"البناء النفسي للانثي المختنه (دراسه في التحليل النفسي)"

ايناس عبد المنعم محفوظ حشاد عين شمس الآداب علم النفس دكتوراه 2001

  يتعرض عدد كبير من الإناث في مجتمعنا لخبرة الختان بأشكال مختلفة ومن قبل أشخاص غير متخصصين ممن ليس لديهم دراية بالطب فيقومون بها بشكل اجتهادي قد يعرض الأنثى لعديد من المضاعفات الجسمية والجنسية والنفسية الخطيرة نتيجة الجهل بالطريقة الصحيحة لإجراء تلك العملية أو استخدام أدوات غير معقمة دون اللجوء لأي مخدر مما قد يكون له تأثير نفسي عميق على الأنثى ؛ فتلك الممارسة الخاطئة للختان بما تتضمنها من أحداث فد تكون بمثابة خبرة صدمية تظل كامنة ومستترة في النفس .. ومن هنا جاء الدافع إلى هذه الدراسة التي تحاول إلقاء الضوء على البناء النفسي للأنثى التي تعرضت لتلك الخبرة حيث يتلخص موضوع الدراسة في فحص ديناميات شخصية تلك الأنثى وذلك من خلال منهج التحليل النفسي وبذلك تضيف تلك الدراسة بعداً دينامياً مهماً ؛ إذ تتناول ""ختان الإناث"" من وجهة نظر تحليلية نفسية فتميط اللثام عن مظاهر الحياة النفسية للأنثى المختنة .. وعلى هذا يمكننا إيجاز أهمية الدراسة فيما يلي :

1- الأهمية النظرية : دراسة ديناميات شخصية الأنثى المختنة مما يساعد في إلقاء الضوء على الآثار النفسية المرتبطة بإجراء تلك العملية من قبل غير المتخصصين مما يخدم المهتمين بموضوع الختان عامة وكذلك المهتمين بقضايا المرأة العربية بشكل خاص. خاصةً وأن أعداد الإناث اللاتي تعرضن لذلك الإجراء من قبل غير الأطباء في تزايد مستمر.

2- الأهمية التطبيقية : الاستفادة من نتائج تلك الدراسة في إعداد برامج توجيه للآباء والمعلمين وتوعيتهم بخطورة إجراء تلك العملية دون وجود إشراف طبي.

 

تساؤلات الدراسة :

        تحاول الدراسة الإجابة على تساؤل أساسي ؛ هو : ما هي سيكوديناميات البناء النفسي للأنثى المختنة ؟

والإجابة على ذلك التساؤل تستدعي الإجابة على التساؤلات الجزئية الآتية :

1- ما طبيعة صورة الجسم لدى الإناث المختنات؟

2- ما هي هوية الدور الجنسي لدى الإناث المختنات؟

3- ما هي ميكانزمات الدفاع الغالبة لدى الإناث المختنات؟

4- ما طبيعة القلق وموضوعاته لدى الإناث المختنات؟

5- ما هي الصراعات ذات الدلالة لدى الإناث المختنات؟

6- ما هي ديناميات العلاقة الشخصية المتبادلة بالجنس الآخر لدى الإناث المختنات؟

منهج الدراسة :

        هو منهج دراسة الحالة

عينة الدراسة :

        تكونت عينة الدراسة من مجموعتين من الإناث المصريات :

المجموعة الأولى :

وعددها خمس من الإناث المختنات وقد روعي عند اختيارهن الآتي :

- أن تتراوح أعمارهن ما بين 20 : 25 سنة.

- أن يكن غير متزوجات.

- أن يكون قد أجري لهن عملية الختان في المرحلة العمرية ما بين 7 : 10 سنوات.

- أن يكون قد أجري لهن عملية الختان من خلال غير المتخصصين [القابلة (الداية) أو حلاق الصحة ..... الخ]

المجموعة الثانية :

        وعددها خمس من الإناث غير المختنات ممن تتراوح أعمارهن ما بين 20 : 25 سنة ، غير متزوجات.

        وقد تم اختيار المجموعتين من نفس المنطقة السكنية (عين شمس) كما روعي تماثلهما قدر الإمكان في كافة المتغيرات التي قد تؤثر على الاستجابة.

أدوات الدراسة :

        تمثلت أدوات الدراسة فيما يلي :

1- المقابلة غير المقننة (الحرة) Unstructured Interview

2- اختبار رسم الشخص لماكوفر Deaw A person Test

3- اختبار الروشاخ (بقع الحبر) The Rorschach Test

وتم استخدام الأسلوب الكيفي في التفسير والذي يستند إلى تحليل استجابات تلك الاختبارات وتفسيرها من وجهة نظر التحليل النفسي.

نتائج الدراسة :

* فيما يتعلق بمجموعة الإناث المختنات :

أظهرت النتائج ملامح للبناء النفسي لديهن نوجزها فيما يلي :

-       فيما يتعلق بصورة الجسم فكانت صورة مفككة ممزقة ، مزيج من الملامح الذكرية والأنثوية مما يعكس اضطراب الهوية الجنسية والدور الجنسي لديهن.

-       انخفاض تقدير الذات مع سيادة مشاعر النقص والدونية.

-       ظهرت الحاجة إلى القوة وإلى محاولة تعويض ما يشعرن به من ضعف كما ظهرت الحاجة إلى التواصل مع العالم الخارجي فضلاً عن الحاجات الاعتمادية والفمية إلى جانب الحاجة للتلامس الجسمي مع الأم.

-       اتضحت صورة للعالم الخارجي غير الآمن والمحبط.

-       من بين الميكانزم الدفاعية المستخدمة : الانشطار ، التكوين العكسي ، النكوص ، الكبت ، الإنكار ، الانسحاب والعزل.

-       اتسمت العلاقة بالأم بالثنائية الوجدانية ؛ فهي الأم المحبة الحنونة وهي أيضاً غير القادرة على العطاء.

-       ظهر القلق المرتبط بتقبل الذات من الآخرين والقلق من تعرض الذات للإيذاء الجسمي.

-       ظهر الصراع بين الجانب الذكري والجانب الأنثوي ؛ أي الصراع المتعلق بالتعيين الجنسي إلى جانب الصراع بين الحاجة لتقدير الذات والحصول على قبول الآخرين وبين عدم القدرة على التواصل معهم في نفس الوقت.

-       اتسمت الأنا بالسلبية والعجز وعدم الكفاءة.

-       ظهر الكف في العلاقة بالجنس الآخر لدى معظم الحالات.

 

* فيما يتعلق بمجموعة الإناث غير المختنات :

-       ظهرت صورة الجسم المتكاملة التي تتسم بالتناسق والاتساق ، والاعتدال كما ظهر التمايز فيما بين الملامح الذكرية والملامح الأنثوية مما يعكس إدراكهن لدورهن الجنسي.

-       ارتفع تقدير الذات لدى حالتين بينما انخفض لدى باقي الحالات.

-       ظهرت الحاجة للقبول الاجتماعي من الآخرين في العالم الخارجي إلى جانب الحاجات الاعتمادية على الموضوع (الأم).

-       ظهرت صورة للعالم الخارجي الذي يتسم بالأمن والعطاء لدى حالتين في حين تبدت صورة للعالم الخارجي غير الآمن لدى باقي الحالات.

-       من بين الميكانزمات الدفاعية المستخدمة: الإسقاط، الكبت، التكوين العكسي.

-       ظهرت صورة للأم المحبة القادرة علي منح الذات الحب والعطاء لدي ثلاث حالات في حين ظهرت صورة للأم غير القادرة علي الحب لدي باقي الحالات.

-       ظهر القلق من الفشل والقلق حول تقبل الذات من الآخرين في البيئة.

-       ظهر الصراع بين الحاجة إلى الحصول على قبول الآخرين وبين عدم القدرة على التواصل مع هؤلاء الآخرين في الوقت نفسه.

-       اتسمت الأنا بالتماسك والكفاءة وإن تبدت ملامح الضعف لدى حالة واحدة.

-       ظهر الكف في العلاقة بالجنس الآخر لدى حالتين بينما ظهرت الحاجة للتواصل مع الجنس الآخر والعلاقة التي تتسم بالثنائية الوجدانية فضلاً عن العلاقة المتسمة بالعطاء والتقارب الوجداني لدى باقي الحالات."


انشء في: ثلاثاء 20 نوفمبر 2012 18:54
Category:
مشاركة عبر