الفن القصصي عند يحيي حقي دراسه تحليليه
نهي كامل البهنساوي, ,عين شمس, الآداب اللغة العربية وآدابها ,الماجستير 2003
ولد يحيى حقي في السابع من يناير سنة 1905 بحي السيدة زينب حيث استقى ثقافته الأولى في ظل أسرته، وبعد التحاقه بكلية الحقوق، بدأ يكتب القصة لأول مرة في حياته، وقد تزامن ذلك مع قيام ثورة 1919 حيث كانت الظروف قد تهيأت لازدهار فن القصة والرواية على السواء، فالصحف الحزبية قد أتاحت مجالاً واسعاً لنشر القصة، بالإضافة إلى عوامل اجتماعية دفعت بالكتاب لكتابة القصة، والاتجاه بها نحو المنحى الواقعي معبرين عن واقعهم الجديد.
وفي ظل ذلك النشاط الأدبي نشأت المدرسة الحديثة التي انضم إليها يحيى حقي واعتنق مبادئها، وازدادت على مر السنوات صلته بفن القصة، خاصة بعد عمله بالسلك الدبلوماسي وتنقله بين بلدان عديدة زادت من خبراته وثقافته.
وقد تناولنا البنية القصصية عند يحيى حقي بالدراسة، وقسمناها إلى الشخصيات والمكان، الزمان وأسلوب السرد.
وتبين أن الشخصيات القصصية عنده في أغلبها شخصيات مسطحة تتسم بالسلبية وضعف الإرادة أو انعدامها، مما يؤدي بها إلى الضياع في الحياة.
وقد جاءت بعض شخصياته فردية لها طابعها الخاص وتفردها، وجاءت الأخرى نموذجية تمثل نموذجا معينا في المجتمع، وهو غالباً ينتمي للطبقة الفقيرة والشعبية.
وقد ارتبطت الشخصيات القصصية ارتباطاً وثيقاً بالمكان، حيث كان للمكان دور أساسي في تشكيل سلوك الشخصية ومعتقداتها الفكرية، لذلك نجد أن القاص يهتم برسم صورة تفصيلية للمكان قبل تقديمه للشخصيات.
وقد دار الكم الأكبر من قصصه بين الأحياء الشعبية، البيئة الصعيدية، القرية المصرية، وهي الأماكن التي يتنقل فيها يحيى حقي بحكم نشأته أو عمله.
أما الزمان فهو مغيب الملامح في معظم قصص يحيى حقي، حيث تغيب الاشارات الزمنية، ولا يمثل الزمن عامل قلق بالنسبة للشخصيات القصصية.
أما فيما يختص بالتكنيك الزمني الذي اتبعه القاص، فنجد أنه اتبع التسلسل المنطقي التقليدي في حكي الأحداث، كما استعمل خاصية الاسترجاع ليعرف بماضي الشخصية، أو يسترجع حدثا ما.
أما أسلوب السرد فقد نوع يحيى حقي فيه بين الراوي البطل أو الشاهد مستخدماً زاوية الرؤية مع، وبين الراوي الواسع المعرفة متبنياً زاوية الرؤية من الخلف، كما استعمل تقنية تعدد الأصوات في بعض قصصه.
* أما الموضوعات القصصية عند يحيى حقي، فقد اندرجت تحت منحى الواقعية سواء التسجيلية أو التحليلية التي تُعنى بالتحليل الفردي النفسي أو التحليل الاجتماعي للمجتمع وتقسيمه الطبقي.
وبصفة عامة، نجد أن اهتمام يحيى حقي في فنه القصصي قد تركز على الإنسان ومعاناته الروحية، فتناول كل آماله وأحلامه، هواجسه ومخاوفه، وكل ما يتعلق بالجانب الروحي.
وعند النظر إلى اللغة التي استعملها يحيى حقي في كتاباته القصصية، نجد أنه انحاز نظرياً للفصحى مع تطعيمها ببعض الكلمات العامية عند الضرورة ولكن من الناحية التطبيقية، نجد أنه أسرف في استعمال العامية في الحوار، أما على مستوى السرد فقد كان استعماله للعامية موفقا أحياناً ومقحما في بعض المواضع الأخرى.
وعند النظر إلى فصحى يحيى حقي، نجد أنه حرص على التحديد والحتمية والعمق في الألفاظ والمعاني من خلال ما أسماه بالأسلوب العلمي.
وقد شاعت في أسلوبه بعض الظواهر الأسلوبية التي حققت الدقة المنشودة، وأضفت قيمة جمالية ودلالية مثل الاعتراض، الاستفهام والنداء، فيما يحقق الارتباط بين الشكل والمضمون.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة