التصوير الجداري في تجميل المدن عالمياً ومحلياً (دراسة تحليلية مقارنة لتجربة الإسكندرية من عام 1998م إلى عام 2005م)
نـجـــــــوى إبـــراهيــــم رزق عــــــلـــي الإسكندرية كلية الفنون الجميلة التصوير الجداري ماجستير 2007
ملخص الدراسة:
كان من أقوى الأمثلة على تقارب الفنون في النصف الثاني من القرن العشرين هو ذلك التمازج الذي حدث بين العمارة وفن التصوير الجداري، بحيث أصبح مصور الجداريات عضواً أساسياً في فريق التصميمات المعمارية، مما انعكس بدوره على مفاهيم تجميل المدن .
ولما كان تفاعل الفنان مع البيئة هو المحك الأول للتجربة الفنية التي تعكس دوما تاريخ ومعتقدات وتراث الإنسان في كل مرحلة من مراحل التاريخ، فقد اهتمت الرسالة بفكرة التواصل بين المنشآت المعمارية وفنون الجداريات ، والتي تعمل على تأكيد الهوية وارتباط الإنسان بالمكان .
ومن ثم كان التركيز يتركز على مساهمة فنون التصوير الجداري في مشاريع تجميل المدن ، وبمدينة الإسكندرية على نحو خاص ، حيث تميزت تلك المدينة العالمية بموقعها البيئي المتميز على شاطئ البحر المتوسط، والذي مكنها من تقلد الريادة الثقافية للعالم القديم . وشهدت المدينة في العقد الأخير من القرن العشرين تطوراً كبيراً في إدارتها أتاح نافذة لمساهمة الفنون التشكيلية، وعلى نحو خاص فن التصوير الجداري كي يساهم في تطوير رؤية جمالية للمدينة العريقة .
ويطرح البحث عدة تساؤلات عن مدى تأثير العوامل البيئية والاجتماعية على فن التصوير الجداري ، وانعكاس ذلك في مشاريع تجمبل المدن ، وأهمية المزج بين الفنون المختلفة ، وما هي التقنيات الحديثة المستخدمة في أعمال التصور الجداري المنفذة بالإسكندرية فيما بين الأعوام 1988 – 2005 ، ومدى كفاءة الخامات المستخدمة ، وملاءمتها للبيئة الإسكندرية ، كما تطرح الرسالة مناقشة عن مدى توافق الأعمال الجدارية، في سعيها لتحقيق رؤية ترفع من مستوى التذوق الجمالي لدى الجماهير، مع التخطيط العمراني بصفة عامة، ومن ثم مشاريع تجميل المدينة ، ثم مناقشة ريادة مصوري الجداريات في المساهمة في التنسيق الحضاري للمدينة وكيف اضطلعوا بأدوار مهمة في إيقاظ الوعي الجمالي للمدينة .
هذا وتقع الرسالة في أربعة فصول على النحو التالي :
مقدمة
الفصل الأول:
مدخل إلى مفهوم تجميل المدن
1- عناصر المنفعة والوظيفية والعناصر الجمالية فى تخطيط وتجميل المدن .
2- تكامل فن التصوير الجداري والعمارة.
الفصل الثاني:
دور التجميل في تخطيط الإسكندرية في القرن العشرين .
الإسكندرية قديماً وحديثاً .
- استراتيجية تخطيط الإسكندرية المعاصر
الفصل الثالث:
دراسة تحليلية لأعمال التصوير الجداري في الإسكندرية
من عام 1998 إلي 2005 م .
الفصل الرابع:
التصوير الجداري و المتلقي
دراسة تحليلية نقدية لبعض آراء الفنانين والنقاد والمخططين والمجتمع المدني حول جداريات المدينة .
في الجزء الأول من الفصل الأول نوه البحث بالحاجة الماسة إلي الدراسات الجمالية والفنية لرفع التذوق وعرضت الباحثة مفهوم الجمال منذ القدماء حتى العصر الحديث ، وكيف تبرز أهمية العنصر الجمالي في الحياة الاجتماعية للفرد ، عندما يلعب دوراً هاماً في سلوكه وشخصيته ، ثم دور المتلقي للعمل الفني من خلال المعطيات البيئية، وكيف يكون الإحساس بالجمال استجابة لشعور بالمشاركة، وبالتوافق والانسجام بين أبناء المجتمع الواحد . ثم نوهت الرسالة بأن عملية تجميل المدينة هي عنصر هام لتحديد هويتها وطابعها القومي ، وركن أساسي لترسيخ ارتباط ساكنيها بالمكان ومبعث فخرهم بتاريخها ومصدر رئيسي لإطلاق كوامن الإبداع لدى أبناء المدينة ، فنانين وأشخاص عاديين على المستوى الأدائي والنفعي .
ورصدت الرسالة فنون تجميل المدن عبر التاريخ منذ العصور القديمة مروراً بعصر النهضة حتى العصر الحديث ، ثم عرضت لمشاكل المدينة الحديثة ، وكيف تتفاعل الطرز المعمارية مع البيئة لتنتج تخطيطاً عمرانياً سليماً ، ثم كيف تتضافر جهود الفنانين التشكيلين مع المعماريين ورجال التخطيط العمراني في وقف زحف القلاع الإسمنتية والعشوائيات على المدن ، ثم عرضت الرسالة لاشتداد وطأة التكنولوجيا ،وكيف تحولت فكرة السكن من الوظيفية إلي مفاهيم ثقافية، فالعمارة بحث عميق في المشاعر الإنسانية وتواصل مع الأروح لبعث روح جديدة، وهي تجربة إنسانية وتسجيل للتاريخ ، وكيف يحدث التواصل البصري في المدينة الحديثة وكيف تنجح العمارة في العصر الحديث عندما توائم بين التناقض الموجود في الماديات والروحانيات. فالمنشأ المعماري والحضري بصفة عامة هو ذاكرة للأجيال ، وأخيراً كيف تعزز الجداريات فكرة التواصل البصري في المدينة عندما تخاطب الجمهور على اختلاف مستوياته وناقشت الرسالة ما يعرف باسم فكرة الثابت والمتحول بين العمارة والجداريات وطرحت أسئلة عن دور الجدارية كمرآه للأحداث القومية ومشاركة الجماهير في العمل الفني .
وفي الجزء الثاني من الفصل الأول استعرضت الباحثة تكامل فن التصوير الجداري والعمارة منذ الفراعنة حتى العصر الحديث ، ونوهت بأن فن التصوير الجداري الحديث يستمد خاصيته المميزة له من طبيعة ارتباطه بالعمارة ، وكيف يختلف عن فن التصوير على الحامل داخل الاستوديو ، وهو يشارك في خدمة المجتمع والبيئة ومشاريع تجميل المدينة من خلال التوحد مع المفاهيم المعمارية الحديثة ، ثم استعرضت الباحثة كيف شهدت العقود الأخيرة نهضة شاملة في فن التصوير الجداري بشكل مكثف اضطلع بها رواد هذا الفن في القاهرة والإسكندرية مع تهيئة المناخ لتحقيق انجازاتهم ، وذلك مع تطور مفاهيم السلطة مما دفع الخاصة والعامة للإهتمام بذلك في تجميل المدينة ، ثم تدرجت الباحثة إلى فكرة المتحف المفتوح الذي تعتبر الجدارية الحديثة عموده الفقري ،وكيف يساهم في رفع التذوق الجمالي بين أفراد الشعب ، وذكرت الباحثة كيف يتبلور الطابع القومي والدور الاجتماعي للجداريات ، ومن خلاله يتعمق الانتماء والتفاعل بين أفراد المجتمع عندما تتحقق باقي احتياجات المواطن. ثم انتقلت الباحثة لسرد مشاكل التذوق لفنون الجداريات ودور الجمهور كشريك في الإبداع الفني، وكيف يكون المتلقي موهوباً هو الآخر لدى استقباله العمل الفني ، وكيف تكون المتعة من استقبال العمل الفني ، ثم عرضت الرسالة لموضوع تأثير العوامل الاجتماعية في التربية الجمالية حسب تقاليد العصر ، وكيف تصوغ الجداريات وعي الجماهير ، والتناغم بين العمارة وفنون التصوير الجداري في مصر ، والحوار المرئي بين المعماري ومصور الجداريات ، والذي ينتهي باستيعاب كليهما لعملية التكامل بين البيئة المحيطة والمنشأ المعماري والجدارية . واستعرضت الباحثة حركة فن الجداريات عالمياً في القرن العشرين ، والمكسيك بصفة خاصة من خلال أعمال جهابذتها ريقييرا، وأروزوكو وسيكو يرس وتا مايو وغيرهم ، كما تم التنويه عن الحركة الواقعية الاجتماعية وأثرها على الفن المكسيكي ، وفي أوروبا، من خلال تيفاني وكليمت وجاودي وآخرين، كما ذكرت تأثير الخامات الجديدة المصنعة في دفع عجلة تطوير فن الجداريات قدماً في أمريكا وأروبا واليابان . كما نوهت الباحثة بأن مصدر إلهام التطوير في فن الجداريات في الولايات المتحدة في الأربعينيات ، كانت أعمال جهابذة المكسيك وكانت نهضة فنون الجداريات في مدينة لوس انجلوس مثالاً حياً على ارتباط ذلك الفن بالبيئة وبمشاريع تجميل المدينة حتى أصبحت المدينة نموذجاً للمتحف المفتوح وتجربة معاصرة لفن تجميل المدن .
وفي الجزء الأول من الفصل الثاني أوضحت الباحثة كيف أن الحكم الجمالي يكون ثمرة لأذواق وتوجهات الجماهير في بيئة معينة، وأن مفهوم الجمال ما هو إلا تعبير عن روح وشعور الجماعة ، ولذا فالفرد يستوعب الجمال ويحس به من خلال معاييره الاجتماعية ويتضح ذلك تماما في الإسكندرية بوتقة الثقافات البيئية على مر العصور ، وقد استعرضت الباحثة تاريخها عبر التاريخ وكيف استعادت رونقها، بعد عصور طويلة من الانكماش، في عهد محمد علي بدأت تستعيد دورها كملتقى الثقافات والأنشطة التجارية ، وأوضحت الرسالة كيف لعب البحر دوراً رئيسياً في تشكيل المفهوم الفني للمصور السكندري منذ بداية القرن العشرين، وكيف كان الفن التشكيلي في مصر المعاصرة شديد التجاوب مع المتغيرات العالمية ، وفي الإسكندرية على نحو خاص كان هناك حوار دائم بين فنانيها ، وبين البحر ، وكان لازدهار العمارة بها أثره في أن يتخطى طموحهم البيئة المحلية إلي أوروبا ، بينما عيونهم على بلدهم بتراثها الممتد عبر التاريخ ، ثم تطرقت الرسالة إلي تخطيط وتجميل الإسكندرية وامتدادها العمراني في القرن العشرين وجذوره في القرن التاسع عشر، ونوهت بذلك التنوع المثير في الطرز المعمارية بالمدينة بتأثير الحضارات المختلفة الواقعة عليها ، واستعرضت الرسالة الطرز المعمارية المتنوعة الموجودة في الإسكندرية ، ثم استعرضت الحركة الفنية للمدينة وأثرها في مشاريع التجميل والتخطيط .
في الجزء الثاني من الفصل الثاني ناقشت الرسالة استراتيجية التخطيط المعاصر للإسكندرية ، ونوهت بأن الإسكندرية قد بدأت تعاني من مشاكل إسكان متفاقمة في العقود الأخيرة في الوقت الذي أصبحت فيه محور لنشاط تجاري وثقافي كبير ، وخاصة بعد إنشاء مكتبة الإسكندرية ، ورغم ذلك فالأهمية التي تكتسبها المدينة يوماً بعد يوم لا تتناسب والفكر التخطيطي أو التجميلي بها ، ووجدت الباحثة أن وضع الإسكندرية وتاريخها يحتم أن يكون تخطيطها من منطلق رؤية جمالية وليس مجرد حلولا هندسية ، وبحيث تصبح مشاريع التنسيق والتجميل ضالعة في صميم البنية المعمارية والإنشائية ، وبذا يتضح الدور الهام لفنون التصوير الجداري في الخطيط القائم على تواصل مصري بين الوحدات المعمارية ، وجماهير المدينة والجداريات ، ثم ناقشت الباحثة دور الجداريات في تجميل وتخطيط المدينة من خلال ارتباطها العضوي بالتخطيط العمراني والبعد الإيكولوجي للمدينة والمفاهيم الاجتماعية لشعبها، ثم استعرضت الأهداف المرجوة من الجدارية ومفاهيمها الجمالية وكيف تستمد الجدارية أهميتها مما تضمنه من محتوى فكري وقومي وتراثي سواء على مستوى الأحداث اليومية للمدينة أو برؤية تاريخية وجمالية ، ومن ثم تتحقق الكيفية الجدارية للوحة ، واستعادة روح المدينة من خلال إنشاء مناطق مخصصة للمشاة فقط مما يتيح تواصلاً أكثر حميمية بين العمل الفني والمشاهد. ثم شرحت الرسالة أهمية المناطق الخاصة بالمشاة في خفض مناسيب التلوث وتحسين الصورة الطبيعية لقلب المدينة وتحسين وسائل الأمن والسلامة مما يجعل من الجداريات العملاقة والإحيائية محورا أو بؤرة لاهتمام المواطنين .
وفي الفصل الثالث قامت الباحثة بإجراء دراسة تحليلية لأعمال رواد فن الجداريات من فناني الإسكندرية في عصرنا الحالي ، وهم عبد السلام عيد ، ومحمد شاكر ، ومحمد سالم والثلاثة أساتذة في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية ( وقد تقلد الفنان محمد شاكر منصب العمادة). وفي بداية الفصل نوهت الباحثة إلي أن الفنان إذا كان أكثر من مجرد عاشق للجمال سيكون مؤمناً بتوظيف أدواته التعبيرية لترك أثر أخلاقي وتربوي جنباً إليجنب مع الأثر الجمالي ، وفي سبيل ذلك عليه أن يكون متيقظاً دوماً للظروف الاجتماعية والمتغيرات الحضرية ، حتى يخرج العمل وقد التحم برؤية الجماهير وتوجهاتها القومية، ثم تحدثت الرسالة عن الدور الاجتماعي لفنان الجداريات المصري المعاصر ، وكيف أن الفن في النهاية هو ظاهرة اجتماعية ونتاج مباشر للحراك الاجتماعي للأمة، وهو ما يلقي بمسئولية ضخمة على مصور الجداريات المصري المعاصر، فهو من خلال مشاركته في مشاريع تجميل المدينة ، قد أصبح عضواً أساسياً في تشكيل وعي الجماهير وتعزيز التفافها نحو الأهداف القومية إلي جانب رفع مستوى التذوق الفني .ثم استعرضت الباحثة أعمال كل فنان في إيجاز وآراء النقاد مع توضيح أسلوبه واتجاهاته الفنية ، ووضعت موجزا لسيرة حياته .
أما الفصل الرابع فقد خصص لإجراء دراسة ميدانية إحصائية للجداريات التي أقيمت في مدينة الإسكندرية في الفترة من 1998 حتى 2005 . وقد تم تصميم استمارة استبيان للجماهير ، وأخرى للفنانين والنقاد بغرض استطلاع آراء المواطنين حول مدى مساهمة الجداريات في تجميل المدينة ، وهل أدت الجدارية الإسكندرية دورها كعنصر فعال في التخطيط المصري بوجه عام ؟ وهل تحقق ما يعرف باسم الكيفية الجدارية لدى المواطنين ، وهل ساهمت الجدارية في تشكيل وعي الجماهير ، ومصور الجداريات هو الآخر هل نجح في أن يعكس روح العصر ، وأوضحت الرسالة دور الجداريات داخل النسيج العمراني للمدينة ، وكيفية إنشاء خريطة ذهنية ناجحة عن طريق منظمات الإدراك ثم تم تحليل استمارات الاستبيان ومعرفة آراء الجماهير والنقاد حول كل جدارية ، وفي النهاية تم رصد النتائج وعمل التوصيات .
النتائج
1- مما لا شك فيه أن رواد فن الجداريات في الإسكندرية قد اضطلعوا بدورهم على الوجه الأكمل في بعث روح جديدة لذلك الضرب من الفنون التشكيلية ، في صورة معاصرة ومن منطلق اجتماعي ، وبدأت الإسكندرية تظهر في ثوب جديد مع الجداريات الضخمة التي تم إنجازها في العقود الأخيرة في ميادين ومداخل المدينة ، على أنه من المعروف أن الاستقبال من جانب المتلقي العادي قد واجه ، ومازال يواجه مصاعب كثيرة نظراً لظروف خارج نطاق التفكير الفني والإحساس بالجمال ، وهي مشاكل المدينة الحديثة من اكتظاظ بالسكان إلي زيادة أحمال الطرق ونقص المساحة الخضراء ، إلي جانب المشاكل الاقتصادية بالطبع وهو ما يؤيد وجهة نظر المتخصصين ومتذوقي ودارسي الفنون ( ) في أن الآلية الجمالية Aesthetic Mechanism لا تعمل بطاقتها إلا عندما يتفاعل الفنان مع الجمهور عندئذ تبرز فاعلية الاشتباك مع طبقات المجتمع المختلفة .
2- حدثت تحولات في مفهوم الفن وعلم الجمال في العصر الحديث ، وذلك مع ازدهار الصناعة وسيادة عصر الآلة ، وبذا كان لابد من تداخل كلا الوظيفتان : النفعية Utility والجمالية Aesthetical معاً ، وهو ما يدعم فكرة أن الفن ، والعمل الفني بصفة عامة ما هو إلا نتاج للمؤثرات البيئية والاجتماعية .
3- يتأتى الإحساس بالجمال عن طريق استجابة الكائن الحي لما يدركه في بيئته الخارجية من نظام وتناسق وتعبيرات فنية ، حيث تكون استجابته عبارة عن شعور بالمشاركة مع أفراد المجتمع والتواصل بينهم .
4- مع النمو المضطرد لمدينة الإسكندرية وتفاقم المشاكل المرورية وظهور المناطق العشوائية ، كان من الضروري تغيير مفهوم تجميل المدينة من مجرد القيام بأعمال النظافة وإقامة الحدائق والمتنزهات ووضع شواهد جمالية متناثرة دونما تخطيط شامل ، إلي تصور جديد تماماً بحيث تتضافر الجداريات ( وأي شواهد ونصب تذكارية ) مع التخطيط الحضري urban design العام للمدينة ، ولن يتم ذلك إلا من خلال تضافر جهود مصوري الجداريات مع المعماريين ومسئولي التخطيط ورجال الإدارة المحلية.
5- المدينة في شكلها المتطور هي مرآة العصر الذي نعيش فيه بل إن تجميل المدينة من منطلق أهداف اجتماعية وتراثية سيعطي أيضاً صورة للكيان المستقبلي للمدينة ، وبدون طرز معمارية متفاعلة مع البيئة تعكس الفلسفة الحياتية والقيم التراثية للقاطنين بها .
6- وجد أن التصميم الجداري الناجح هو الذي يحقق الاتزان بين الناحية التشكيلية والمعمارية ، ويبدو متوافقاً مع الموقع والبيئة من حوله ، وقد تلاحظ عدم تحقيق ذلك الشرط في عديد من الجداريات التي أقيمت حديثاً.
7- فقد عنصر الندرة جاذبيته بالنسبة لكثرة الجداريات في أنحاء المدينة فهناك جداريات على مداخل العمارات ، والأندية ، وعلى واجهات المحلات التجارية والمستشفيات وأسوار المدارس دونما وضع مخطط حضري شامل ينسق بينها وبين الكيانات المعمارية .
8- يخلق التصوير الجداري دوراً بطولياً للعمل الفني ، إذا عالج منشأ يفتقر إلي القيمة الفنية والتجميلية ، عندئذ تضيف المعالجة الجدارية قيما تشكيلية وترتفع قيمة العمل الفني الجداري إذا ما اشتمل على تنويعات في مستوى السطح ، مع اختلاف وتنوع الخامات المستخدمة مما يساعد على تحقيق إيقاع للمتناقضات .
9- اتضح بعد إنشاء الجداريات الحديثة في الفترة من 1998 حتى عام 2005 م أهمية الدور الذي يلعبه التصوير الجداري في تجميل وتنسيق المدن حيث أكد على القيم المعمارية ، ورسخ علاقتها بمفهوم التخطيط الحضري للمواقع بصفة عامة علماً بأن ذلك لن يتم إلا بالتنسيق مع مصور الجداريات كعضو أساسي في لجان التخطيط الحضري.
10- وجد أن إنشاء المناطق المخصصة للمشاة Pedestrian Zones أسوة بما حدث في المدن الأوربية والأمريكية الكبرى هو من الضرورة بمكان لإتاحة الفرصة لتأمل الجداريات ، وتكوين قنوات اتصال بين أفراد المجتمع .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة