(1960–1918) المجالس البلديه والقرويه في مصر ودورها في المجتمع

عبد العظيم محمد علي سعودي عين شمس الآداب التاريخ الدكتوراه 2002

 

                                 "عرفت مصر عدداً متنوعاً من الهيئات البلدية المحلية منها: مجلساً بلدى الإسكندرية المختلط، والمجالس البلدية المختلطة وكان عددها ثلاثة عشر جلساً، والمجالس المحلية، وأخيراً المجالس القروية التى صدر قرار بإنشائها فى فبراير سنة 1918 واختلفت ظروف إنشاء كل منها، كما اختلفت قوانين إنشائها ولوائح تنظيمها الداخلية . وتتفق فى أنها هيئات محلية تتكون من عنصرين من الأعضاء، المعينين سواء بحكم وظائفهم أو بالاختيار، والعنصر الثانى من الأعضاء منتخبون، وكان يجرى انتخابهم ليكونوا ممثلين لسكان مدن مجالسهم، وعلى اعتبار أن هذه المجالس هيئات نيابية صغيرة. ولكن هذه المجالس كانت تختلف من حيث عدد الأعضاء فى كل نوع من هذه المجالس، وتتفق كافة المجالس فى كونها هيئات تقوم بأنشطة محلية تهدف إلى إنشاء المرافق العامة، وترعى الشئون المحلية التىترمى إلى الرقى والتحضر، سواء أكانت فى مجال التخطيط والعمران، والمواصلات، أو فى الصحة والتعليم والثقافة، وكل نشاط محلى يخدم سكان دوائر تلك المجالس.

 

ظلت هذه المجالس تحكم بقوانين متفرقة بل وكانت تخضع لجهات متعددة فمجلس الإسكندرية البلدى يتبع وسائر المجالس لوزارة الداخلية ولكن المجالس الأخيرة انفصلت وصارت تابعة لوزارة الصحة منذ إنشائها عام 1936. ورغم صدور الدستور المصرى عام 1923 الذى اعترف بالشخصية المعنوية (الاعتبارية) لهذه المجالس وعلنية جلساتها مع إخضاعها لرقابة الحكومة المركزية، وأشار الدستور إلى إصدار تشريع خاص ينظم هذه المجالس، ولكن ذلك لم يخرج إلى حيز التنفيذ إلا فى عام 1944 حين صدر القانون 145 الذى دمج هذه المجالس فى نوعين اثنين فقط هما المجالس البلدية والقروية كما أزال صفة الاختلاط فصارت مجالس وطنية بعد أن زالت الامتيازات الأجنبية من قبل، وصدر مرسوم ينظم انتخابات تلك المجالس بما فيها الشروط الواجب توافرها فى الناخب والمنتخب والعضوية وأحكامها وإجراء عملية الانتخاب التى كانت تعانى شأنها شأن انتخابات المجالس النيابية الكبرى من شتى أنواع التزوير والتلاعب.

وظلت القاهرة عاصمة مصر بدون مجلس بلدى وحين أنشئ لها مجلس بلدى بالقانون 145 لسنة 1949 كان تابعاً لوزارة الأشغال العمومية.

وعندما أنشئت وزارة الشئون البلدية والقروية فى فبراير 1950 ضمت تحت إشرافها كافة المجالس البلدية والقروية، ونقلت الاختصاصات المتعلقة بهذه المجالس من وزارة الصحة والداخلية والأشغال العمومية إلى هذه الوزارة.

وبقيام ثورة 23 يوليه 1952 أعطت اهتمام خاص لهذه المجالس ولكن سرعان ما صدرت القرارات لحل المجالس البلدية الكبرى الموجودة فى ذلك الوقت وهى القاهرة، والإسكندرية، وبورسعيد ، وما تزامن من وقف الحياة النيابية عموماً لفترة انتقال مدتها ثلاث سنوات. وبالتالى صدرت قرارات بوقف انتخابات تلك المجالس ثم حلها. وظل الوضع كما هو عليه وكانت تقوم بالأعمال البلدية أثناء ذلك لجان تشكلت فى هذه المجالس حتى صدر القانون 66 لسنة 1955 الذى وحد كل أنظمة هذه المجالس، وأطلق عليها المجالس البلدية، ولكن تأجلت انتخابات هذه المجالس حتى صدر دستور 1956، والذى حد من الشخصية الاعتبارية لهذه المجالس وانعكس على نظام اللامركزية، على حين ازدادت المركزية قوة.

وأيد دستور الوحدة ما سبق من دستور 1956 بشأن هذه المجالس، وظل وضعها هكذا حتى صدر القانون 124 فى مارس 1960 الذى غير النظام البلدى وصار يعرف باسم الإدارة المحلية.

أما تمويل هذه المجالس فرغم تعدده إلا أنه كان لا يكفى لنهوض هذه المجالس بأنشطتها البلدية المتنوعة، وحاجات موظفيها وقد خضعت هذه المجالس لرقابة الحكومة المركزيةبأشكال مختلفة وبدرجات متفاوتة. ولكن رغم ذلك قامت هذه المجالس بدور كبير فى تنمية المجتمع فى كل المجالات كما سبق أن ذكرنا فى مجال الصحة والعمران والتعليم والثقافة والمواصلات."


انشء في: أربعاء 20 يونيو 2012 19:37
Category:
مشاركة عبر