مسئوليه الدوله عن اعمال الضبط الاداري في القانون الليبي والمقارن

عاشور سليمان صالح شوايل, ,عين شمس ,الحقوق * دكتوراه 2000 760

تعتبر وظيفه الضبط الادارى من اهم وظائف الدوله ولعل هذه الاهميه ليست فى حاجه الى تاكيد باعتبار ان سلطه الضبط الادارى تتدخل فى مختلف نواحى النشاط كما يبدو واثرها فيما تعرضه من قيود على ممارسه الحريات العامه للافراد ورغم اهميه موضوع الضبط الادارى البالغه لم يحظ بما يستحقه من عنايه ولم تخصص له من البحوث والدراسات ما يتناسب مع هذه الاهميه فالدراسات المتخصصه فى الضبط الادارى لا تزال قليله اذا ما قورنت بالدراسات المستفيضه فى كثير من الموضاعات الاخرى فى القانون الادارى.

ولعل مرجع ذلك الى نوع من النفور من فكره الضبط لما ارتبط بها فى الاذهان من معانى السلطه والدوله البوليسيه حيث كانت سلطه الضبط فى الدوله القديمه تختلط بالحكم كالسلطه مطلقه تتسع لتناول كل امور الحياه فى الجماعه .

وبالتالى لا حاجه بنا الى القول بان النظريه العامه للضبط الادارى وارتيادها الكثير من المجالات الجديده قياما على اختصاصهاتها المتنوعه كاداره بعض المرافق العامه وتنفيذ القوانين واختيار اصلح الوسائل لهذا التنفيذ وتسليط رقبتها فى بعض النواحى بحيث تواجه مشكلات تهديد النظام بمرونه وبروح الاستقلال والاقدام مع الحرص على احترام حريات الافراد.

ومن خلال التطور الذى واكب الافكار الجديده فى مجال القضاء الادارى فلقد خضعت سلطه الضبط لمبدا التحديد والتقيد فوضعت الحدود والضوابط التى يجب ان تلتزمها تلك السلطه فى ممارستها سواء فى ظل الظروف العاديه او الاستثنائيه . وتبعا لذلك فلقد روعى ان يكون تدخل سلطه الضبط فى تنظيم الحريه باساليب متفاوته لا تقضى الى التضحيه بها فى سبيل الحفاظ على النظام العام . ولقد اكد القضاء الادارى المقارن وخاصه فى فرنسا وكذلك فى مصر على المعانى السابقه والتى تقضى بضروره ان تكون هناك حدود وضوابط على سلطه الضبط وممارستها . وبهذا فلقد استقر هذا القضاء على خضوع اعمال الضبط الادارى لرقابه قضائيه واسعه تتجاوز نطاق الرقابه العاديه التى يباشرها بالنسبه لسائر الاعمال الاداريه وتجد هذه السياسه القضائيه تفسيرها فى تطور اعمال الضبط الادارى وانعاكسها المباشر على حريات الافراد اذ انه مع التسليم باهميه تلك الوظيفه وضرورتها للمحافظه على امن وسلامه المجتمع فانه يبقى واضحا ان نشاط الاداره فى هذا الخصوص وما يتضمنه من تنظيم وتقيد لحريات الافراد ينبغى ان يخضع لرقابه قضائيه واسعه تضمن ان تلتزم الاداره بالحدود والضوابط التى يتعين عليها احترامها حمايه لحقوق الافراد وحريته الخاصه . بعد ان اتسع نشاط سلطات الضبط والهيئات القائمه عليه مما جعل من تلك السلطات يد تصل الى الحياه اليوميه لكل الافراد.

ويعتبر موضوع بحثنا ــ مسؤليه الدوله عن اعمال الضبط الادارى من ادق واشق المواضيع على اى باحث نظرا لانه يتعلق بموضوع تضاربت فيه الاراء واحتدم حوله الجدل وتباينت فيه مناحى النظر.

ولهذا فلقد اتبعنا فى هذا البحث المنهج التحليلى والتطبيقى حتى نتمكن من اجراء المقارنه بين ما يتبعه المشرع والقضاء الليبى وما يسير عليه التشريع والقضاء المقارن وخاصه فى فرنسا ومصر وذلك وصولا الى اللقاء الضوء على ضروره ان يواكب التشريع والقضاء الليبى ما وصل اليه التشريه والقضاء المقارن فى هذا النوع من المسئوليه.

اما عن خطه دراسه موضوع البحث فلقد تم تقسيمها الى بابين يسبقهما فصل تمهيدى وتتلوهم خاتمه.

ولقد عرضنا فى الفصل التمهيدى الضبط الادارى ونشاه مسئوليه الدوله وتطورها من حيث اساس مبدا عدم مسئوليه الدوله والاستثناءات على هذه القاعده ثم اساس مسئوليه الاداره عن اعمالها كالمسئوليه على اساس الخطا او المخاطر ثم تناولنا بهذا الفصل مفهوم الضبط الادارى واسليبه.

وفى مجال الضبط الادارى والمسئوليه الجنائيه تناولنا بالباب الاول مناط المسؤليه الجنائيه عن اعمال الضبط الادارى كحدود المسئوليه الجنائيه والخطا الشخصى وعوامل مسئوليه رجال الضبط الادارى جنائيا ومدى مسئوليه الدوله جنائيا عن اعمال الضبط الادارى والمسئوليه الجنائيه والخطا الشخصى مع دراسه جرائم تجاوز استعمال السلطه ومسئوليه رجال الضبط عنها وحتى يكتمل جوانب البحث بهذا الباب فلقد خصصنا الفصل الثانى منه لدراسه اباحه اعمال الضبط الادارى وامتناع المسئوليه الجنائيه عنها كممارسه اداء الواجب او استعمال الحق ومدى سلطه الضبط الادارى فى حق استعمال السلاح ونظرا لاهميه الامر الرئاسى فى مجال الضبط الادارى خصصنا له مبحث كامل وذلك لدراسه الامر الرئاسى فى مجال الضبط الادارى خصصنا له مبحث كامل وذلك لدراسه الامر الرئاسى المشروع والغير مشروع وامر الرئيس فى القانون الجنائى العسكرى ومدى قيام مسئوليه الرئيس والمرؤس عند التنفيذ ثم علاقه الامر الرئاسى بقيام الخطا المرفقى او الشخصى كما درسنا مسئوليه الدوله عن حاله الضروره والظروف الاستثنائيه ومدى تعويض الدوله عنها وكان الباب الثانى مخصص لدراسه الضبط الادارى والمسئوليه الاداريه من حيث اساس المسئوليه الاداريه عن مرافق الضبط الادارى كمسئوليه سلطه الضبط عن الخطا الذى يرتكبه احد رجالها مسئوليه سلطه الضبط عن اعمال مرافقها وكيفيه تقدير الخطا المسئول عنه مرفق الضبط وعوامل تقدير هذا الخطا.

واحكام مسئوليه الاداره فى القضاء الليبى والخطا الشخصى والمرفقى.

وركزنا بالفصل الثانى على الرقابه القضائيه على اعمال وفرارات الضبط الادارى من حيث الرقابه على السبب فى عمل الضبط الادارى وحدوده والرقابه على الملائمه والغايه فى الضبط الادارى وذلك من حيث عدم مسئوليه الاجراء الضابط والحكم بالتعويض والضرر وشروطه ومدى مسئوليه سلطه الضبط الادارى عن الضرر المعنوى وكذلك كيفيه التعويض وصوره.

وهكذا وبعد ان عرضنا لموضوع البحث فى البابين المذكورين وما سبقهما من فصل تمهيدى فاننا انهينا الدراسه بخاتمه اوجزنا فيها اهم النتائج التى توصلنا اليها وقدمنا بعض التوصيات والاقتراحات.


 


انشء في: ثلاثاء 10 فبراير 2015 17:48
Category:
مشاركة عبر