجات الأجيال القادمة فى الاعتبار وعدم الاستيلاء على مصادر الأرض المحدودة، وعدم تلويث نظمها التي تدعم الحياة وبذلك يحد من رفاهية الإنسان في المستقبل وفرص بقائه وتحقيق العدالة في توزيع الموارد البيئية الطبيعية بين أجيال الحاضر والمستقبل. وكل هذه المفاهيم تعنى نموذج التنمية المستدامة. والجدير بالذكر أن فلسفة التنمية المستدامة ترتكز أساساً على حقيقة هامة وهي أن الاهتمام بالبيئة هو الأساس الصلب للتنمية الشاملة.
ولذلك اهتمت دول العالم فى الآونة الأخيرة بإدارة البيئة وحمايتها ضمن استراتيجية تسعى إلى إيجاد أسس علمية لعملية التنمية المستدامة، لاسيما وأن حماية البيئة والحفاظ عليها تعتبر من الأمور الأساسية والضرورية لضمان استمرارية التنمية المستدامة. ونظراً لظهور العديد من المشاكل البيئية، فقد قامت كثير من دول العالم بتأسيس منظمات وهيئات متخصصة تهتم بوضع أسس وسياسات وخطط وبرامج لمعالجة المشاكل البيئية الموجودة، حيث يعتبر التخطيط للتنمية المستدامة من المسائل الأساسية والبالغة الأهمية التي تلزم الدول للعمل على تلبية احتياجات الأفراد الأساسية والضرورية والمحافظة عليها من التدهور، والذي يحدث نتيجة تفاعل الإنسان مع البيئة.
وعلى المستوى المحلي اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة بقطاع المياه وعملت على تنميته وتطويره لتوفير المياه الآمنة لشعب دولة الإمارات، ولهذا السبب فقد اهتمت الجهات المسئولة بالدولة باستخدام التقنية الحديثة المتطورة من أجل الارتقاء بنوعية وجودة المياه المستخدمة سواء للاستهلاك الآدمي أو في قطاع الصناعة أو قطاع الزراعة إلى المستوى المطلوب.
ورغم الجهود المبذولة فإن الموارد الطبيعية لاسيما الماء بالدولة بدأت تتأثر سلبياً بسبب الزيادة المطردة في عدد السكان وبصفة خاصة الوافدين الأجانب الذين توفرت لهم فرص العمل والاستثمار في دولة الإمارات، إضافة إلى اتساع مساحة العمران، وتغير بعض العادات الاجتماعية للسكان، والاهتمام الرسمي بالتشجير (الحدائق العامة، الشوارع، أحزمة خضراء حول المدن)، وزيادة عدد المزارع، فضلا عن قصور استخدام الموارد الطبيعية بالشكل المطلوب والاستخدام غير المنظم لهذه الموارد.
وقد حاولت الحكومة الاستفادة من مياه الأمطار القليلة بإقامة عدد من السدود علي مجارى السيول والأودية. كما وجهت اهتمامها للاستفادة من مياه البحر، ومياه الآبار الارتوازية مرتفعة الملوحة بإقامة محطات تحلية للمساهمة في توفير الاحتياجات المتزايدة من المياه، إضافة إلى تشجيع الزراعات المعتمدة على المياه المالحة لتخفيض الكميات المستهلكة من المياه العذبة في الزراعة.
مشكلة الدراسة:
لعل التطورات العمرانية والسكانية التي عمت أرجاء دولة الإمارات العربية المتحدة كنتيجة مباشرة للوفر الاقتصادي الذي حققه اكتشاف النفط والسياسة الحكومية الجاذبة للعمالة والاستثمارات الأجنبية قد ساهم في توسيع رقعة العمران وزيادة عدد السكان، إضافة إلى النشاط الملحوظ الذي شهده القطاع الزراعي في الدولة، حيث ازدادت المساحات المزروعة من 13 ألف هكتار عام 1974 لتصل إلى 66 ألف هكتار عام 1995، وتوالت في الزيادة لتبلغ 80 ألف هكتار عام 1997. الأمر الذى شكل ضغطاً واضحاً على الموارد المائية المتاحة في ظل الظروف المناخية غير المواتية التى لا يمكن للأمطار القليلة فيها أن تعوض النقص في مخزون المياه الجوفية، ففي حين أن الطلب على المياه الجوفية قد شهد زيادة ملحوظة تقدر بحوالي 1000 مليون متر مكعب سنوياً فإن حجم التغذية من مياه الأمطار لا يتعدى 120 مليون متر مكعب في السنة. بالإضافة إلى عدم وجود سياسة مائية موحدة ومتكاملة على مستوي الدولة، باعتبار أن الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء التي حلت محل وزارة الكهرباء والماء تهتم بخدمة كل من إمارات عجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة. في حين أن لكل من إمارات أبو ظبي، ودبي، والشارقة هيئات حكومية محلية يخدم كل منها إمارته. كما لا يدخل ضمن اختصاص وزارة الزراعة والثروة السمكية الإشراف المباشر علي حفر الآبار الارتوازية في المناطق الزراعية التى انخفض منسوب المياه الجوفية فيها إلى أرقام قياسية خلال السنوات العشر الماضية. وقد صاحب ذلك تدهور في نوعية المياه وأصبحت غير صالحة للاستخدام الزراعي بفعل التمليح وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة