الحاجات الثقافية الإعلامية لدى عينة من المراهقين

راويه هلال احمد شتا عين شمس الطفولة الدراسات النفسية والاجتماعية الدكتوراه 2005

ملخص الدراسة:

موضوع هذا البحث هو حاجات المراهقين , وهذه الحاجات ترتكز على النواحي الثقافية الإعلامية التي يحتاج إليها المراهقين من خلال تعرضهم لوسائل الأعلام والثقافة المختلفة.

فوسائل الإعلام والثقافة التي يتعرض لها المراهق - خلال فترة نموه - ينبغي لها أن تحقق لـه قدراً من الإشباع لما يحتاج إليه , وتسهم فى وضع الاقتراحات لحلول مرضية لتحقيق الإشباع , الذى يتفق مع قيم المجتمع الذى يعيش فيه , وقد تعيد تنظيم بعض الأفكار والمعتقدات لديه بصورة تساعده على فهم الظروف المحيطة به , سواء كانت ظروفاً   اقتصادية أو اجتماعية , قد تكون عائقاً لتحقيق بعض حاجاته , وهذه الوظيفة غاية في الأهمية , ويقع عبء مسئوليتها على عاتق هذه الوسائل.

كما أن الاتصال بوجه عام , والاتصال الذى يحققه التعرض لوسائل الإعلام , حاجة إنسانية ضرورية , لا يستطيع الأنسان أن يحيا دونها , فهو عملية مشاركة بين الأ فراد من أجل تبادل المعلومات والمعتقدات , والأ فكار وبدونه يحيا الإ نسان بمعاناة نفسية قاسية , كما يحتاج الإنسان إلى تحقيق إشباعاً لحاجاته , التى يفتقر إليها , وهذا الحوج أو الافتقار يسبب حالة من التوتر النفسي لديه , ويظل فى حالة من النشاط حتى يشبع هذه الحاجة , فتزول لديه حالة التوتر التي كانت قائمة قبل الإشباع.

وهذه الحالة من النشاط تدفعه إلى القيام بسلوك باحث عن هدف محدد , هو إشباع تلك الحاجة ليستطيع مواصلة حياته.

كما أن الحاجات الا نسانية متدرجة الأهمية , فهناك حاجات (أولية بيولوجية) , وحاجات(عليا هى حاجات تحقيق الذات) , وذلك وفقا للتنظيم الهرمى الذى وضعه عالم النفس (ماسلو) , حيث تقع الحاجات (الأولية) فى قاعدة هذا الهرم , وقمته تنتهى بالحاجات (العليا) , فالإنسان يسعى جاهدا للوصول إلى قمة هذا الهرم (الحاجات العليا) , وهى الهدف الأعلى لسلوكه بوجه عام , وخلال هذا السعى - ينمى الإنسان اتجاهاته وقيمه التى يعتنقها فى الحياة , ويختلف الأ فراد اختلافاً واضحاً فى طريقة إشباع تلك الحاجات.

وتشير الدراسات المقارنه (عبرالحضارات) - أوالثقافات - إلى وجود فروق واسعة بين الثقافات المختلفة.

من هنا تأتى أهمية موضوع البحث , من حيث ارتباط السلوك البشرى بالحاجات , وأهمية الثقافة وتأثيرها على الطريقة أوالأسلوب الذى يتبعه أفراد المجتمع الواحد والثقافة الواحدة , فى إشباع حاجاتهم , بالشكل الذى يتفق وهذه الثقافة.

كما أن الإتصال (المتمثل فى التعرض لوسائل الاعلا م والثقافة فى هذا البحث) فى حد ذاته حاجة ضرورية , تبحث عن الإشباع.

فالعلاقه وطيدة بين هذه المفاهيم الثلاثة (الاتصال – الثقافة - الحاجات) كما أن العلاقه ذات تأثير متبادل , فالاتصال (عن طريق التعرض لوسائل الاعلام والثقافة) له تأثيره على الجمهور المستقبل , ويسهم فى نشر المعتقدات والأفكار , والقيم والاتجاهات.......ألخ , التى تقدم من خلال وسائله المختلفة , والتى من المفترض أنها تعكس نسق الثقافة العامة للمجتمع الذى تنتمى إليه هذه الوسائل.

كما أن الثقافة لها تأثيرها على القائمين على هذه الوسائل , حيث تدفعهم إلى انتقاء وتقديم الرسائل التى تتفق مع قيم ومعتقدات المجتمع المنتمين إليه.

والحاجات الإنسانية تقوم بدورأساسى فى تشكيل النسق العام للثقافة فى المجتمع الواحد , فالسلوك الذى حقق إشباعاً ناجحاً ومرضياً لحاجة ما , يصبح سلوكاً متكرراً , تتناقله الأجيال ويشكل عادات ثابتة متضمنة داخل الثقافة الواحدة.

إن الموضوع الأساسى للبحث هو دراسة لحاجات المراهقين (الثقافية الاعلامية) , وهذه المرحلة العمرية يمكن تصنيفها كفئة عمرية تمثل  (ثقافة فرعية) لها خصائصها الثقافية أوالسلوكية الشائعة وطريقة حياتهم, واستجاباتهم التى تميزهم عن الجماعات الأخرى.

  فمن الممكن أن تكون تلك الحاجات مغايرة لحاجات الفئات العمرية الأخرى , لأن الأهمية النسبية للحاجات تختلف, من مرحلة عمرية إلى مرحلة عمرية أخرى , وذلك وفقاً لاحتياجات النمو التى تقتضيها كل مرحلة من مراحل الحياة الانسانية.

وعندما يحدث التعرف على هذه الحاجات , يمكن التوصل إلى الطريقة المثلى لاشباعها , ومن ثم يمكن توجيه رسالة أوتوصية إلى المؤسسات الاجتماعية المعنية بهذه الفئة العمرية , تحدد النقاط الضرورية لتقديم  (رسائل اعلامية) تتفق وحاجات هذه الفئة وتحقق إشباعاً مرضياً يؤدى بهم إلى التوازن النفسى المحقق للصحة النفسية.

 وعندها يتضح الهدف التنفيذى للبحث , عندما يتوصل إلى وسيلة للالتقاء والتقارب بين الجهات البحثية والمؤسسات التنفيذية المستهدفة لهذه المرحلة العمرية.

كما أن المطلع على التراث للدراسات التى تناولت المفاهيم (الذى يتناولها البحث الحالى) , يجد أن البحوث بصفة عامة- قد اهتمت بالحاجات النفسية والاجتماعية , والتربوية للمراهقين كما قامت بعض البحوث بدراسات مقارنة (بين الريف والحضر) لهذه الحاجات , وقامت بعض الدراسات بربط الحاجات التربوية للشباب بدور المؤسسات التربوية فى تلبية تلك الحاجات , هذا فى مجال الدراسات النفسية والاجتماعية.

 كما اهتمت بعض الدراسات الاعلامية - ببعض وسائل الاعلام ودورها فى تأسيس التبعية  الثقافية والتنمية الثقافية للشباب , والبعض قد ركز على المضمون الثقافى لبعض وسائل الاعلام بسياسة الدولة , وبخطط وأهداف التنمية الثقافية , كما تعددت الدراسات المقارنة - عبر الحضارات - لثقافات مختلفة , وتوصلت لنتائج هامة فى هذا المجال , أنارت الطريق لدراسات أخرى أكثر تخصصاً.

 وهذا مايؤكد افتقار التراث للموضوع المطروح للدراسة فى هذا البحث, ويمكن القول - أنه من الممكن أن يقدم هذا البحث إضافة جديدة للدراسات الاعلامية والدراسات النفسية والاجتماعية , التى تهتم بالمراهقة كمرحلة حاسمة من مراحل الحياة , وقد يحقق إفادة , ولومتواضعة فى وضع صورة جديدة , أوتصور جديد لشكل (الرسائل) المقدمة للفئة العمرية المعنية بالدراسة , وقد تكون نتائجه ذات أهمية للقائمين بالاتصال بوجه عام , والقائمين على تقديم الرسائل الموجهة للمراهقين بشكل خاص.

مشكلة البحث :

تتبلور مشكلة هذا البحث , وتتحدد فى تساؤلات هى :

1- ما الذى يحتاج اليه المراهقين من وسائل الاتصال , بأنواعها المختلفة (الجماهيرية والثقافية , والوسائل الاتصالية الأخرى).

2- هل تختلف حاجات المراهقين الثقافية الاعلامية من هذه الوسائل وفقا (للنوع – العمر – المستوى الاجتماعى الثقافى – ونوع المدرسة).

 3- هل القائمين بالاتصال على دراية بما يحتاج إليه المراهقين فعلياً , من وسائل الاتصال المختلفة.

ومن خلال هذه التساؤلات أمكن تحديد الهدف الأساسى من البحث.

الهدف من البحث :

الهدف هو التعرف على الحاجات الثقافية الاعلامية للمراهقين , ويتحقق هذا التعرف من خلال وسيلتان من وسائل جمع البيانات , هما  (القياس والمقابلة).

كما تفرعت من الهدف الرئيسى عدة أهداف فرعية هى :

1-   التعرف على حاجات المراهقين الثقافية الاعلامية , ومن وجهة نظرهم الخاصة , لما يقدم إليهم من رسائل اعلامية وثقافية مختلفة.

2-   التعرف على الفروق بين المراهقين فى هذه الحاجات , وذلك وفقا لمتغيرات محددة مسبقاً (هى النوع – العمر – المستوى الاجتماعى الثقافى – ونوع المدرسة)

3-   التعرف على الحاجات الثقافية الاعلامية للمراهقين من المتخصصين القائمين بالاتصال , من العاملين بأجهزة وسائل الاتصال المختلفة.

يتحقق الهدف الأول والثانى بالقياس , كما يتحقق الهدف الثالث عن طريق المقابلة مع بعض المتخصصين العاملين ببعض أجهزة الاتصال المختلفة.

 ولكى يمكن التوصل إلى الأهداف الموضوعة للبحث , قد اطلعت الباحثة على التراث , وما يحتوى من دراسات سابقة , متعلقة    (بالموضوع المحدد للبحث الحالى) , كما اطلعت على المراجع العلمية المتخصصة , لوضع الاطار النظرى وتحديد المفاهيم الأساسية موضوع البحث ومن خلال ذلك أمكن وضع حلول مؤقتة على هيئة فروض علمية للتحقق من صحتها ميدانياً.

فروض البحث.

قد تحددت هذه الفروض وفقاً لمتغيرات أربع , وهذه الفروض كالأتى:

1-   توجد فروق دالة احصائياً بين الجنسين (الذكوروالاناث) فى الحاجات الثقافية الاعلامية.

2-   توجد فروق دالة احصائياً بين فئات العمر المختلفة (فئة العمر الصغرى وفئة العمر الكبرى) فى الحاجات الثقافية الاعلامية.

3-   توجد فروق دالة احصائياً بين المستويات الاجتماعية الثقافية المختلفة (المستوى المنخفض المتوسط المرتفع) فى الحاجات الثقافية الاعلامية.

4-   توجد فروق دالة احصائياً بين المدارس المختلفة (مدارس اللغات والمدارس التجريبية والمدارس الحكومية) فى الحاجات الثقافية الاعلامية.

وقد أمكن من خلال تلك الفروض تحديد المنهج المستخدم (وقد استخدم فى هذا البحث النمهج الوصفى) , كما أمكن تحديد الاجراءات المنهجية التى ستتبع , من أجل التحقق من صحة هذه الفروض.

اجراءات البحث :

أولا العينة :

احتوت عينة البحث على (613) مفردة (من الذكور والاناث) , فى المرحلة العمرية من 13 إلى 17 سنة , من ادارات مصر الجديدة التعليمية , والنزهة التعليمية , وعين شمس التعليمية , وشرق مدينة نصر التعليمية , من مدارس (مصر الجديدة النموذجية الاعدادية الثانوية للبنات, والطبرىالاعدادية للبنين , والطبرى الثانوية للبنين , ويوسف السباعى التجريبة الاعدادية الثانوية المشتركة , والحلمية الثانوية للبنات , وابن خالدون الثانوية للبنين) , وكذلك من مجمع اعلام مدينة السلام , ومركزى اعلام شبرا الخيمة وحلوان (وهذه المراكز تتبع الهيئة العامة للاستعلامات , من أعضاء نوادى الطفل ونوادى الاستماع والمشاهدة داخل هذه المراكز).

وقد تم التطبيق على عينة البحث المختارة بصورة جمعية , فى كل مدرسة , وفقا للفصول المختارة , وكذلك المراكزالاعلامية , وذلك فى الفترة من فبراير حتى ابريل , من العام الدراسى 2002 – 2003 م.

ثانيا أدوات البحث :

استخدم لهذا البحث ادوات لجمع البيانات , هى (استمارة البيانات الشخصية والاجتماعية الثقافية) , و(مقياساً لقياس الحاجات الثقافية الاعلامية لدى عينة البحث) وهما من اعداد الباحثة. كما اجريت مقابلات مع القائمين بالاتصال بالتليفزيون (مديرالادارة العامة لبرامج الأطفال) , ومجلة الشباب (مديرى تحرير المجلة) التى تصدرها مؤسسة الأهرام , (ومديرى مجمع مدينة السلام وادارة التخطيط والمتابعة) بالهيئة العامة للاستعلامات.

ثالثا الأساليب الاحصائية المستخدمة :

1-   الجداول التكرارية البسيط والمركبة.                

2-   معامل كا2 لحساب الفروق.                

3-   النسب المئوية , لترتيب الوسائل وفقا لتعرض أفراد العينة لها , وكذلك لتحديد عدد الوسائل التى يتعرض لها الفرد الواحد فى المتوسط (باستخدام مقاييس النزعة المركزية).

4-   استخدمت طريقة اعادة التطبيق لحساب ثبات المقياس بمعادلة (نسبة الاتفاق) , كما استخدم (محك الاتفاق مع توقع مقبول) , لحساب صدق المقياس , وهذا وفقا للشروط السيكومترية.

النتائج النهائية للبحث :

تحقق الفرض الأول , حيث أظهرت النتائج فروقاً دالة احصائياً بين (الجنسين) فى الحاجات المتحقق لها الاشباع من خلال التعرض لوسائل الاتصال المختلفة , فيما عداشرائط الكاسيت , والمسرح والأوبرا , والكمبيوتر, وشبكة الانترنت , وكذلك التعرض للندوات.

                          

كما أظهرت النتائج فروقاً بينهما فى أسباب عدم التعرض للوسائل المختلفة , فأظهرت النتائج فروقاً فى أسباب عدم التعرض للسينما والمجلات , وشبكة الانترنت والندوات , والمسرح.

وتحقق الفرض الثانى , حيث أظهرت النتائج فروقاً بين المستويات العمرية المختلفة , فى الحاجات المتحقق لها الاشباع من خلال التعرض لوسائل الاتصال المختلفة , فيما عدا شرائط الكاسيت , والمجلات , والفيديو كاسيت, والاذاعة , والكتب والسينما , والمسرح والأوبرا , والكمبيوتر, والنشاط المدرسى.

وأظهرت النتائج فروقاً دالة احصائياً فى أسباب عدم التعرض للوسائل المختلفة , حيث ظهرت الفروق فى أسباب عدم التعرض للمجلات وشرائط الفيديو كاسيت , وكذلك عدم التعرض للسينما والمسرح.

وتحقق الفرض الثالث , حيث أظهرت النتائج فروقاً دالة احصائياً بين (المستويات الاجتماعية الثقافية) المختلفة فى الحاجات المتحقق لها الاشباع من خلال التعرض لوسائل الاتصال المختلفة , فيما عدا التليفزيون , والفيديو كاسيت , والمجلات , والكتب , والسينما , والمسرح والأوبرا , والكمبيوتر, والنشاط المدرسى.

كماأظهرت النتائج فروقاً فى أسباب عدم التعرض لشبكة الانترنت

وتحقق الفرض الرابع , حيث أظهرت النتائج فروقا دالة احصائياً بين نوعية (المدارس) المختلفة فى الحاجات المتحقق لها الاشباع من خلال التعرض لوسائل الاتصال المختلفة , فيما عدا شرائط الكاسيت, والسينما , والمسرح والأوبرا , والكمبيوتر.

وأظهرت النتائج فروقاً فى أسباب عدم التعرض لوسائل مختلفة , فأظهرت النتائج فروقاً فى أسباب عدم حضور الندوات , النشاط المدرسى, جهاز الكمبيوتر.


انشء في: سبت 29 يوليو 2017 06:37
Category:
مشاركة عبر