فكره الالوهيه في الاديان الوضعيه وموقف الاسلام منها
السيد عبد البديع محمد عبد العال وافي, ,عين شمس ,البنات الفلسفة, دكتوراة 2004
الدين ضرورة انسانية ولا يستطيع الانسان ان يعيش بدونة حتى الذين انكروا
وجود اللة اصلا فلم يخلى التاريخ الانسانى فى اى مرحلة من مراحلة من دين
وعقيدة يدين بها الانسان لصرف النظر عن حقيقة هذا الدين ومدى صحتة
اوبطلانة ذلك ان الدين ضرورة عقلية ونفسية واجتماعية واخلاقية ولا يمكن ان
يعيش الانسان سعيدا وهو بعيد عن الدين
ولا يمكن ان يقوم مجتمع متماسك يحقق الامن والامان للناس وهو بعيدا عن الدين
ولا يمكن ان تستقيم قيم الاخلاق واصول المعاملة الا بتوجية من الدين والمقصود
بالدين هنا هو الدين السماوى الصحيح وليست الاديان المحرفة او الاديان عية
والمذاهب البشرية
وعلى هذا فان قضية الالوهية لا مراء فيها لانها قضية العقل والوحى لم ينكرهاشعب من الشعوب او يجحدها واحد من الناس فالمشكلة لم تكن الالوهية نفسها وانما هى مشكلة التوحيد فهى التى تعرض لها المنطق السماوى لا فى القران وحدة وانما فى كل الكتب السماوية وعلى لسان كل الانبياء والرسل لاقناع العقل البشرى بها ليتخلص من شوائب الوثنية والشرك
فلقد كانت مشكلة الالوهية ولا زالت منذ خلق اللة الارض ومن عليها مثار اختلافات
ومنازعات فمرة يصل الانسان الى معرفة حقيقية للالة الخالق فيؤمن بانة الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن لة كفوا الذى ليس لة شريك ولا نديد اما عن طريق رسول او كتاب لرسول واما عن طريق العقل المجرد بعد ان يفكر ويصل بتفكيرة الى ان هذا العالم لابد لة من خالق اكبر مما تتصورة العقول وانة هو الذى احاط بكل شى علما وانةهو الذى لا تدركة الابصار وهو يدرك الابصار وانة المسير لهذا العا لم ومرة اخرى يقف الانسان عاجزا عن الوصول الىحقيقة هذا الخالق الواحد وان كان الكل يؤمن بان هناك قوة اكبر من قوتهم يحنى لها الجميع الا ان بعض افراد البشر قد انحرفوا عن فطرة اللة ووحية السماوى وانقادوا الى شهواتهم واهوائهم واثبتوا الالوهية لغير اللة فاتخذوا المخلوقات الهة واربابا من دون اللة ودعوها وتضرعوا لها ورجوا منها النفع والضر
ومن هذة الانحرافات تكونت امم وثنية متنوعة تعبد الهة متعددة اختراعتها اوهامهم وعقولهم القاصرة التى لم تعد تؤمن الا بكل محسوس اومشاهد حتى فى مجال الالوهية لذلك نجد ان امثال هؤلاء لم يتركوا قوة من قوى الطبيعة الا وجعلةها الة كالاة الرعد والة الماء ةالة النار والة الكواكب 00000000الى غير ذلك
ومنهم من عبد الحيوانات والحيوانات واضاف اليها صفات الالوهية واحاطها بهالة من التقديس والاجلال بل وقدم لها والتقوس والقرابين المعبرة عن تقديسة وخضوعة لها اما لانها حلت فيها روح الة او على انها الجد الاعلى للقبيلة اوعلى اعتبار انها مصدر للقوة والانتصار واما للخوف من هذا الحيوان او الرغبة فى الانتفاع بة ومنهم من عبد احد افراد البشر وقدم لة كل فروض الولاء والطاعة وكل الوان الخضوع والتقديس على انة الة مقدس ولذلك وصف بصفات الالة وعومل معاملة الالة على اساس انة الالة وتجسد فى صورة بشرية او انة حلت فية روح الالة ولم يكن التجسد الالهى للملوك فقط ولكن كان قادة الاصلاح الذين يقومون بادوار اصلاحية فى بلادهم فى بعض الاحيان معرضين لان يعتقد الناس بالوهيتهم وذلك مثل بوذا وكونفو شيوس وغيرهم
هذا وقد روى التاريخ ان الاعتقدات فى الوهية غير اللة كان منتشرا فى انحاء العالم الوثنى القديم وخاصة البشر الذى نسبت اليهم الالوهية وخلع الناس عليهم صفات التقديس والاجلال سواء ا كان هذا فى حياتهم ام بعد مماتهم
فالمصريون والهنود واليونانين والبابليون وغيرهم كانو يقدسون بعض افراد البشر على اساس انهم الهة متجسدون
وذلك كلة من شانة الانزال بقضية الالوهية من المقام العالى الى تصورات ساذجة مما قد يترتب علية الشك فى اللة فكانت الضرورة الشرعية تستلزم بيان موقف الاسلام من هذة الاعتقادات الفاسدة
فبان ان عبادة غير اللة من انسان او حيوان او مظهر طبيعى او شى من هذا القبيل
بوجةعام انما هو انحراف تاباة الفطرة النقية وتكبر على رب البرية وهبوط بمستوى العقول الى الدرك الاسفل واهدار لكرامة الانسان وصدق اللة اذ يقول فى امثال هؤلاء(لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولائك كالانعام بل هم اضل اولائك هم الغافلون) فالدين الاسلامى هو الدين الوحيد الذى استطاع اتباعة ان يحتفظوا بعقيدة التوحيد على ما كانت علية من النقاء لان الانحرافات الت وقعت فى تصورات اتباع الرسل عليهم السلام لم تبقى فى الارض كلها من تصور صحيح للتوحيد الا التصور الذى جاء بة سيدنا محمد صلى اللة علية وسلم فالتراث اليهودى اختلط بعناصر وافكار وثنية على الرغم من ان رسل بنى اسرائيل جاءتهم يدعوة التوحيد ولكنهم انحرفوا عن هذة العقيدة واثبتوا فى كتبهم المقدسة وفى صلب العهد القديم تصورات عن اللة لا ترتفع عن التصورات الوثنية
كذلك فكرة الالوهية فى المسيحية فبعد ان كانت المسيحية ديانة توحيد خالص كالاسلام جاء بولس فطمس نورها وجاء قسطنطين وقضى على البقية الباقية حتى اصبحت النصرانية مزيجا من الاساطير اليونانية والوثنية والرومانية والمصرية واصبح التصور المسيحى للالوهية بعيدا عن التوحيد الخالص مهما بلغت الجهود التى تبذل فى سبيل تاييد فكرة التثليث او فكرة التجسيد الالهى او الحلول الربانى
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة