الاختصاص التشريعي لرئيس الدوله في النظام البرلماني دراسه مقارنه
احمد سلامه احمد بدر عين شمس الحقوق القانون العام دكتوراه 2003
كان استخـدام القــوة البدنية للأفراد هو أول صور الوصول للحكم ، حيث يدخل الأفراد فى صراع طويل فيما بينهم ينتهى بإعطاء الزعامة للأقوى ، ونتيجة ذلك أن الحكام كانوا يحكمون بحسب أهوائهم فساد نظام الحكم المطلق .
غير أن هذا الوضع لم يستمر طويلاً ، فبعد ما أرسى "" چان چاك روسو"" (نظرية العقد الاجتماعى فى نشأة الدولة) – لم تعد القوة هى وسيلة الحكام للوصول إلى السلطة ، وإنمـا أصبح الشعب هو مصدر السلطات ، أما الحكام فقد أصبحوا ممثلين له ، وهكذا بدأ الفصل بين شخصية الحكام وبين السـلطة السياسية ، ومن ثم أصبح الحكام يستمدون قوتهم من رضاء الجماعة عنهم ، طالما أنهم يمارسون الحكم وفقاً لمقتضيات الصالح العام لا وفقاً لمصالحهم الذاتية .
وتختلف سلطـات الحكام بحسب النظام السياسى السائد فى الدولة ، فإذا كان رئيس الدولة هو صاحب السلطة التنفيذية وهو رئيس الحكومة ولا يوجد إلى جانبه رئيس وزراء كان النظام رئاسياً ، وهو نظام يقوم عــلى مبدأ الفصل المطلق بين السلطات ، ويتمتع فيه رئيس الدولة بسلطات عديدة فهو المهيمن على السلطة التنفيذية ويضع السياسة العامة للدولة ويقوم على تنفيذها .
أما إذا وجد إلى جانب رئيس الدولة رئيس للحكومة ، مع الفصل بين السلطات فصلاً مرنًا يقوم على التعاون فيما بينها كان النظام برلمانياً ، يقوم على قاعدة أن رئيس الدولة "" يسود ولا يحكم "".
وأياً كان شكل النظام السياسى المعمول به ، فإنه يتعين على الحكام والمحكـومين الخضوع للقانون وهو ما يعرف "" بمبدأ المشروعية"" ، والذى يعد الدعـامة الأســاسيـة التى ترتكز عليها الدولة القانونية .
ويعد هذا المبدأ صالحاً فى كل الأزمنة الطبيعية ، إلا أنه صعب التطبيق فى أوقات الأزمات أو الاضطرابات التى تتعرض لها الدولة ، والتى من شأنها أن تعرض حياتها للخطر الذى يهدد بقائها واستمرارها وتعجز الوسائل القانونية العادية عن مواجهتها .
لذلك كان لابد من الخروج على مبدأ المشروعية بما يكفل مواجهة هذه الظروف الاستثنائية ، بإعطاء رئيس الدولة بعض السلطات التى تمكنه من التصدى لهذه الظروف .
ورغم أن مبدأ فصل السلطات يقتضى استقلال السلطات الثلاث فى الدولة وهى التشريعية والتنفيذية والقضائية وعدم تركيزها فى يدٍ واحدة ، إلا أن الواقع العملى أثبت عكس ذلك خاصة فى الدول التى تأخذ بالنظام البرلمانى حيث يتمتع فيها رئيس الدولة بممارسة بعض اختصاصات السلطة التشريعية مع كونه رئيساً للسلطة التنفيذية ، يستوى فى ذلك أن تمارس هذه الاختصاصات فى الظروف العادية عن طريق اقتراح القوانين أو الاعتراض عليها أو فى الظروف الاستثنائية عن طريق إصدار اللوائح – إما بناءً على تفويض من البرلمان أو بدون تفويض منه وخاصة فى حالة غيبة البرلمان لمواجهة حالة الضرورة .
وبهذا لم يعد دور رئيس الدولة فى النظام البرلمانى هو مجرد الحكم بين السلطات وإنما أصبح يتمتع بدور تشريعى يدعو إلى البحث للوقوف على حقيقته .
• أسباب اختيارنا لموضوع البحث :-
ترجع أسباب اختيارنا لموضوع الاختصاص التشريعى لرئيس الدولة فى النظام البرلمانى إلى ما يلى :-
1- لم تعد قاعدة أن رئيس الدولة "" يسود ولا يحكم "" فى هذا النظام لها وجود إلا الوجود النظرى فقط ، حيث أثبت الواقع العملى عدم قيام التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية نظراً للاختصاصات التشريعية المتزايدة الممنوحة لرئيس الدولة .
2- مايتمتع به رئيس الدولة - خاصة فى مصر –من مكانة تسمو على كل السلطات ، وتعطيه القدرة على التأثير فى توجيه دفة الأمور ، مما يؤدى إلى ضعف السلطة التشريعية على نحو قد يؤدى مستقبلاً إلى هامشية دور الأخيرة فى مجال التشريع .
3- أن الســلطات التشريعية التى يتمتع بهـا رئيس الدولة فى النظام البرلمانى تفوق السلطات المخولة لنظيره فى النظام الرئاسى مما يوحى بعدم وجود نظام برلمانى حقيقى .
وإذا كان موضوع الاختصاص التشريعى لرئيس الدولة قد حظى بالعديد من الابحاث ، إلا أنه مازال إلى الآن يغرى بالدراسة نظراً للمسائل القانونية والسياسية التى يثيرها هذا الموضوع .
ولزيادة الفائدة من الدراسة ، فقد آثرنا تناول الموضوع فى مناخ مقارن بين الدساتير المصرية والفرنسية والانجليزية ، فمن المعروف أن انجلترا هى مهد النظام البرلمانى ، ومن ثم كان من الضرورى التعرف على كيفية معالجة الدستور الانجليزى لما يتمتع به رئيس الدولة من اختصاصات فى المجال التشريعى .
إما فرنسا فبالإضافة إلى كونها مصدراً اساسياً للكثير من أحكام القـانون المصرى بوجه عام ، فإنها نموذج يحتذى به فى حماية الحقـوق والحريات العامة ووضع حدود العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، لذلك لا يجوز لأى باحث تجاهل ما وضعه الدستور الفرنسى من قواعد لتنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية سواء فى الأوقات العادية أو فى أوقات الأزمات"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة