تحديث الصناعه المصريه ودورها في دعم القدره التنافسيه للصادرات المصريه مع التطبيق علي قطاع الصناعات الغذائيه

شيرين سامي معروف عين شمس التجارة الاقتصاد ماجستير 2004

                                "إن تحديث الصناعة المصرية أصبح حاجة ملحــة وليس بديل من البدائل المطروحة ، وأصبح من الضروري تضافر كافة الجهود للجهات المختلفة لانجاحه باعتباره التحدي الهام لمواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية ، وخلق تواجد قوي في ظل سوق لا يعترف إلا بمن لديه مقومات البقاء والاستمرار. ومع أهمية عملية التحديث الشامل للصناعة المصرية كان من الضروري في ذات الوقت البحث حول المشاكل والمعوقات التي قد تحول دون تحقيق برنامج التحديث لأهدافه ، أو على الأقل عدم الحصول على النتائج المرجوة . ومن هنا كان الاتجاه نحو تحديد شكل وطبيعة التحديــات والمشـاكل التي قد تواجه تحديث الصناعة المصرية ، لتكون أساس وقاعدة لايجاد الحلول لها.

وتعتبر قضية تحديد دور الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية في تحديث الصناعة أحد أهم المحاور التي تشكل عصب تحديث الصناعة المصرية، لأنها تفعل برنامج تحديث الصناعة المصرية ، وتضعه موضع التنفيذ. وقد تزايد الاهتمام في الفترة السابقة بالعديد من المصطلحات الاقتصادية ، التي تحمل في طياتها تفسير للتغيرات الاقتصادية الكبيرة ، التي شهدها العالم في الوقت الحالي، وظهور العديد من النظريات الاقتصادية الحديثة واختفاء نظريات أخرى كانت تتسم بالشيوع في الفترات السابقة.

ويعتبر مفهوم العولمة والتحولات الاقتصادية الدولية أهم هذه المصطلحات في الأدبيات الاقتصادية في الفترة السابقة ، وبشكل أكثر تحديدا في نهاية القرن العشرين ، حيث أصبحت القيادة والتحكم تتم عن طريق الأسواق وليس الدول ، فأصبحت قدرة الدولة على التحكم بشكل فردي على أنظمتها الاقتصادية بغض النظر عن الأنظمة الاقتصادية العالمية والمتغيرات الخارجية محدودة بشكل كبير.

وفي ظل هذه المستجدات والتحولات العالمية ، ظهر مفهوم القدرة التنافسية ، وأصبح بديلا عن مفهوم المزايا النسبية الذي كان له أهميته فيما مضي . وتمثل قضية زيادة الصادرات أحد أهم المحاور في قضية الاصلاح الاقتصادي المصري ، وأصبح الارتقاء بالصادرات قضية حياة أو موت بالنسبة للاقتصاد القومي.

وقد تناولت الباحثة دراسة تطبيقية لاحدى الصناعات التي يبدأ بها برنامج التحديث وهي الصناعات الغذائية ، حيث يعتبر قطاع الصناعات الغذائية أساسيا لتوفير الاحتياجات اليومية للمواطنين والتصدير . وبالتالي فإن إنتاج سلع ذات جودة عالية ومتفقة مع المعايير العالمية وبسعر تنافسي أصبح ضرورة قومية ، يتعين معها الأخذ بتحديث قطاع هذه الصناعات والاستغلال الأمثل للطاقات التصنيعية ، وتطبيق التكنولوجيا ، ونظم إدارة الجودة العالمية والاستفادة من المخلفات لحماية البيئة من التلوث ، وإجراء الدراسات والبحوث التطبيقية التي تخدم هذه الصناعة. 

ثانياً : النتائــــــج

1-            تبين من خلال البحث الأهمية البالغة لتحديث الصناعات المصرية لتتلائم مع الاتجاهات العالمية في الصناعة والتصدير ، مع التركيز على استخدام التقنيات الحديثة في التصنيع ، والاستغلال الأمثل للطاقات التصنيعية مع تقليل كمية الفاقد في المواد الخام لأقل درجة . ورفع كفاءة العنصر البشري عن طريق التركيز على تدريب العمالة الفنية ، والمشرفين على الإنتاج ، واجراء الدراسات والبحوث التطبيقية التي تخدم تطوير الصناعات الغذائية. وهو ما يؤكد صحة الفرض الأول لهذا البحث من أن تدعيم القدرة التنافسية للصادرات دور هام في زيادة حجم الصادرات المصرية.

2-            اتضح من خلال البحث أهمية توفير الدراسات الخاصة بالتقنيات الحديثة المتعلقة بتصنيع وتغليف الصادرات من السلع الزراعية والغذائية المصنعة مع ضرورة الأخذ بعمليات التحسين المستمر للقدرات الفنية للمنتجين ، والمصدرين الممارسين لإنتاج وتصدير السلع الزراعية والغذائية ، في كافة مجالات التصدير من تسويق وتمويل ، وتدريبهم على الأساليب والأدوات الحديثة في مجال الترويج والنفاذ إلى الأسواق العالمية. وتزويد الأعضاء بالمواصفات القياسية والشروط الصحية التي تضعها الدول المستوردة عند استيراد السلع والمنتجات الزراعية والغذائية وهو ما يؤكد صحة الفرض الثاني لهذا البحث من أن البحوث والتطوير تلعب دوراً هاماً في زيادة القدرة التنافسية للصادرات من الصناعات الغذائية.

3-            تبين من خلال البحث أهمية تنمية الوعي التسويقي والعمل على تنمية الموارد البشرية والتدريب المتخصص في إدارة الأسواق الخارجية . وتزويد الأعضاء بالمعلومات عن الأسواق المختلفة ومواعيد المعارض الدولية المتخصصة في مجال المنتجات الزراعية والغذائية المصنعة.

4-            عند دراسة عملية تحديث الصناعات الغذائية في الواقــع العملــي تبين وجود معوقات أهمها عدم التنسيق بين العملية الإنتاجيــة والسياسة التصديرية بسبب عدم الإلمام باحتياجات وأذواق المستهلكين الخارجين وبالتالي يتعين التوسع بإنشاء المكاتب التجاريــة لتســويق المنتجات الغذائية المصرية على مستوى العالم وإعادة تنظيم الأجهزة والقطاعات المعاونة لعملية التصدير والتوسع في إقامة المعارض الخارجية وهو ما يؤكد صحة الفرض الثالث لهذا البحث من أن هناك الصناعة فرص كبيرة لتعزيز القدرة التنافسية الصادرات الصناعات الغذائية

5-            يواجه تحديث الصناعة كمشروع قومي العديد من التحديات الداخلية والخارجية وبالتالي يتعين أن تتضافر كافة الجهود لمواجهتها للحصول على أفضل النتائج بأقل التكاليف وأن يكون المنظور الاقتصادي لمشروع التحديث أن تزيد المنافع التي ستستحقها الدولة عن ما ستتكبده من تكاليف.

6-            إن برنامج تحديث الصناعة يتعين الأخذ به في إطار خطة شاملة لتحديث مصر باعتباره المنفذ الأساسي لعبور مصر بوابة الاقتصاد العالمي، وبالتالي يتعين تضافر الجهود والتنسيق بين الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية المشتركة في عملية تحديث الصناعة. وأن يتم تحديد الهيكل التنظيمي لبرنامج التحديث بشكل واضــح، كما يتعين بلـورة الأساليب والأدوات اللازمة لتحقيق برنامج التحديث. 

ثالثاً: التوصيــــــــات

وقد توصلت الباحثة إلى عدة توصيات تم تقسيمها إلى نوعين من التوصيات على النحو التالي:

أولاً: توصيات خاصة بتحديث الصناعة:

أ. توصيات قصيرة الأجل

1-            الانتفاء الجيد لمدخلات الإنتاج ، والتأكيد المستمر على جودة الخامات والمكونات.

2-            توفير بيئة عمل ملائمة في مجال الصناعات الغذائية ، بحيث تتفق مع المعايير العالمية.

3-            التوسع في صناعة تدوير المخلفات للتخلص الآمن منها ، والاستفادة من العائد المحقق في خفض تكلفة الإنتاج ، عن طريق استحداث بعض الصناعات الخاصة (صناعة بعض أنواع الورق والأخشاب من قش الأرز ، واستخدام المولاس الناتج من تكرير السكر في صناعة بعض أنواع الدخان ...).

4-            تطوير أساليب التعبئة والتغليف مع مراعاة المواصفات العالمية في هذا المجال ، سواء في مجال التصنيع أو مجال التداول.

5-            تعتبر نظم توكيد ومراقبة الجودة Quality Assurance / Quality Control (QA/QC) والإلتزام بالمواصفات القياسية العالمية (ISO-9000) ، والحصول على التراخيص وحقوق المعرفة والتفويض من الشركات العالمية ، وهيئات المراقبة الدولية ، أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

6-            إعداد برامج البحث العلمي والتكنولوجي بما يحقق التوازن بين الأبحاث التطبيقية وبين الأبحاث التي تتسم بالصفة العلمية والتي تسهم في خلق تكنولوجيات جديدة أو تطوير تكنولوجيات قائمة. 

ب. توصيات طويلة الأجل

1-            وضع استراتيجية للتصدير تمكن المنتج المصري من النفاذ إلى الأسواق العالمية وذلك من خلال إيجاد نظام متكامل للمعلومات والبيانات . ووجود وسائل كافية ومنظمة وغير مكلفة بقدر الامكان للترويج للصادرات كالإشتراك في المعارض الخارجية.

2-            في مواجهة ظاهرة التكتلات العالمية والإندماجات بين الشركات دولية النشاط والبنوك العملاقة لابد من إيجاد كيانات عربية مماثلة في إطار التعاون الاقتصادي بين الدول العربية. 

ثانياً: توصيات تتعلق بتحقيق السعر المنافس ورفع الكفاءة التسويقية للمنتجات الغذائية:

أ. توصيات قصيرة الأجل:

1-            إعفاء المعدات والسلع الرأسمالية من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات وإعادة النظر في أسعار الطاقة والمياه للمصانع في المدن الجديدة وتخفيض الفوائد البنكية على القروض للمصانع المصدرة.

2-            تخفيض رسوم توثيق مستندات الشحن من وزارة الخارجية المصرية. وتخفيض أسعار الشحن في الموانئ المصرية . وتطوير نظام استرداد الرسوم الجمركية.

3-            إنشاء شبكة معلومات خاصة بالصناعات الغذائية تقوم بتوفير المعلومات للمصدرين عن الأسواق الخارجية.

4-            تطوير وتوفير وسائل النقل السريع وإنشاء شركات التسويق المتخصصة ، مع إنشاء فروع لشركات التسويق العالمية في مصر للإستفادة من خبراتها التسويقية . وإعطاء إهتمام أكبر لإجراء مزيد من الدراسات عن الأسواق الخارجية وأذواق المستهلكين ورغباتهم ، والكميات المطلوبة مع البحث عن أسواق جديدة كالسوق الأفريقي والآسيوي بالإضافة إلى الأسواق التقليدية ومحاولة تنمية صادراتنا إليها.

5-            تعزيز دور مكاتب التمثيل التجاري ، والسفارات خاصة في دول إفريقيا والكوميسا ودول الكومنولث الروسي الجديدة ، وذلك بإمدادها بالكوادر والممثلين التجاريين الأكفاء ، لتعريف رجال ومنظمات الأعمال بفرض التصدير ، والتعاون الممكنة في أسواق الدول التي يعملون بها ، وتشجيع إنشاء فروع لشركات التسويق العالمية في مصر للإستفادة من خبراتها التسويقية في مجال تنمية الصادرات.

6-            التوسع في إقامة المعارض والأسواق الدولية وعلى مدار العام للتعريف بالمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

7-            عدم السماح لشركات الصناعات الغذائية التي لا ترتقي منتجاتها إلى مستوى الجودة المطلوبة عالمياً بالتصدير ، لتلافي الإضرار بسمعة التجارة المصرية ، ومن ثم ، غلق الأسواق العالمية أمام الصادرات المصرية.

8-            عدم إصدار قرارات فجائية تخص المصدرين ، وذلك بنشر مشروعات القرارات من خلال المجالس السلعية أو غرف الصناعات الغذائية أو الاتحاد العام للغرف التجارية لإبداء الرأي قبل وضع هذه القرارات موضع التنفيذ.

9-            تشجيع الاستثمارات في مجال النقل المبرد وأساطيل النقل المجمد.

ب. توصيات طويلة الأجل

1-            إقامة سوق عربية مشتركة لمواجهة التكتلات الاقتصادية ، وهذا ما تسعى إليه الحكومة المصرية ، مع بقية الدول العربية في الوقت الراهن ليصبح هذا السوق حقيقة واقعة."


انشء في: ثلاثاء 19 يونيو 2012 19:21
Category:
مشاركة عبر