العولمة الثقافية وأثرها على الجانب العقدي والأخلاقي في العالم الإسلامي المعاصر
سعيد أحمد على الأفندي القاهرة دار العلوم الفلسفة الإسلامية الدكتوراه 2006
ملخص الدراسة:
يأتي اهتمامنا بموضوع" "العولمة الثقافية وآثارها العقدية والأخلاقية على العالم الإسلامي المعاصر" "، من أجل دراسة وتحليل تلك الآثار العقائدية والأخلاقية والقيمية فضلا عن الثقافية على العالم الإسلامي اليوم، استشرافا لما يمكن للمسلمين القيام به تحسبا لهجمة ذلك التغير العلمي والحضاري الذي يجتاح العالم باسم" "العولمة" "Globalization وانسجاما مع المتغيرات الحضارية العالمية المقبلة، كذلك من أجل الخروج بموقف علمي نؤسس عليه نظرتنا إلى المستقبل فى محاولة جادة لاستكشاف أبعاد جديدة غائبة عن وعينا، ونخشى من أن هذا الغياب، قد يتسبب فى زيادة مساحة الافتراق عن العالم، مما سيقلص من رقعة تأثيرنا على بقية العالم الأخرى، ولاسيما أن قوى العولمة لم تعد قاصرة على دول كبرى، بل أخذت تشمل قوى عالمية ومعرفية وتكنولوجية تخرج عن نطاق سيطرة الدول، بل وتكاد تأكل كل الدول وتسيطر عليها، وبقدر ما تكون للعولمة من آثار سلبية بقدر ما يمكن أن نخلق منها قوة إيجابية، يمكن أن نستثيرها، كأمة شاهدة على عصرها، تسعى إلى رحاب العالمية، التى بشر بها الإسلام منذ قرون عدة، بدلا من أن نمكث خارج التاريخ، ولا نشارك فى صنع العالم وتقدمه0
فالعولمة ليست قضاء مبرما، كما أنها ليست قدرا مفروضا، وإنما هي مشروع آخذ فى التحقق، ونتصور أن ثمة فرصة مُتاحة يمكن من خلالها أن نساهم كمسلمين فى تعديل وإصلاح هذا المشروع طالما لم يُنجز بعد، ومن التفهم الكامل لآلياتها والوعي العميق بآثارها0
وفى ظل العولمة فإن حركة التواصل واختراق الحدود والفواصل الزمنية والمكانية أصبحت عملا مشروعا على المستوى الدولي، بل وينبئ عن حالة متقدمة من العلمية والتقنية ضمن قسمة القرية الكونية، وهذا يساعدنا على نشر قيمنا وعقائدنا وأفكارنا ورؤانا الأخلاقية فى الكشف بعمق وبدقة متناهية عن إنسانية وعالمية الحضارة الإسلامية0
ونظرا لتعقد" "ظاهرة العولمة" "فى جانبها الثقافي وتشعب تجلياتها المختلفة، نستخدم أكثر من منهج علمي لدراستها، بحسب الجانب الذي نتناوله أو نعرض له بالتحليل، فسيكون منهجا علميا وصفيا يتحرى الموضوعية ـ قدر الطاقة البشرية ـ حين نستقرئ مخلتف تجليات هذه الظاهرة، ونتعقب آثارها العقائدية والأخلاقية على العالم الإسلامي0 وسيكون منهجا نقديا حين نتوقف عند المبادئ والأسس التى ترتكز عليها والفرضيات التى تنطلق منها، والغايات التى تسعى إلى تحقيقها العولمة0 وسيكون منهجا تاريخيا حين نتناول ظواهر حضارية مماثلة مرت بها البشرية فى أطوارها الحضارية المختلفة، خاصة فى العصر الحديث، بعد التقدم العلمي والتقني المذهل فى القرون الأخيرة، وما ارتبط به من قوى عالمية استعمارية، حاولت من قبل فرض هيمنتها على العالم العربي والإسلامي0
وقد تناولنا الموضوع فى مقدمة وتمهيد وخمسة فصول على النحو التالي:
فى المقدمة: شرحنا أهمية الموضوع، ومنهج البحث المستخدم فى معالجته، وفى التمهيد حاولنا تحديد المصطلحات الخاصة بالموضوع، والتى يشيع استعمالها عند طرحه فى العديد من المصادر، وهي مصطلحات حديثة وعصرية، وكثير منها يشوبه اللبس، والاختلاف كمصطلح العولمة، والثقافة والحضارة، وبقية المصطلحات الشبيهة بهذا، كالكوكبية، والأمركة .. إلخ 0
وفى الفصل الأول: تناولنا أهم المشكلات المتصلة بالعولمة، كالمشكلات اللغوية والاصطلاحية، والمشكلات الاجتماعية، والقيمية والأخلاقية، والموقف الإسلامي من هذه المشكلات لإبراز خصوصية الثقافة العربية والإسلامية0
وفى الفصل الثاني: والذي يأتي تحت عنوان" "التأثيرات السياسية للعولمة" "تناولنا الدعاوى الزائفة لكل من هنتنجتون فى" "صراع الحضارات" "وفوكوياما فى" "نهاية التاريخ" "، وعالجنا الخصوصيات الثقافية والحضارية الإسلامية، ومتطلبات الحوار الحضاري (شروطه ومعوقاته) والإسلام وبناء نظرية إسلامية لحوار الحضارات وتواصل الثقافات من منظور إسلامي إنساني0
وفى الفصل الثالث: تعرضنا للتأثيرات الاجتماعية والأخلاقية للعولمة مثل سيادة الأنماط الغربية والقيم الاستهلاكية، والقضاء على الخصوصيات الثقافية والأخلاقية والدينية للشعوب العربية والإسلامية، مع استعراض معمق للمشكلات الدينية والاجتماعية لعلوم الحضارة من علوم الهندسة الوراثية والجينات والاستنساخ، وختمنا الفصل بالعولمة وثوابت القيم الإسلامية العالمية0
وفى الفصل الرابع: عالجنا المسائل الخاصة بـ" "التأثيرات العقائدية للعولمة" "مثل شبكات المعلومات والتغيرات الأيدولوجية والدينية، والعولمة ودمج الديانات وعلمنتها، والإسلام ومواجهة التيارات اللادينية، وكذلك المسلمون ومشكلات الهوية، وعلاقة المسلمين مع الغرب، وكيفية تحصين الذات وتأكيد الثوابت الحضارية الإسلامية0
وفى الفصل الخامس والأخير: تناولنا" "التأثيرات الثقافية للعولمة" "والمتمثلة فى الغزو الثقافي والفكري فى عصر السماوات المفتوحة، وقضية استنزاف العقول العربية والإسلامية (هجرة العقول)، والتنميط للثقافة وتشويهها، واتفاقية الجات وتأثيرها على الثقافات المحلية، والملكية الفكرية واحتكار العلم والتكنولوجيا، وأنهينا الفصل بكيفية تطوير الفقه وتفعيل الاجتهاد من أجل مواجهة تلك العولمة الشرسة، وكذلك بمعالجة سوءات العولمة ومحاولة الاستفادة من الإيجابيات 0 ثم ختمنا البحث بأهم النتائج المستخلصة وببعض التوصيات والمقترحات التى ينبغي وضعها موضع التنفيذ 0 ثم أوردنا المصادر والمراجع العربية والإنجليزية التى رجعنا إليها فى كتابة البحث واستقصاء مسائله وإشكالاته، واتبعناها بملخص للبحث .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة