معايير لجنـه بازل حول الرقابه المصرفيه الفعالـه،مع التطبيق علي الجهاز المصرفي المصري

نرمين محمد عاطف الغندور عين شمس تجارة الاقتصاد ماجستير 2005

                                                                "ترجع الأزمات المالية العنيفة في التسعينات من القرن الماضي في كل من المكسيك 1994-1995 و دول جنوب شرق آسيا في النصف الثاني من عام 1997 ضمن ما ترجع إلى الضعف        و الاختلال المصرفي في تلك الدول و على الأخص في الدول الثانية. و كان ذلك من أهم مظاهره هو  ضعف و اختلال الرقابة المصرفية في تلك الدول . و قد تضمنت برامج الإصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولي حتمية ما تضمنت للنمر الكوري الذي كان يحتل المرتبة الحادية عشر اقتصاديا بين دول العالم ،     و غيره من دول جنوب شرق آسيا هيكلة القطاع المالي في تلك الدول لرفع كفاءة الرقابة المصرفية و غيرها من الأدوات المصرفية الأخرى. و أهم ما ورد في برنامج الإصلاح للنمر الكوري في هيكلة القطاع المالي ، الموافقة على التشريعات على عدة مشروعات لهيكلة القطاع المالي أهمها مشروعات للبنك المركزي الكوري يكفل استقلاليته و مشروع قرار لتقوية الرقابة على أعمال البنوك التجارية و المتخصصة وشركات التأمين       و مشروع قرار باعتماد الحسابات من مراجعين خارجيين. هذا بالإضافة إلى هيكلة المؤسسات الاستراتيجية المضطربة  و اتباع استراتيجية تسمح بالغلق والاندماج و التمليك لهذه المؤسسات بمعرفة جهات وطنية أو أجنبية ،  و اعتماد مبادئ واضحة لتقاسم الخسائر بين الدائنين  و حاملي الأسهم  و الإسراع بالتخلص من القروض غير المستخدمة ، و إحلال نظام الضمان الشامل المعمول به بنظام الإيداع التأميني المحدود ، علاوة على إعداد جدول زمني تلتزم البنوك خلاله باتباع معايير لجنة بازل   و تحسين مستويات الوقاية بين الديون المعدومة و تقوية الدعم للمؤسسات المالية في ظل قواعد محددة و شفافية كاملة ، و تقوية النظم المحاسبية لتتناسب مع النظم الدولية ، و مراجعة الحسابات المالية للمؤسسات التمويلية الضخمة بمعرفة الشركات الدولية المعترف بها ،   و العمل على ضمان الرقابة الفعالة في البنوك المضطربة ، و مراقبة عملية الإقراض و الاقتراض التي تقوم بها فروع البنوك الكورية بالخارج للتأكد من سلامتها مع إعلان الفروع غير القادرة على البقاء.      و مراجعة أسلوب إدارة احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي بهدف تناسبه مع المستوي الدولي ، و تشجيع المؤسسات المالية على تحسين أسلوب تقييم المخاطر و تقوية استعادة القروض. 

و قد كان ذلك حافزا قويا لدي لجنة بازل للاجتماع في الربع الأخير من عام 1997 و إعداد تقريرها حول "" المبادئ الرئيسية لكفاءة الرقابة المصرفية""  Core Principles for Effective Banking Supervision و الذي احتوى على 25 مبدأ أساسيا ليجعل الرقابة المصرفية هي الملموس الأساسي للبنية الاقتصادية القوية   و التي نشرت في تقرير صندوق النقد الدولي 1997 بعد أن وافق رئيس لجنة بازل على إلحاق و ضم المبادئ الرئيسية للنشر مع تقرير صندوق النقد الدولي الذي تناول الاتجاه نحو إطار للاستقرار النقدي و الذي استمد الكثير من تقرير لجنة بازل حول المبادئ الرئيسية لكفاءة الرقابة المصرفية. 

و من هنا كان اهتمام هذا البحث بمعايير لجنة بازل سواء الخاصة بكفاية رأس المال المصرفي أو تلك المتعلقة  بمبادئ  الرقابة المصرفية الفعالة ، و مدي تحقيق الجهاز المصرفي المصري لهذه المعايير بالإضافة إلى الأدوات اللازمة لتقوية الجهاز المصرفي المصري.

 

و نظرا لأن معايير لجنة بازل تعتبر جزءا من ترتيبات كثيرة يحتاجها الاستقرار النقدي ، منها سلامة الاقتصاد الكلى، و التطوير السليم للبنية الأساسية العامة ، و نظام السوق الفعال ، و إجراءات و آليات لحل مشكلات البنوك بأسلوب كفء ، و التقنيات اللازمة لخلق مستوي ملائم من الحماية الشاملة ، فقد تناول البحث الأدوات المتطلبة لتقوية الجهاز المصرفي المصري  بهدف تحقيق الكفاءة   و التنافسية . 

مشكلة الدراسة:

و تتمثل مشكلة الدراسة في الآتــي: 

•             الفجوات المختلفة المساحة بين وحدات الجهاز المصرفي على مستوي دول العالم و التي تختلف من دولة لأخرى ، و من مصرف لآخر داخل نفس الدولة.

•             الفجوات في نظم الإدارة ،  نظم المعلومات– و ما يسود في كل دولة و كل بنك من أنظمة و ضوابط إشرافية و رقابية.

•             حاجة المصرفيين في البلدان النامية إلى تدفق المعلومات للتحقق من الامتثال للحد الأدنى لكفاية رأس المال، و ذلك لأن رأس المال الدفتري ليس مؤشراً لسلامة أحوال المصرف، ويتوقف الأمر مثلاً على القيمة السوقية للقروض في محفظة البنك والتي يصعب عموماً تقييمها والأسواق غير متطورة في البلدان النامية مما يجعل هذه المهمة أكثر صعوبة، وكثيراً ما يكون بنك ما في حالة إعسار وفقاً لمقاييس القيمة السوقية قبل فترة طويلة من استنزاف رأسماله الحسابي.

•             إمكانية تعديل  نسب رأس المال إلى المخاطر تمشياً مع المبادئ التوجيهية لاتفاقية بازل.

•             وتقع المشكلة هنا في انه على الرغم من استجابة العدد الأكبر من الدول إلى المعايير الدولية للحد الأدنى لرأس المال، إلا أن ذلك لازال يتطلب المزيد من التدقيق للتحقق من أن هذا الاستيفاء يتم بشكل فعلي وواقعي، خاصة في الدول النامية التي لا تتمتع بنظم معلومات فعالة وواقعية، فضلاً عن أن ضعف أسواقها تجعل من مهمة التقييم الواقعي لدرجة مخاطر القروض بمحفظة كل بنك أمراً صعباً. وقيمة هذا الأمر لموضوع هذا البحث ، انه يوضح أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة في بناء نظام مصرفي يزيد من الثقة فيما يستخدم من بيانات، وبالتالي ما يستخرج من معلومات، ومن ثم اثر ذلك على مستوى رأس المال المطلوب استيفاؤه. 

منهجية الدراسة:

يتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي عن طريق دراسة وتحليل المشكلة وإبعاد البحث من خلال الاستعانة بالمراجع العربية و الإنجليزية والنشرات والبيانات الصادرة من الهيئات سواء المحلية أو الدولية و تحليل البيانات المرتبطة بهذه المشكلة سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية وخاصة في مصر، واستنتاج الحلول الممكنة للدخول في حيز التنفيذ. 

 أهداف الدراسة:

تستهدف هذه الدراسة تحقيق الأهداف التالية: 

•             تحديد العقبات الرئيسية التي يواجهها القطاع المصرفي في الدول النامية مثل مصر، والمتعلقة باستيفاء لجنة بازل حول كفاية رأس المال والإشراف على البنوك.

•             إيجاد تسلسل ملائم للسياسات في القطاع المصرفي لتحقيق مقررات لجنة بازل الدولية وتحسين أداء القطاع المصرفي.

•             التأكد من أن هدف تطبيق مقررات بازل الدولية هو النمو الاقتصادي بمستوى مرتفع وقابل للاستمرار في القطاع المصرفي مع مراعاة القطاعات الأخرى. 

فروض الدراسة :

و قد قامت هذه الدراسة على عدة فروض وتم إثباتها ، وتتمثل هذه الفروض  فـي الآتـي: 

•             تواجه البنوك في مصر تحديات تفرضها المقررات الجديدة لبازل.

•             تتلاءم أم لا تتلاءم القاعدة الرأسمالية للبنوك المصرية مع المخاطر التي تتعرض لها من جراء المنافسة.

•             لا تتوافر لدى البنوك المصرية نظم داخلية متطورة لتقييم المخاطر  بها مثل استخدام أسس للتقييم الداخلي ، حيث أنه الأسلوب الأكثر ملاءمة لتطوير معايير التقييم الكمي والنوعي من قبل السلطات الرقابية ووسيلة للتعرف على مناهج المراجعـة والرقابـة الداخليـة

•             دمج واستحواذ البنوك في مصر هو الأسلوب الأمثل لتطوير الجهاز المصرفي. 

خطة الدراسة:

تحقيقا لأهداف الدراسة تم تقسيمها إلى ثلاثة أبواب : 

الباب الأول : معايير لجنة بازل حول كفاية رأس المال المصرفي.

و يشتمل على ثلاثة فصول ،الفصل الأول يتناول الإطار القديم لمعايير كفاية رأس المال لاتفاقية بازل 1988 و الإيجابيات و السلبيات الناتجة من تطبيق معيار كفاية راس المال في ظل هذا  الإطار.و الفصل الثاني،  يتناول الإطار الجديد لمعيار كفاية رأس المال لاتفاقية بازل 1999 ، هيكله و دعائمه و أهم المخاطر التي يعالجها هذا الإطار. والفصل الثالث يختص  بدراسة  أثر إطار كفاية رأس المال للجنة بازل على الجهاز المصرفي المصري، كما  يتناول هذا الفصل أوجه الاختلاف بين المعيارين مع الإشارة إلى الجهاز المصرفي المصري   ، المزايا لمعيار كفاية رأس المال الجديد 1999 و أهم الانتقادات أو الاعتراضات الموجهة للإطار الجديد و أخيراً مدي ملاءمة معيار كفاية رأس المال الجديد للجنة بازل للبنوك المصرية. 

الباب الثاني : مبادئ لجنة بازل حول كفاءة الرقابة المصرفية.

و هو يشتمل على ثلاثة فصول ، يتناول الفصل الأول الإطار العام             و الضوابط الحصيفة لعملية الرقابة المصرفية وفقاً للجنة بازل ، و ذلك من خلال تعريف مفهوم الرقابة ،أهدافها ، أنواعها و نظم الرقابة الرئيسية في العالم        و الإطار العام لعملية الرقابة الحصيفة و ضوابطها.و الفصل الثاني يختص بدراسة إطار مبادئ الرقابة الفعالة للجنة بازل و ذلك من خلال مناقشة المبادئ الأساسية لكفاءة الرقابة المصرفية لاتفاقية بازل 1999 و التي تشتمل على 25 مبدأ أساسي لضمان فعالية أي نظام رقابي. كما يتناول الفصل ضوابط الرقابة المصرفية لاتفاقية بازل 1999  و المبادئ العامة لإدارة المخاطر بالإضافة إلى الضوابط اللازمة لبناء نظام رقابي شامل و أخيراً ، مخاطر استخدام العمليات المصرفية الإلكترونية في عمليات غير مشروعة كالتهرب الضريبي أو غسل الأموال و الضوابط اللازمة لها. و الفصل الثالث يقوم بدراسة مدى انطباق المعايير الرقابية للجنة بازل على النظام المصرفي المصري و ذلك في إطار الإجراءات التي قام باتخاذها البنك المركزي المصري لزيادة كفاءة و تنافسية الجهاز المصرفي المصري. 

الباب الثالث : السياسات المتطلبة لتقوية الجهاز المصرفي المصري لتحقيق الكفاءة و التنافسية و تجنب الأزمات.

و هو يشتمل على  فصلين ، يقوم الباحث في الفصل الأول  بإيضاح تلك الاستراتيجية التي يجب أن  تتبناها المصارف في مصر للتخطيط الصحيح لنشاط  القطاع المصرفي حيث نخصص الفصل الأول لدراسة أدوات تقوية الجهاز المصرفي المصري و الأسس السليمة  التي يجب أن تتبـع في المصارف ،   ونخصص الفصل الثاني لدراسة كفاءة البنوك المصرية لمواجهة المنافسة العالمية  بالإشارة إلى السياسات التي اتبعتها البنوك المصرية بهدف تحقيق كلا من الكفاءة و التنافسية في القطاع المصرفي المصري."


انشء في: أربعاء 11 يوليو 2012 18:26
Category:
مشاركة عبر