الجملة الفعلية في نهج البلاغة (دراسة دلالية

القاهرة دار العلوم النحو والصرف والعروض ماجستير 2007 رمضان ربيع خضري سليمان

                                                                                "الفعل: أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع ؛ فأما بناء ما مضى فذهب وسمع ومكث ووجد، وأما بناء ما لم يقع فإنه قولك آمرًا: اذهب واقتل واضرب، ومخبرًا: يقتل ويذهب ويضرب ويُقتل ويُضرب، وكذلك بناء ما لم ينفطع وهو كائن إذا أخبرت( ).

وقد اعترض ابن فارس على قول سيبيويه قائلاً:

«فيقال لسيبويه: ذكرت هذا في أول كتابك وزعمت بعد أن ليس، وعسى، ونعم، وبئس، أفعال، ومعلوم أنها لم تؤخذ من مصادر.

فإن قلت: إني حددت أكثر الفعل وتركت أقلَّه.

قيل لك: إن الحد عند النُّظار ما لم يزد المحدود ما ليس له ولم ينقصه ما هو له»( ).

ولا يخفى أن اعتراض ابن فارس على ما أورده سيبويه مبني على أن الحد لابد أن يكون جامعًا مانعًا، وقد فاته أن الحد عند النحاة يتعدد بتعدد المحددين، لأن كل واحد من واضعي الحدود يكون له هدف من حدّه.

فقد يكون هدفه التقريب على المبتدئ، وقد يكون هدفه إرادة حصر أكثر أفراد الشيء المراد تعريفه، وقد يكون هدفه طلب الغاية القصوى من الحد على الحقيقة، وما ذكره سيبويه في حد الفعل إن هو إلا تعريف للفعل بالمثال.

يقول السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه:

«وقوله: أمثلة. أراد به أبنية ؛ لأن أبنية الأفعال مختلفة، فمنها على (فَعَل) نحو (ضَرَب) ومنها على (فَعِل) نحو (عَلِم) و(فَعُل) نحو (ظَرُف) وغير ذلك من الأبنية»، وقال: أخذت من لفظ أحداث الأسماء يعني أن هذه الأبنية المختلفة أخذت من المصادر التي تحدثها الأسماء، وإنما أراد بالأسماء أصحاب الأسماء وهم الفاعلون( ).

ويفهم مما أورده سيبويه في حد الفعل ما يلي:

1- دلالة الفعل على الزمن. وذلك من قوله: «أمثلة» وهي الأبنية على ما فسرها السيرافي، وتلك الأبنية تدل على الزمن بهيئتها.

2- دلالة الفعل على الحدث. وذلك من قوله: أخذت من لفظ أحداث الأسماء وهي المصادر على ما فسرها السيرافي.

والأصل في دلالة الفعل أن يدل على حدث وزمن، فيؤخذ الحدث من الثلاثة الأصول ويؤخذ الزمن من الصيغة الصرفية»( ).

أي أن الفعل يدل على الحدث بمادته ويدل على الزمن بهيئته.

3- تقسيم زمن الفعل إلى ماضٍ ومستقبل وحال وذلك من قوله: «بنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع».

ويؤيد سيبويه تعريف الواسطي( ) في قوله:

«أما الفعل فحدّه: ما أخذ من المصدر ودل على زمان»( ).

وثمت حد للفعل ذكره الزجاجي متجهًا به إلى حصر أفراد الفعل على سبيل الحقيقة، لكنه أغفل دلالة الفعل على الحال وذلك في قوله:

«الفعل على أوضاع النحويين – ما دل على حدث وزمان ماضٍ أو مستقبل نحو قام يقوم، وقعد يقعد وما أشبه ذلك والحدث المصدر فكل شيء دل على ما ذكرناه معًا فهو فعل. فإن دل على حدث وحده فهو مصدر نحو الضرب والحمد والقتل، وإن دل على زمان فهو ظرف من زمان»( ).

وقد عرف أبو على الفارسي الفعل في كتابه (الإيضاح) بقوله:

«وأما الفعل فما كان مستندًا إلى شيء ولم يسند إليه شيء، مثال ذلك خرج عبد الله، وينطلق بكر»( )."


انشء في: أربعاء 7 مارس 2012 09:54
Category:
مشاركة عبر