دراسه ميدانيه في ولايه عنابه المشاركه السياسيه للمراه الجزائريه
نعيمه نصيب عين شمس الآداب علم الاجتماع دكتور 2002
"ترتبط درجة المشاركة السياسية للمرأة في أي مجتمع بالمكانة الحقيقية التي تحظى بها بين أفراده والواقع العام الذي تعيشه ، هذا الأخير الذي يقع تحت تأثير العديد من العوامل الخاصة بالعادات والتقاليد المترسبة في الأذهان وفي الممارسات أيضاً ، وكذلك النسق التنظيمي للمجتمع وما يتضمنه من قوانين ولوائح تنظيمية ، بالإضافة إلى كل ذلك العملية التاريخية التي خضعت لها سيرورة التغيّر فيه وتأثير ذلك على المرأة .
ومن هذا المنطلق ، فإننا في هذا البحث سنحاول الكشف عن أهم المتغيرات والعوامل البارزة المؤثرة على المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية من خلال تحليل ومناقشة مختلف مظاهرها وأبعادها وأيضاً درجة فعاليتها معتمدين في ذلك على التساؤل الرئيسي التالي :
""ما هي المتغيرات البنائية والوظيفية المؤثرة في المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية"" .
وللإحاطة بجوانب هذا التساؤل تم تحديد متغيراته في التساؤلات الفرعية الموالية.
1- تساؤلات البحث :
1- إلى أي مدى يؤثّر المحيط الأسرى على التكوين السياسي للمرأة الجزائرية؟
2- ما مدى تأثير مشاركة المرأة في النوادي الثقافية ومؤسّسات المجتمع المدني على فعاليّة المشاركة السياسّية للمرأة الجزائرية ؟
3- ما هي أهم القضايا والمجالات السياسّية التي تدافع عنها المرأة والتي تفضّل أن تنشط في إطارها ؟
4- ما هي أهم التحديات التي تواجه المرأة الجزائرية في نشاطها السياسي، وما هي وأهم آليّات تطوير هذا الأخير ؟
5- كيف تنظر المرأة الجزائرية لمستقبل المشاركة السياسّية للمرأة في هذا البلد؟
2- تحديد المفاهيم :
لقد تم الاعتماد على مجموعة من المفاهيم التي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث والمتمثلة في المشاركة السياسية ، الديمقراطية ، الدولة السلطة الأحزاب السياسية وتمكن المرأة .
3- المنهج :
نظراً للطبيعة الكيفية المتعمقة لموضوع البحث فقد تم استخدام منهج دراسة الحالة .
4- أدوات جمع البيانات :
بالنظر إلي المنهج المطبق في هذا البحث فإن الأداة الرئيسة المستخدمة لجمع البيانات ، هي أداة دليل دراسة الحالة إضافة إلي ذلك ، فقد تم الاستعانة بمجموعة من الأدوات الأخرى كالوثائق والسجلات والملاحظة .
5- عينة البحث :
لقد تم تطبيق البحث الميداني على عينة من المبحوثات ، بعدد كلي 41 حالة من النساء اللواتي لهن نشاطات سياسية فعلية ، وقد انقسمت العينة إلى 30 مبحوثة من الناشطات في الأحزاب السياسية في ولاية عنابة ، و11 حالة من اللواتي ينشطن على المستوى الوطني في إطار البرلمان .
6- تقسيم فصول الرسالة :
لقد تم عرض هذا البحث في إطار خمسة فصول ، ثلاث منها نظرية تتضمن الاتجاهات النظرية التي تناولت موضوع المشاركة السياسية ، وكذا رؤية تحليلية للمشاركة السياسية للمرأة في نماذج مختارة من بعض المجتمعات ثم فصلاً للدراسات السابقة .
أما الفصلين الباقيين فيتعلق الأول بالإطار المفاهيمي والمنهجي للبحث في حين يشمل الثاني متغيرات المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية بضفة عامة ثم عرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية .
وانتهي البحث بخاتمة عامة تقدم رؤية عامة للمشاركة السياسية للمرأة.
نتائج البحث :
- بداية إن العرض التاريخي لتطور الوضع السياسي للمرأة الجزائرية قد بيّن فعاليتها الظرفية ، المتعلقة بالأحداث الآنية التي تعيشها الجزائر والتي تتطلب تدخل المرأة ومشاركتها ، وقد كانت هذه الأخيرة من خلال تعبئة واسعة ومنظمة وفقاً للأهداف الوطنية ، الأمر الذي جعل الحركة النسائية الجزائرية تدمج اهتماماتها العامة في القضايا الوطنية وتبتعد نسبياً عن القضايا النسائية .
- وجود تأثير بارز للمحيط الأسرى على المشاركة السياسية للمرأة ، حيث أن الاتجاه السياسي الموجه للأسرة قد عمل على تفعيل دور المرأة السياسي واستفادتها من الامتيازات المصاحبة لذلك ، وعليه فإن تنشئة المرأة في جو أسرى مسيّس قد ساهم في خلق الظروف المناسبة لممارستها الفعلية للسياسة.
- وجود علاقة إيجابية بين المشاركة السياسية للمرأة ومشاركتها في النشاط العام وتنظيمات المنهج المدني ، حيث تعتبر هذه الأخيرة بمثابة مرحلة تدريبية للمرأة ، عملت من خلالها على الاحتكاك بمشاكل عامة الشعب وساهمت في حلها ، وأيضاً تبادلت خلالها الآراء والأفكار مع زملائها من الفاعلين في هذا المجال ، وبالتالي تكوين رؤية عامة بلورت أفكارها وساهمت في توجيهها سياسياً .
- تتركز اهتمامات المرأة من خلال نشاطها السياسي حول القضايا ذات الطابع الاجتماعي الخدماتي وهي بذلك تؤكد التقسيم الاجتماعي للأدوار بمحض إرادتها ، حيث تمحورت اهتماماتها في التعليم ، الصحة ، الخدمات ، حقوق الإنسان الطفولة – الخ. وهي نفس الأدوار التي حددها لها المجتمع. وبالتالي فإن جل المهام التي تضطلع بأدائها لا تخرج عن هذا الإطار .
- إن المرأة تناولت القضايا الخاصة بها عن طريق الشعارات والخطابات لا غير ، وبقيت بعيدة عن تناولها بصورة فعلية مؤثرة سواء في البرلمان أو على مستوى الأحزاب .
- أن التواجد السياسي للمرأة هو في أغلب صوري غير فعال يجعل من المشاركة السياسية للمرأة هي الغاية النهائية له .
- أن هناك العديد من التحديات التي تعوق المرأة من الممارسة الفاعلة للنشاط السياسي ، ويمكن حصرها في النقاط التالية:
1- التأثير السلبي للموروث الثقافي وعلاقة ذلك بالنظرة التمييزية بين الرجل والمرأة وتأثير ذلك على تقبلها اجتماعياً في الوسط السياسي .
2- تحمل المرأة لأعباء مضاعفة (أسرية – مهنية – سياسية) ، وصعوبة التوفيق بينها مما يقلل من فعاليتها ونشاطها السياسي .
3- التبعية المستمرة من قبل المرأة للرجل أثناء عملية اتخاذ القرارات سواء الأسرية أو العامة ، الأمر الذي أثّر سلبًا على ثقتها في نفسها وثقة الآخرين فيها وبالتالي التشكيك في قدراتها .
4- آليات الممارسة السياسية ، والتي ترتبط أولاً بالإرادة الشعبية والتي تميل في أغلبها لصالح الرجل بالإضافة إلى مختلف الممارسات السياسية العنيفة أحياناً والتي تؤثر سلباً على المرأة .
5- افتقار المرأة للمهارات اللازمة لمزاولة المهام السياسية نتيجة قلة الخبرة .
6- عدم الاهتمام الحزبي بقضايا المرأة عامة ، وبتفعيل دورها في هياكلها التنظيمية خاصة .
7- مساهمة المرأة في تنشئة أجيال تحمل أفكار تعمل على إقصاء المرأة من المجال السياسي .
وبالنسبة لإستشراف المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية فإن الدراسة قد أكّدت أنه مستقبل فيه الكثير من التفاؤل لا سيّما إذا تدعّم وضع المرأة بالاعتماد على مجموعة من الآليات التي يمكن إيجازها فيما يلي :
1- تظافر جهود جميع أفراد المجتمع للمساهمة في تطوير المرأة سياسياً من خلال الاستعمال الموضوعي للمقومات الحضارية والاستفادة من العناصر الإيجابية للموروث الثقافي في تدعيم مشاركة سياسية فاعلة للمرأة .
2- اهتمام المرأة في حد ذاتها ، بالمجال السياسي ، والعمل على تكوين نفسها في هذا الإطار وتنمية قدراتها .
3- على الحكومة القيام بالتطبيق الحقيقي للمبادئ الدستورية الخاصة بالحريات الأساسية ، والعمل على دعم مشاركة المرأة سياسياً ، من خلال إنشاء المرافق العامة التي تخفف الأعباء الملقاة على عاتقها ، بالإضافة إلى نشر فكر اجتماعي يؤمن بقيم المشاركة بين الجنسين ، وذلك بالاعتماد على وسائل الإعلام المختلفة ، والمدرسة. بالإضافة إلى إتاحة الفرص للنساء لتولى المناصب القيادية في الدولة ، وأيضاً العمل على معالجة قضايا المرأة في إطار القضايا الوطنية الكبرى .
بالنسبة للأحزاب فعليها تبني قضايا المرأة وتقديمها للرأي العام ، بالإضافة إلى العمل على تدريب وتكوين النساء ودعم مشاركتهن في الانتخابات"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة