وسائل التأثير والإقناع فى الخطاب السياسي الجزائري المنطوق
تريعة بركاهم خثير أحمد جامعة عين شمس كلية الألسن قسم اللغة العربية دكتوراه 2007
"الخاتمة
الخطاب فضاء واسع يستهدف فيه الخطيب حْمل المخاطَب على الإقناع وذلك بالتّوجه إلى العاطفة بوسائل الاستمالة وإلى العقل بالاستدلال .
وهو موضوع لعدد من الدراسات الحديثة التي اهتمت بدراسة الخطابات المقنعة والمؤثرة في المجتمع الجماهيري .
إن الصوتياتِ تبحثُ في الجانب الصوتي لأي لغة لمعرفة الخصائص الفيزيائية والفسيولوجية للصوت اللّغوي ، كما تبحث في علاقة ذلك الصوت بوجوه الاستعمال ، وما يحدث عنده من تغيرات صوتية ذات مظاهر مختلفة .
وتكشف وظائف اللّغة عن الدور الكبير الذي تلعبه اللغة في تشكيل ثقافة المجتمع السياسية أو خطابه السياسي ، وفي تفسير سلوكه السياسي أي تجسيد الخطاب وتشكيله .
ولعل هذه الدراسة بما تطرحه من مفاهيم وطرق وأساليب علمية تثير المزيد من المناقشة والحوار العلمي الذي يرتقي بالاستخدامات العلمية لمناهج البحث في الدراسات اللّسانية .
نتــائج البحث :
خَلُصَتْ هذه الدراسة المتواضعة التي لا أدعي كمالها في تحقيق أهدافها البحثية كلها إلى جملة نتائج لعل أبرزها :
• أن الطابعين السياسي والدبلوماسي هُما الأكثر حضورًا في الخطابات الرئاسية .
• البناء متكاملاً على وتيرةٍ متسلسلة للأحداث ، فمضمون الخطاب إيجابيٌّ .
• طبيعة نوعية التقديم للخطبة من خلال حسن الاستهلال وبراعة المواجهة والاستحضار العقلي للجمهور .
• وقد تعددت لدى الخطيب الأساليب، وتنوعت مستويات الأداء الفني بما يكفي لضمان سيطرته على مشاعر جمهوره وفكره ، فهي تهدف إلى الإفهام والإقناع .
• إن وضوح اللّغة لديه وفهمه لطبيعة المستمع تؤثران على مدّى فاعلية عملية الاستماع .
• تفرض التبادلات الشفهية وجود الآخر ، لذا فإن الاشارات الحركية وإيماءات الوجه الإرسال الشفهي ، إرسال مألوف ومستمر .
• استندت أغلب نتائج التحليلات إمكانية فرز الفروق الصوتية على مستوى النطق الفردي .
• قادة الرأي أكثر ابتكارًا من اتباعهم ولديهم أفكار جديدة وقدرة على ابتكار الحلول وتبني المستحدثات أكثر من غيرهم .
• إن الجدل والحِجَاج يقومان على العقل والمنطق ويهدفان إلى البحث عن الحقيقة والانتصار لرأي دون آخر بغير عسفٍ فالحجةُ التي يُعْتَمَدُ عليها هي ""حجة العقل"" .
• إن رد الفعل Reaction أحدُ سماتِ الخطابِ السياسيَّ الناطقة كالتصفيق والهتاف والمديح والتلويح بالصور والشعارات والإعلام، فالخطاب السياسي إقناعيٌّ مقصودٌ.
• يشارك ""العامل البصري"" في رؤية الحركات والإشارات وتفسير الحدث اللّغوي ، فهو يُسهم في فهم الفكرة لأن صوت ونغمة الخطاب السياسي بكل ما يعنيه يساعد على توجيه المتلقي إلى أهدافه وإقناعه بها .
• يؤدي الكلام الشفهي العام الوظيفة الاتصالية المنوطة به، وهو مكون من كلمات تعبر عن المشاعر وتصدر أحكامًا تقويمية وتتلون هذه الكلمات بذاتية قائلها .
• تعتبر الزيادة المفاجئة في حجم أو جهارة الصوت تعبيرًا عن الحزم وهي تستخدم كنوع من التوكيد الخاص .
• الاحتكاك المباشر مع العالم الخارجي من خلال الخطاب المباشر مع المتلقي والتحديد المكاني والزماني للحدث ، وهذا يعمل على التفاعل مع العالم الخارجي إلى جانب الإحالة إليه ، والحديث عنه ، والاقتباس المباشر منه .
• التكرار له دوره في تحقيق التوازن بين الجمل . حيث هناك علاقة قوية بين الأداء اللّغوي المنطوق والجمل المتوازية فالأداء اللغوي المنطوق يميل إلى أن يكون إيقاعيًا بشكل ملحوظ لأن الإيقاع من الناحية الفسيولوجية يُساعد على التذكر ، ولا تكون الكلمات إلا أصواتًا ، ولا يؤدي ذلك إلى التحكم في أنماط التعبير فقط بل إلى التحكم في العمليات الفكرية أيضًا ، صيغت بصورة قابلة للتكرار الشفهي ومن هنا تجيء الجمل متوازنة لتكون قابلة للحفظ والتذكر السهل .
• استندت أغلب النتائج التحليلات في التجارب الصوتية على أجهزة التحليل الطيفي التي أتاحت صورة الطيفية المنتجة بما تمتلكه من تقنية عالية ودقة في رصد الظواهر الصوتية إمكانية فرز الفروق الصوتية على مستوى الأفراد النطقي .
• غرض الخطاب السياسي إقناعي تأثيري ، فهو وحدة تواصلية تعتمد على الحكمة والنطق له هدف شامل يتجه إلى سلوك المجتمع تأثيرًا فيه والاهتمام به ثقافيًا وسياسيًا .
• الخطاب المنطوق ، يستعمل مفردات غنية بالدلالات ، ولها علاقة بالواقع الخارجي (السياسي) تعبر عن انطباعات الجمهور، وهي علاقة بين المرسل والمتلقي تنشئ شعورًا انتماءٍ حضاريِّ ثقافيِّ سياسيِّ .
• من الظواهر اللّغوية التي سجلها البحث ، التعبير اللّغوي ، وهو تركيب موحد يمكن أن نعتبره وحدة دلالية لها معنى خاص يحمله التركيب بإجماله . ولا يمكن فهم هذا المعنى من لفظ من ألفاظ التعبير المنفردة ، وبالنسبة لمجال الدلالة الكلامية ، فقد لوحظ تأثير دلالة ألفاظه بدخولها ضمن تعبيرات لغوية لدرجة أنها قد تفقد دلالتها الكلامية .
• إن القياس المضمر ؛ هذا النوع من الاستدلال الذي لم يحظ بعناية بحثية رغم أنه من أشهر أساليب الإقناع في الخطابة بل أن بعض الخطباء يستعينون به عند الاستدلال دون علمهم بماهيته وأساسياته ، ولم تلتفت إليه الدراسات المختصة في هذا المجال إلا مؤخرًا وأوضحت الدراسة تحليل الخطاب السياسي الجزائري بإعلان غرض اتصالي يقوم بتورية هدف آخر ضمني .
• والمثير للدهشة إن خصوصية كل فرد في مستوى الأداء تكون عن طريق حدود فاصلة في موجات الدفع ، بحيث إذا نطق شخصان بحرف الباء فإنهما ينجزانه في حيز فضائه الفيزيائي ، ثم ينفرد كلاهما بقياس دقيق يخص ارتفاع الموجة ومداها ، كما يخص تفكيك عقدها .
• إن حضور الجمهور المباشر واستماعه يؤثر على نوعية الكلمات والتعبيرات والجمل التي يستخدمها المرسل لتؤدي هدفه وتعززه ، بالإضافة إلى الخلفية السياسية عن الموضوع التي تجعل الخطاب غنيًا بالمضامين .
• حث القائمين على صنع القرار في الجزائر تبني الاتصال السياسي كعملية جد هامة في تفاعل السلوك السياسي بين التشكيلات الفاعلة على الساحة السياسية والسلطة ومنه سهولة تمرير الرسالة الصادرة من السلطة إلى القاعدة الشعبية .
• كشفت الدراسة على قدرة (خطب الرئيس) على التأثير في متلقيه تأثيرًا قائما على الحجة ومن ثم عقليًا ، بالإضافة إلى ما له من قدرة على التأثير العاطفي في قلوب أولئك المتلقين.
• إنها استطاعت أن تفتح آفاقًا جديدة للبحث في مثل هذه القضايا الرئيسية التي تشغل مبادئ البحث اللساني .
وأَخيرًا، فإِنِّي لا أزْعُمُ أَنَّ هَذا البَحْثَ المُتَواضِعَ قَدْ قَارَبَ كَمَالاً أنْشدُه ولَسْتُ بمُسْتَطيعةٍ ذَلِك وإِنْ أحْبَبْتُ، وحَسْبِي أَنِّي كُنْتُ مُخْلِصَةَ الجُهْدِ صَادِقِةَ العَزْمِ رُوَيْهبةً في مِحْرابِ العِلْمِ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة