أثر اتفاقية المشاركة المصرية – الأوروبية علي قطاع النسيج في مصرالإقليمية الجديدة ودور الدولة - دراسة حالة

القاهرة الاقتصاد والعلوم السياسية العلوم السياسية ماجستير 2009 رانيا علاء السباعي

 

                "لقد شهد العالم منذ بدء التسعينيات جدلا وحوارا كبيرا حول تحول النظام الدولي وظهور نظام عالمي جديد يمثل إطارا مختلفا للعلاقات الدولية يختلف عن ذلك الذي ساد في الفترة السابقة وخاصة أثناء الحرب الباردة، ولعل من أهم ملامح هذا النظام انتهاء الحرب الباردة، انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع الأيديولوجية الاشتراكية وما تبعه من تحول معظم الدول النامية نحو تبني برامج الإصلاح الاقتصادي واستراتيجيات الإنتاج من أجل التصدير والتحول الي اقتصاد السوق، تراجع المعيار الأيديولوجي في إدارة العلاقات الدولية والسياسة الخارجية للدول وغلبة معيار المصلحة مع التركيز علي البعد الاقتصادي والمصالح الاقتصادية. وقد دار جدل حول تأثير هذا النظام العالمي الجديد والانماط الجديدة من العلاقات الدولية علي دور الفاعلين التقليديين في المجتمع الدولي وعلي رأسهم الدولة، فهل الانماط الجديدة من العلاقات الدولية تتجاوز وتقلل من أهمية دور الدولة أم ان الدولة مازال لها دور حقيقي ومؤثر في قيام هذه العلاقات بل وانجاحها وتحقيق الاهداف المرجوة منها 

وتعتبر الإقليمية الجديدة إحدي صور العلاقات الدولية الجديدة التي ظهرت في الفترة الأخيرة واختلفت في طبيعتها عن الترتيبات الاقليمية التي سبقتها في فترة الستينيات. فقد إختلفت الإقليمية الجديدة عن الأشكال السابقة من ترتيبات التعاون والتكامل الإقليمي بأنها لا تقتصر علي مجموعة من الدول المتقاربة التي تتدرج في علاقاتها التكاملية من المستوي الاقتصادي إلي غيره من المستويات (مفهوم الانتشار)( Spillover ) . وإنما تقوم هذه الصيغة الجديدة من الإقليمية علي أساس علاقات بين مجموعة من الدول النامية وأخرى متقدمة تتفاوت درجات النمو الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بينها وتهدف إلى تحقيق مصالح سياسية وإقتصادية وإجتماعية وأمنية وبيئية مشتركة. ولا يُعد الهدف الرئيسي لهذه الترتيبات الإقليمية هو تحقيق الوحدة السياسية أو إنتاج هوية مشتركة واحدة تعبر عن الإقليم ككل، بل على العكس من هذا فالأساس هنا يكون الاعتراف بتعدد الثقافات والهويات ومحاولة خلق قاعدة للتفاهم والتعاون من أجل تحقيق المصالح المشتركة 

وتلعب الدوافع الاقتصادية دورا مهما في دفع الدول- خاصة النامية منها- في الدخول في مثل هذه الترتيبات الإقليمية مع دول أكثر تقدما ونموا، حيث تطمح الدول النامية إلى أن يساعدها هذا النوع من التعاون علي زيادة صادراتها وفتح مزيد من الأسواق أمام منتجاتها وكذلك الحصول علي مساعدات مالية وفنية من الدول المتقدمة من أجل مساعدتها علي القيام بعمليات الإصلاح اللازمة. من ناحية أخرى، فإن دخول الدول النامية في مثل هذه الاتفاقيات يعطى إشارة قوية الى المستثمرين والقطاع الخاص أن الدولة جادة فعلا فى الإلتزام بعملية الإصلاح الإقتصادى لأنها دخلت فى إلتزام مع دولة أكثر تقدماً. من ناحية أخرى، فقد إتجهت الدول المتقدمة إلى ضم الدول النامية في هذه الترتيبات الإقليمية الجديدة لتدعيم عملية التنمية في هذه الدول، ومساندتها لمواجهة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم الحفاظ علي الاستقرار السياسي ودعمه في الدول النامية. وتهدف الدول المتقدمة من خلال ذلك أن تحافظ على الإستقرار السياسي والإقتصادى والإجتماعى داخل الدول النامية بما يتفق مع مصالح الدول المتقدمة ويوقف موجات الهجرة غير المشروعة إليها من الدول النامية.

 

وإذا كانت الأهداف الاقتصادية تلعب دورا مهما في دفع الدول النامية والمتقدمة في الدخول في هذه الأنماط من العلاقات التكاملية، فما هو دور الدولة المتوقع في انجاح هذه الترتيبات الاقليمية، وما هي الاصلاحات المطلوبة منها لتعظيم المكاسب المتوقعة للدولة الأقل نمواً من الدخول في ترتيبات إقليمية مع طرف أكبر منها. 

لقد اختارت الدراسة المشاركة المصرية الأوروبية - كإحدى نماذج الإقليمية الجديدة – لدراسة الدور المتوقع من الدولة من جانب الدول النامية أو الدول الاقل تقدما في انجاح هذه الترتيبات الاقليمية وتحقيق المنفعة المرجوة منها. وقد إختارت الدراسة التركيز علي المحور الاقتصادي من إتفاقية المشاركة وذلك لاسباب متعددة: أولها ان كلا الجانبين المصري والاوروبي يولي اهتماماً كبيراً بانجاح هذا المحور من التعاون باعتباره انه القاطرة التي تستطيع - اذا أحرزت تقدم - أن تقود المحاور الاخري السياسية والاجتماعية والثقافية. فالمحور الاقتصادي يتضمن قيام منطقة تجارة حرة بين مصر والاتحاد الاوروبي ويتضمن الجانب الخاص بالمساعدات المالية والتعاون المالي بين الجانبين المصري والاوروبي، ولا يخفي علي أحد أهمية هذين العنصرين وتأثيرهم الكبير سواء بالسلب أو الايجاب علي إنجاح المشاركة المصرية – الأوروبية، بالاضافة الي كونهما من أهم العوامل المحفزة للجانب المصري في الدخول في اتفاقية مشاركة مع طرف في وزن وثقل الاتحاد الاوروبي. ويعول الجانبان المصري والاوروبي علي هذين العنصرين في تحقيق دفعة للاقتصاد المصري سواء من خلال فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية في السوق الاوروبي، وتقديم المساعدات المالية والفنية لمساعدة الاقتصاد المصري علي استكمال طريقه نحو التحول الي اقتصاد السوق ورفع تنافسية قطاعاته. 

وفي القطاع الاقتصادي، تركز الدراسة علي قطاع هام جدا في الاقتصاد المصري وهو قطاع النسيج. وقد اختارت الدراسة التركيز دراسة علي تأثير اتفاقية المشاركة علي قطاع النسيج في مصر نظرا لأهمية هذا القطاع حيث يعد قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة أكثر القطاعات الصناعية المتوقع تأثرها بتنفيذ اتفاقية المشاركة المصرية الاووربية وما تضمنه من شق تجاري هام يقوم علي انشاء منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوروبي . فقطاع النسيج يتمتع بأهمية كبيرة في الصناعة المصرية من جهة، ومن جهة أخري يمثل السوق الأوروبي سوق رئيسي للصادرات النسيجية المصرية. فقد إمتص السوق الأوروبي حوالي 51% من الصادرات النسجية المصرية في منتصف التسعينيات، ومن ثم فانه من الناحية النظرية يمكن توقع إن تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوروبي سيكون لها أثر إيجابي علي زيادة الصادرات النسجية المصرية للسوق الأوروبي. بالإضافة إلي حصول قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة علي مساعدات مالية وتقنية من الاتحاد الأوروبي لتحديثه ورفع قدرته التنافسية مما يقدم فرصة لهذا القطاع علي التغلب علي المشكلات والعقبات التي تواجهه. ولكن من ناحية أخري، هناك تخوف من قدرة قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة علي الاستفادة من الفرص التي تقدمها اتفاقية المشاركة نظراً للصعوبات التي يعاني منها هذا القطاع أصلا بالإضافة إلي التخوف من صعوبة تطبيق قواعد المنشأ التي تنص عليها الاتفاقية مما يكون له أثر سلبي علي نفاذ الصادرات النسجية إلي السوق الأوروبي. من ناحية أخري، اهتم الاتحاد الأوروبي كما ورد في إعلان برشلونة بتنمية وتحديث القطاع الصناعي والقطاع الخاص ورفع قدرته التنافسية في الدول المتوسطية المشاركة في اتفاقية المشاركة الأوروبية- المتوسطية بصفة عامة واعتبر الاتحاد الأوروبي أن ذلك يمثل عنصرا أساسيا في نجاح المشاركة الأوروبية - المتوسطية. وفي حالة الاتفاقية المصرية-الأوروبية كان هناك اهتمام بقطاع الصناعة ككل بالإضافة إلي الاهتمام بقطاع المنسوجات والملابس الجاهزة حيث خصص الاتحاد الأوروبي لهذا القطاع حوالي 80 مليون يورو لإعادة هيكلة قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة ورفع درجة تنافسيته. 

أولاً: المشكلة البحثية:

تدور المشكلة البحثية للدراسة حول الدور المطلوب من الدولة في ظل الترتيبات الإقليمية الجديدة -وما تنطوي عليه من تعاون اقتصادي بين دول متفاوتة في مستويات التنمية الاقتصادية الاجتماعية والسياسية- من جانب الدول النامية أو الاقل تقدما لتعظيم المكاسب الممكن تحقيقها من وراء هدا التعاون. وتطبق الدراسة علي حالة اتفاقية المشاركة المصرية-الأوروبية وأثرها علي صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة والتي تعد من أعرق واهم الصناعات المصرية للوقوف علي الخطوات والإصلاحات المطلوبة من جانب الدولة المصرية لتعظيم المنافع والمزايا التي يمكن أن تحققها الاتفاقية. 

ثانيا : الفرض الرئيسي :

تفترض الدراسة أن نجاح التعاون المصري الأوروبي من خلال اتفاقية المشاركة المصرية- الأوروبية خاصة فيما يتعلق بالشق الاقتصادي بصفة عامة وبالتحديد قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة يتوقف علي شرطين أساسين: أولهما وأهمهما إلتزام الجانب المصري بالقيام بالإصلاحات المطلوبة للاستفادة من هذه المساعدات والفرص التي تقدمها الاتفاقية والعمل علي تقليل الخسائر التي يمكن أن تنجم عن الاتفاقية لأنه لا يمكن توقع أن تحقق الاتفاقية المنافع المرجوة منها بشكل ألي دون بذل الجهود اللازمة من جانب مصر وثانيهما: التزام الجانب الأوروبي بتقديم المساعدات الفنية والمالية اللازمة والملائمة لعلاج المشكلات والمصاعب التي يعاني منها قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر. وبصفة عامة، فان الدراسة تفترض أن دور الدولة –خاصة الدول النامية أو الاقل نموا– محوري وأساسي في الترتيبات الاقليمية الجديدة التي تجمع بين دول متفاوتة من حيث قدراتها الاقتصادية لانجاح هذه الترتيبات الاقلينمية وتحقيق الاستفادة المرجوة منها خاصة بالنسبة للدول النامية. 

ثالثا : أهمية الدراسة:

•             التعريف بظاهرة ""الإقليمية الجديدة"" وما تقدمه من فرص ووعود للدول النامية لإنجاز عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصورة لم تتوافر لها من قبل في ظل عمليات التعاون الإقليمي السابقة، ومحاولة التعرف على الدور المطلوب من الدولة (من جانب الدولة النامية) لتحقيق الاستفادة من هده الترتيبات الاقليمية.

•             ومن ناحية أخري، يعتبر الكثيرون أن المشاركة المصرية-الأوروبية تعد تجربة مصغرة لمدي قدرة مصر علي تحديث قاعدتها الصناعية واندماجها في الاقتصاد العالمي. ومن هنا تثور أهمية دراسة الآثار الناجمة عن هذه المشاركة خاصة في قطاع يساهم بنصيب كبير في الصادرات المصرية، وهو ما يمكننا من معرفة التحديات التي تواجه مصر في طريقها للاندماج في الاقتصاد العالمي ومعرفة أفضل السبل لزيادة قدرته علي مواجهة هذه التحديات. 

رابعا : فترة الدراسة:

تركز الدراسة على الفترة (2000-2007)، ويرجع هذا الإختيار حتي يمكن المقارنة بين قبل دخول الإتفاقية حيز النفاذ (2004) والفترة بعدها. كما تتناول الدراسة فترة تاريخية سابقة تبدأ من 1978 والتي شهدت عقد اتفاق التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي حتى عقد مؤتمر برشلونة عام 1995 ومن بعده بداية المفاوضات المصرية الأوروبية لعقد اتفاقية المشاركة، وتبنى خطة العمل المصرية الأوروبية فى ضوء سياسة الجوار الأوروبية. 

خامسا: الدراسات السابقة :

(أ) الإقليمية الجديدة :

قامت الدراسة بمسح لأهم الدراسات والأبحاث التي تناولت مفهوم ""الإقليمية الجديدة""، ويمكن تقسيم الدراسات التي تناولت ""الإقليمية الجديدة"" إلى:

أولاً: مجموعة من الدراسات التي تناولت ""الإقليمية الجديدة""، تحديد أهم خصائصها، الأسباب التي أدت إلى ظهورها، الاختلافات بينها وبين الإقليمية التقليدية التي ظهرت في الخمسينات والستينات. ومن هذه الدراسات :

Melo, Jaime, Arvind Panagarya and Claudio Montenegro 1992, Wilfred J.Ethier 1998, Robert Z. Lawrence 1998,   ومحمود الإمام 1997،Hettne, Bjorn 1999  

وبالرغم انه لا يوجد تنظير واضح للمفهوم إلا انه هناك مجموعة من الخصائص التي ركزت عليها معظم الدراسات التي تناولت مفهوم ""الإقليمية الجديدة"" ومنها :

•             في حين كانت الدول النامية تسعي من خلال الترتيبات الإقليمية القديمة في تطبيق استراتيجية الإحلال محل الواردات والانعزال عن الاقتصاد العالمي، تسعي الدول النامية في الوقت الحالي ومن خلال الإقليمية الجديدة في الاندماج في الاقتصاد العالمي والحصول علي التكنولوجيا الحديثة وجذب الاستثمار الأجنبي والحصول علي مزيد من فرص النفاذ إلى الأسواق العالمية حيث ان معظم الدول النامية قد تخلت عن سياسات الإحلال محل الواردات وتسعي إلى تطبيق استراتيجية الإنتاج من اجل التصدير .

•             لا تقتصر فقط الترتيبات الإقليمية الجديدة علي دول الشمال فقط أو دول الجنوب فقط كما كان الحال من قبل بل إنها تضم الاثنين معا   بل إن الأساس فيها هو أن تلتف مجموعة من الدول النامية حول دولة متقدمة أو مجموعة من الدول المتقدمة  تلعب دور الموجه والمحرك لعملية التكامل الإقليمي من خلال ما تتمتع به من قدرات كبيرة نسبيا تسمح لها بان تلعب هذا الدور .

•             التكامل العميق بمعنى التنسيق بين السياسات والقواعد الاقتصادية بين الدول الأطراف حيث لا تكتفي الترتيبات الجديدة بتخفيض الحواجز الجمركية وإنما يمتد ليشمل تنسيق السياسات والقواعد بين الدول لتقليل آثار اختلافها علي حركة التجارة ، ففي الحالة القديمة بالرغم من خفض الحواجز الجمركية والتعريفية أو حتى إزالتها فانه كانت تثور مشكلات حول اختلاف وتضارب القواعد والقوانين ويري البعض إن هذا التنسيق يكون من مصلحة الدول النامية التي تستورد قواعد جاهزة تكون مجربة وعلي درجة عالية من الكفاءة دون الحاجة إلى إنشاء قواعد جديدة

•             تتسم الترتيبات الإقليمية بدور كبير لرجال الأعمال والقطاع الخاص في دفعها مثلما كان الحال في إنشاء السوق الأوروبية الموحدة واتفاقية النافتا .

•             استبعاد تحرير حركة عنصر العمل خاصة في الاتجاه من الدول النامية الي الدول المتقدمة حيث تعول الدول المتقدمة علي الترتيبات الإقليمية من خلال ما تقدمه من توسيع لفرص التجارة أمام الدول النامية وزيادة الاستثمار الأجنبي مما يخلق فرص عمل داخل هذه الدول وبالتالي يحد من تدفق الهجرة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة. 

ثانيا: مجموعة من الدراسات التي استخدمت ""الإقليمية الجديدة"" كإطار لدراسة بعض تجارب التعاون الإقليمي في مناطق مختلفة مثل: محمد فايز فرحات 2001 والذي استخدم الإقليمية الجدية كإطار لدراسة حالتي الابك وتجمع المحيط الهندي، Reham Zaki 2001 والتي تناولت الإقليمية الجديدة كإطار لدراسة المشاركة الأوروبية – المتوسطية. بالإضافة إلى دراسة محمود محي الدين ورشا عبد الحكيم 1998 والتي حاولت استخدام الإقليمية الجديدة كإطار لدراسة واقع وفرص التكامل العربي . ودراسة حنان رمضان 2007 والتى ركزت على دراسة الإقليمية الجديدة مع التطبيق على حالة النافتا بإعتبارها مثالا للترتيبات الإقليمية بين دول الجنوب والشمال، وتجربة ميرسكور بإعتبارها مثالا للترتيبات الإقليمية بين الدول النامية وبعضها البعض. بالإضافة الى دراسة سمير زين العابدين 2008 والتى حاولت دراسة العلاقات التجارية المصرية فى إطار الإقليمية الجديدة مع التركيز على إتفاقيات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والكوميسا والمشاركة المصرية الأوروبية ."


انشء في: أربعاء 18 يوليو 2012 16:01
Category:
مشاركة عبر