تقويم البرامج التعليمية فى مادة علـم النفس التى تقدمها قناة النيل الفضائية فى ضوء أهداف هذه المادة وحاجات طلاب المرحلة الثانوية

رشا سمير فوزى على جمعة القاهرة معهد الدراسات والبحوث التربوية المناهج وطرق التدريس ماجستير 2007

إن العلاقة بين وسائل الإعلام والتعليم علاقة قديمة قدم المجتمعات البشرية ، فإن وسائل الإعلام تقدم خدمات تعليمية لمستويات تعليمية مختلفة حيث شملت الأمية والتنمية الريفية وجميع المراحل الدراسية الإبتدائية والإعدادية والثانوية والتدريب التقنى والمهنى والتعليم الجامعى ، لقد أصبحت وسائل الإعلام إحدى سبل تغيير ثقافة التعليم وثقافة الإمتحانات والمفاهيم السلبية المرتبطة بعملية التحصيل ، والتى أصبح فيها الطالب يهدف إلى التركيز على نتائج الإمتحانات دون الإهتمام بفهم وإستيعاب محتوى التعليم الحقيقى الهادف إلى تكوين شخصيته وتنمية مهاراته فى كافة الجوانب(1) .

 

     وتسعى وسائل الإعلام لتحقيق أهداف عديدة من خلال الرسائل الإعلامية ومضامينها المختلفة منها : الإعلام والتثقيف والترفيه والتعليم ، وقد إكتسب الهدف التعليمى أهمية كبرى بفضل تطور الوسائل السمعية والبصرية ، حتى أصبحت وسائل الإعلام من أهم وسائل العملية التعليمية (2) ، لأن الهدف الأساسى لإستخدام وسائل الإعلام فى العملية التعليمية هو تحسين نوعية التعليم بتزويد الطلاب بمناهج أكثر ثراءً ودروساً معده إعداداً جيداً ومدرسين مختلفين لإيجاد حافز قوى للتعليم تزداد معه حصيلة معارفه بصورة تتكامل فيها المواد الدراسية المقدمة وتؤثر كل منها فى إستيعاب الأخرى (3) .

 

     والملاحظ أنه فى السنوات الأخيرة شهدت وسائل الإعلام تطورات تكنولوجية هائلة وطفرات علمية متلاحقة فى مجال الإتصالات وإستخدام الأقمار الصناعية ، وأكدت أن العالم أصبح قرية إلكترونية واحدة ، يسمع ويرى بعضه البعض على مدار 24 ساعة(1)، حيث لم يعد للمسافات أى حساب يذكر فى مجتمع إلكترونى تتدفق فيه الإتصالات ، ويمكن أن يصبح كل شيئ فيه متاحاً لكل إنسان فى أى مكان ، ومنه فقد أصبح تبادل البرامج التعليمية من خلال الشبكات الفضائية سهلاً ويسيراً  ، ومنه إستشعرت مصر بضرورة الإستعداد والمشاركة فى ذلك التطور المذهل لعالم الإتصالات وللأقمار الصناعية .

 

     وقد أطلقت مصر القمر الصناعى ( نايل سات 102 ) فى 18 أغسطس 2002م(2) ، ليبدأ معه ميلاد عصر إعلامى  جديد يجعل مصر تدخل به القرن الجديد بمشروع قومى عملاق وفق أحدث التكنولوجيات العصرية ولتصبح مصر العضو رقم (60 ) فى نادى الفضاء العالمى ، ومن ثم أنشئ قطاع خاص بقنوات النيل المصرية التعليمية المتخصصة(3) ، والتى تهدف إلى إثراء العملية التعليمية من خلال الإستفادة من ثورة الإتصالات والإمكانيات التكنولوجية المتقدمة فى توصيل خبرات تعليمية متميزة إلى الميدان التربوى وبما يناسب ظروف المستفدين .

 

     وفى إطار استخدام وزارة التربية والتعليم للإمكانيات المتاحة من القمر الصناعى (نايل سات 101 ) تم الإتفاق بينها وبين إتحاد الإذاعة والتليفزيون على أن تشغل القنوات الفضائية التعليمية قناة قمرية كاملة على القمر الصناعى حتى ؛  تغطى جميع أنحاء الجمهورية المتسعة الأرجاء ولإتاحة الفرصة لتنويع البرامج وزيادة ساعات الإرسال التى تتراوح ما بين 12 ـ 18 ساعة لكل قناة ، ولقد بدأ بث هذه القنوات الفضائية التعليمية فى المدارس اعتباراً من نوفمبر 1998 ، وقد استهدفت هذه القنوات تقديم خدمة تعليمية أفضل بحيث يتسع نطاقها و إنتشارها لتصل إلى كل مواطن يعيش على أرض مصر وخارجها(1) .

 

     وتهتم القنوات الفضائية التعليمية المتخصصة بجميع المواد الدراسية فى كافة المراحل التعليمية ، وخاصة فى مادة علم النفس ؛ حيث تعد مادة علم النفس فرعاً من فروع المواد الفلسفية المقررة بمرحلة الثانوية العامة التى تشمل ( الفلسفة والمنطق وعلم النفس وعلم الإجتماع ) ، وتعد من أكثر المواد الدراسة التصاقاً بحاجات المراهق ومتطلباته . فهى بما تقدمه للطالب من موضوعات مختلفة تقوم بدور مهم فى رعاية النمو العقلى للمراهق ، وفى تدريب وتنمية قدراته العقلية الجديدة وإشباع كافة متطلباته المتعددة وإحتياجاته المتنوعة ، فالطالب فى هذه المادة يدرس العمليات العقلية المعرفية ، ويستخلص قوانينها العامة التى تتحكم فى الذكاء والتذكر والتعلم والتخيل وغيرها ، الأمر الذى يساعد الطالب على حسن تحصيل المعارف والإرتفاع بقدراته العقلية وفق القواعد العلمية السليمة(2)."


انشء في: خميس 27 ديسمبر 2012 16:02
Category:
مشاركة عبر