المسرح السياسي المعاصر في مصر من1980 م الي 2000م
تغريد محمود محمد حبيشي عين شمس الالسن اللغة العربية دكتوراة 2004
"يحتل الإبداع المسرحى مكانة خاصة فى منظومة الأشكال الإبداعية المختلفة، فالنص المسرحى المكتوب أو المعروض يتجه مباشرة إلى المتلقى فى محاولة للتأثير على أكبر عدد ممكن فى سياق القراءة والاستقبال وفى هذا المجال يصبح للمسرح السياسى أهمية خاصة فى مجتمعنا العربى الذى يحاول أن يغير من سلبيات مجتمعه ويستوعب المسيرة الحضارية العالمية دون أن يتخلى عن جذوره التاريخية.
وقد تعرضت فى هذا البحث الأكاديمى الذى يحمل عنوان (المسرح السياسى المعاصر فى مصر من سنة 1980م – 2000م) للقضايا السياسة التى تناولها المسرح المصرى فى عقدى الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين وذلك من منطلق البحث عن رسالة المبدع والتزامه بدوره التنويرى والتثقيفى وبصفة خاصة فى هذا الفن الذى يرتبط بالمتلقى ارتباطا وثيقا ألا وهو الفن المسرحى.
وقد جاءت الدراسة معتمدة على تصنيف ثنائى، خصصت القسم الأول منه للمعالجة الموضوعية، والقسم الثانى لكشف أثر التقنيات الفنية فى تدعيم الأيديولوجيا النقدية والإصلاحية التى يبثها المبدعون فى نصوصهم.
ثم كان تصنيف كل منهما قائما على بناء ثلاثى الأبعاد، فتناولت الدراسة الموضوعية القضايا الثلاثة الآتية:
(1) الفصل الأول : قضية الديمقراطية (ثنائية الحاكم والمحكوم):
والذى يتضمن علاقة الحاكم بالمحكوم من خلال أربعة محاور هى: الوعى بالأزمة، غياب الثقة، ترديد الشعارات وشكلية المؤسسات، وحدة الإرادة (مشروعية السلطة وطموح الشعب).
(2) الفصل الثانى : أزمة الشرق الأوسط (ثنائية العرب / إسرائيل):
والذى يتضمن علاقة العرب بإسرائيل من خلال محورين أساسيين هما: الخلاف العربى، القضية الفلسطينية.
(3) الفصل الثالث : قضية الهيمنة (ثنائية العرب/ العالم):
والذى يتضمن علاقة العالم العربى بالغرب ومحاولة ذلك الغرب السيطرة على الوطن العربى وذلك من خلال عرض الخلفية التاريخية لتلك الهيمنة مستقاة من النصوص المسرحية ثم دراسة طرق الهيمنة المختلفة التى يمارسها الغرب على العرب من خلال ثلاثة محاور هى : النموذج الأمريكى للهيمنة المعاصرة، الهيمنة وأزمة الهوية، الستار الاقتصادى للهيمنة.
أما القسم الثانى وهو الدراسة الفنية فقد تناول الموضوعات التالية:
(1) الفصل الأول: الشخصيات والصراع الدرامى:
وتناول الشخصيات وصراعها الدرامى وفقا لأنماطها ووظائفها وذلك من خلال قسمين، القسم الأول: الشخصيات ذات الطابع المسرحى الخالص وهى الراوى والمجاميع وطبيعتهما ووظائفهما وتطورهما داخل النص المسرحى، القسم الثانى : الشخصيات المحورية سواء أكانت تاريخية أم واقعية أم رمزية ووظائفها الدرامية وصراعاتها وبصفة خاصة ما يعكس الصراع السياسى بقيمه المتعددة داخل النص.
(2) الفصل الثانى: الحوار المسرحى وأبعاده:
وقد تناول الحوار من خلال أبعاد ثلاثة هى: البعد اللغوى : بما فيه من تنوع بين اللغة الفصحى واللغة العامية من حيث استخدامها كلغة لحوار المسرحيات السياسية، ثم البعد الأيديولوجى من حيث تعبير اللغة الحوارية وتوظيفها لنقل فكر الكاتب أو الوطن العربى ككل وكيفية تعبير الحوار عن أيديولوجيا الوطن العربى فى علاقاته الداخلية والخارجية، وأخيراً البعد الجمالى: حيث درس التعبيرات والصور المجازية البلاغية التى أضفت على النصوص السياسية جمالية من نوع خاص جعلتها أكثر قربا للمتلقى وكسرت حدة عرضها لقضاياها الهامة والتى تعد شديدة الحساسية للمتلقى العربى لأنها تمس بصورة مباشرة كيانه ووجوده.
(3) الفصل الثالث – والأخير – الفضاء المسرحى:
وقد وتناول المعنى الاصطلاحى للفضاء المسرحى ثم درسه من خلال عنصريه المكان والزمان من حيث دلالتهما السياسية وتوظيف المبدع لهما لخدمة القضية السياسية المطروحة.
وقد انتهيت بعد المعالجة الأكاديمية إلى بعض النتائج منها: أن المبدع المسرحى قد حرص على إظهار دور المثقف فى تدعيم الوعى الجمعى وذلك باعتبار أن المثقف فى النص يماثل المبدع فى السياق الخارجى، كما أنه عكس حاجة المجتمع إلى حديث سياسى يكتسب المصداقية من خلال تجسيده للفجوة الفاصلة بين الشعارات السياسية السائدة والواقع الفعلى، ولقد عالجت المسرحيات فقدان الثقة بين الجهاز الإدارى المسئول والرعية التى لها طموحات وآمال، ليس على المستوى المحلى فقط بل على المستوى العربى، ففقدان الثقة بين الحكومات العربية فى العواصم المختلفة قد أوضحها البحث، بما يوضح الحالة الداخلية التى يعانى منها العرب من حيث وحدة الرأى والهدف.
وقد احتلت القضية الفلسطينية مساحة كبيرة فى الأعمال المسرحية وتم تناولها وفقا لأكثر من منظور وتمثل ذلك فى أثر الشقاق العربى وعلاقته السلبية بالقضية والدور المصرى المواكب لها فى مراحلها كافة.
أما عن النظام العالمى الجديد فقد أوضح البحث علاقته السلبية بالمنطقة العربية التى أصبحت محط الأطماع من أجل استغلال ثرواتها من خلال الدور السلبى الذى يمارسه بعض المنتفعين من أصحاب المصالح الاقتصادية وتحالفهم مع القوى الخارجية.
وفى إطار علاقة الشكل بالمضمون طرحت الدراسة أنماط الشخصيات المسرحية واتجاهاتها فى الصراع الدرامى ابتداء من الراوى المسرحى وأشكاله ووظائفه النصية والأيديولوجية مروراً باستلهام التاريخ فى مراحله المختلفة لتحقيق الإسقاط السياسى المهتم بقضايا الحاضر.
وقد تعددت المستويات اللغوية فى الحوار المسرحى داخل الفصحى والعامية لتحقيق القيم الأيديولوجية الدالة على أزمة الفرد داخل المتغيرات السياسية، وقد عكس ذلك الحوار القضايا الأيديولوجية المطروحة فى الدراسة بأسلوب لم يخل من القيم الجمالية وبصفة خاصة اللغة المجازية الاستعارية من أجل الوصول إلى الوجدان العربى.
وقد أوضح البحث تنوع الأماكن فى الفضاء المسرحى ما بين استدعاء السياق التاريخى لتلك الأماكن أو التنقل بين الحدود العربية لمعالجة أزمة العرب الداخلية والانفتاح على العالم الخارجى لمعالجة قضية العرب والعالم، وقد استلهم الزمان التاريخ من أجل الإسقاط، كما عبر عن الأزمة السياسية على المستوى العربى من خلال فترات مختلفة وناقش فترات الحكم الشمولى، واستطاع أن يواكب التحولات السياسية للمنطقة فى إطارها الزمانى مثل حرب الخليج الأولى والثانية.
وقد أنهيت البحث بخاتمة عرضت فيها تلك النتائج والتى أوضحت أن الفترة الزمنية موضوع البحث كانت فترة مزدهرة فى تاريخ المسرح السياسى من حيث التأليف النصى وقد استطاعت أن تعبر عن الهموم السياسية المحيطة بنا ووضعت فى دائرة الضوء الحقائق بصدق وذلك لأن كشف السلبيات هو بداية علاجها."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة