مقترح بحث حول تقييم فعالية أداء الجمعيات الأهلية في الحفاظ على مياه الشرب و توعية الجماهير بها ) دراسة على البرنامج الأهلي القومي للحفاظ على مياه الشرب (
محمد محمود أحمد السيد, عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية, العلوم الإنسانية البيئية ,الماجستير 2006
تناقش هذه الدراسة أحد أنشطة الجمعيات الأهلية في مصر في مجال الحفاظ على مياه الشرب وذلك في الفترة من عام 94/97 وخاصة دور جمعيات المكتب العربي للشباب والبيئة في قيادة هذا البرنامج.
كما تناقش الدراسة الشراكة بين ثلاثة قطاعات في المجتمع المصري وهي القطاع الأهلي (الجمعيات) القطاع الحكومي (وزارة البيئة ـ جهاز شئون البيئة) والقطاع الخاص (المكتب الاستشاري اسباك ).
كما تناقش الدراسة دور الجمهور العام في الحفاظ على مياه الشرب وكذلك تأثير وسائل الإعلام في الحد من إهدار مياه الشرب وقد بينت الدراسة ما يلي :
1ـ أهمية دور الجمعيات الأهلية في الحفاظ على مياه الشرب.
2ـ أهمية دور برامج التوعية ووسائل الإعلام في هذا المجال.
3ـ أهمية المدخل الديني في التوعية بقضايا مياه الشرب.
4ـ تأثير نقص الوعي في هذا المجال حيث يشكل أحد أهم أسباب الإهدار.
5ـ اعتماد أسلوب التسويق الاجتماعي كمدخل رئيسي لتحقيق هدف الحفاظ على مياه الشرب.
6ـ تطوير برامج التربية البيئية في المدارس لتشمل هذا المجال.
7ـ استخدام الحافز الإيجابي والسلبي معاً.
ركزت الدراسة ومن الوهلة الأولى على تسليط الأضواء على واحدة من أهم وأخطر المشاكل البيئية في مصر وهي محدودية مصادر المياه في مصر والمتمثلة أساساً في نهر النيل الذي تبلغ حصة مصر منه سنوياً طبقاً لاتفاقية السودان عام 1959 إلى 55.5 مليار متر مكعب فقط .. مع ما تمثله الزيادة السكانية وزيادة الاحتياجات من ضغط على هذا المورد الهام.
ولفت البحث النظر إلى الوضع المائي في مصر بصفة عامة من حيث أن مصر دخلت بالفعل تحت خط الفقر المائي حيث يصل نصيب الفرد سنوياً من المياه العذبة إلى 835 متر مكعب سنوياً في الوقت الذي تم تحديد خط الفقر المائي عالمياً بـ 1000 متر مكعب سنوياً.
كما تمت مناقشة تقييم فاعلية أداء الجمعيات الأهلية في الحفاظ على مياه الشرب وتوعية الجماهير بها من خلال دراسة تم إجرائها على البرنامج الأهلي القومي للحفاظ على المياه ودور جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة في قيادة هذا البرنامج بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص الذين مثلهم في إدارة البرنامج جهاز شئون البيئة وأحد المكاتب الاستشارية الخاصة.
وتأتي أهمية هذه التجربة ـ البرنامج الأهلي القومي للحفاظ على مياه الشرب ـ من منطلق أنها أول تجربة أهلية في التصدي لمشكلة الفاقد في مياه الشرب والتي تصل إلى حوالي 50% من المنتج سنوياً.. وأيضاً لما تستحوذ عليه مياه الشرب من استثمارات ضخمة تصل إلى 80% من مجمل الاستثمارات الموجهة لقطاع المياه في مصر.
كما أن البحث ناقش دور الجمهور العادي في الحفاظ على مياه الشرب ومشاركته في مواجهة هذه المشكلة البيئية الهامة من خلال :
• رفع الوعي العلمي والخاص بأهمية الحفاظ على مياه الشرب.
• تأصيل مفهوم الحفاظ على مياه الشرب ضمن استراتيجيات وسياسات وبرامج وخطط المنظمات ذات العلاقة بالمياه.
• المساهمة في رفع كفاءة وتصنيع وترويج الأدوات الصحية المطابقة للمواصفات والحافظة للمياه.
وتوقف البحث أيضاً أمام أساليب تحريك المجتمعات المحلية في مناطق تنفيذ المشروع في محافظة القاهرة والسويس والإسماعيلية بغرض رفع الوعي بأهمية القضية وحث الجماهير على المشاركة في جهود الحفاظ على مياه الشرب.
كما تم استعراض نماذج لبعض الجمعيات الأهلية البيئية التي شاركت في أنشطة هذا البرنامج في المحافظات الثلاث.
وبناء على الفروض التي حددها الباحث فقد تم الاعتماد على المقابلات واستمارة الاستبيان والمصادر الثانوية كأدوات بحثية.
نتائج الدراسة
وقد أكدت نتائج الدراسة أن لوسائل الإعلام التأثير الأكبر في التعريف بوجود مشكلة في نقص وإهدار مياه الشرب .. مما يدل على أهمية دور هذه الوسائل المختلفة (صحافة ـ إذاعة ـ تليفزيون) في ضرورة بذل مزيد من الجهد للتعريف بهذه المشكلة.
كما بينت الدراسة كذلك الدور الهام والكبير للجمعيات الأهلية الذي جاء في الأهمية بعد وسائل الإعلام بالتعريف بقضية الحفاظ على مياه الشرب.
وبينت الدراسة كذلك الضعف الشديد لبرامج التوعية الموجهة للأطفال بخطورة المشكلة المائية وإهدار المياه مما يستلزم مزيداً من الجهد في تطوير الآليات والسبل في التواصل مع هذه الشريحة الهامة من خلال تطوير برامج التربية البيئية في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية.
وأكدت الدراسة أيضاً على محورية دور الدين كمدخل لنشر الوعي بأهمية القضية وتعديل السلوكيات السلبية في التعامل مع مياه الشرب في مجتمعنا لارتفاع الوازع الديني عند الغالبية من أبناء هذه الأمة.
وثبت كذلك أن نقص الوعي بأهمية الحفاظ على مياه الشرب هو أحد أهم أسباب الإهدار. وخلصت الدراسة في نفس الإطار إلى ضرورة زيادة الحملات الإعلامية للتعريف بالمشكلة مع اعتماد أسلوب التسويق الاجتماعي كمدخل شديد الأهمية لتحقيق الوعي في هذا المجال علاوة على التركيز على تطوير برامج التربية البيئية في المدارس لخلق أجيال تؤمن بأهمية حماية مواردنا الطبيعية بشكل عام والمياه بشكل خاص.
هذا إلى جانب سن القوانين والتشريعات التي تحافظ على المياه مع تشديد العقوبة للمخالفين.
وقد أثبتت الدراسة ارتفاع نسبة من لديهم فكرة من المبحوثين عن وجود المشكلة حيث وصلت إلى 90.6% في المنيل و 91.5% في السويس وهي نسبة مرتفعة تؤكد نجاح البرنامج الأهلي القومي للحافظ على مياه الشرب في تحقيق جزء كبير من رسالته كمشروع تقوده جمعية أهلية.
إلى جانب أن البحث أثبت أن نموذج الشراكة الذي قدمه البرنامج هو أحد أهم السبل الناجحة لمواجهة مشاكلنا البيئية في مصر حيث تتوافر في هذا النموذج القدرات والمعارف والخبرات لقطاعات المجتمع الأهلية والخاصة والحكومية.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة