التطوير التنظيمي للمدرسه الثانويه العامه في ضوء التجديدات التربويه الحديثه في جمهوريه مصر العربيه
محمد فتحي محمود قاسم عين شمس التربية التربية المقارنة والإدارة التعليمية دكتوراة 2001
"يعتبر التجديد التربوى من الأمور الأساسية فى التربية، وذلك لملاحقة التغيرات المتسارعة فى جميع مجالات الحياة. ولا يعنى التجديد التربوى أفكاراً أو إجراءات جديدة فقط، وإنما يعنى تجريب وبحث قبل أن يدخل التجديد مرحلة التطبيق. ويعتبر التطوير التنظيمى Organizational Development (OD) من المداخل الهامة لتهيئة البيئة الملائمة فى المؤسسة للتجديد، وتوفير الحلول للمشكلات التى تعانى منها، ويفيد فى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من القوى البشرية فى المؤسسة. ويركز التطوير التنظيمى للمؤسسة التعليمية على ثلاثة مجالات وهى: الأفراد العاملون، وذلك من خلال التغيير فى عادات واتجاهات الأفراد، وأيضاً التغيير فى الثقافة التنظيمية للمدرسة، ومجال جماعات العمل، حيث يكون الاهتمام بالتغيير فى العلاقات داخل العمل، وكذلك التغيير فى المناخ التنظيمى للمدرسة، ومجال المدرسة كمنظمة، وذلك من خلال التغيير فى الهيكل التنظيمى للمدرسة والعمليات التنظيمية.
يهتم البحث الحالى بكيفية استخدام التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة كآلية تواكب التجديدات التربوية المتلاحقة وتحقق متطلباتها.
مشكلة البحث:
تتناول مشكلة البحث عدداً من نواحى القصور التنظيمية فى المدرسة الثانوية العامة وفقاً للمحاور الآتية:
1 - الأفراد العاملون: تتمثل نواحى القصور فى افتقار الأفراد العاملين فى المدرسة إلى القدرة على مواكبة التغيير وتبنيه. وزيادة مقاومتهم لكل ما هو جديد، ودخول العديد من السلبيات والقيم السلبية على الثقافة التنظيمية للمدرسة.
2 - جماعات العمل: تتمثل نواحى القصور فى افتقار إدارة المدرسة للقدرة على تحسين المناخ التنظيمى بالمدرسة، وضعف فعالية جماعات الأنشطة، وضعف دور مجالس الآباء.
3 - المدرسة كمنظمة: تتمثل نواحى القصور فى عدم إحداث تغيير فى الهيكل التنظيمى للمدرسة، وافتقار الهيكل التنظيمى للمرونة، وأيضا افتقار مدير المدرسة إلى سلطات تتيح له حل المشكلات بسرعة، وافتقار البرامج التدريبية لمديرى المدارس الثانوية إلى برامج تدريبية خاصة لتدريبهم على أن يكونوا وكلاء للتغيير فى مدارسهم، وأيضا لا تساهم إدارة المدرسة فى تصميم التجديدات التربوية، وأن مهمتها تقف عند التنفيذ فقط، كما أن من نواحى القصور فى هذا المجال ضعف التجهيزات الإدارية فى المدرسة، وعدم ملاءمة بعض القيادات الإدارية من حيث المعرفة الحديثة والمهارات المطلوبة لإدارة التغيير فى المدرسة.
وحددت مشكلة البحث فى السؤال الرئيسى التالى:
كيف يمكن تطوير المدرسة الثانوية العامة من خلال التطوير التنظيمى من أجل تحقيق متطلبات التجديدات التربوية الحديثة؟
ويتفرع من السؤال السابق الأسئلة الآتية:
1- ما المنظور المعاصر لتطوير المدرسة الثانوية العامة تنظيمياً لتحقيق متطلبات التجديدات التربوية الحديثة؟
2- ما واقع التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية؟
3- ما السيناريوهات البديلة للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية؟
4- ما السيناريوهات المقترحة للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية؟
منهج البحث وأدواته:
اتبع الباحث أسلوب السيناريو كمنهجية للبحث، حيث يتيح استشراف ودراسة المستقبل بالنسبة لظاهرة البحث، ويوفر مجموعة من الأساليب المختلفة للتعامل مع المشكلات المتنوعة.
وسار البحث فى الخطوات الإجرائية التالية:
1- وصف الوضع الراهن والإتجاهات العامة: وتمثل فى إستعراض العناصر الرئيسية فى الوضع الراهن للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة، والتوصل إلى نقاط القوة والضعف فى ذلك، وكذلك تحديد الإتحاهات العامة السائدة، والإتحاهات البازغة أو إرهاصات التغيير. وتضمنت هذه الخطوة إستخدام أداة المقابلة الشخصية مع المسئول عن التعليم الثانوى بوزارة التربية والتعليم، كما استخدم لقاء مع عدد من مديرى ونظار المدارس الثانوية العامة عبر شبكة الفيديو كونفرانس بوزارة التربية والتعليم، وإستخدام إستبيان موجه لعينة عشوائية من مديرى ونظار المدارس الثانوية العامة للتوصل إلى نقاط القوة والضعف فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة، وكذلك التعرف على الإتجاهات العامة السائدة فى ذلك الصددز
2- فهم ديناميكية النسق والقوى المحركة له: وتضمنت هذه الخطوة تصميم مصفوفة الآثار المقطعية التى توضح تأثير مجالات التطوير التنظيمى والعوامل المتدرجة تحتها فى بعضها البعض، وكذلك مصفوفة تحليل سلوك الفاعلين الرئيسيين فى هذا الصدد.
3- بناء السيناريوهات البديلة للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة، وتضمنت هذه الخطوة تصميم تصور للحالة الراهنة والإحتمالات المستقبلية لكل مجال من مجالات التطوير التنظيمى والعوامل المتضمنة فيه، وإستخدم فى هذه الخطوة تحكيم بطاقة المحاور المحددة للسيناريوهات البديلة من قبل عدد من الخبراء المتخصصين، وانتهت هذه الخطوة بفرز السيناريوهات البديلة وإختيار عدد محدد منها.
4- كتابة السيناريوهات المقترحة: وتضمنت هذه الخطوة تسمية هذه السيناريوهات ووصف كل سيناريو وتحديد متطلبات تنفيذه، والمعوقات المتوقعة أمامه وطرق التغلب عليها.
خطوات البحث
أشتمل البحث على سبعة فصول هى:
1- الفصل الأول: الإطار العام للبحث وتناول المقدمة، مشكلة البحث، حدود البحث، أهمية البحث، أهداف البحث، الدراسات السابقة، مصطلحات البحث، منهج البحث، خطوات البحث.
2- الفصل الثانى: المنظور المعاصر لتطوير المدرسة الثانوية العامة تنظيمياً فى ضوء متطلبات التجديدات التربوية الحديثة.
ويتناول دراسة التجديد التربوى من حيث طبيعته ومتطلباته ومراحله، ودراسة التطوير التنظيمى من حيث الأهداف والمراحل والأساليب وكذلك مجالاته. وإنتهى الفصل بالتوصل إلى الإتجاهات البازغة وإرهاصات التغيير فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة.
3- الفصل الثالث: واقع التطوير التنظيمى فى المدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية - دراسة نظرية.
وتتناول دراسة واقع مجالات الأفراد العاملين وجماعات العمل والمدرسة كمنظمة فى المدرسة الثانوية، وانتهى الفصل بتحديد نقاط القوة والضعف فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة والتوصل للإتجاهات العامة فى ذلك الصدد.
4- الفصل الرابع: واقع التطوير التنظيمى فى المدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية – دراسة ميدانية.
ويتناول واقع التغيير فى مجالات التطوير التنظيمى فى المدرسة الثانوية وانتهى بتحديد نقاط القوة والضعف فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة من واقع الميدان.
5- الفصل الخامس: تقويم التطوير التنظيمى فى المدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية.
ويتناول تحديد جوانب القوة والضعف والقضايا الرئيسية فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة والإتجاهات السائدة فى ذلك الصدد، وانتهى الفصل بتصميم مصفوفة الآثار المقطعية لتأثير مجالات التطوير التنظيمى فى بعضها البعض، وأيضا تحديد القوى الفاعلة فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة.
6- الفصل السادس: بناء السيناريوهات البديلة للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية.
ويتناول وضع المحاور المحددة للسيناريوهات البديلة فى صورتها الأولية، ثم تحكيمها ثم وضع الصورة النهائية لها، وانتهى الفصل بفرز السيناريوهات البديلة وتحديد عدد محدود منها.
7- الفصل السابع: السيناريوهات المقترحة للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة فى جمهورية مصر العربية .
ويتناول تصميم السيناريوهات الثلاث (التقليدى – المتشائم – المتفائل)
ونوصل البحث إلى تصميم ثلاثة سيناريوهات للتطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة، وهى السيناريو التقليدى والمتشائم والمتفائل. ومن خلال هذه السيناريوهات تتضح عدة نقاط هامة فى التطوير التنظيمى للمدرسة الثانوية العامة فى المجالات الثلاث المذكورة (الأفراد العاملون – جماعات العمل – المدرسة كمنظمة) والعوامل المندرجة تحتها، وتتمثل هذه النقاط فى الآتى:
1- الإهتمام بالتغيير فى الأفراد وعاداتهم وإتجاهاتهم وثقافتهم قبل التغيير المادى والتكنولوجى.
2- تغيير الشكل التقليدى للمدرسة، وإعطاء سلطات كافية لمديرى ونظار المدارس للتغيير فى حدود معينة.
3- ضرورة إستخدام نظم تدريبية متقدمة لتدريب الأفراد، وخاصة مديرى المدارس على كيفية إدارة التغيير فى مدارسهم.
4- تدريب الأفراد على بعض التقنيات التى تسهم فى تحسين العمل الجماعى فى المدرسة وخلق مناخ صحى بها مثل تدريب الحساسية وبناء الفريق ولعب الأدوار وغيرها.
5- توفير هيكل تنظيمى مرن للمدرسة، يتيح إضافة تخصصات جديدة ووظائف حسب ما يستجد على المدرسة من مستجدات.
6- إشراك القطاع الخاص ورجال الأعمال فى تمويل التحديث التكنولوجى بالمدارس الثانوية ليكون أكثر شمولا ولكافة الطلاب.
7- استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة فى ميكنة العمل بالمدرسة.
8- تطوير الاتصال بين الأفراد العاملين فى المدرسة وإدارة المدرسة، وكذلك بين المدرسة ومستويات الإدارة الأعلى باستخدام الاتصال الشبكى.
9- خصخصة إدارة المدرسة الثانوية باستخدام من يصلح لهذا المنصب ويجتاز اختبارات ومقابلات تعقدها جهات متخصصة.
10- تطوير أسلوب تقويم أداء الأفراد العاملين فى المدرسة الثانوية العامة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة