باستخدام مدخل إدارة الأزمات تطوير السلوك الإداري في المدرسة الثانوية العامة بدولة قطر
سلطان محمد على المنصوري عين شمس البنات للآداب والعلوم والتربية أصول التربية دكتوراة 2005
تهدف الإدارة المدرسية في النظام التعليمي إلى توفير أفضل السبل لنجاح العملية التعليمية وتحقيق أهداف التربية، فهي إذن وسيلة وليست غاية، وهى دعامة أساسية لنجاح العملية التعليمية، وتنبثق أهمية الإدارة المدرسية من أهمية المدرسة ودورها في إعداد الطالب وزيادة خبراته وتهيئة الفرصة أمامه لاكتساب الخبرات،لذلك فان الطريقة أو الأسلوب الذي يتبع لتسيير المدرسة وإدارتها يعد أساسًا هامًا لتحقيق المدرسة لأهدافها وقيامها بواجبها ومسئولياتها.
والإدارة المدرسية لم تعد مجرد الواجبات التى يقوم بها مدير المدرسة ووكلاؤها واداريوها ولكنها أصبحت تضم كل العاملين بالمدرسة، لأن لكل دوره فى تحقيق أهدافها.
ومن هنا يتضح أن مدى إهتمام الإدارة المدرسية بجميع عناصر العملية الإدارية من نظار ووكلاء ومعلمين ودور كل منهم فى تحقيق أهداف العملية التربوية والتعليمية بصفة عامة وتحقيق أهداف المدرسة بصفة خاصة.
فالإدارة المدرسية الناجحة هي التى تحدد المعالم وترسم الطريق أمام العاملين في الميدان لتحقيق هدف مشترك في زمن محدد وهي التي تضع الوسائل الكفيلة بمراجعة الاعمال ومتابعة النتائج متابعة هادفة مما يساعد علي إعادة النظر في أساليب التنفيذ التي يمكن عن طريقها تحقيق الاهداف المنشودة.
وأداء المسئوليات يتوقف ـ إلى حد كبير ـ على نجاح مدير المدرسة في ممارسته دوره التربوى والقيادى، فهو الرئيس المباشر لجميع العاملين فى المدرسة، وهو المسئول الأول عن نجاح المدرسة فى تحقيق أهدافها، وهو حلقة الإتصال الثابتة فى العلاقات المدرسية بين جميع أطراف العملية الإدارية.
إذن مدير مدرسة سواء كان قائدًا أو رئيسًا يعد هو المسئول الأول فى مدرسته عن تحقيق هذه الأهداف الجهاز الإدارى المكون من كل من :
1- مدير المدرسة.
2- وكيل المدرسة، وهناك وكيلان للمدرسة التى تزيد عن عشرين فصل دراسى.
3- ضابط المدرسة، وهناك ضابطان للمدرسة التى تزيد عن عشرين فصل دراسى.
4- الأخصائى الإجتماعى.
الا أن كل منهم مسئول مسئولية مباشرة عن تحقيق أهداف المدرسة فى ضوء الواجبات والمسئوليات الموكلة لكل منهم تنفيذها.
ولكن المدرسة الثانوية باعتبارها مؤسسة تربوية تعليمية تبرز مسئوليتها الأساسية في إعداد أجيال المجتمع من الناشئين والشباب فى مرحلة دقيقة من عمرهم، وتواجهها العديد من المشكلات أو المعوقات والتى أكد عليها تقرير اليونسكو فى دولة قطر عام1990 وتبرز أهمها فيما يلى:
1- قلة السلطة الممنوحة لمديرى المدارس.
2- قصور برامج التنمية المهنية لمديرى المدارس.
3- استهلاك جزء كبير من وقت مدير المدرسة فى الأعمال الإدارية.
4- صعوبة قيام مدير المدرسة بالدور المطلوب منه بوصفه قائدًا للعملية التعليمية فى مدرسته.
5- قلة اشتراك المدير فى الانشطة التخطيطية للنظام التعليمى وخطط الدراسة.
6- التساهل فى تطبيق معايير اختبار مديرى المدارس.
7- النقص فى خبرة كثير من مديرى المدارس لعدم إعدادهم للقيام بالدور المطلوب منهم.
8- تطلع كثير من الشباب القطري بعد توليهم وظيفة مدير المدرسة إلى وظائف أخرى.
9- كثرة اختصاصات مدير المدرسة مما لا يساعد على متابعة مستويات نمو طلابه.
10- تركيز السلطة في مدير المدرسة دون مشاركة من العاملين معه.
وهذه المشكلات تستلزم لمواجهتها الاستعانة بأحد الأساليب الإدارية الحديثة للتغلب عليها، وتعد إدارة الأزمات أحد الأساليب الإدارية الحديثة لمواجهة مشكلات الإدارة المدرسية،لأنه مما لاشك فيه أن""إدارة الأزمات علم وفن"" .
ولكنها من الناحية التطبيقية فهي فن أكثر منها علم،""لأنها تتعلق بموهبة القيادة التي لا يمكن أن تكتسب بالمعرفة، إن كان المعرفة تصقلها وتعمقها ، والغرض من إدارة تغيير الأمر الواقع مع تجنب الفشل"" .
والخطوة الأساسية في إدارة الأزمة هي ""جمع أكبر قدر من المعلومات الموضوعية عن موقف الأزمة ووضع الحد ما بين الحقائق الموضوعية وبين الرؤية الشخصية لهذه الحقائق –كذلك تفسيرها علي ضوء عناصرها الموضوعية والأساليب الحقيقية التي أدت إلي حدوثها وعدم تفسيرها علي ضوء رغبات المرء الشخصية "" .
ويجب ألا نخلط بين مفهوم إدارة الأزمات و الإدارة بالأزمات ""حيث أن الأول يعين كيفية التغلب علي الأزمة بالأدوات العلمية والإدارية وتجنب سلبيتها والاستفادة من إيجابيتها، علي حين يقوم الثاني علي افتعال الأزمات وإيجادها كوسيلة للتغطية والتمويه علي المشكلات القائمة بالفعل، وكذلك خلق أزمة وهمية يتم من خلالها توجيه قوي الفعل إلي تكريس الأزمة أو إلي سلوك معين بشأنها خاصة من قبل القوى الكبرى –إلا أن هذا الأسلوب لم يعد يتناسب مع روح العصر وازدياد الوعي وارتفاع مستويات المعيشة وثروة الاتصال الحديثة في مجال تكنولوجيا المعلومات"" .
ويعد مصطلح إدارة الأزمات مصطلح جديد على الحقل التعليمي واستخدام هذا المصطلح ناتج عن تغير دور الإدارة المدرسية ""فالإدارة المدرسية لم تعد مجرد عملية روتينية تهدف لتسيير شئون المدرسة وفق قواعد وتعليمات معينة صادرة من السلطات التعليمية الأعلى كالمحافظة على نظام المدرسة وحصر غياب التلاميذ وحضورهم وحفظهم للمقررات الدراسية وصيانة الأبنية المدرسية وتجهيزها ، بل أصبحت بالإضافة إلي ذلك عملية إنسانية تهدف إلي تنظيم وتسهيل وتطوير نظام العمل بالمدرسة ،وتوفير الظروف والإمكانيات المادية والبشرية التي تساعد علي تحقيق الأهداف التربوية و الاجتماعية ، والإشراف علي النواحي المالية للمدرسة وبينها (المجتمع المحلي) والاستفادة من هذه العلاقة في خدمة عملية التعليم والتعلم""
مشكلة الدراسة:-
وانطلاقاً مما سبق يمكن تحديد مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية :-
1- ما واقع السلوك الإداري في المدرسة الثانوية ؟
2- ما المشكلات التي تعاني منها المدرسة الثانوية العامة في دولة قطر ؟
3- ما أسس إدارة الأزمات في المؤسسة التعليمية ؟
4-ما أسلوب معالجة المشكلات المدرسية في ضوء إدارة الأزمات كما تراه عناصر الإدارة المدرسية وكيف يمكن تطوير السلوك الإداري لمديري المدرسة الثانوية باستخدام مدخل إدارة الأزمات ؟
أهمية الدراسة :-
تتحدد أهمية الدراسة في النقاط التالية :-
1- إن هذه الدراسة تتناول موضوعاً له قيمة علمية سواء علي المستوي العلمي في مجال الإدارة التعليمية أو علي المستوي المجتمعي حيث يقدم أسلوباً جديداً في حل بعض المشكلات بالمدرسة الثانوية باستخدام أسلوب إدارة الأزمات بغرض تطويرها في ضوء الاتجاهات العالمية المعاصرة في الإدارة التعليمية.
2- يمكن أن تساعد نتائج هذه الدراسة وما تقدمه من توصيات القائمين علي العمل الإداري في مجال الإدارة المدرسية وتزويدهم بالأساليب التي يمكن اتباعها لمعالجة هذه المشكلة .
3- يمكن لهذه الدراسة أن تفتح مجالاً جديداً علي الادارة التعليمية للباحثين عند اختيار بحوثهم ودراستهم.
4- نتائج هذه الدراسة تفيد القائمين علي الإدارة المدرسية بدولة قطر في تحديث أساليب معالجة المشكلات في ضوء النتائج ستتوصل إليها الدراسة الحالية .
أهداف الدراسة:-
تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:-
1- التعرف على واقع السلوك الإداري للقيادات التعليمية في المدارس الثانوية العامة بدولة قطر.
2- التعرف على المشكلات التي تواجه الإدارة المدرسية في المدرسة الثانوية العامة بدولة قطر.
3- التعرف على أساليب إدارة الأزمات التي تسهم في علاج مشكلات الإدارة المدرسية.
4- تقديم المقترحات التي تسهم في رفع كفاءة جميع عناصر العملية الإدارية التي تسهم في تطوير مواجهتهم للمشكلات المدرسية باستخدام أسلوب إدارة الأزمات.
حدود الدراسة:-
تقتصر الدراسة الحالية في حدودها الأساسية على جميع العناصر الإدارية الحديثة في المدرسة الثانوية العامة بدولة قطر ودورها في حل المشكلات المدرسية باستخدام مدخل إدارة الأزمات.
منهج الدراسة:-
سوف يستخدم الباحث المنهج الوصفي بالإضافة إلى أحد أساليب الدراسة المستقبلية.
· ويسير استخدام المنهج الوصفي في الخطوات التالية:-
1- جمع معلومات عن مدخل إدارة الأزمات وتطبيقاته في مجال التربية.
2- دراسة واقع السلوك الإداري في المدارس الثانوية العامة بدولة قطر.
3- دراسة إمكانية تطوير السلوك الإداري لدى جميع عناصر العملية الإدارية في المدرسة الثانوية العامة بدولة قطر باستخدام مدخل إدارة الأزمات.
أدوات الدراسة:-
سيقوم الباحث بإعداد استمارة ""استبيان"" أداة الدراسة الحالية في صورة مواقف تعكس مشكلات المدرسة الثانوية ودور جميع أطراف العملية التعليمية في مواجهتها باستخدام مدخل إدارة الأزمات.
وسوف يستعين الباحث بمصادر جمع المعلومات والبيانات عن مدخل إدارة الأزمات والسلوك الإداري في المدارس الثانوية العامة بدولة قطر.
وقد أسفرت نتائج الدراسة عن العديد من المقترحات والتوصيات أهمها :
أولاً : فيما يتعلق بمجال العلاقات الإنسانية ومدى ارتباطها بالأزمات التعليمية :
تؤكد مؤشرات النتائج لهذا البعد على العديد من النقاط من أهمها :
1- ضرورة أن يسود روح الحب والتعاطف والاحترام بين جميع العاملين في المدرسة .
2- ضرورة وأهمية التعاون بين المعلمين والعاملين في المدرسة عند التعامل مع الأزمات التعليمية .
3- أهمية الاعتراف بقيمة كل فرد في المدرسة واسهاماته المتميزة في المدرسة
4- أهمية تجنب المحاباه أو التفرقة بين جميع العاملين في المدرسة .
5- توافر القدوة الحسنة في المدرسة .
6- الصدق والأمانة في العمل بين الرئيس والمرؤوسين قولاً وفعلاً داخل العمل وخارجه .
7- أهمية المداومة في العمل وعدم التقيد بالقوانين الجامدة .
8- تعظيم قيمة التعاون والعمل الجماعي والمشاركة الجماعية بين العاملين في المدرسة .
9- الاحترام المتبادل بين المدير وجميع العاملين في المدرسة .
10- أهمية إشراك العاملين والمعلمين كل في مجال تخصصه في وضع وتنفيذ القرارات المدرسية .
11- عدم الاعتماد على الأهواء الشخصية والاعتبارات الذاتية عند تقييم المعلمين
ثانياً : في مجال اتخاذ القرار والتعامل على الأزمات داخل المدرسة :
تؤكد مؤشرات النتائج لهذا البعد على النتائج التالية : -
1- عدم اتخاذ القرارات في لحظات غضب وانفعال .
2- متابعة القرار بعد اتخاذه لضمان تنفيذه .
3- المتابعة المستمرة لتنفيذ القرارات المدرسية .
4- عدم التقيد باللوائح والقرارات الإدارية العقيمة والاعتماد على روح هذه اللوائح .
5- أهمية دراسة الموقف والظروف الداخلية والخارجية للمدرسة قبل اتخاذ وتنفيذ القرار .
6- الاعتماد على بيانات ومعلومات واقعية وصادقة قبل اتخاذ القرار وتهيئة السبل والطرق لاتخاذ قرارات ذات جودة عالية .
7- التفكير المتزن الهادي قبل اتخاذ القرار .
8- أهمية إصدار قرارات فورية لبعض الأزمات التي لا تحتاج التأجيل .
ثالثاً : في مجال الاتصال الإداري والتعامل مع الأزمات داخل المدرسة :
تؤكد مؤشرات النتائج لهذا البعد على النحو التالي : -
1- أهمية قوة خطوات الاتصال داخل المدرسة يفرز تعامل جيد مع الأزمات المدرسية .
2- أهمية وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لإيجاد قرارات وتعاملات جيدة مع الأزمات المدرسية .
3- ضرورة تقوية العلاقات الاجتماعية بين جميع العاملين بالمدرسة .
4- ضرورة تقوية أساليب الاتصال والتواصل بين المعلمين والعاملين في المدرسة .
5- ضرورة تعدد وسائل الاتصال وتنوعها بين العاملين في المدرسة لأهميتها القصوى وارتباطها بنتائج التعلم والتعليم .
ويمكن القول بأن القادة التربويين في المدرسة يمارسون دوراً هاماً جداً في تخفيض الأزمات المدرسية والحد من آثارها السلبية ، والمدرسة عليها العبء الأكبر في توجيه سلوك العاملين في المدرسة وتدريبهم وتنمية وعيهم على العمل الجماعي والتعاون والعمل بروح الفريق والحرص على تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فذلك يسهم بدرجة كبيرة جداً في الحد من الأزمات المدرسية وتخفيف آثارها السلبية ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة