حماية البيئة في إطار التنظيم الدولي الإقليمي دراسة حالة: مجلس التعاون لدول الخليج العربية

خالد بن فرحان بن عبد العزيز آل سعود القاهرة الاقتصاد والعلوم السياسية العلوم السياسية ماجستير 2009

أهمية الدراسة:

أولاً: تحديد موضوع الدراسة وأهميتها:

ينحصر موضوع هذه الدراسة في محاولة الوقوف على دور مجلس التعاون الخليجي في حماية البيئة ومدى فاعلية دور المجلس في هذا المجال كمنظمة دولية إقليمية تمثل إطارًا للعمل الجماعي المشترك لمواجهة مشكلة عالمية خطيرة ومعقدة، وهي مشكلة التلوث البيئي.

فمما لا شك فيه أن التقدم العلمي الهائل الذي شهدته الجماعة الدولية في تطورها الحديث والمعاصر قد مكن الإنسان من استغلال موارد البيئة الطبيعية وتسخير قواها لمنفعته.

بيد أن هذا التقدم- في الوقت ذاته- قد جلب على البيئة بمجالاتها المختلفة البرية والبحرية والجوية العديد من المخاطر والأضرار التي باتت تهدد الإنسانية قاطبة في صميم وجودها، ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى حادثة تسرب الإشعاعات النووية من مفاعل" "تشرنوبل" "، وارتفاع درجة حرارة الأرض وتلوث الماء والهواء، والمطر الحمضي، والتصحر، وتآكل طبقة الأوزون، والتغير المناخي إلى غير ذلك مما استوجب على كافة المستويات- الرسمية منها والشعبية، الوطنية والدولية والإقليمية- تنسيق السياسيات، وتوحيد الجهود ووضع الآليات التي تكفل التعاون والتضامن في مجال مكافحة التلوث البيئي وحماية البيئة الطبيعية مما يتهددها من مخاطر وأضرار، وأضحى موضوع البيئة يحظى باهتمام الدول، فرادى وجماعات، كما صار مصطلح" "البيئة" "من أكثر المصطلحات شيوعًا واستخدامًا في شتى مجالات العلم والمعرفة، في سياق تزايد البحوث والدراسات المعنية بالمحافظة على البيئة وتسارع الدول إلى إصدار التشريعات الوطنية، وإبرام الاتفاقات الدولية والإقليمية ذات الصلة بمكافحة التلوث البيئي وصيانة الموارد الطبيعية.

ومن ناحية أخرى، فإنه إذا كانت المخاطر والأضرار المحدقة بالبيئة الطبيعية تجد مصدرها الأساسي والبعيد فيما يقوم به الإنسان وقت السلم من أفعال ونشاطات تجوب البر والبحر والجو، فالملاحظ – واقعًا وعملاً – أن نسبة واسعة من المخاطر والأضرار البيئية ترتد في أصلها إلى انتشار الحروب وتفاقم النزاعات المسلحة الأهلية منها والدولية، في المرحلة الراهنة من تطور النظام الدولي لما يترتب عادة، على هذه الحروب وتلك النزاعات، وخاصة في ضوء التطور التقني الهائل في فنون التسلح وأساليب القتال من تلويث شامل وأضرار جسيمة للبيئة.

ونذكر في هذا المجال، ما شهدته الحروب والنزاعات المسلحة الأخيرة، في مناطق الخليج العربي والصومال والبوسنة والهرسك، وفي دول منطقة البحيرات العظمى الإفريقية، وما حدث إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006، من قيام بعض الأطراف المتحاربة بتفجير آبار البترول وإشعال الحرائق فيها، وتسريب كميات هائلة من الزيت إلى مياه البحار، وإلقاء جثث الضحايا في مياه الأنهار واستخدام الغازات السامة والأسلحة الكيميائية والقذائف الصاروخية والأسلحة المحرقة التي تأتي على الأخضر واليابس، ولا تميز بين ما هو عسكري وما هو مدني، إلى غير ذلك مما يعجز عنه الوصف من أشكال ومظاهر التلوث والدمار الذي أصاب البيئة الطبيعية من جراء الحروب والنزاعات المسلحة.

وقد كان طبيعيًا في ضوء الأسباب والاعتبارات سالفة الذكر أن تصبح قضية البيئة بجوانبها المتعددة، وخاصة فيما يتعلق بوسائل حمايتها والمحافظة على مواردها باعتبارها تراثًا مشتركًا للإنسانية جمعاء من أبرز القضايا التي أخذت قدرًا كبيرًا من الاهتمام الدولي خلال العقد الأخير من القرن السابق على المستويين الوطني والدولي على حد سواء، كما أن الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال قد أسهمت في صياغة العديد من المبادئ والقواعد القانونية التي أضحت بدورها تكون في مجموعها ما يعرف الآن بالقانون الدولي للبيئة، كفرع جديد ومتميز من فروع القانون الدولي العام.

ولكي يتسنى تطبيق هذه القواعد القانونية على المستوى العملي، فقد كان من المهم أن ينصرف قدر من هذا الاهتمام الدولي بحماية البيئة إلى ضرورة إنشاء أجهزة دولية مستقلة تناط بها مهمة الاضطلاع بمجمل الوظائف والاختصاصات ذات الصلة بقضايا البيئة وموضوعاتها المختلفة، كذلك فقد ركزت الجهود الدولية في مجال حماية البيئة على إبراز حقيقة أن العمل الدولي المشترك في هذا الشأن لا يمكن ولا ينبغي أن يكون بديلاً عن العمل الوطني المستقل والعكس صحيح أيضًا. وبعبارة أخرى فقد أصبحت قضايا البيئة والحفاظ عليها من التلوث في مقدمة القضايا التي تحظى باهتمام المنظمات الدولية العالمية منها والإقليمية، باعتبار هذه المنظمات تمثل إطارًا للعمل الجماعي المشترك، ويأتي هذا المقام ضمن الجهود المبذولة في حماية البيئة، وفيما يتعلق بمنطقة الخليج العربية، فقد شهدت دمارًا وتلويثًا للبيئة إبان الحروب التي نشبت في المنطقة، وبصفة خاصة أثناء الحرب العراقية الإيرانية ويليها حرب تحرير الكويت، ثم الحرب على العراق، كان من الطبيعي- والحال كذلك- أن تكون قضايا البيئة محل اهتمام في إطار مجلس التعاون الخليجي.

فضلاً عن ذلك، فإن دول المجلس معنية بشكل رئيسي بموضوع البيئة سواء في الإطار المحلى أو الإقليمي أو الدولي وخلافًا لغيرها من الدول النامية، فإن الاهتمامات والاتفاقات البيئية العالمية تؤثر في خيارات التنمية لدى هذه الدول، وخصوصًا فيما يتعلق بتأثير الاهتمامات والسياسات البيئية العالمية على استهلاك النفط ومستقبل تجارته عالميًا، مما يؤثر في حجم صادراته وقيمتها على المدى الطويل، ويؤثر بالتالي في اقتصاديات دول المجلس باعتبارها تعتمد بشكل رئيسي على عوائد النفط، كما أن البيئة هي بشكل أو بآخر من مدخلات ومخرجات التنمية التي من أهدافها استخدام أقل المدخلات للحصول على أعلى المخرجات بأفضل نوعية.

•     وفى هذا الإطار فقد شهد تطور اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بالمجال البيئي نقلة نوعية؛ حيث تبنى الوزراء المسئولون عن شئون البيئة في دول المجلس إطار استراتيجيا للعمل البيئي على المستويين المحلي والإقليمي، يتمثل في مجموعة من المبادئ الأساسية الموجهة للعمل، وقد أقر المجلس الوزاري في دورته السابعة عشر ذلك الإطار، كما أوصى برفعه للمجلس الأعلى للمصادقة عليه، وفي الدورة السادسة للمجلس العالي بمسقط- نوفمبر 1985 تمت المصادقة على الإطار الاستراتيجي تحت مسمى السياسيات والمبادئ العامة لحماية البيئة.

ووفقًا للنظام الشامل لحماية البيئة، يتكون مشروع النظام العام للبيئة في إطار مجلس التعاون الخليجي من إحدى وعشرين مادة، كما تطور الموقف في مجلس التعاون؛ حيث تم الانتهاء من الصيغة النهائية للمشروع الخليجي في عام 1994م، علمًا بأن كلاً من دولة الكويت والبحرين وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، قد وافقت على هذا المشروع من حيث المبدأ باعتبارها مبادئ وقواعد إرشادية للعمل بها على المستوى الوطني؛ حيث يحتوى المشروع على ثلاثة فصول، يشير البند هنا في الميثاق بالفصل الأول من النظام العام إلى أن:

" "حق الإنسان في أن يعيش حياة ملائمة في بيئة تتفق مع الكرامة الإنسانية، وعليه في المقابل مسئولية المحافظة على البيئة وتحسينها لمصلحته ولمصلحة الأجيال القادمة في إطار مفاهيم التنمية المستدامة" ".

ومن اللافت للنظر أن المادة سالفة الذكر تتضمن وعيًا شاملاً بالمفهوم المتكامل لمنظومة حقوق الإنسان البيئية، فهي تجسد النظرة الشمولية للحقوق في مقابل الواجبات، فتؤكد على حق الإنسان في أن يعيش حياة ملائمة، ولكن بالمقابل عليه مسئولية المحافظة على البيئة وتحسينها لمصلحته ومصلحة الأجيال القادمة، فهي بالتالي مادة قانونية متقدمة تضمن إشارة واضحة واعية لمفهوم المنظومة المتكاملة لحقوق وواجبات الإنسان البيئية. ويرتبط بما سبق، وفي إطار الجهود المبذولة من قبل مجلس التعاون الخليجي بشأن مكافحة التلوث البيئي، تأتي القرارات والتوصيات العديدة والسياسات التي تبناها المجلس من أجل التعامل مع مشكلة التلوث والدمار البيئي الناجم عن الحروب والنزاعات المسلحة التي شهدتها منطقة الخليج العربية منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي ولا تزال تشهدها.

كما أقر الوزراء المسئولون عن شؤون البيئة في اجتماعهم السابع (دولة الكويت- سبتمبر 2003م)، أن تقوم الدول الأعضاء بإقامة أسبوع للتوعية البيئية خلال شهر فبراير من كل عام.

وبناءً على ذلك تم تشكيل لجنة التوعية والإعلام البيئي، التي وضعت البرامج والخطوات التنفيذية للأسبوع البيئي، كما قرر الوزراء المسئولون عن شئون البيئة في اجتماعهم الحادي عشر (جدة- مايو 2007م) تفعيل الأسبوع البيئي والبدء بنشاطاته وبرامجه، ويكون شعاره لعام 2008م" "سواحلنا والتنمية المستدامة" "، مؤكدًا أن الحديث عن البيئة يمثل أهمية كبيرة للإنسان، فهي المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته، وهي أيضًا المحيط الذي يتفاعل معه الفرد ويمارس فيه علاقاته الاجتماعية مع غيره.

كما أن اختيار شعار" "سواحلنا والتنمية المستدامة" "له مدلوله المباشر لدول المجلس التي تقع معظم أنشطتها وبرامجها ومشاريعها التنموية الاقتصادية والسياسية على الخليج العربي أو البحر الأحمر؛ حيث أنعم الله تعالى على هذه المنطقة بمسيرة تنمية شاملة ذات معدلات سريعة تناولت كل أوجه الحياة وصاحبها استغلال كبير للموارد الطبيعية، وضغوط بيئية شديدة ذات تأثير اجتماعي واقتصادي وصحي من جراء النشاطات الاقتصادية والترفيهية القائمة على تلك السواحل البحرية، وتفاقمت بسببها مشكلات بيئية نتجت عن النفايات ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، أو مياه التبريد من محطات تحلية المياه، أو الجسيمات العالقة من مصانع الأسمنت والمعامل التي تبث تلوثها في هواء المناطق الساحلية.

ولقد ضاعف ذلك من الحركة الهائلة لناقلات النفط في الخليج وما ينتج عنها من تلوث مستمر، بالإضافة إلى ما تعرضت له البيئة من دمار كبير في البر والبحر والجو نتيجة النزاعات المسلحة التي مرت بها المنطقة، والتي أضافت ضغوطًا تراكمية على البيئة.

إن دول المجلس والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المنطقة مدعوة لبذل المزيد من الجهود والتعاون والتنسيق على المستوى الوطني والإقليمي، لتنمية تلك السواحل وإعادة تأهيلها، وفق نظام إداري متكامل للمناطق الساحلية، وذلك لضمان الاستفادة المستدامة من الواردات السياحية والبحرية، وإيقاف ما تفقده السواحل في دول المجلس من مناطق عالية الإنتاجية، كبيئات الشعاب المرجانية ومناطق نباتات القرم.

ثانيًا- المشكلة البحثية وتساؤلات الدراسة:

تتمثل المشكلة البحثية التي تدور حولها الدراسة في أن البشرية تواجه واحدة من أهم المشكلات الخطيرة والمعقدة التي تهدد مستقبلها بصفة عامة، ألا وهي مشكلة التلوث البيئي وتدهور البيئة الطبيعية، وأن الحلول الملائمة لمواجهة هذه المشكلة تقوم على فكرة العمل الجماعي المشترك، وأن المنظمات الدولية الإقليمية والعالمية تمثل إطارًا لهذا العمل، فإذا ما أضفت إلى ذلك حقيقة أن منطقة الخليج العربي تعاني بدرجة عالية -ولأسباب عديدة مختلفة- مشكلة التلوث البيئي بمظاهره المختلفة، فإن المشكلة الرئيسية للدراسة تتمثل- بالتالي، في معرفة حدود وطبيعة الدور الذي يمكن لمجلس التعاون الخليجي كمنظمة دولية أن يقوم به في مجال مكافحة التلوث البيئي بمنطقة الخليج العربي والحفاظ عليها.

وهكذا يدور التساؤل الرئيسي للدراسة حول" "ماهية الدور الذي يضطلع به مجلس التعاون الخليجي في مجال حماية البيئة والحفاظ عليها من التلوث" ".

-    ما هي حدود وأبعاد الاهتمام الدولي بالبيئة في أحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي، وإلى أي مدى ينعكس هذا الاهتمام في القرارات والتوصيات الصادرة عن المجلس.

-    ما هي الجوانب الموضوعية (القواعد والالتزامات) والجوانب التنظيمية (الأجهزة والآليات)، المعنية بحماية البيئة في إطار مجلس التعاون الخليجي؟

-    ما هي المعالم الرئيسية والسياسات والبرامج العملية التي يتخذها المجلس ويطبقها في مجال حماية البيئة؟

-    هل يوجد ثمة تعاون مشترك بين منظمة مجلس التعاون الخليجي وبين باقي المنظمات العالمية والإقليمية (الأمم المتحدة– الاتحاد الأوروبي- جامعة الدول العربية... الخ)، في مجال الاهتمام بقضايا البيئة؟

-    إلى أي مدى تؤثر الحالة الاقتصادية للدول الأعضاء بالمجلس على أدائه تجاه قضايا البيئة؟

-    هل تتفاوت درجة الاهتمام بقضايا البيئة من دولة لأخرى من دول المجلس، وما تأثير ذلك في أداء المجلس ككل في هذا المجال؟

-    ما مدى كفاية التشريعات البيئية التي يتبناها المجلس بغرض حماية البيئة؟ وإلى أي مدى تضمن هذه التشريعات حماية فعالة للبيئة في منطقة الخليج العربي في الحرب والسلم على حد سواء.

ثالثًا: مقولات الدراسة أو الافتراضات البحثية:

تسعى الدراسة إلى التأكد من صحة المقولات التالية، سواء أكان ذلك على المستوى الرسمي أم على المستوى النظري من خلال منظمة مجلس التعاون الخليجي.

1-   ثمة تباين نسبي بين مواقف الدول المكونة لمنظمة مجلس التعاون الخليجي وبين منظمة مجلس التعاون الخليجي إزاء قضايا البيئة، تتراوح حدته ودلالاته من حالة إلى أخرى.

2-   إن نفوذ منظمة مجلس التعاون الخليجي عمومًا، وقدرتها على ممارسة الضغوط على الحكومات إزاء قضايا البيئة، سوف تتزايد بفضل اتساع قاعدة التعاطف في أوساط الرأي العام، وبتأثير متزايد من وسائل الإعلام والاتصال.

3-   إن طبيعة منظمة مجلس التعاون الخليجي وأسباب نشأتها والعلاقات بين الدول المؤسسة لها، تأثير في مواقف وسياسات المنظمة في قضايا السياسة الخارجية، ومنها السياسات البيئية لها.

4-   إن سقف التطلعات والمطالب التي تجسدها منظمة مجلس التعاون الخليجي أعلى مما تطرحه الحكومات، كما أن المبادئ الحاكمة لمواقف المنظمة أكثر إنسانية وعدلاً وميلاً إلى التعاون من مواقف الدول الرسمية.

رابعًا- منهج الدراسة:

يسعى الباحث في سبيل الإجابة على التساؤلات البحثية سالفة الذكر، واختبار المقولات والافتراضات البحثية للدراسة من خلال الجمع بين: اقتراب التحليل القانوني الذي يقوم بتحليل الوثائق الرسمية لمجلس التعاون الخليجي والقرارات الصادرة عنه، وكذلك التشريعات الداخلية للدول الأعضاء في المجلس، والمنهج المؤسسي الذي يقوم على تحليل دور وأداء مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة إقليمية في مجال حماية البيئة والحفاظ عليها من التلوث.

خامسًا- الأدبيات والدراسات السابقة:

لا شك أن دراسة موضوع حماية البيئة على المستوى الإقليمي تعتبر من القضايا المطروحة حديثًا في حقل العلاقات الدولية والتنظيم الدولي، وبالمراجعة المبدئية التي قام بها الباحث للأدبيات والدراسات السابقة، لم يقف على رسالة علمية تناولت موضوع حماية البيئة على المستوى الإقليمي، وخاصة حالة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، التي سوف تتعرض لها الدراسة.

ومما لا شك فيه أيضًا أن هذه الجزئية ستمثل إحدى صعاب الدراسة، ولكن سيتم الرجوع إلى الكتب أو بعض الدوريات التي قد تتعرض إلى هذه المنظمة، أما الاعتماد الأساسي للباحث فسيكون على القرارات التي تم التوصل إليها في إطار المنظمة، وستكون المرجعية الأساسية إلى المذكرات الإيضاحية واللوائح الداخلية والنظام الأساسي للمنظمة وتاريخ نشأتها وآليات عملها؛ لأن كل ذلك سيكون بلا شك له تأثير كبير فيما قد يتوصل إليه الباحث من نتائج ودلالات علمية.

وبصفة عامة، فإنه يمكن تصنيف الأدبيات والدراسات السابقة التي تناولت موضوع البيئة إلى فئتين رئيسيتين:

أولاً: الدراسات التي تندرج في نطاق الحماية الدولية للبيئة في أوقات السلم والحرب:

1-   أ. د. صلاح الدين عامر،" "مقدمات القانون الدولي للبيئة" "، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق جامعة القاهرة، 1983.

وتفيد في التعرض لأهم المسائل النظرية العامة، فضلاً عن بعض التفصيلات التي تعوق تطبيق القوانين الخاصة بحماية البيئة.

2-   أ. د. عبد العزيز مخيمر،" "دور المنظمات الدولية في حماية البيئة" "، القاهرة، دار النهضة العربية، 1986.

وتفيد الدراسة في التعرف على الأطر التي اتبعته الدول من خلال المنظمات الدولية في حماية البيئة على المستوى الإقليمي.

3-   أ. د. أحمد الرشيدي،" "الحماية الدولية للبيئة الجوانب القانونية والتنظيمية" "، السياسة الدولية عدد 109 أكتوبر 1992.

وتتناول هذه الدراسة أهم الجوانب القانونية التي أقرتها الدول فيما بينها من خلال إبرام اتفاقيات دولية وإقليمية في مجال حماية البيئة.

4-   أ. د. أحمد عبد الونيس شتا،" "الحماية الدولية للبيئة في أوقات النزاعات المسلحة" "، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 52، 1996،

وتتعرض هذه الدراسة لأهم المسائل المتعلقة بحماية البيئة إبان النزاعات المسلحة، وهي تفيد في التعرض للحروب التي دارت في منطقة الخليج العربي وأثرها في البيئة.

5-   أ. د: أحمد سلامة عبد الكريم،" "قانون حماية البيئة" "، (دراسة تأصيلية في الأنظمة الوطنية والاتفاقية)، جامعة الملك سعود 1999.

وتفيد هذه الدراسة في معرفة أهم القوانين التي تتناول موضوع حماية البيئة على المستويين الدولي والإقليمي، إلى جانب التعرف على أهم الاتفاقات المتعلقة بحماية البيئة.

ثانيًا: الدراسات الخاصة بمجلس التعاون الخليجي:

1-   المنظور العربي عن البيئة والتنمية مشروع وثيقة عمل المؤتمر العربي الوزاري عن البيئة والتنمية، القاهرة 1991، حيث تفيد هذه الدراسة في التعرف على الجهود الخليجية في حماية البيئة، وبخاصة العلاقات الخليجية الرامية إلى تنسيق السياسات البيئية.

2-   " "التشريعات البيئية في دول الخليج العربي" "، السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة والعمل البيئي المشترك في دول مجلس التعاون الخليجي، الرياض: الأمانة 1990. تفيد هذه الدراسة في التعرض لأهم التشريعات البيئية التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي من أجل حماية البيئة، بما يفيد في التعرف على مواقف الدول الأعضاء داخل المجلس تجاه قضايا البيئة وتعزيز دور المجلس في هذا المجال.

سادسًا: تقسيمات الدراسة:

 

للإجابة عن التساؤلات الرئيسية والفرعية للدراسة، وباستخدام المنهاجية سالفة الذكر، تأتي الدراسة مشتملة على أربعة فصول، يقوم الأول منها على تتبع الاهتمام بالبيئة في إطار مجلس التعاون الخليجي، بينما يدور الفصل الثاني حول بيان واستعراض الجوانب الموضوعية (القواعد والالتزامات)، وكذلك التنظيمية (الأجهزة والآليات) بحماية البيئة في إطار مجلس التعاون الخليجي، أما الفصل الثالث فيقوم على تتبع جهود المجلس ونشاطاته في مجال حماية البيئة، ويأتي الفصل الرابع والأخير لبيان حدود فاعلية المجلس في حماية البيئة، وفي خاتمة الدراسة إبراز للملامح والسمات العامة التي خلصت إليها الدراسة، فضلاً عن بعض التوصيات ذات الصلة بتفعيل دور المجلس في حماية البيئة والحفاظ عليها من التلوث.


انشء في: أحد 16 يوليو 2017 08:21
Category:
مشاركة عبر