الدلالة التكهنية لتلاشى الذراع القصير للصبغة التاسع المتضمن المنطقة الثانية كعامل للتنبؤ بمآل سرطان الدم الليمفاوى الحاد
داليا أحمد ضياء الدين محمد عين شمس الطب جامعة الباثولوجيا الاكلينيكية و الكيميائية لدكتوراة 2005 123
"يعتبر سرطان الدم اللمفاوى الحاد أشهر أنواع السرطان في الأطفال, حيث يمثل الثلث من كل أنواع سرطان الأطفال بصفة عامة و ثلاثة أرباع سرطان الدم. بالرغم من أن الأسباب المؤدية إلى حدوث المرض غير واضحة إلا أن العديد من الأبحاث ركزت على دور الاختلالات الجينية التى من الممكن أن تشارك في حدوث خلل في عملية موت الخلايا المبرمج (apoptosis) و اضطراب فى الجينات المنظمة لدورة الخلية والتى تؤدى الى زيادة النمو السرطانى.
و قد لوحظ أن سرطان الدم اللمفاوى الحاد يتصف بأنه متجانس على المستوى الخلوى إلا أنه متباين على المستوى الإكلينيكى حيث أن بعض المرضى يعيشون لفترات طويلة بدون علاج و البعض الأخر يصل إلى مراحل متقدمة من المرض و يموتون بالرغم من العلاج المكثف و بالتالي قد أجريت العديد من الدراسات للتعرف على مجموعة من العلامات المنذرة التى من خلالها يمكن التنبؤ بتطور المرض و المصير المحتمل للمريض.
تلعب عوامل عديدة دورا حيويآ فى مراقبة تطور المرض و التكهن بإمكانية وجود بقايا دقيقة للمرض, و تشتمل على سن المريض, نوعه, جنسه, الفحص الإكلينيكى, عدد كرات الدم البيضاء الأولى, مستوى الهيموجلوبين, عدد الصفائح الدموية, التصنيف الخلوى المناعى و تحليل الصبغيات.
و قد تم استخدام تقنيات عالية الحساسية لتحديد الخاصية الجزيئية لاختلال الجينات مثل التهجين الموضعي بالوميض الضوئي(FISH) , التهجين المقارن الجينى (CGH), تفعل البوليميريز المتسلسل (PCR) و دي ان إيه (DNA microarray) يساعد على التكهن بعاقبة سرطان الدم اللمفاوى الحاد و متابعة الاستجابة للعلاج و تشخيص بقايا دقيقة المرض.
وقد أجريت هذه الدراسة في ضوء ما سبق و كان الهدف منها الكشف عن تلاشى الشريط الأول بالمنطقة الجينية الثانية من النراع القصير للصبغى التاسع فى مرضى سرطان الدم اللمفاوى الحاد بتقنية التهجين الموضعى بالوميض الضوئى و التحاليل الوراثية التقليدية حتى يتسنى لنا المقارنة بين نتائج كل من الطريقتين, و دراسة تأثير فقد الشريط الأول بالمنطقة الجينية الثانية من النراع القصير للصبغى التاسع و الدلالات التكهنية الأخرى لتطور المرض و مدى الاستجابة للعلاج, كما تهدف الدراسة إلى تقييم مدى فاعلية الكشف عن فقد هذا الجزء من الكر وموسوم بالطرق التقليدية و طريقة التهجين الموضعى بالوميض الضوئى.
و قد تم سحب عينات دم و بذل نخاع لعشرين مريضآ يعانون من مرض سرطان الدم اللمفاوى الحاد حديثى التشخيص, يترددون على وحدة أورام الدم بمستشفيات جامعة عين شمس. تتراوح أعمارهم بين 11شهرا و 55 عاما بمتوسط 18.7±17.6 عامآ. كان من بينهم 14 ذكرآ و 6 إناث بنسبة 2.3 : 1.
و قد تم اختيار ذكرا و أنثى أصحاء ذوى تحاليل وراثية طبيعية لاستخدامهما كوسيلة ضبط لتحليل التهجين الموضعى بالوميض الضوئى.
تم إخضاع جميع المرضى إلى:
1. دراسة تاريخ المرض و اجراء فحص إكلينيكى شامل.
2. صورة دم كاملة.
3. صبغ شرائح الدم و النخاع الشوكى بصبغة الليشمان.
4. صبغ شرائح الدم و النخاع الشوكى بصبغات كيميائية خلوية.
5. تصنيف خلوى مناعى باستخدام جهاز التدفق الخلوى.
6. دراسة تحليل الكروموسومات بطريقة ال G-banding .
7. اجراء طريقة التهجين الموضعى بالوميض الضوئى على الخلايا الغير منقسمة للكشف عن وجود خلل بالشريط الأول بالمنطقة الجينية الثانية من النراع القصير للصبغى التاسع.
تم متابعة هؤلاء المرضى بعد التشخيص و بدء العلاج لمدة 12 – 18 شهرآ لتحديد الخمود أو النكسة إكلينيكيآ و عن طريق فحص بذل النخاع.
تم الحصول على نتائج جيدة لانقسام الخلايا فى 16/20 ( 80% ) من المرضى, و حالتان أعطوا انقسامات غير كافية لاجراء التحليل و فشلت حالتان .
كان من بين الستة عشرة حالة أصحاب الانقسام الميتوزى الجيد 13/16 ( 81.3% ) بهم اختلال سواء فى عدد أو بنيان الكروموسومات. اكتشف فرط الصبغيات فى حالتين صاحبهما تطور جيد للمرض بعكس هؤلاء ذوى نقص الصبغيات (2 حالة). كما اتسم المرضى المصابين بتلاشى النراع الطويل للصبغى السادس, الذراع القصير للصبغى الثانى عشر و الذراع الطويل للصبغى
الثالث عشر بتطور جيد للمرض بعكس هؤلاء المصابين بالانتقال بين الصبغى (1,19) و (9,22) أو اعادة ترتيب الصبغى الحادى عشر أو ذوى النمط الصبغى المعقد الذين صاحبهم تطور سىء للمرض.
أظهر التحليل الجينى بواسطة التهجين الموضعى بالوميض الضوئى للكشف عن تلاشى الشريط الأول بالمنطقة الجينية الثانية من النراع القصير للصبغى التاسع و الذى طبق على عشرين حالة حديثى التشخيص و مصابين بمرض سرطان الدم اللمفاوى الحاد,حيث كشف عن وجود نتائج ايجابية فى ست حالات 6/20 ( 30% ). من بين هذه الحالات الايجابية حالتان كانت متوافقتان مع التحليل الصبغى التقليدى و حالتان أظهرتا تحليل صبغى سليم و ثلاث حالات بها اختلال البنيان الصبغى. هذه النتائج تؤكد أن التحليل بالتهجين الموضعى بالوميض الضوئى أعطى نتائج أكثر حساسية و دقة من التحليل الصبغى التقليدى و يمكن أيضآ تطبيقه على الخلايا المنقسمة و الغير منقسمة و يمكننا من التغلب على عدم تشخيص الاختلالات الخفية أو التلاشى الصغير الذي يصعب اكتشافه بالطرق التقليدية.
لوحظ أثناء هذه الدراسة أن الحالات التى أظهرت تلاشى الشريط الأول بالمنطقة الجينية الثانية من النراع القصير للصبغى التاسع كان من بينهم خمس حالات ذكور و حالة واحدة أنثى, أربع حالات مصحوبة بتضخم الكبد, حالتان مصحوبتان بتضخم الطحال و إصابة الجهاز العصبي و ثلاث حالات مصحوبة بتضخم الغدد الليمفاوية. جميع الحالات كانت مصحوبة بارتفاع فى عدد كرات الدم البيضاء وقد أظهر التصنيف الخلوي المناعي أربع حالات فقط اتسمت بسرطان دم لمفاوى حاد- تى.
بالنسبة للاستجابة للعلاج لوحظ أن حالة واحدة من الحالات الست الايجابية كانت مصحوبة بتلاشى متغاير الزيجية مع الاحتفاظ بالحليل المتبقى و استجابت للعلاج. بينما فشل العلاج فى أربع حالات و توفيت حالة واحدة, كان هؤلاء المرضى مصاحبين بتلاشى متجانس الاذدواج أو تلاشى متغاير الزيجية مع سكون الحليل المتبقى. كما وجد أن هذا التلاشى ذو قيمة احصائية بالنسبة لمصير المرضى فى دراستنا.
نستخلص من هذا البحث أن استخدام التهجين الموضعى بالوميض الضوئى يتميز بأنه بسيط, سريع, نوعي, أكثر دقة من التحليل الصبغى التقليدى و
يمكن تطبيقه على الخلايا المنقسمة و الغير منقسمة. كما يعد تلاشى الشريط الأول بالمنطقة الجينية الثانية من النراع القصير للصبغى التاسع ذو دلالة تكهنية قيمة لسرطان الدم اللمفاوى الحاد و الربط بين هذا التلاشي و الدلالات التكهنية الأخرى يتنبأ بمآل المريض و يعدل من علاجه. أيضآ يعد هذا التلاشى الأكثر اتشارآ بين مرضى سرطان الدم اللمفاوى الحاد عما تم تحديده سابقا بالتحليل الصبغى التقليدى مما أظهر دقة و حساسية التهجين الموضعي بالوميض الضوئى."
انشء في: سبت 5 يناير 2013 07:51
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة