دراسة تحليلية نقدية في فلسفة الحضارة الإنسان والطبيعة في الفكر الغربي الحديث والمعاصر
جابر فرج جابر خليفة الحرباوى الإسكندرية الآداب الفلسفة دكتوراه 2009
حيث ينقسم هذا البحث إلى ثمانية فصول وينقسم كل فصل إلى عدد من المباحث هذا فضلاً عن مقدمة عامة وخاتمة للبحث إجمالا متضمنة أهم النتائج التى توصلنا إليها ، كما زيلتُ البحث كذلك بكشافٍ لأهم الأعلام والمصطلحات الفلسفية والبيئية الواردة فى ثناياه .
هذا وقد بدأ الباحث بحثه وفي ذهنه عدد من الفروض أو التساؤلات منها :
- هل كان للميراث الفلسفي واللاهوتي للحضارة الغربية الحديثة تأثيرًا على صلة الإنسان بالطبيعة وعلاقته بالكون من حوله ؟
- ما الفلسفات والمناهج الغربية التي أسهمت في إبعاد الإنسان عن الطبيعة ؟ وما تلك التي حاولت أن تعيد الوفاق بين الإنسان والطبيعة بعدما حدث بينهما من انفصال ؟
- هل تهدد التكنولوجيا الحرية الإنسانية ؟ وهل تقضى على القيم الإنسانية ؟ أم تساهم في تنميتها – كما يزعم البعض – في اتجاه أكثر عمقًا ؟
- ما أثر أيديولوجية العولمة على الطريقة الأمريكية – فيما أصبح يعرف بـ""الأمركة"" على جدل الإنسان والطبيعة ؟
- هل من الممكن أن يعود الإنسان الغربي إلى الوفاق مع الطبيعة ؟ وما السبيل إلى ذلك؟
والحقيقة أن فرضيتي الأساسية في هذا البحث أن الفكر الغربي – وبصفة خاصة منذ القرن السابع عشر الميلادي – قد عمل وبكل جهد على أن يفصل بين الفرد وبين الكون أو الطبيعة؛ فثمة طابع هام للغاية اتسم به الفكر الأوروبي الحديث مداره شعور الذات بنفسها، فيصبح العالم منقسمًا قسمين : الذات، أي ما هو ذاتي أو باطنى وكل ما عدا الذات، أي العالم أو الطبيعة . وهنا نجد أن الإنسان الغربي قد وضع نفسه خارج الطبيعة لكي يراها بوضوح ولكنه عمل على تنمية هذا الاتجاه إلى أبعد الحدود ، حتى أصبح مستقلاً عن العالم والكون بأسره؛ مما أفضى به إلى فصم روابط التضامن القوية التي تربطه بالطبيعة والكون من حوله .
هذا وبداية ينبغي التأكيد على أن القضايا الحاسمة التي تواجهنا في دراسة العلاقة بين الإنسان والطبيعة في الفكر الغربي الحديث والمعاصر إنما هي في نهاية المطاف قضايا ثقافة وإدراك بشرى في المقام الأول ؛ ولهذا كان الفصل الأول من هذا البحث والذي نعرض فيه لـ
"" الميراث الفلسفي واللاهوتي لعلاقة الإنسان بالطبيعة في الحضارة الغربية""؛ إذ نحاول من خلال هذا الفصل إجمالاً الرجوع إلى الأسس الفلسفية والثقافية واللاهوتية التي انطلق منها الإنسان الغربي في علاقته بالكون والطبيعة والعالم المحيط به .
فإذا كنا اليوم نرى على صفحات الكتب والجرائد والمجلات في العالم أجمع سيلاً من العناوين والمواد والأنباء المتعلقة بالتأثير التدميرى للإنسان على الطبيعة ؛ فإن الأمر الذي يجمع بين جميع هذه الكتب على اختلافها هو القلق على مصير الطبيعة ومستقبل البشرية؛ فإن هذه الكتابات لم تعرض حسبما تراءى لي – للأساس الفلسفي والثقافي والحضاري لهذه المشكلات التي ترتبط بعلاقة الإنسان الغربي بالطبيعة والعالم من حوله؛ ومن ثم كان لزامًا علينا البحث في التراث الغربي لعلاقة الإنسان بالطبيعة وأثره في صياغة وجدان الإنسان الغربي نحو ضرورة اقتناص الطبيعة والسيطرة عليها؛ وذلك كما سيأتي بيانه من خلال مبحثى الفصل الأول؛ حيث نتعرض في أولهما (المبحث الأول) إلى الميراث الفلسفي للغرب الحديث متمثلاً في الفلسفة اليونانية في حين نحاول من خلال المبحث الثاني إلقاء نظرة شاملة على الميراث اللاهوتي متمثلاً في التراث اليهودي والمسيحي لحضارة الغرب الحديث والمعاصر .
أما الفصل الثاني من هذا البحث فإنه يتعرض لـ""علاقة الإنسان بالطبيعة في العصر الحديث"" (القرن السابع عشر) حيث نلاحظ أنه ومنذ هذا التاريخ بدأ وباستمرار عبر القرون التالية انفصال الإنسان الغربي عن الطبيعة، وتنامي سلطته عليها ، هذا فضلاً عن سطوته على أخيه الإنسان؛ ومن هنا فقد حاولت من خلال هذا الفصل الذي قسمته إلى ثلاثة مباحث؛ الأول نعرض فيه لموقف ""فرنسيس بيكون"" Francis Bacon (1561 – 1626) ومنطقه في السيطرة على الطبيعة، والذي يعد أحد رواد المذهب التجريبي الإنجليزي الممتد إلى لوك"" و""هيوم""؛ حيث أراد بيكون العلم الذي يسيطر به الإنسان على الطبيعة ويغير به نوع حياته على الأرض .
أما المبحث الثاني من هذا الفصل فإننا نعرض فيه لآراء الفيلسوف الفرنسي ""رينيه ديكارت"" Réne Descartes (1596 – 1650) في هذا الصدد والتي كانت بمثابة البداية الحقيقية التي كرست انفصال الإنسان عن الطبيعة؛ ومن ثم تمرده عليها بعد أن ظل هذا الإنسان ابنًا للطبيعة طوال عصر النهضة، وذلك حين دعا إلى فلسفته الجديدة، والتي حدد هدفها بأنها تجعلنا ""نسيطر على الطبيعة"" وأن نكون ""مالكين لها لكوننا سادة الطبيعة"" ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة