في مصر وبعض الدول الأجنبية لجهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة
جمال مصطفي حسين محمد عين شمس التربــــية التربية المقارنة والإدارة التعليمية الماجستير 2006
مقدمة:
لقد انتشرت الدعوة في الآونة الأخيرة إلي تفعيل المنظمات الأهلية كجزء من الاهتمام بنمو المجتمع المدني وتأثرا بتصاعد الدعوة إلي الممارسات الديمقراطية، وأصبحت المنظمات الأهلية غير الحكومية أحد أهم وسائط ملء الفجوة بين الدولة والفرد مما يسهم إيجابيا في مواجهة السلبية التي تعوق انتشار ثقافة المشاركة وإقامة أسس المجتمع الديمقراطي.
وانطلاقاً من أهمية رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة و تعليمهم وخاصة المعوقين جاء بالإعلان العالمي حول التربية للجميع: ""يجب إيجاد عناية خاصة لحاجات التعليم للمعوقين واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين فرص تعليمية متكافئة لجميع فئات المعوقين باعتبارها جزء من النظام التربوي، وفي هذا المجال تلعب المنظمات غير الحكومية دوراً فعالاً ورائداً.
مشكلة البحث:
علي الرغم من الجهود التي تتعلق بالاهتمام بالفئات الخاصة من قبل المنظمات غير الحكومية، إلا أن تلك الجهود ليست علي الوجه الأكمل بل يشوبها بعض القصور.
ويحاول البحث الإجابة عن السؤال الرئيسي التالي:
كيف يمكن تفعيل جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة(المكفوفين) في مصر ؟
و يتفرع من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:
1. ما هي جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوى الاحتياجات الخاصة في ضوء الفكر التربوي المعاصر.
2. ما واقع خبرات دولتي المقارنة في جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة(المكفوفين)؟ و ما هي القوي والعوامل الثقافية المؤثرة فيها؟
3. ما الواقع الراهن لجهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوى الاحتياجات الخاصة في ج.م.ع؟ و ما هي القوي و العوامل الثقافية المؤثرة فيها؟
4. ما هي الإجراءات المقترحة لتطوير جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوى الاحتياجات الخاصة في مصر في ضوء خبرات دولتي المقارنة، و بما يتناسب و إمكانات المجتمع المصري؟
فروض البحث:
• ترتبط زيادة فاعلية جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة بتفعيل علاقة هذه المنظمات بالدولة.
• ترتبط زيادة فاعلية جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة بزيادة التمويل وتنويع مصادره.
• تتوقف فاعلية جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوى الاحتياجات الخاصة علي كفاية الخدمات التربوية وتنوعها ومقابلتها لاحتياجات الفئات الخاصة، و ارتفاع مستوي إعداد الكوادر الفنية العاملة في هذا المجال.
حدود البحث :
سيتناول البحث بعض المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال تربية ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك من حيث:
1- علاقة المنظمات غير الحكومية بالدولة.
2- الخدمات التربوية.
3- التمويل المتعلق بتلك المنظمات.
* يقتصر البحث علي فئة المكفوفين.
فيما يتعلق بدولتي المقارنة سيتناول البحث الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة حيث أن المنظمات غير الحكومية بهاتين الدولتين نشطة جداً في هذا المجال.
منهج البحث:
في ضوء طبيعة المشكلة سيستخدم الباحث مدخل ""جورج بيريداي"".
فصول البحث:
يسير البحث وفقا للخطوات التالية:
1- الفصل الأولى: و فيه يتم تناول الإطار العام للبحث الذي يشتمل علي: المقدمة ومشكلة البحث وحدودها وأهدافها وأهميتها ثم منهج البحث والدراسات السابقة ومصطلحات البحث وأخيراً خطوات البحث.
2- الفصل الثاني: و فيه يتم تناول المنظمات غير الحكومية و تربية ذوى الاحتياجات الخاصة في ضوء الفكر التربوي المعاصر (إطار نظري).
3- الفصل الثالث: و فيه يتم وصف وتحليل لواقع جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة(فئة المكفوفين) في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
4- الفصل الرابع: و فيه يتم وصف وتحليل لواقع جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة(فئة المكفوفين) في ج. م. ع.
5- الفصل الخامس: و فيه يتم تحليل مقارن لواقع جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة(فئة المكفوفين) في ج.م.ع و المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
6- الفصل السادس: و فيه يتم التوصل إلي نتائج البحث وتوصياته و إجراءات التنفيذ.
أولاً- نتائج البحث:
فيما يتعلق بفروض البحث، تم التأكد من خلال خطوتي المقابلة والمقارنة في الفصل الخامس من صحة فروض الدراسة التالية:
ترتبط زيادة فاعلية جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة بتفعيل علاقة هذه المنظمات بالدولة و ترشيدها في الاتجاه الصحيح.
ترتبط زيادة فاعلية جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوي الاحتياجات الخاصة بزيادة التمويل وتنويع مصادره.
تتوقف فاعلية جهود المنظمات غير الحكومية في تربية ذوى الاحتياجات الخاصة علي كفاية الخدمات التربوية وتنوعها ومقابلتها لاحتياجات الفئات الخاصة، و ارتفاع مستوي إعداد الكوادر العاملة في هذا المجال.
1- نتائج تتعلق بالمنظمات غير الحكومية.
أ- أن الجمعيات الثقافية في مصر ـ التي تؤكد علي الهوية ـ قد سبقت الجمعيات الدينية في النشأة، ويرجع ذلك إلى قدم وجود المؤسسات الدينية مثل الجامع والكنيسة.
ب- أن هناك نموذجين من العلاقة بين المنظمات غير الحكومية والدولة، نموذج العلاقة التنافسية التصادمية، حيث تري الدولة تلك المنظمات كمنافس لها يهدد شرعيتها، فتضع أمامه مجموعة من العراقيل مثل أساليب الرقابة والتفتيش والحل والمصادرة، وهذا النموذج هو المتبع في النظم القمعية السائدة بالدول النامية، ونموذج العلاقة التعاونية التشاركية، حيث تري الدولة تلك المنظمات كشريك أساسي في التنمية، وهذا الشريك يحاول تخفيف العبء عن كاهل الدولة، فلابد لها من التعاون معه وتسهيل مهمته، وهذا النموذج هو المتبع في الدول المتقدمة.
ج- أن النظام السياسي في مصر مازال يسير خطوات أولية في طريق الديمقراطية على الرغم من محاولات الإصلاح السياسي التي يعتبرها الكثير هامشية صورية، و من ثم تعاني الجمعيات الأهلية من ضعف التمويل الحكومي والتفرقة بين الجمعيات علي هوية نشاطها ودورها المؤيد أو المعارض.
د- أن نموذج العلاقة التعاونية التشاركية هو النموذج السائد بدولتي المقارنة، وتلقي المنظمات غير الحكومية بهما كل تعاون من خلال قوانين بسيطة غير معقدة تضعها الدولة لتحكم تلك العلاقة.
2- نتائج تتعلق بجهود تلك المنظمات غير الحكومية في تربية المكفوفين.
أ - أن خدمات المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال رعاية المكفوفين في مصر أقل من مثيلاتها في دولتي المقارنة وذلك على الرغم من الجوانب الإيجابية لتلك الخدمات، فهي تعاني من عدة مشكلات تقلل من فاعلية تلك الجهود وكفاءتها، مثل نقص التمويل اللازم ونقص الكوادر الفنية المتخصصة في رعاية المكفوفين.
ب - معاناة جمعيات رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة( المكفوفين) في مصر من الانعزال والبعد عن دائرة الضوء.
ج - يعتبر التمويل من أهم الأسباب التي تحد وتحجم جهود المنظمات غير الحكومية بصفة عامة، بل ويعتبر أكبر مشكلة تواجه تلك المنظمات، وأدي ذلك في مصر إلى انخفاض مستوي الخدمات المقدمة للمكفوفين لا سيما الخدمات الأساسية المتمثلة في قلة المجلات والدوريات الخاصة بهم، وقلة أجهزة الكمبيوتر والآلات الكاتبة بطريقة برايل.
ثانيا: إجراءات مقترحة لتفعيل جهود المنظمات غير الحكومية في تربية المكفوفين في مصر.
1- إجراءات مقترحة خاصة بالمنظمات غير الحكومية:
أ - تدريب وتنمية الموارد البشرية للجمعيات الأهلية وبناء قدراتها الداخلية من أجل تطوير أدائها وزيادة فاعليتها، فالعنصر البشرى هو المفتاح الرئيسي لجميع المشكلات التي تواجه الجمعيات الأهلية، و يتم ذلك من خلال دورات تقوم بتنظيمها الجهات المتخصصة و ذات الخبرة في مجال التدريب و إعداد الكوادر.
ب - إدخال بعض التعديلات التشريعية في اتجاه تفعيل علاقة الدولة بالمنظمات غير الحكومية.
ج - تشجيع المواطنين علي اشتراكهم و تكوينهم للجمعيات الأهلية من خلال تركيز وسائل الإعلام علي دور الجمعيات الأهلية وجهودها التنموية
2- إجراءات مقترحة خاصة برعاية وتربية ذوي الاحتياجات الخاصة:
أ - توفير قاعدة بيانات توفر الإحصاءات الدقيقة عن حجم مشكلة المعوقين و فئاتهم، لمساعدة مخططي البرامج والباحثين في تخفيف حدة هذه المشكلة بالمجتمع المصري، و يتم ذلك بالتعاون بين الجمعيات الأهلية العاملة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة و وزارة الشئون الاجتماعية و اتحاد رعاية الفئات الخاصة و ذلك حتى تكون هذه البيانات موحدة غير متناقضة.
ب - تشجيع الجهود التطوعية للعمل في مجال المعوقين، لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في تحمل المسئولية الاجتماعية للتصدي لمشكلة الإعاقة.
ج - توزيع مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة (المكفوفين) حسب توزيعهم السكاني وكثافتهم السكانية وحسب المناطق الجغرافيا و الجنس.
د - الحاجة إلى حملة إعلامية ضخمة لخلق وعي عام لدي الجمهور عن المعوقين، والخدمات التي تقدم لهم، وكيفية معاملتهم، إلى جانب الحث علي التبرع لدعم الجمعيات الأهلية التي ترعاهم.
ه - الحزم في تطبيق نسبة ال 5 ٪ لتشغيل المعوقين الواردة بقانون التأهيل، وإلزام القطاعين العام والخاص بتلك النسبة.
و - تقرير دور الأهل وحقهم في مراقبة الخدمات التي تقدم لأبنائهم، عن طريق منحهم الحق في المشاركة كأعضاء في مجالس إدارة تلك الجمعيات."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة