آليـات تفعيل ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي لأغراض ضبط أداء الشركات""دراسة مقارنة"" بالتطبيق على الشركات المسجلة فى البورصةالمصرية

محمد أحمد عبد العزيز عثمان بنى سويف التجارة المحاسبة ماجستير 2009

                                                "تواجه مهنة المحاسبة والمراجعة بين الحين والآخر الكثير من الاتهامات وأوجه النقد، بسبب إفلاس وانهيار العديد من الشركات العملاقة والمؤسسات المالية الضخمة، والذي يُحدث دويَّا يهز أسواق المال، ويؤدي إلى انخفاض ثقة الجمهور والمستثمرين في المهنة وفي أسواق المال، فقد حدث إفلاس لكبرى الشركات الأمريكية في فترة الثمانينيات من القرن العشرين، ولكبرى الشركات في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول شرق آسيا في فترة التسعينيات من نفس القرن، وفي بداية الألفية الثالثة حدث إفلاس وانهيار للعديد من الشركات الأمريكية العملاقة، وكان ذلك في الوقت الذي كانت تصادف فيه المهنة على نزاهة التقارير المالية وعلى عدالة المراكز المالية لتلك الشركات وقدرتها على الاستمرار .

وقد وُجهت الاتهامات في هذه الفضائح المالية وما ترتب عليها من ضياع حقوق المساهمين إلى جهات عديدة شملت تلك الشركات نفسها بما فيها من أعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين والماليين، وشركات المحاسبة والمراجعة العالمية الكبرى، ولم تسلم منها حتى الهيئات المسئولة عن وضع السياسات والمعايير المحاسبية على الرغم من محاولة هذه الهيئات نفي التهمة عن نفسها بحجة تأكيدهم على كفاية القواعد المحاسبية التي وضعوها .

وترتب على ذلك قيام الهيئات والمنظمات المهنية المهتمة بشئون المهنة بالعديد من الجهود لإيجاد الآليات والقواعد والأساليب التي تعمل على تطوير وسائل الإشراف والرقابة على الشركات وزيادة الإفصاح والشفافية وتعزيز نظم المحاسبة والمسئولية والرقابة الداخلية بما يحقق ضبط الأداء ويعمل على إعادة الثقة للجمهور في المهنة وفي أسواق المال، ومن تلك الجهود تقرير لجنة Treadway سنة 1987، وتقرير لجنة Cadbury سنة 1992، ومبادئ منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) سنة 1999 وتم تطويرها في سنة 2004، والأكثر حدثاً قانون Sarbanes – Oxley Act 2002 في الولايات المتحدة الأمريكية .

وقد صدر قانون Sarbanes – Oxley Act نتيجة إفلاس وانهيار العديد من الشركات الأمريكية العملاقة مثل ( Qwest, parmalat, Ahold, Global Crossing, Xerox, Tyco, Worldcom, Enron ) وغيرها، والذي أوجد العديد من المتطلبات الخاصة بتنظيم المهنة وضبط الأداء، وتعزيز نظم المحاسبة والمسئولية والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، وأضاف مسئوليات جديدة لمجلس الإدارة ولجنة المراجعة والإدارة التنفيذية والمراجعة الداخلية والمراجع الخارجي .

ومن المتطلبات الأكثر جوهرية الزام الإدارة بالتصميم والاحتفاظ والتقييم والتقرير عن فعالية ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي، وقيام المراجع الخارجي بإبداء رأيه على تقييم وتقرير الإدارة، وذلك في تقريره الذي يصدر للمساهمين، إضافة إلى مسئولية مجلس الإدارة ولجنة المراجعة في القيام بمسئولياتهم الإشرافية في هذا المجال، والاحتفاظ بوظيفة مراجعة داخلية فعالة .

وتضمن القانون هذه المتطلبات لأهمية الرقابة الداخلية في تنظيم سير العمل، وضمان تنفيذ العمليات وفق ما هو مخطط لها، وحماية الأصول وتحقيق كفاءة وفعالية العمليات والالتزام باللوائح والقوانين، إضافة إلى منع الأخطاء أو الغش، والأكثر أهمية تحقيق الجودة والثقة وإمكانية الاعتماد على التقارير المالية، وأيضاً بوصفها عنصراً أساسيَّا وفعالاً في نجاح الشركات ولأداء الشركة بشكل يومي بما يساعدها على تحقيق أهدافها .

وإن كانت هذه الفضائح المالية حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الدول التي تعتبر المصدر الأساسي لتنظيم المهنة وإصدار المعايير وإيجاد الأنظمة والآليات التي تضمن الرقابة والإشراف الفعال على أداء الشركات، فإننا نحتاج في مصر الالتزام بتلك المتطلبات، وخاصة قيام الشركات بالتقرير عن فعالية ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي أسوة بتلك الدول .

وبالتالي فإنه من الضروري تحديد ودراسة وتحليل أهم الإصدارات المهنية والتشريعات والقوانين في بعض الدول الأجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وكندا وعلى مستوى الهيئات والمنظمات المهنية الدولية، وذلك لتحديد الآليات الخاصة بتحقيق فعالية ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي، وتحديد الأدوار والمسئوليات المرتبطة بذلك واستقراء الدراسات ذات الصلة، وهو ما يعني الحاجة إلى وجود إطار نظري يحدد الأدوار والمسئوليات المرتبطة بكل من مجلس الإدارة ولجنة المراجعة والإدارة التنفيذية والمراجعة الداخلية ودور المراجع الخارجي في الفحص والتقرير عن فعالية ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي، واستطلاع واقع التطبيق العملي لهذه المسئوليات الجديدة خاصة لمديري الشركات، والخدمة المهنية الجديدة للمراجع الخارجي، وتحديد مدى إمكانية التزام الشركات المسجلة في البورصة بذلك، وبما يتوافق مع البيئة المصرية، وبما يضمن تحقيق الجودة والثقة والاعتماد على التقارير المالية، ويحقق ضبط الأداء، ويُمكّن من حماية الشركات من كوارث الإفلاس والانهيار، ويعمل على تجديد ثقة الجمهور والمستثمرين في مهنة المحاسبة والمراجعة وفي أسواق المال . 

أهـداف البحـث :

يهدف هذا البحث إلى تحقيق التالي :

1-            توضيح تطور الاهتمام بالرقابة الداخلية والاتجاهات الحديثة فيها نحو دورها في إدارة المخاطر وتحقيق ضبط الأداء،وتحديد الإطار العام للضوابط الرقابية الفعالة على إعداد التقارير المالية .

2-            تحديد مكونات إطار إعداد وعرض القوائم والتقارير المالية والاتجاهات الحديثة فيها وإعدادها وفقاً لمعايير إعداد التقارير المالية الدولية (IFRS)، وكذلك متطلبات ضبط الأداء وواجبات ومسئوليات الأطراف المسئولة عن ذلك، والدعائم الأساسية لتفعيل ذلك الدور .

3-            تحديد دراسة وتحليل أهم الإصدارات المهنية والتشريعات والقوانين في بعض الدول الأجنبية ومصر، وذلك لتحديد الآليات الخاصة بتحقيق فعالية ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي، وتحديد الأدوار والمسئوليات المرتبطة بذلك، مع استقراء أهم الدراسات ذات الصلة بموضوع البحث.

4-            وضع إطار نظري يتضمن الأدوار والمسئوليات المختلفة لكل من مجلس الإدارة ولجنة المراجعة والمراجعة الداخلية والإدارة التنفيذية ودور المراجع الخارجي في مجال الفحص والتقييم والتقرير عن فعالية ضوابط الرقابة الداخلية على التقرير المالي .

5-            تحديد مدى إمكانية تطبيق الضوابط الرقابية الفعالة على إعداد التقارير المالية للشركات المسجلة في البورصة المصرية، والتقرير عن فعالية تلك الضوابط، وتحديد مدى إمكانية التزام الشركات بذلك ."


انشء في: أربعاء 18 يوليو 2012 17:24
Category:
مشاركة عبر