دراسة تحليلية للمشكلات المحاسبية لتقييم الشركات عند تغيير الملكية – مع التطبيق على برنامج خصخصة شركات قطاع الأعمال العام في مصر

مصطفى محمد علي سيد الشهير بكامل المنياوي الإسكندرية التجارة المحاسبة والمراجعة دكتورة 2008

 

                                "لقد مر الاقتصاد المصري بمراحل متعددة عبر تاريخه، فقد كان يرتكز على المشروعات الخاصة ذات رأس المال الوطني أو الأجنبي واستمر ذلك حتى نهاية الخمسينات وبداية الستينات. فقد تم تأميم شركة قناة السويس في يوليو 1956 بالقانون رقم 285 لسنة 1956 ثم تأميم البنك الأهلي المصري وبنك مصر 1960 وتوالت التأميمات بعد ذلك، وبموجبها تنتقل ملكية الشركات المؤممة إلى الملكية العامة فتنقضي شخصيتها المعنوية الخاصة لينهض شخص معنوي جديد من أشخاص القانون العام ليباشر نشاطاً تجارياً أو صناعياً من ذات نشاط أشخاص القانون الخاص. وتم إنشاء المؤسسة الاقتصادية بالقانون رقم 20 لسنة 1957 لتطوير الاقتصاد الوطني بإنشاء مشروعات عامة أتخذت شكل شركات مساهمة عامة، إلى جانب الاشتراك مع رأس المال الخاص في تكوين شركات مشتركة ليتعايش القطاعان العام والخاص معاً.

                وهكذا أخذ المشرع المصري بالتأميم الكامل للمشروعات الحيوية كالبنوك وشركات التأمين واكتفى في بقية الشركات الأقل أهمية بالتأميم الجزئي. فصدر القانون رقم 109 لسنة 1961 في شأن تنظيم النقل البحري الذي قضى بانتقال ملكية شركة بواخر البوستة الخديوية إلى المؤسسة العامة للنقل والمواصلات، وأعقب ذلك صدور القانون رقم 72 لسنة 1963 الذي أمم أكثر من مائتي شركة ومشروع تأميماً كاملاً، ثم صدر القانون رقم 73 لسنة 1963 الذي أمم أصول مشروعات استغلال المناجم والمحاجر ومع إتساع نطاق القطاع العام صدر القانون رقم 32 لسنة 1966 الخاص بالمؤسسة العامة وشركات القطاع العام ثم صدر القانون رقم 60 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1975 الذي ألغى المؤسسات العامة واستحدث نظام المجالس العليا للقطاعات، وبعد ذلك صدر القانون رقم 97 لسنة 1983 بإنشاء هيئات القطاع العام وشركاته.

                ولقد أسفرت التجربة في مصر من عدم كفاءة القطاع العام وعدم قدرته على تحقيق أهدافه التي أنشئ من أجلها، وتضخمت العمالة فيه دون الحاجة إليها بسبب سياسة التوظيف الشامل، كما أدت سياسات التسعير والدعم إلى توزيع سئ وخطير للموارد، إخذ عدد شركات القطاع العام الخاسرة يزداد من سنة لأخرى.

                وإزاء هذه المشاكل، أعلنت الحكومة في سنة 1973 عن سياسة الانفتاح الاقتصادي، فصدر القانون رقم 43 لسنة 1974 لتشجيع القطاع الخاص بالإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، ثم صدر قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 وبدأت مصر برنامج الإصلاح الاقتصادي بناء على اتفاق مع صندوق النقد الدولي في سنة 1990 ثم تلاه الاتفاق مع البنك الدولي في يونيو 1990، وفي إطار هذا البرنامج أتخذت الحكومة عدة إجراءات منها:

•             صدور قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 وبموجبه حلت الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام بهدف تحسين نتائجه الاقتصادية بإدارته بذات الأسلوب والمنهج الذي تدار به الاستثمارات الخاصة بعيداً عن سيطرة الأجهزة الحكومية والتعقيدات الإدارية وهو ما أجمعت عليه التجارب في مختلف الدول التي لديها استثمارات عامة، وأظهرته حقائق العصر الذي نعيشه في ضوء المتغيرات الدولية الحالية.

•             صدور قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، والذي أشترط إصدار نشرة أكتتاب معتمدة من الهيئة العامة لسوق المال وذلك عند طرح أوراق مالية في أكتتاب عام للجمهور.

•             كما صدر قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 وصدر قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والذي يمثل إجراءاً وقائياً ضد الممارسات الاحتكارية التي قد تنجم عن الخصخصة عندما تتركز بعض الأنشطة الاقتصادية والسلع والخدمات في بعض الشركات القليلة العدد والتي قد لا تتيح المنافسة الكاملة وتوقف آليات السوق الحر.

وأنشئت وزارة قطاع الأعمال العام بحيث تتبعها الشركات القابضة والشركات التابعة الخاضعة للقانون رقم 203 لسنة 1991، وبعد ذلك أنتقلت تبعية هذه الشركات إلى وزارة الاستثمار سنة 2004 التي أصبحت مسئولة عن تنفيذ برنامج إدارة الأصول والاستثمارات المملوكة للدولة(1) وتمثل الخصخصة أحد محاوره متمثلاً في طرح بعض الأصول المشاركة القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية. ويتلخص هدف هذا البرنامج فيتحسين كفاءة الشركات المملوكة للدولة وتعظيم العائد على استثماراتها، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد القومي، ولا يقتصر الهدف على تخارج المال العام من الشركات والاستثمارات المملوكة للدولة، بل يمتد ليشمل محورية آخرين هما إعادة الهيكلة مالياً وفنياً وإدارياً لإصلاح مسار الشركات المملوكة للدولة، مع الحفاظ على حقوق العاملين فيها. والمحور الآخر يتمثل في تطبيق قواعد الإدارة الرشيدة على هذه الشركات وصيانة المال العام من خلال إصدار قواعد لحوكمة هذه الشركات.

مشكلة البحث:

                وبعد قيام الباحث باستعراض إجراءات ومراحل الخصخصة في مصر، وتناول تجارب الدول الأخرى ظهرت عدة مشاكل في تنفيذ برنامج الخصخصة، يدور معظمها حول التقييم العادل للشركات التي يتم طرحها للبيع وبحيث يعتمد هذا التقييم على أسس علمية سليمة.

                ويفتقر تقييم الشركات في مصر إلى المبادئ والمعايير الملزمة لخبراء التقييم عند مزاولة مهنتهم، في الوقت الذي أستقرت فيه معايير للتقييم في الولايات المتحدة وكندا ودول الأتحاد الأوروبي وغيرها بحيث تتناول قواعد آداب وسلوك المهنة، المؤهلات والتدريب المطلوب لمزاولة المهنة، مداخل وطرق التقييم التي تقوم على أسس علمية سليمة. وإزاء الأهمية المتزايدة للتقييم في كل دول العالم، فقد تأسست لجنة معايير التقييم الدولية (IVSC)( ) ورغم عضوية مصر في هذه اللجنة منذ أقل من عام مضى، إلا أن هذه العضوية قاصرة على التقييم العقاري من خلال الجمعية المصرية للتقييم العقاري وبالتالي مازالت مصر تفتقر إلى وجود منظمات مهنية لتقييم الأعمال والشركات تكون قادرة على إصدار معايير ملزمة للمقيمين.

                وإذا انتقلنا إلى الطرق المستخدمة في تقييم الشركات، أتضح أن طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF( ) هي الأفضل والأكثر استخداماً عند تقييم الشركات المستمرة في نشاطها واتضح من خلال عينة البحث المكونة من 21 شركة أن نتائج التقييم الذي تم بالفعل بواسطة بيوت الخبرة التي أستعانت بها الشركات القابضة في مصر كانت بعيدة عن القيم العادلة للشركات والمتمثلة في متوسط أسعار الأسهم في بورصة الأوراق المالية عقب طرحها للبيع وذلك من خلال الاختبارات الإحصائية.

هدف البحث:

                وهذه المشكلة هي التي دفعت الباحث إلى اقتراح نموذج لتقييم الشركات يهدف إلى تحسين نتائج التقييم واقترابه من القيم العادلة لأسهم هذه الشركات ولا يقتصر استخدام هذا النموذج المقترح على حالات الخصخصة فقط، بل يصلح للأغراض المختلفة الأخرى للتقييم، مثل: الإندماج، تغيير الشكل القانوني للشركة، تقييم حصص مملوكة في شركات. ويتم تحديد مدى جودة النموذج المقترح من خلال إجراء الاختبارات الإحصائية.

منهج البحث:

                تم المزج بين المنهجين الاستقرائي والاستنباطي، فقد تم استقراء مشاكل التنفيذ الفعلي لبرنامج الخصخصة واتضح أن التقييم كان هو المشكلة الرئيسية وتم استقراء النتائج الفعلية للتقييم الذي تم بواسطة الخبراء واتضح ابتعادها عن التقييم العادل. كما تم استخدام المنهج الاستقرائي عند تحديد مدى جودة النموذج المقترح من خلال اختباره إحصائياً.

                ومن ناحية أخرى، تم استخدام المنهج الاستنباطي في تحديد مبادئ التقييم الواجب إتباعها، كما تم استخدامه في الوصول إلى النموذج المقترح للتقييم من خلال ربط معامل بيتا بالناتج المحلي الإجمالي بدلاً من المؤشر العام لسوق الأوراق المالية وذلك نظراً لأن أغلب الشركات التي يتم خضوعها للخصخصة لم تكن مسجلة في بورصة الأوراق المالية.

حدود البحث:

                تم اختيار عينة البحث من 21 شركة خاضعة لبرنامج الخصخصة، بحيث يكون قد تم تقييمها بالفعل بطريقة التدفقات النقدية المخصومة، كما يشترط أن تكون مسجلة ببورصة الأوراق المالية بعد طرحها للبيع حتى يتسنى المقارنة مع القيم العادلة المتمثلة في متوسط أسعار الأسهم في البورصة بعد الطرح، ومن هنا تم استبعاد إحدى الشركات عند الاختبار مع التقييم السوقي نظراً لأنها غير مسجلة ببورصة الأوراق المالية.

                وظهرت صعوبات توصل الباحث إلى تقارير التقييم الفعلي ونتج عن ذلك صغر حجم العينة، ونتج عن ذلك اضطرار الباحث إلى استخدام توزيع t في اختبارات الفروض الإحصائية في الدراسة التطبيقية.

خطة البحث:

                لتحقيق هدف البحث اشتملت خطة الدراسة على قسمين:

القسم الأول: ويتناول الإطار النظري للدراسة ويشمل أربعة فصول كما يلي:

الفصل الأول: الخصخصة في إطار سياسة الإصلاح الاقتصادي.

                يتناول الباحث في هذا الفصل برنامج خصخصة شركات قطاع الأعمال العام في مصر في إطار سياسة الإصلاح الاقتصادي، وينقسم هذا الفصل إلى أربعة مباحث:

المبحث الأول: الخصخصة حيث يتناول الباحث مفهومها ودوافعها وأساليبها.

المبحث الثاني: تجارب الخصخصة في بعض الدول.

المبحث الثالث: التجربة المصرية في الخصخصة.

المبحث الرابع: سوق الأوراق المالية ودورها في الخصخصة.

الفصل الثاني: مراحل طرح شركات الأعمال العام للبيع ومبادئ تقييمها.

                وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين:

المبحث الأول: مراحل طرح شركات قطاع الأعمال العام للبيع.

                وهنا يتناول الباحث الخطوات والمراحل المختلفة منذ اختيار الشركات لطرحها للبيع وانتهاء بالوصول إلى القيمة النهائية العادلة وإتمام عملية البيع.

 

المبحث الثاني: مبادئ وأسس التقييم.

                وفيه يتناول الباحث تطور مهمة التقييم ومبادئها وأسس ومفاهيم القيمة.

الفصل الثالث: مداخل ودراسات تقييم الشركات.

                وينقسم هذا الفصل إلى مبحثين:

المبحث الأول: مداخل تقييم الشركات حيث يستعرض الباحث أهم المداخل والأساليب والنماذج التي ينطوي عليها كل مدخل.

المبحث الثاني: الدراسات المتعلقة بتقييم الشركات.

الفصل الرابع: النموذج المقترح لتقييم الشركات ومتطلباته.

                وينقسم هذا الفصل إلى ثلاث مباحث:

المبحث الأول : تطورات نماذج التدفقات النقدية المخصومة.

المبحث الثاني : النموذج المقترح لتقييم الشركات.

المبحث الثالث : إعادة تبويب عناصر القوائم المالية لتطبيق النموذج المقترح.

                وبعد ذلك يتناول القسم الثاني الدراسة التطبيقية.

الفصل الخامس: تطبيق النموذج المقترح للتقييم وهو ينقسم إلى ثلاث مباحث:

المبحث الأول: طبيعة أنشطة شركات عينة البحث – وتتكون من 21 شركة.

المبحث الثاني: نتائج التقييم الفعلي لشركات عينة البحث.

المبحث الثالث: تطبيق النموذج المقترح واختباره إحصائياً      و ذلك لبيان مدى جودة هذا النموذج واقترابه من القيم العادلة لأسهم الشركات."


انشء في: ثلاثاء 10 يوليو 2012 15:44
Category:
مشاركة عبر